الصيام لجامُ المتقين، وجُنَّةُ المحاربين، ورياضة الأبرار والمقرَّبين، وهو لربِّ العالمين مِن بين سائر الأعمال، فإن الصائم لا يفعلُ شيئاً، وإنما يتركُ شهوتَه وطعامَه وشرابَه من أجل معبوده، فهو تركُ محبوبات النفس وتلذُّذاتها إيثاراً لمحبة اللَّه ومرضاته، وهو سِرٌّ بين العبد وربه لا يَطَّلِعُ عليهِ سواه، والعبادُ قد يَطَّلِعُونَ منه على تركِ المفطرات الظاهرة، وأما كونُه تركَ طعامَه وشرابَه وشهوتَه من أجل معبوده، فهو أمرٌ لا يَطَّلِعُ عليه بَشرٌ، وذلك حقيقةُ الصوم .
وللصوم تأثيرٌ عجيب فى حفظ الجوارح الظاهرة، والقوى الباطنة، وحِميتها عن التخليط الجالب لها المواد الفاسدة التى إذا استولت عليها أفسدتها، واستفراغ المواد الرديئة المانعة لها من صحتها، فالصومُ يحفظ على القلب والجوارح صحتها، ويُعيد إليها ما استلبته منها أيدى الشهوات، فهو من أكبر العونِ على التقوى كما قال تعالى: {يأَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُم لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} [البقرة: 183].
وقال النبى صلى الله عليه وسلم: ((الصَّوْمُ جُنَّة)) . وأمَرَ مَنِ اشتدَّتْ عليه شَهوةُ النكاح، ولا قُدرة لَه عليه بالصِّـيام، وجعله وجَاءَ هذه الشهوة .
والمقصود: أن مصالحَ الصومِ لـمَّا كانت مشهودةً بالعقول السليمةِ، والفِطَرِ المستقيمة، شرعه اللَّهُ لعباده رحمة بهم، وإحساناً إليهم، وحِميةً لهم وجُنَّةً .
ولعظمة هذه العبادة وضرورة الاستعداد لها والعناية بحكمها وأحكامها وفضائلها ومسائلها كانت هذه السلسلة
( الدرر البازية على مسائل كتاب الصيام )
أسأل الله عز وجل أن ينفع بها كاتبها وقارئها وأن يبلغنا رمضان ويجعلنا فيه من عتقائه من النار .
هؤلاء الأعضاء يشكرونك يا "الفقيهي" على مشاركتك المفيدة:
وقول الله تعالى: { يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون } /البقرة: 183/.
1792 - حدثنا قتيبة بن سعيد: حدثنا إسماعيل بن جعفر، عن أبي سهيل، عن أبيه، عن طلحة بن عبيد الله:
أن أعرابيا جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ثائر الرأس، فقال: يا رسول الله، أخبرني ماذا فرض الله علي من الصلاة، فقال: (الصلوات الخمس إلا أن تطوع شيئا). فقال: أخبرني ما فرض الله علي من الصيام، فقال: (شهر رمضان إلا أن تطوع شيئا). فقال: أخبرني بما فرض الله علي من الزكاة، فقال: فأخبره رسول الله صلى الله عليه وسلم شرائع الإسلام، قال: والذي أكرمك، لا أتطوع شيئا، ولا أنقص مما فرض الله علي شيئا. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أفلح إن صدق، أو: دخل الجنة إن صدق).([1])
1793 - حدثنا مسدد: حدثنا إسماعيل، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر رضي الله عنهما قال:
صام النبي صلى الله عليه وسلم عاشوراء وأمر بصيامه، فلما فرض رمضان ترك. وكان عبد الله لا يصومه إلا أن يوافق صومه.
1794 - حدثنا قتيبة بن سعيد: حدثنا الليث، عن يزيد بن أبي حبيب: أن عراك ابن مالك حدثه: أن عروة أخبره، عن عائشة رضي الله عنها:
أن قريشا كانت تصوم يوم عاشوراء في الجاهلية، ثم أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بصيامه حتى فرض رمضان، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من شاء فليصمه، ومن شاء أفطر). ([2])
2 - باب: فضل الصوم.
1795 - حدثنا عبد الله بن مسلمة، عن مالك، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة رضي الله عنه:
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (الصيام جنة، فلا يرفث ولا يجهل، وإن امرؤ قاتله أو شاتمه، فليقل إني صائم - مرتين - والذي نفسي بيده لخلوف فم الصائم أطيب عند الله تعالى من ريح المسك، يترك طعامه وشرابه وشهوته من أجلي، الصيام لي وأنا أجزي به، والحسنة بعشر أمثالها).([3])
3 - باب: الصوم كفارة.
