لاعلمانية لاسلفية
عندماذهبت الى الحج اول مرة كنت صغيرا بالسن ولم اكن حينهاقد جربت الحب ولاتعرفت عليه ولكن ابي علم اني قد بلغت ووجبت علي فريضة الحج فذهبت معه الى مكة من اجل اتمام هذاالركن ومازلت اتذكرافواج الايرانيين يتمايلون
كانهم موج هائج وهم يرددون(لاشرقية لاغربية) وبعد اكثر
من عشرين عام استعير منهم هذه الجملة واقول(لاسلفية لاعلمانية)و من المؤسف ان يقف الانسان امام هذين المصطلحين ويمتحن نفسه ليكتشف الى اية طائفة ينتمي فهذا الامتحان مضيعة للوقت وللجهد وحري بالانسان ان يتصرف حسب فطرته من دون اعتبار للمذهبية وللتحزبات
انا اعرف نفسي واعرف الاطوار التي مررت بها واعرف قناعاتي فانا هجين بين هذا وذاك
قد تتفق مع شخص في مجموعة قناعات وتختلف معه بقناعات اخرى فتكتشف انك لست معه ولست ضده
واذاكنت انا لايهمني الى أي طائفة انتمي فهناك من يهمه الامر لانه هناك من يقسم الناس ويصنفهم الى اصناف ويتعامل مع هذه التقسيمات التي اطلقها ولهذا فمصطلح العلمانية لدي الان يختلف عن مصطلح العلمانية لدي قبل خمس سنوات وهكذاالسلفية وباقي المصطلحات وتختلف ايضا من شخص لاخر
انا ضدمعظم التحزبات وخاصة السرية ولاني اعتبر الليبرالية والعلمانية والديمقراطية شيء واحد كمصطلحات يعتبرهاالاخرون انها وافدة وماخوذة من الغرب وانها تعني الحرية فتعالوا نعتبر ان هذه المصطلحات تعني(حكم الاغلبية للاقليات) فهذا يعني ان هذه المصطلحات سوف تحافظ على خصوصية البلد لان الاكثرية من اهل البلد نفسه
ويقول الله سبحانه وتعالى(خذالعفووامربالعرف واعرض عن الجاهلين)
فلو طبقناالانتخابات البلدية والديمقراطية الصحيحة في مدينة جدة فسوف نسمع ان البرلمان في مدينة جدة وان المجلس البلدي قد سمح بوجود مقاهي لشرب الشيشة والمعسلوالجراك داخل احياء جدة لان من عادات اهل جدة شرب هذا المعسل ولان الذين وصلوا ونجحوا بالانتخابات اكثريتهم من اهل جدة فهم سوف يحافظون على هذه العادة وعلى هذاالتقليد فالديمقراطية تحافظ على خصوصية اهل البلد مثلما كان في القديم المعسل والجراك بالقرب من الحرم الشريف في مكة المكرمة
لكن الوضع سيختلف في منطقة القصيم وفي مدينة بريدة حيث سيصل المحافظون المتدينون الاسلاميون الى المجالس الانتخابية بمان انهم كثر وسوف يهيمنون على المناصب والكراسي وسوف
تحافظ مدينة بريدة على تدينها بطبيعة الحال ولاننافي القرن الواحد والعشرون لايستطيع المجلس البلدي منع المقاهي
ولكنه سوف ينجح في جعل هذه المقاهي خارج حدود البلد
واذا كانت مدينة بريدة قبل عشرين عام لايوجد بها محلات تبيع الدخان فيستطيع المجلس البلدي بتنفير المحلات التي تبيعه والتضييق عليهم وسنجد ان معظم المحلات المخالفة هي التي تدار بايدي وافدة اما ابن البلد فسوف يستغني بالحلال عن الحرام وسيمتثل لطرق المجالس البلدية وتشجيها بالاقلاع عن بيع المنكر
هذه نقطة جوهرية من اهم مميزاتها انها تحافظ على خصوصية البلدة والمدينة والقرية فهل تزعجكم الديمقراطية
اماالسلفية فاقول كلنا سلفيون واقول رحم الله السلفية واسكنهافسيح جناته قد نتمسك بشيء منها مثلما حكى لي احد كبارالسن حيث دعاني للعشاء معه فوجدته قد قدم لي العشاء
بالصحفة التي هي اناء مثل الصحن لكنه من خشب ثم جلس يترحم على حياة السلف وعاداتهم وتقاليدهم واظن اننا لو جمعنا في هذاالعصر الف شخص نعتقد انهم يطبقون السلفية
ثم وضعنا صفاتهم وايجابياتهم في شخص واحد فقد نستطيع اخراج سلفي واحد من بينهم من دون ان يكون متطرفا الى هؤلاء او الى هؤلاء فالسلفية ماهي الى سلوك حسن ومنهج
سليم من دون غلو ولا تطرف ولا همجية ولا مرجعية ومااجمل السلفية حين يصبح معناها(ان تعبدالله كانك تراه فان لم تكن تراه فانه يراك)
وفي الاخير لاتشغلوا انفسكم فتنشغلوا عن مهامكم بمصطلحات لن تقدم ولن تؤاخروقولوا
(لاعلمانية ولا سلفية)

