في الحقيقة أنني لا أحب النقل كثيرا
ولكن موضوع مميز ورائع كهذا يستحق النقل ….
وبمجرد أن نشر المقال يوم أمس في جريدة الرأي الكويتية
أسرعت عدد من المواقع والمنتديات والصحف الإلكترونية
وحتى صفحات القنوات الفضائية إلى نقل هذا المقال …..
فأليكم ما قاله الدكتور محمد العوضي:
ما الذي يجري في غزة؟ كيف تريدون منا التعاطف مع القضية الفلسطينيةوأصحابها يقتتلون؟ ولماذا تمارس حماس ذات السلوك الأمني البشع الذي عرفتبه السلطة الفلسطينية الفتحاوية على مدى عقود من الزمن؟
هذه بعضالأسئلة التي قد يسمعها الإنسان في المناطق البعيدة عن بؤرة الحدث (غزةوأخواتها) ، وهي أسئلة تعكس عقلية الإنسان العادي الصادق غير المطلع علىتفاصيل الأمور المشتبكة وغير المتصل مع الأحداث ومتابعة التحاليل والتواصلمع أهل الاختصاص .
والجواب أن التركة التي خلفتها الحكومة الفلسطينية التطبيعية ثقيلة وثقيلةجداً… والنظرة السريعة والسطحية للموضوع تعني أن حماس سيطرت على كل شيءوأن الدعم العربي قد عزز موقفها وأعانها على الإصلاح!! وهذه سذاجة مركبة .
إن غزة تحوي إضافة إلى الفصائل السياسية ذات الأجنحة المسلحة ، تحوي كذلكعوائل من العيار الثقيل لها نفوذها المالي والأمني والسياسي بل ومصانعالأسلحة والمناطق المغلقة شبه محميات وثكنات عسكرية . والعمل مع الفصائلالسياسية ممكن وطبيعي وفق أجندة سياسية زمنية تبادلية ، أما العوائل فلهمأجندتهم العائلية الخاصة مثل عائلة (حلِّس) ، فإن مجرمهم إذا ارتكب جريمةفي حق مواطنيه كتحرش في فتاة أو غير ذلك ، فإنه يدخل في حماية العائلة ،التي تكون في حالات ومناطق أقوى من الفصائل والقانون ، بالنسبة للأحداثالأخيرة التي حصلت في حي (الشجاعية) بغزة ، وهي ثكنة عسكرية بالكامل فقدتحولت إلى بؤرة من بؤر تخزين وحماية المطلوبين للعدالة !
أهل غزة بمن فيهم أبناء حماس بدأوا يضغطون على حكومتهم ، ويتساءلون مامعنى السكوت الطويل عن هذه العائلة وتجاوزاتها وثكنتها العسكرية ؟ هل صارلدى سلطة حماس في القانون كبار وصغار ما أحرجوا (سعيد صيام) وزير الداخلية، إلى أن وقع التفجير الأخير على شاطئ غزة وكان أحد ضحاياه قيادياً منحماس فشلت إسرائيل في اغتياله مرات ونجحت عصابة فتح في تصفيته وتقديمهقرباناً للكيان الصهيوني .
علينا قبل إبداء انطباعات عامة حول الأحداث أن نفهم الواقع ، لقد بلغت قوةونفوذ عائلة (حلِّس) أن حكومة غزة وقعت اتفاقية مكتوبة وبموجبها أنالداخلية لا تدخل هذه المنطقة إلا إذا طلبت الداخلية أحد المتسللينالمطلوبين إلى حي (الشجاعية) الواقع تحت سيطرة العائلة . وحكومة غزة منإصلاحاتها والتحديات الضخمة وقعت تقديراً للمصلحة والموازنة بغية التدرجفي إصلاح الوضع .
لكن صفاقة بلغت إلى درجة أن اثنين من الشرطة دخلا بالدراجات الناريةالتابعة للداخلية إلى المنطقة لتسليم بلاغ رسمي لجهة ما ، فما كان منعائلة (حلِّس) إلا أن انزلوهما من الدراجات النارية وضربوهما وأحرقواالدراجات… صلف واستكبار واستهتار لا مثيل له ، لكن للأسف ضد أبناء شعبهم !
أمين سر حركة فتح في غزة من العائلة نفسها ، والذي يعتبر القيادةوالمرجعية الفتحاوية الأول بغزة ، خرج أمس على قناة (فلسطين) التابعة لفتحوغيرها من القنوات ، يتوعد ويقول : لن نسمح لحماس بدخول شبر من حيّ (الشجاعية) ولن يكون ذلك إلا على جثثنا ، ولما أحس بإنهاء المنظومةالأمنية لعصابته ولّى هاربا إلى إسرائيل ، فأصابه الإسرائيليون بالنار فيساقه ثم حصل على إذن الدخول .
المفاجأة كانت من بقية العصابة التي توعدت وهددت حماس عندما فرت إلىالحدود الإسرائيلية رفضت استقبالهم إلا بعد أن يتعروا من ملابسهم تماماًإلا « البكيني الرجالي » الذي كانوا يلبسونه تحت البنطلون ، ويرفعواأيديهم وهم معصوبو الأعين ، وظهروا بهذا الشكل المخزي على شاشة قناة «الجزيرة» ، هذا هو البلاء الأعظم الذي نكبت به القضية الفلسطينية … وهذه هي قمة انتصارات القيادة التاريخية الفتحاوية… يرفعون أصواتهموسلاحهم بقيم الصمود أمام إخوانهم المجاهدين… ثم يرفعون أيديهم ويقفونعرايا بـ( البكيني ) وبالاختيار أمام العدو الصهيوني !!
أول من أمس خرج على الفضائيات في مؤتمره الصحافي (فهمي الزعارير) القياديالبارز في حركة فتح يتوعد حركة حماس بالضفة باعتقال رموزها لمقايضتهمبمعتقلي فتح في غزة… تمنيت لو توعد الصهاينة الذين يدخلون إلى الضفة بينفترة وأخرى ، وتعيدهم حكومة (محمود عباس) إلى إسرائيل مكرمين معززين… تمنيت لو توعد هؤلاء المعتدين ليقايضهم بأكثر من ( 11 ) ألف سجين فلسطينيفي إسرائيل!! … إنهم أبطال بدرجة بكيني!!
رابط الموضوع مع الصور من هنا : رابط الموضوع من جريدة الرأي الكويتية: الرابط من موقع تلفزيون الأقصى :