1796 - حدثنا علي بن عبد الله: حدثنا سفيان: حدثنا جامع، عن أبي وائل، عن حذيفة قال:
قال عمر رضي الله عنه: من يحفظ حديثا عن النبي صلى الله عليه وسلم في الفتنة؟. قال حذيفة: أنا سمعته يقول: (فتنة الرجل في أهله وماله وجاره، تكفرها الصلاة والصيام والصدقة). قال: ليس أسأل عن ذه، إنما أسأل عن التي تموج كما يموج البحر. قال: وإن دون ذلك بابا مغلقا، قال: فيفتح أو يكسر؟ قال: يكسر، قال ذاك أجدر أن لا يغلق إلى يوم القيامة، فقلنا لمسروق: سله أكان عمر يعلم من الباب؟. فسأله فقال: نعم، كما يعلم أن دون غد الليلة.([4])
4 - باب: الريان للصائمين.
1797 - حدثنا خالد بن مخلد: حدثنا سليمان بن بلال قال: حدثني أبو حازم، عن سهل رضي الله عنه،
عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إن في الجنة بابا يقال له الريان، يدخل منه الصائمون يوم القيامة، لا يدخل منه أحد غيرهم، يقال أين الصائمون، فيقومون لا يدخل منه أحد غيرهم، فإذا دخلوا أغلق، فلن يدخل منه أحد).([5])
1798 - حدثنا إبراهيم بن المنذر قال: حدثني معن قال: حدثني مالك، عن ابن شهاب، عن حميد بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة رضي الله عنه:
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (من أنفق زوجين في سبيل الله، نودي من أبواب الجنة: يا عبد الله هذا خير، فمن كان من أهل الصلاة دعي من باب الصلاة، ومن كان من أهل الجهاد دعي من باب الجهاد، ومن كان من أهل الصيام دعي من باب الريان، ومن كان من أهل الصدقة دعي من باب الصدقة).
فقال أبو بكر رضي الله عنه: بأبي وأمي يا رسول الله، ما على من دعي من تلك الأبواب من ضرورة، فهل يدعى أحد من تلك الأبواب كلها؟. قال: (نعم، وأرجو أن تكون منهم).
5 - باب: هل يقال رمضان أو شهر رمضان، ومن رأى كله واسعا.([6])
وقال النبي صلى الله عليه وسلم: (من صام رمضان). وقال: (لا تقدموا رمضان).
1799/1800 - حدثنا قتيبة: حدثنا إسماعيل بن جعفر، عن أبي سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة رضي الله عنه:
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إذا جاء رمضان فتحت أبواب الجنة).
(1800) - حدثني يحيى بن بكير قال: حدثني الليث، عن عقيل، عن ابن شهاب قال: أخبرني ابن أبي أنس، مولى التيميين، أن أباه حدثه: أنه سمع أبا هريرة رضي الله عنه يقول:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا دخل شهر رمضان فتحت أبواب السماء، وغلقت أبواب جهنم، وسلسلت الشياطين).
([1]) هذا الحديث يبين أن من اقتصر على الواجبات وترك المنهيات ينجو ويفلح ولكن الأفضل منه السابق بالخيرات لأن منازل الناجين يوم القيامة ثلاثة : الظالم لنفسه ، والمقتصد ، والسابق بالخيرات .
([2]) الأفضل صوم يوم قبله أو بعده حتى يخالف اليهود وصيام قريش تقليداً لأهل الكتاب لما بلغهم في فضله عنهم.
([3]) من أفطر في نهار رمضان بالطعام متعمداً ثم جامع في نهار رمضان فعليه إثم الأمرين وعليه الكفارة على الصحيح لحرمة الزمان سواء كان متحيلاً أو غير متحيل ولهذا من جامع في القضاء فليس عليه كفارة وإنما عليه قضاؤه فقط .
([4]) فتنة الرجل مع أهله فيما يقع منه من مسابة أو خطأ أو مع العبيد والجيران فالصلاة والصدقة والصيام تكفرها فعلى المرء الإكثار من النوافل إذا وقع منه هذه الأغلاط والأخطاء ، والباب الذي يكسر هو عمر رضي الله عنه .
([5])في الصوم ثوابان كونه كفارة للذنوب إلا الكبائر وفيه زيادة ثواب على الكفارة.
إذا لم يتيسر استسماح المغتاب فإنه يدعو له ويثني عليه في المكان الذي اغتابه فيه .
([6]) لا حرج في قول رمضان أو شهر رمضان كلها جاءت بها النصوص .
هؤلاء الأعضاء يشكرونك يا "الفقيهي" على مشاركتك المفيدة:
وقالت عائشة رضي الله عنها، عن النبي صلى الله عليه وسلم: (يبعثون على نياتهم).
1802 - حدثنا مسلم بن إبراهيم: حدثنا هشام: حدثنا يحيى، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة رضي الله عنه،
عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من قام ليلة القدر إيمانا واحتسابا، غفر له ما تقدم من ذنبه، ومن صام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه).([1])
7 - باب: أجود ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يكون في رمضان.
