إن الإفراط في حب النفس ، والرغبة في التملك والسيطرة على الاشياء، من سمات الشخصية الأنانية ويطلق عليها أيضاً النرجسية ..
فالاناني شخص مفتون بنفسه ، ويضعها دائما في المقام الأعلى ، ولا يهمه الآخرين ومشاعرهم . .
يستغل الإيثار أو الجهل عند الآخرين ، ولا يتورع عن الكذب والإحتيال ، وكما يقال : لايهمه حرق بيت جاره ليسلق بيضة !!
مبادئه متغيرة ومتقلبه ، وهو مستعد دوما لتغيير قيمه الاخلاقية ليكسب محبة الناس له ، فهو يحب الاطراء كثيراً.
الاناني غير متعاون ، بخيل ، غيور، يتكلم أو يكتب عن نفسه بكل تبجح ، وكثيراً مايظن ان الاخرين يحسدونه على ما يملك ..!!
عندما تواجهنا شخصية أنانية فإننا نحاول ان نتجنب الإحتكاك بها ، بل نهرب منها فهي مزعجة وتحملها أمر صعب جداً !
ولكن عندما يكون هذه الصنف معك ، و داخل اسرتك ، وربما أقرب الناس اليك ، عندها لا مفر ولا مهرب ، ولن يكون أمامك الا الصبر والتعامل بحزم و حكمة.
صور من النرجسية في حياتنا الاسرية :
قمة الانانية أن تسعى الزوجة ليكون زوجها لها فقط ، ولا ترضى أن يشاركها فيه أحد حتى أمه !فتحرج زوجها مع أهله ، وتسبب له المشاكل ، وربما وصل الامر إلى قطيعة رحم..
وعندما تغار الام من زوجة إبنها فهذا شيء طبيعي ، لأنها تشعر بان إبنها انصرف الى إمرأة غريبة بعد أن كان لها وحدها .ولكن إذا تنامى هذا الشعور ، وصارت لا ترضى أن تحصل زوجة إبنها
على أبسط حقوقها ،وربما عاملتها وكأنها جاءت لتكون لها خادمة ..! فهذا أنانية واضحة .
وفي موسم الأجازة تكثرالأسفار فتظهرلنا صورة من صور اللأنانية تربك حياتنا الاسرية ..
فبعض الزوجات لاتشعر إلا بنفسها ، وتظن أنها الوحيدة التي تستحق السفر وتحتاج إليه ، فتعارض بكل قوة أن تشاركها الأم المسكينة في السفر، وربما لايكون للأم إلا هذا الابن فمع من ستسافر إذن؟!
وقد يكون لدى الأم شيئا من الانانية ، فهي لا ترضى أن يسافر أي احد من أبناءها الا وهي معه ، فإذا رغب أحدهم ان يسافروزوجته لوحدهما ولو مرة واحدة (يغيرون جو) تجدها تعارض وتغضب ..!!
فتتحول الاجازة والأوقات الجميلة ، إلى مواسم نكد ومشاكل ..
لكن لا تعدم الحلول التي تجعل الكل يحصل على نصيبه من المتعة دون تضييق على الأخر ،
مثلا ... إذا كانت الأم والزوجة أو إحداهما من النوع الحساس أو النكدي فلا يلزم أن يجتمعا في سفر واحد ، وإنما يصحب الإبن أمه في سفر ثم إذا عاد يصحب زوجته وهكذا يرضي الجميع ..
طبعا هذا الحل يناسب أصحاب الدخل الجيد ، أما أصحاب الدخل المحدود فقد يصعب عليهم ذلك..
فإذا كان من أصحاب الدخل المحدود فأمامه عدة حلول:
أ- إذا كان وحيد أمه فيصحب أمه هذا العام ،ثم يصحب زوجته في العام الذي يليه.
ب- إذا كان للأم عدد من الأبناء فيمكن أن يسافر بها كل عام واحد يعني بالدور. فتتمكن الام من السفر كل عام وفي نفس الوقت يجد الأبناء فرصة للسفر بزوجاتهم دون حرج .
أمور ينبغي مراعاتها :
- عندما تكون الام بحاجة لمن يقوم بخدمتها ولم ترغب الزوجة أن تشارك في السفر فلا ترغم على ذلك بل بالإمكان أن يصطحب الابن إحدى أخواته ، أو محارمة ، كي تقوم برعاية الام ومؤانستها .
ؤهكذا لن تشعر الام بأي إحراج ، بخلاف لو كانت مع زوجة إبنها .
- لتكن الأم هي أول من تسافر وليست الزوجة كي لا تشعر بالغيرة ،فإذا رغب الابن بعد ذلك بالسفر مع زوجته فلن تغار الام ، لأنها قد أخذت حقها وطاب خاطرها. فمن المحزن جداً أن تقضي الام المسكينة الإجازة بين توديع أبناءها المسافرين مع زوجاتهم وبين استقبالهم عند عودتهم ،ثم تجلس تستمع لرواياتهم عن أسفارهم واستمتاعهم بما رأو ، وهي ربما لم تبرح بيتها فضلاً أن تسافر وتتنزه !!
أخيراً..
إن رضى الناس التام غاية لا تدرك ولكن يسدد المرء ويقارب ..
ولاننسى أنه إذا تعارضت المصالح فإننا نقدم الأم لحقها الذي أمرنا الله به ،
ولكن لا يصل الأمر الى موافقتها في حرمان الاخرين من حقوقهم ..!!
هذا رأيي ، أرجو ان أكون وفقت للصواب .... أصلح الله أحوال الجميع .
التعديل الأخير تم بواسطة : أسماء بنت ابراهيم بتاريخ 08-08-2008 الساعة 11:28 PM.
هؤلاء الأعضاء يشكرونك يا "أسماء بنت ابراهيم" على مشاركتك المفيدة: