تلك القوة الفلاذية التي تغير الواقع !! يقول الله سبحانه وتعالى في قصة موسى : (فأتبعوهم مشرقين فلما تراءى الجمعان قال أصحاب موسى إنا لمدركون قال كلا إن معي ربي سيهدين).
إن المتأمل لهذه الواقعة وهذه المحنة التي عاشها موسى ـ عليه السلام ـ ومن معه يجد إن الواقع قد أحكم عليهم الخناق فلا محيد لهم ولا مفرمن المصير المشؤوم فالبحر من أمامهم وفرعون وجنوده من خلفهم . فإن الناظر لهذه المشهد من ناحية أن "المقدمات" تؤدي إلى "النتائج"، دون التوقف على مشيئة الله تكون عنده النتجة هلاك موسى ومن معه .
ولكن عندما يكون الإيمان في القلوب يقينا تتغير هذه النظرة فلا شيء يقف في هذا الكون أمام الله لا مقدمات ولا واقع فانظر أخي إلى كلمة : (كلا) الصادر من نبي الله موسى ـ عليه السلام ـ
وما تعكسه من إيمان راسخ ويقين صادق وهكذا إيمان الأنبياء وكأنه عليه السلام يأبى أن يتنازل عن يقينه وثقته مع رب الأرباب أمام هذا الواقع العصيب .
نعم أيه الأحباب أنه الإيمان بالله الذي بقدرته أن يغير الواقع في زمن لا نتصوره ولا نتخيله وبأحداث نظن أنها النهاية والهلاك فتكون إشرقة الأمل وبداية الفجر بمشيئة الله .
إخوتي الكرام:
إن واقع إخواننا في فلسطين عامة وفي غزة خاصة وفي العراق وفي كثير من البلاد الإسلامية يندى له الجبين وتدمع لأجله العين ويحزن له القلب فلا نجعل ذلك يطغى علينا وننسى قدرة الله ونتقاعس عن بذل الأسباب في ذلك .
ولنجعل الموقف الذي صدر من نبي الله موسى ـ عليه السلام ـ في هذه الشدة منهج لنا ونبراسا
وهذا الفعل نجده يتكرر مع أنبياء الله وعباده الصالحين الذين تعلقوا به سبحانه وأيقنوا .
فهذا نبينا عليه الصلاة والسلام يقول لأبي بكر وهو في الغار بعد أن قال له أبو بكر : لو أن أحدهم نظر إلى قدميه لأبصرنا تحت قدميه.
فقال عليه الصلاة والسلام : يا أبا بكر ما ظنك بإثنين الله ثالثهما . وفي هذا يقول المولى جل وعلا : (إلا تنصروه فقد نصره الله إذ أخرجه الذين كفروا ثاني اثنين إذ هما في الغار إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا ...) ونجد ذلك كثير كثير في كتاب الله فالله سبحانه مع عباده إذا هم آمنوا به حق الإيمان وأيقنوا به حق اليقين وبذلوا الأسباب التي وضعها في هذا الكون . |