الشيخ سيد سابق عليه سحائب الرحمة والرضوان - من أعداد / أحمد عبادي شحات .
الشيخ سيد سابق عليه سحائب الرحمة والرضوان
- ولد رحمه الله تعالى في يناير عام 1915م بقرية "إسطنها"، من مركز ( الباجور ) بمحافظة المنوفية، وأتم حفظ القرآن ولم يتجاوز تسع سنوات.
التحق على إثره بالأزهر في القاهرة، وظل يتلقى العلم ويترقى حتى حصل على العالمية في الشريعة عام 1947م ، ثم حصل بعدها على الإجازة من الأزهر وهي درجة علمية أعلى.
- عمل بالتدريس بعد تخرجه في المعاهد الأزهرية، ثم بالوعظ في الأزهر، ثم انتقل إلى وزارة الأوقاف في نهاية الخمسينيات متقلداً إدارة المساجد، ثم الثقافة..، فالدعوة، فالتدريب إلى أن ضُيِّق عليه
- فانتقل إلى مكة المكرمة
للعمل أستاذاً بجامعة الملك عبد العزيز، ثم جامعة أم القرى، وأسند إليه فيها رئاسة قسم القضاء بكلية الشريعة، ثم رئاسة قسم الدراسات العليا، ثم عمل أستاذاً غير متفرغ.
وقد حاضر خلال هذه الفترة ودرَّس الفقه وأصوله، وأشرف على أكثر من
مئة رسالة علمية، وتخرج على يديه كوكبة من الأساتذة والعلماء،
وفي سنة 1413 هـ حصل الشيخ على جائزة الملك فيصل في الفقه الإسلامي،
- وفي الأعوام الثلاثة الأخيرة لوفاته عاد إلى القاهرة واستقر بها حتى وافاه الأجل.
و انتقل إلى جوار ربه مساء يوم الأحد 23 من ذي القعدة 1420هـ الموافق 27/2/2000م عن عمر يناهز 85 سنة.
* حماس الشباب :
- تربى الشيخ في مقتبل حياته في الجمعية الشرعية على يد مؤسسها الشيخ السبكي رحمه الله ، وتزامل مع خليفته الشيخ عبد اللطيف مشتهري رحمه الله، فتشرَّب محبة السنة. وكان لهمَّته العالية وذكائه وصفاء سريرته أثر في نضجه المبكر وتفوقه على أقرانه ، حتى برع في دراسة الفقه واستيعاب مسائله وما أن لمس فيه شيخه تفوقاً حتى كلفه بإعداد دروس مبسطة في الفقه وتدريسها لأقرانه، ولم يكن قد تجاوز بعدُ 19 عاماً من عمره.
- وكان لشيخه أثر عظيم على شخصيته وطريقة تفكيره ، ومن ذلك ما يحكيه في بداية حرب فلسطين فيقول : وقد كنا في ريعان شبابنا أخذني الحماس أمام الشيخ السبكي في أحد دروسه فقلت له: ما زلتَ تحدثنا عن الأخلاق والآداب!
أين الجهاد، والحث عليه؟!
قال: فأمرني الشيخ بالجلوس !
فرددت : حتى متى نجلس؟
قال: يا بني إذا كنت لا تصبر على التأدب أمام العالِم
فكيف تصبر على الجهاد في سبيل الله؟
قال : فهزتني الكلمة جداً وظل أثرها في حياتي حتى يومنا هذا .
ثم تعرف الشيخ سيد سابق على الشيخ حسن البنا رحمه الله وبايعه على العمل للإسلام ونشر دعوته، وجمع الأمة على كلمته، وتفقيهها في شريعته ، وعاونه بعد ذلك في تعليم الإخوان وتربيتهم داخل الشُّعَب ، واستمر على طريقته في إعداد دروس الفقه وتدريسها ، وصادف أن سمعها منه الشيخ البنا ذات مرة فاستحسن أسلوبه وطلب منه أن يعدها للنشر.
يقول الشيخ : فشرعت في جمع المادة من قصاصاتي ، وبدأت نشر كتاب « فقه السنة ».
--------------
- - وكان الشيخ سابق ـ رحمه الله ـ يدعو إلى اجتماع الأمة ووحدة الصف، محذراً من التفرق الذي يصيبها بالضعف، ومن ثم الزوال،
*جهاده وسجنه :
كان مع علمه وعبادته وكثرة صومه ذا شوق للجهاد ، وما أن لاحت أمامه الفرصة حتى كان في أول كتيبة في حرب 1948م مفتياً ومعلماً للأحكام ، ومربياً على القيام والدعاء والذكر ، وموجهاً إلى حسن التوكل والأخذ بالأسباب ، ومحرضاً على الفداء ، ومدرباً على استخدام السلاح وتفكيكه ، وبعد مقتل النقراشي اتُّهم الشيخ بقتله وأطلق عليه : "مفتي الدماء" ممن أرادوا وأد الجهاد يومها.
وحوكم الشيخ بعد أن قضى عامين من الاضطهاد والتعذيب فما لانت له قناة ولا وهنت له عزيمة بل كان كما عهد عنه مربياً فاضلاً حاثاً على الصبر ، مبيناً لسنن الابتلاء والتمحيص ، وبعد أن بُرِّئت ساحته خرج ليواصل جهاد الكلمة ، وحين تكررت الفرصة بعد النكسة عاد أدراجه لساحة القتال في حرب رمضان يوجه الجنود ويرفع معنويات الجيش.
-----------------------------------------------------------------------------------------
( منقول ) من أعداد / أحمد عبادي شحات .