1803 - حدثنا موسى بن إسماعيل: حدثنا إبراهيم بن سعد: أخبرنا ابن شهاب، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة: أن ابن عباس رضي الله عنهما قال:
كان النبي صلى الله عليه وسلم أجود الناس بالخير، وكان أجود ما يكون في رمضان، حين يلقاه جبريل، وكان جبريل عليه السلام يلقاه كل ليلة في رمضان حتى ينسلخ، يعرض عليه النبي صلى الله عليه وسلم القرآن: فإذا لقيه جبريل عليه السلام، كان أجود بالخير من الريح المرسلة.([2])
8 - باب: من لم يدع قول الزور، والعمل به في الصوم.
1804 - حدثنا آدم بن أبي إياس: حدثنا ابن أبي ذئب: حدثنا سعيد المقبري، عن أبيه، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من لم يدع قول الزور والعمل به، فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه).
9 - باب: هل يقول إني صائم إذا شتم.
1805 - حدثنا إبراهيم بن موسى: أخبرنا هشام بن يوسف، عن ابن جريج قال: أخبرني عطاء، عن أبي صالح الزيات: أنه سمع أبا هريرة رضي الله عنه يقول:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (قال الله: كل عمل ابن آدم له إلا الصيام، فإنه لي وأنا أجزي به، والصيام جنة، وإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يصخب، فإن سابه أحد أو قاتله فليقل: إني امرؤ صائم. والذي نفس محمد بيده، لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك. للصائم فرحتان يفرحهما: إذا أفطر فرح، وإذا لقي ربه فرح بصومه).([3])
([1]) ( إيماناً ) بأن الله شرعه ( واحتساباً ) للأجر والثواب عند الله عز وجل ، فالأعمال الصالحة تكون مكفرة للسيئات إذا اجتنبت الكبائر ولم يصر عليها فإذا لم تجتنب الكبائر فإنه يثاب عليها ولكنها لا تكفر السيئات حتى يترك الكبائر وهذا في الصلاة والصوم والحج وغيرها من الأعمال الصالحة .
([2]) فيه فضل مجالسة العلماء والصالحين وفيه فضل مدارسة القرآن في الليل ( فإن ناشئة الليل هي أشد وطأً وأقوم قيلاً )
([3]) هذا الحديث يبين أن قوله ( إني صائم ) لا حرج فيه ولا يكون من الرياء وفيه تنبيه للشاتم على أنه ينبغي له عدم التلفظ بهذا الكلام وهذا عام في الفرض والنفل .
هؤلاء الأعضاء يشكرونك يا "الفقيهي" على مشاركتك المفيدة:
11 - باب: قول النبي صلى الله عليه وسلم: (إذا رأيتم الهلال فصوموا، وإذا رأيتموه فأفطروا).
وقال صلة، عن عمار: من صام يوم الشك فقد عصى أبا القاسم صلى الله عليه وسلم.
1807/1809 - حدثنا عبد الله بن مسلمة، عن مالك، عن نافع، عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما:
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر رمضان، فقال: (لا تصوموا حتى تروا الهلال، ولا تفطروا حتى تروه، فإن غم عليكم فاقدروا له).
(1808) - حدثنا عبد الله بن مسلمة: حدثنا مالك، عن عبد الله بن دينار، عن عبد الله ابن عمر رضي الله عنهما:
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (الشهر تسع وعشرون ليلة، فلا تصوموا حتى تروه، فإن غم عليكم فأكملوا العدة ثلاثين).
(1809) - حدثنا أبو الوليد: حدثنا شعبة، عن جبلة بن سحيم قال: سمعت ابن عمر رضي الله عنهما يقول:
قال النبي صلى الله عليه وسلم: (الشهر هكذا وهكذا). وخنس الإبهام في الثالثة.
1810 - حدثنا آدم: حدثنا شعبة: حدثنا محمد بن زياد قال: سمعت أبا هريرة رضي الله عنه يقول:
قال النبي صلى الله عليه وسلم، أو قال: قال أبو القاسم صلى الله عليه وسلم: (صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته، فإن غبي عليكم فأكملوا عدة شعبان ثلاثين).
1811 - حدثنا أبو عاصم، عن ابن جريج، عن يحيى بن عبد الله بن صيفي، عن عكرمة بن عبد الرحمن، عن أم سلمة رضي الله عنها: أن النبي صلى الله عليه وسلم آلى من نسائه شهرا، فلما مضى تسعة وعشرون يوما غدا، أو راح، فقيل له: إنك حلفت أن لا تدخل شهرا؟. فقال: (إن الشهر يكون تسعة وعشرين يوما).
1812 - حدثنا عبد العزيز بن عبد الله: حدثنا سليمان بن بلال، عن حميد، عن أنس رضي الله عنه قال:
آلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من نسائه، وكانت انفكت رجله، فأقام في مشربة تسعا وعشرين ليلة، ثم نزل، فقالوا: يا رسول الله، آليت شهرا؟. فقال: (إن الشهر يكون تسعا وعشرين).([1])
12 - باب: شهرا عيد لا ينقصان.
