صدقات الأستاذ
هو مثل كل البشر, يرحل بجسده بعيدا, وتستقر نفسه المطمئنة راضية مرضية عند بارئها بإذن الله. ولكنه مثل قليل من البشر, لا تغيب أرواحهم أبدا, تستشعر وجودها حولك وفي داخلك, تضئ نفسك, تطمئن قلبك, تؤنس وحدتك, تربت علي كتفك, وتشعرك بأنك أبدا ما كنت وحدك.
رحل الأستاذ عبد الوهاب مطاوع, مؤسس هذه الصفحة, بريد الجمعة يوم6 أغسطس منذ4 سنوات ولكنه لم يغب يوما.. قلمه مازال مشرعا, كلماته تنتقل من جيل إلي جيل, من عقل إلي عقل.. يصافحني وجهه الصبوح كل يوم في خطابات القراء ومكالماتهم.. نصائحه وحكمته, داوت نفوسا جريحة, أنقذت بيوتا من الانهيار, رققت قلوبا كساها صدأ الدنيا وغرورها.
نشأت منذ طفولتي علي كلمات الأستاذ, فعصمني من هوي النفس وغدر الأيام جملة حفظتها من كثرة تكرارها في رسائل الكثيرين الذين كانوا يوما صغارا, وحصنتهم كلمات الأستاذ وحكمته, فلم ينسوه ولم يغب يوما عنهم أو عنا. اليوم وغدا ستظل كلمات الأستاذ عبد الوهاب مطاوع صدقات جارية لا تنقطع, تصب في رصيده إلي يوم الدين, وستظل هذه المساحة الأسبوعية ملكا له ولكم, وما أنا إلا تلميذ سائر علي الدرب, مدين بالفضل للأستاذ المؤسس ولكم.. غفر الله له وأثابه علي ما قدم وحفظكم دوما لي.