قال أبو عبد الله: قال إسحق: وإن كان ناقصا فهو تمام. وقال محمد: لا يجتمعان كلاهما ناقص.
1813 - حدثنا مسدد: حدثنا معتمر قال: سمعت إسحق، عن عبد الرحمن بن أبي بكرة، عن أبيه، عن النبي صلى الله عليه وسلم. وحدثني مسدد: حدثنا معتمر، عن خالد الحذاء قال: أخبرني عبد الرحمن بن أبي بكرة، عن أبيه رضي الله عنه،
عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (شهران لا ينقصان، شهرا عيد: رمضان وذو الحجة).([2])
13 - باب: قول النبي صلى الله عليه وسلم: (لا نكتب ولا نحسب).
1814 - حدثنا آدم: حدثنا شعبة: حدثنا الأسود بن قيس: حدثنا سعيد بن عمرو: أنه سمع ابن عمر رضي الله عنهما،
عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (إنا أمة أمية، لا نكتب ولا نحسب، الشهر هكذا وهكذا). يعني مرة تسعة وعشرين، ومرة ثلاثين.([3])
14 - باب: لا يتقدمن رمضان بصوم يوم ولا يومين.
1815 - حدثنا مسلم بن إبراهيم: حدثنا هشام: حدثنا يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة رضي الله عنه،
عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لا يتقدمن أحدكم رمضان بصوم يوم أو يومين، إلا أن يكون رجل كان يصوم صومه، فليصم ذلك اليوم).([4])
([1]) العمدة في الصيام على الرؤية وإكمال عدة شعبان ثلاثين ونقل شيخ الإسلام إجماع العلماء على عدم اعتمادهم على الحساب في إثبات الشهر فلا يجوز معارضة الرؤية بأقوال الحسابين.
- رؤية كل بلد بحسبه لأختلاف المطالع على قول بعض أهل العلم وإن كان الأولى أنه إذا ظهر في بلد يثبت على الجميع ولكن القول الأول يعمل به خشية اختلاف الناس ولحديث ابن عباس في صحيح مسلم فالأصل أن الرؤية واحدة لكل البلاد ولكن إذا لم يتيسر فيعمل كل بلد برؤيتهم .
- صيام يوم الشك لا يجوز .
- قال الحافظ في الفتح ( فتعددت الاراء في هذه المسألة بالنسبة إلى خصوص النظر في الحساب والمنازل أحدهما الجواز ولا يجزي عن الفرض ثانيها يجوز ويجزئ ثالثها يجوز للحاسب ويجزئه لا للمنجم رابعها يجوز لهما ولغيرهما تقليد الحاسب دون المنجم خامسها يجوز لهما ولغيرهما مطلقا ) قال الشيخ ابن باز معلقاً ( كل هذه الأقوال باطلة لمصادمتها النصوص والإجماع والمعول عليه هو الصيام على الرؤية ) .
([2]) قيل لا ينقصان فضلاً وإن نقصا عدداً وقيل إذا تم هذا نقص هذا وبالعكس فيتما جميعاً أو ينقص أحدهما ولا ينقصان جميعاً والأقرب لا ينقصان في الفضل أو لا يجتمعان ناقصين كما قال البخاري.
- إن كان عليه قضاء شهر وكان صيام الناس ( 29 ) يوماً صام ( 29 ) يوماً وصيام شهرين متتابعين إن أفطر لعذر كأيام العيدين وأيام التشريق والسفر والمرض فإنه يكمل من حين زوال العذر.
([3]) الغالب في هذه الأمة أنها أمية وإن تعلم فيها كثير .
([4]) ليس لأحد أن يصوم قبله بيوم أو يومين لأن هذا من الزيادة فيه أما إذا صام أكثر الشهر بداً من أول الشهر أو قبل المنتصف فإنه يصوم، فإذا انتصف الشهر فلا يصوم لحديث ( إذا انتصف شعبان فلا تصوموا ) عند أحمد والأربعة وسنده جيد ، أما الاثنين والخميس فلا تدخل في النهي لأنها عامة في شعبان وغيره .
قال أبو عبد الله: قال إسحق: وإن كان ناقصا فهو تمام. وقال محمد: لا يجتمعان كلاهما ناقص.
1813 - حدثنا مسدد: حدثنا معتمر قال: سمعت إسحق، عن عبد الرحمن بن أبي بكرة، عن أبيه، عن النبي صلى الله عليه وسلم. وحدثني مسدد: حدثنا معتمر، عن خالد الحذاء قال: أخبرني عبد الرحمن بن أبي بكرة، عن أبيه رضي الله عنه،
عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (شهران لا ينقصان، شهرا عيد: رمضان وذو الحجة).([1])
13 - باب: قول النبي صلى الله عليه وسلم: (لا نكتب ولا نحسب).
1814 - حدثنا آدم: حدثنا شعبة: حدثنا الأسود بن قيس: حدثنا سعيد بن عمرو: أنه سمع ابن عمر رضي الله عنهما،
عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (إنا أمة أمية، لا نكتب ولا نحسب، الشهر هكذا وهكذا). يعني مرة تسعة وعشرين، ومرة ثلاثين.([2])
14 - باب: لا يتقدمن رمضان بصوم يوم ولا يومين.
1815 - حدثنا مسلم بن إبراهيم: حدثنا هشام: حدثنا يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة رضي الله عنه،
عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لا يتقدمن أحدكم رمضان بصوم يوم أو يومين، إلا أن يكون رجل كان يصوم صومه، فليصم ذلك اليوم).([3])
15 - باب: قول الله جل ذكره: {أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم هن لباس لكم وأنتم لباس لهن علم الله أنكم كنتم تختانون أنفسكم فتاب عليكم وعفا عنكم فالآن باشروهن وابتغوا ما كتب الله لكم} /البقرة: 187
1816 - حدثنا عبيد الله بن موسى، عن إسرائيل، عن أبي إسحق، عن البراء رضي الله عنه قال:
كان أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم إذا كان الرجل صائما، فحضر الإفطار، فنام قبل أن يفطر، لم يأكل ليلته ولا يومه حتى يمسي، وإن قيس بن صرمة الأنصاري كان صائما، فلما حضر الإفطار أتى امرأته فقال لها: أعندك طعام؟. قالت: لا، ولكن أنطلق فأطلب لك، وكان يومه يعمل، فغلبته عيناه، فجاءته امرأته، فلما رأته قالت: خيبة لك، فلما انتصف النهار غشي عليه، فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فنزلت هذه الآية: {أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم}. ففرحوا بها فرحا شديدا، ونزلت: {وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود}.
16 - باب: قول الله تعالى: {وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر ثم أتموا الصيام إلى الليل} /البقرة: 187
فيه البراء عن النبي صلى الله عليه وسلم.
1817 - حدثنا حجاج بن منهال: حدثنا هشيم قال: أخبرني حصين بن عبد الرحمن، عن الشعبي، عن عدي بن حاتم رضي الله عنه قال:
لما نزلت: {حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود}. عمدت إلى عقال أسود وإلى عقال أبيض، فجعلتهما تحت وسادتي، فجعلت أنظر في الليل فلا يستبين لي، فغدوت على رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكرت له ذلك، فقال: (إنما ذلك سواد الليل وبياض النهار).
1818 - حدثنا سعيد بن أبي مريم: حدثنا ابن أبي حازم، عن أبيه، عن سهل بن سعد (ح). حدثني سعيد بن أبي مريم: حدثنا أبو غسان، محمد بن مطرف، قال: حدثني أبو حازم، عن سهل بن سعد قال:
أنزلت: {وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود} ولم ينزل {من الفجر} فكان رجال إذا أرادوا الصوم ربط أحدهم في رجله الخيط الأبيض والخيط الأسود، ولم يزل يأكل حتى يتبين له رؤيتهما، فأنزل الله بعد: {من الفجر} فعلموا أنه إنما يعني الليل والنهار.
17 - باب: قول النبي صلى الله عليه وسلم: (لا يمنعنكم من سحوركم أذان بلال).
1819 - حدثنا عبيد الله بن إسماعيل، عن أبي أسامة، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر والقاسم بن محمد، عن عائشة رضي الله عنها:
أن بلالا كان يؤذن بليل، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (كلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم، فإنه لا يؤذن حتى يطلع الفجر).
قال القاسم: ولم يكن بين أذانهما إلا أن يرقى ذا وينزل ذا.([4])
([1]) قيل لا ينقصان فضلاً وإن نقصا عدداً وقيل إذا تم هذا نقص هذا وبالعكس فيتما جميعاً أو ينقص أحدهما ولا ينقصان جميعاً والأقرب لا ينقصان في الفضل أو لا يجتمعان ناقصين كما قال البخاري.
- إن كان عليه قضاء شهر وكان صيام الناس ( 29 ) يوماً صام ( 29 ) يوماً وصيام شهرين متتابعين إن أفطر لعذر كأيام العيدين وأيام التشريق والسفر والمرض فإنه يكمل من حين زوال العذر.
([2]) الغالب في هذه الأمة أنها أمية وإن تعلم فيها كثير .
([3]) ليس لأحد أن يصوم قبله بيوم أو يومين لأن هذا من الزيادة فيه أما إذا صام أكثر الشهر بداً من أول الشهر أو قبل المنتصف فإنه يصوم، فإذا انتصف الشهر فلا يصوم لحديث ( إذا انتصف شعبان فلا تصوموا ) عند أحمد والأربعة وسنده جيد ، أما الاثنين والخميس فلا تدخل في النهي لأنها عامة في شعبان وغيره .
([4]) يعني أن المدة بينهما قصيرة .
- قال ابن حجر في الفتح (وروى بن أبي شيبة وعبد الرزاق ذلك عن حذيفة من طرق صحيحة وروى سعيد بن منصور وابن أبي شيبة وابن المنذر من طرق عن أبي بكر أنه أمر بغلق الباب حتى لا يرى الفجر وروى بن المنذر بإسناد صحيح عن على أنه صلى الصبح ثم قال الآن حين تبين الخيط الأبيض من الخيط الأسود ) قال الشيخ معلقاً ( هذه الآثار عن أبي بكر وعلي رضي الله عنهم تحتاج إلى تأمل ونظر وجمع طرق فالمسلم مأمور بتبين الفجر .
لأن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه واصلوا ولم يذكروا السحور.
1822 - حدثنا موسى بن إسماعيل: حدثنا جويرية، عن نافع، عن عبد الله رضي الله عنه:
أن النبي صلى الله عليه وسلم واصل فواصل الناس، فشق عليهم، فنهاهم، قالوا: إنك تواصل، قال: (لست كهيئتكم، إني أظل أطعم وأسقى).([1])
1823 - حدثنا آدم بن أبي إياس: حدثنا شعبة: حدثنا عبد العزيز بن صهيب قال: سمعت أنس بن مالك رضي الله عنه قال:
قال النبي صلى الله عليه وسلم: (تسحروا، فإن في السحور بركة).
21 - باب: إذا نوى بالنهار صوما.
وقالت أم الدرداء: كان أبو الدرداء يقول: عندكم طعام؟ فإن قلنا: لا، قال: فإني صائم يومي هذا. وفعله أبو طلحة، وأبو هريرة، وابن عباس وحذيفة رضي الله عنهم.
1824 - حدثنا أبو عاصم، عن يزيد بن أبي عبيد، عن سلمة بن الأكوع رضي الله عنه:
أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث رجلا ينادي في الناس يوم عاشوراء: (إن من أكل فليتم، أو فليصم، ومن لم يأكل فلا يأكل).([2])
22 - باب: الصائم يصبح جنبا.
1825 - حدثنا عبد الله بن مسلمة، عن مالك، عن سمي، مولى أبي بكر بن عبد الرحمن ابن الحارث بن هشام بن المغيرة: أنه سمع أبا بكر بن عبد الرحمن قال: كنت أنا وأبي حين دخلنا على عائشة وأم سلمة (ح). حدثنا أبو اليمان: أخبرنا شعيب، عن الزهري قال: أخبرني أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام: أن أباه عبد الرحمن أخبر مروان: أن عائشة وأم سلمة أخبرتاه:
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يدركه الفجر، وهو جنب من أهله، ثم يغتسل ويصوم.
وقال مروان لعبد الرحمن بن الحارث: أقسم بالله لتقرعن بها أبا هريرة، ومروان يومئذ على المدينة، فقال أبو بكر: فكره ذلك عبد الرحمن، ثم قدر لنا أن نجتمع بذي الحليفة، وكانت لأبي هريرة هنالك أرض، فقال عبد الرحمن لأبي هريرة: إني ذاكر لك أمرا، ولولا مروان أقسم علي فيه لم أذكره لك، فذكر قول عائشة وأم سلمة، فقال: كذلك حدثني الفضل بن عباس، وهو أعلم.
وقال همام وابن عبد الله بن عمر، عن أبي هريرة: كان النبي صلى الله عليه وسلم يأمر بالفطر، والأول أسند.([3])
23 - باب: المباشرة للصائم.
وقالت عائشة رضي الله عنها: يحرم عليه فرجها.
1826 - حدثنا سليمان بن حرب قال: عن شعبة، عن الحكم، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة رضي الله عنها قالت:
كان النبي صلى الله عليه وسلم يقبل ويباشر وهو صائم، وكان أملككم لإربه.
وقال: قال ابن عباس: {مآرب} حاجات. قال طاوس: {غير أولي الإربة} الأحمق لا حاجة له في النساء. وقال جابر بن زيد: إن نظر فأمنى يتم صومه.([4])
24 - باب: القبلة للصائم.
1827 - حدثنا محمد بن المثنى: حدثنا يحيى، عن هشام قال: أخبرني أبي، عن عائشة، عن النبي صلى الله عليه وسلم (ح). وحدثنا عبد الله ابن مسلمة، عن مالك، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة رضي الله عنها قالت:
إن كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ليقبل بعض أزواجه وهو صائم، ثم ضحكت.
1828 - حدثنا مسدد: حدثنا يحيى، عن هشام بن أبي عبد الله: حدثنا يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن زينب بنت أم سلمة، عن أمها رضي الله عنهما قالت:
بينما أنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في الخميلة، إذ حضت، فانسللت، فأخذت ثياب حيضتي، فقال: (ما لك أنفست). قلت: نعم، فدخلت معه في الخميلة، وكانت هي ورسول الله صلى الله عليه وسلم يغتسلان من إناء واحد، وكان يقبلها وهو صائم.([5])
([1]) الأفضل للصائم عدم الوصال والفطر عند الغروب والوصال مكروه لأن النبي صلى الله عليه وسلم أرشدهم إلى تركه والوصال إلى الفجر لا بأس به فإذا أكل عند السحر زالت الكراهة.
- صيام التطوع يكون أجره من الوقت الذي نوى فيه الصيام سواء نوى من الضحى أو من بعد الزوال .
([2]) هذا الباب فيه جواز نية الصيام من أثناء النهار إذا لم يكن قد أكل شيئاً قبل ذلك ، والصائم المتطوع له أن يفطر وإن أتم فهو أفضل والأجر يكون من نيته .
- حديث النهي عن صيام يوم السبت ضعيف ، ومن صام اليوم السابع والعشرين من رجب يؤمر بالإفطار لأنه بدعة .
([3]) الصواب أنه لا حرج على الصائم أن يصبح جنباً وهكذا الحائض والنفساء إذا طهرتا من الليل واشتغلتا بالسحور وأدركهما الفجر وهما لم يغتسلا فلا حرج عليهما بالصيام ثم الاغتسال وأبو هريرة كان يفتى بأن من أصبح جنباً فإنه يفطر ولعل هذا كان أولاً ثم نسخ بما قالتاه عائشة وأم سلمة رضي الله عنهما .
([4]) هذا رأي له والجمهور على أن من قبّل أو كرر النظر فأمنى فإنه يمسك سائر اليوم ويقضي ، أما إذا أمذى بعد التقبيل أو تكرار النظر فلا يفطر على الصحيح لأنه مما تعم به البلوى ، وإن رأى من نفسه عدم الصبر وأنه سريع الإمناء فإنه لا يباشر .
([5]) القبلة والمباشرة للصائم لا بأس بها في رمضان وغيره فإن أمذى يتم صومه وإن أمنى أمسك وقضى صيام يومه .
وبل ابن عمر رضي الله عنهما ثوبا فألقاه عليه وهو صائم. ودخل الشعبي الحمام وهو صائم. وقال ابن عباس: لا بأس أن يتطعم القدر أو الشيء. وقال الحسن: لا بأس بالمضمضة والتبرد للصائم.([1]) وقال ابن مسعود: إذا كان صوم أحدكم فليصبح دهينا مترجلا. وقال أنس: إن لي أبزن أتقحم فيه وأنا صائم، ويذكر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه استاك وهو صائم. وقال ابن عمر: يستاك أول النهار وآخره، ولا يبلع ريقه. وقال عطاء: إن ازدرد ريقه لا أقول يفطر. وقال ابن سيرين: لا بأس بالسواك الرطب، قيل: له طعم، قال: والماء له طعم، وأنت تمضمض به([2]). ولم ير أنس والحسن وإبراهيم بالكحل للصائم بأسا.([3])
1829 - حدثنا أحمد بن صالح: حدثنا ابن وهب: حدثنا يونس، عن ابن شهاب، عن عروة وأبي بكر: قالت عائشة رضي الله عنها:
كان النبي صلى الله عليه وسلم يدركه الفجر جنبا في رمضان من غير حلم، فيغتسل ويصوم.
1830 - حدثنا إسماعيل قال: حدثني مالك، عن سمي مولى أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام بن المغيرة: أنه سمع أبا بكر بن عبد الرحمن:
كنت أنا وأبي، فذهبت معه حتى دخلنا على عائشة رضي الله عنها، قالت أشهد على رسول الله صلى الله عليه وسلم إنه كان ليصبح جنبا، من جماع غير احتلام، ثم يصومه. ثم دخلنا على أم سلمة فقالت مثل ذلك.
26 - باب: الصائم إذا أكل أو شرب ناسيا.
وقال عطاء: إن استنثر فدخل الماء في حلقه لا بأس إن لم يملك. وقال الحسن: إن دخل حلقه الذباب فلا شيء عليه.([4]) وقال الحسن ومجاهد: إن جامع ناسيا فلا شيء عليه.
1831 - حدثنا عبدان: أخبرنا يزيد بن زريع: حدثنا هشام: حدثنا ابن سيرين، عن أبي هريرة رضي الله عنه،
عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إذا نسي فأكل وشرب فليتم صومه، فإنما أطعمه الله وسقاه).
27 - باب: السواك الرطب واليابس للصائم.
ويذكر عن عامر بن ربيعة قال: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يستاك وهو صائم، ما لا أحصي أو أعد. وقال أبو هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم: (لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل وضوء). ويروى نحوه عن جابر وزيد بن خالد، عن النبي صلى الله عليه وسلم، ولم يخص الصائم من غيره. وقالت عائشة، عن النبي صلى الله عليه وسلم: (مطهرة للفم مرضاة للرب).([5]) وقال عطاء وقتادة: يبتلع ريقه.
1832 - حدثنا عبدان: أخبرنا عبد الله: أخبرنا معمر قال: حدثني الزهري، عن عطاء بن يزيد، عن حمران:
رأيت عثمان رضي الله عنه توضأ، فأفرغ على يديه ثلاثا، ثم تمضمض واستنثر، ثم غسل وجهه ثلاثا، ثم غسل يده اليمنى إلى المرفق ثلاثا، ثم غسل يده اليسرى إلى المرفق ثلاثا، ثم مسح برأسه، ثم غسل رجله اليمنى ثلاثا، ثم اليسرى ثلاثا، ثم قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ نحو وضوئي هذا، ثم قال: (من توضأ وضوئي هذا، ثم يصلي ركعتين لا يحدث نفسه فيهما بشيء إلا غفر له ما تقدم من ذنبه).
([1]) وهذا كله لا بأس به للصائم
([2]) بلع الريق من السواك الرطب من غير قصد لا حرج فيه ، واستعمال المعجون لا بأس به لكن يحذر فلا يبتلع منه شيئاً وبخاخ الربو لا بأس به عند الضرورة ولكنه يجتنبه عند عدم الضرورة .
([3]) ترك الكحل من باب الاحتياط وخروجاً من الخلاف أفضل وإن اكتحل نهاراً فلا حرج ولا بأس وإن وجد طعمه في حلقه لأنه ليس من الطعام والشراب و جنسهما والعين ليست منفذاً لكن إن تركه في النهار فهو أفضل وأولى. أما القطرة في الأنف فلا تستعمل لأنه منفذ مثلها مثل الاستنشاق والعلك لا يفطر إلا إذا بلع ريقه ، والإبر لا حرج فيها إلا الإبر المغذية .
([4]) إذا دخل شيء حلقه من غير تعمد فلا حرج عليه .
([5]) وصله النسائي بسند صحيح، السواك الذي فيه نعناع وليمون اجتنابه أولى فإذا لم يبتلع ما فيه فلا بأس به .
ويذكر عن أبي هريرة رفعه: (من أفطر يوما من رمضان، من غير عذر ولا مرض، لم يقضه صيام الدهر وإن صامه). وبه قال ابن مسعود. وقال سعيد بن المسيب والشعبي وابن جبير وإبراهيم وقتادة وحماد: يقضي يوما مكانه.([1])
1833 - حدثنا عبد الله بن منير: سمع يزيد بن هارون: حدثنا يحيى، هو ابن سعيد: أن عبد الرحمن بن القاسم أخبره، عن محمد بن جعفر عن الزبير بن العوام بن خويلد، عن عباد بن عبد الله بن الزبير أخبره: أنه سمع عائشة رضي الله عنها تقول:
إن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إنه احترق. قال: (مالك). قال: أصبت أهلي في رمضان. فأتي النبي صلى الله عليه وسلم بمكتل يدعى العرق، فقال: (أين المحترق). قال: أنا، قال: (تصدق بهذا).
30 - باب: إذا جامع في رمضان، ولم يكن له شيء، فتصدق عليه فليكفر.
1834 - حدثنا أبو اليمان: أخبرنا شعيب، عن الزهري قال: أخبرني حميد بن عبد الرحمن: أن أبا هريرة رضي الله عنه قال:
بينما نحن جلوس عند النبي صلى الله عليه وسلم، إذ جاءه رجل فقال: يا رسول الله، هلكت. قال: (مالك). قال: وقعت على امرأتي وأنا صائم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (هل تجد رقبة تعتقها). قال: لا. قال: (فهل تستطيع أن تصوم شهرين متتابعين). قال: لا. فقال: (فهل تجد إطعام ستين مسكينا). قال: لا. قال: فمكث النبي صلى الله عليه وسلم. فبينا نحن على ذلك أتي النبي صلى الله عليه وسلم بعرق فيه تمر، والعرق المكتل، قال: (أين السائل). فقال: أنا. قال: (خذ هذا فتصدق به). فقال الرجل: أعلى أفقر مني يا رسول الله؟. فوالله ما بين لابتيها، يريد الحرتين، أهل بيت أفقر من أهل بيتي. فضحك النبي صلى الله عليه وسلم حتى بدت أنيابه ثم قال: (أطعمه أهلك).([2])
([1]) هذا هو الصواب أنه يلزمه القضاء مع التوبة وحديث (من أفطر يوما من رمضان، من غير عذر ولا مرض، لم يقضه صيام الدهر وإن صامه ) ضعيف. وكفارة الجماع تسقط بالعجز بخلاف كفارة الظهار فلا تسقط والمرأة تقضي كذلك إلا إذا قاومت ولم تستطع فلا قضاء عليها .
- المرأة لا تستأذن في صوم القضاء فإذا استأذنت من باب تطييب خاطره فلا بأس .
- صيام رمضان كل يوم له نية مستقلة .
([2]) استدل بهذا على أن كفارة الجماع تسقط عند العجز بخلاف كفارة الظهار والقتل فلا تسقط بالعجز بل تبقى في ذمته ، وإذا جامع فكل يوم له كفارة .