حقيقة دائما نسمع من بعيد من يرفع صوته وبيده رافعا القرآن ليقول الإسلام هو الحل....
هل فعلا الإسلام هو الحل؟
وماذا يقصدون بالإسلام؟
وهل الإسلام ومن يطالب به يستطيع بأن يضع الحلول عندما يأتي به !!
لدينا أكثر من اربعين دولة إسلامية أين حلولها على الواقع!!؟؟
ماهي الحلول التي عند الإسلام والتي يفتقدها الآخر !؟؟
حقيقة دائما أسأل نفسي وأقول أي إسلام هم يقصدون هؤلاء!!
الإسلام الآن كما تعلمون وتشاهدون أصبح أكثر من إسلام كل أمة أو جماعة تقول وتدعي بأن إسلامها هو الحل.. هناك الشيعة والسنة والصوفية وإسلام القاعدة, وإسلام الأخوان المسلمين’ واسلام جند الله , واسلام حزب الله...بل هناك حديث يقول بأن المسلمين سوف يتفرقون إلى أكثر من 73 فرقة إسلامية وكل فرقة تدعي الإسلام الصحيح ..
فكيف هؤلاء يستطيعوا بأن يأتوا بالحلول وهم في مابينهم مختلفين!!!..
الجميع يتفق على شعار بأن الإسلام هو الحال.. ولكن تجدهم يكفرون بعضهم بعضا ويفسقون بعضهم بعضا ويعتبر بعضهم البعض خارجي ومارق عن الدين...الخ
فإذن ماهو الإسلام الذي سوف يأتي بالحلول ؟
بعض المسلمين المتفلسفين يقولون الإسلام.. هو الشريعة الإسلامية والشريعة يجب أن تطبقها بشكل كامل على شؤون الحياة التي يعيشها الإنسان...
ولكن عندما نقول أين الشريعة هذه من الواقع في التطبيق الذي أنتم فيه مختلفين!
نجدهم صم بكم لايفقهون
وعندما نتساءل ونقول هل الإسلام لديه فكرة ومعرفة شمولية من أجل أن يتعامل وبشكل سليم مع السياسة والظروف السياسة المتغيرة ’والإقتصاد والظروف الإقتصادية المتغيرة’ والإجتماع والظروف الإجتماعية المتغيرة؟؟
الإجابة..
من المؤكد لكثير من هؤلاء هي كلمة
(نعم)
فعندما نطرح عليهم ماهي تفاصيل هذه المعرفة وهذه المفاهيم التي سوف تحل مشكلاتنا نحن المسلمين؟
تجدنا مرة تلو المرة ندخل في دوامات فكرية متناقضة متخالفة لاتنتهي..
فمثلا كثير من المسلمين يعتقدون بأن النظام الإقتصادي يجب أن يكون اشتراكي لأنه يضع الناس في مستوى واحد من العدالة الإنتاجية لأفراد المجتمع ويبغض ويحتقر الراسمالية ..وفي إتجاه آخر نجد هناك من المسلمين ينظرون بأن الإسلام يدعو للراسمالية ويرفض نزع الملكية الخاصة ولايمانع من الحرية الإقتصادية.
اما في السياسة فهناك من المسلمين من يقبل بالنظام الجمهوري ويقبل بلإنتخابات ويرفض نظام الحكم الملكي وهناك وفي الجهة الأخرى من يرفض النظام الجمهوري, ويقبل بالملكية ليقول بأن الإسلام لايمانع في ذلك ..
وعندما نطرح مثل هذا السؤال الكبير..
ونقول هل يوجد هناك أحد يستطيع أن يضع دستور معدد بنقاط ليطبق عل الواقع لحل جميع مشكلاتنا السياسية والإقتصادية والإجتماعية من أجل منع الإستبداد وقمع الحريات والفساد في جميع نواحيه وحل للبطالة والفقر المتزايد من كل عام ؟!!
نجد كثير منهم يقول يا أخ مشعل الليبرالية إن بتطبيق الشرعية الإسلامية.. سوف تنتهي هذه المشاكل ولن تجد لها مكان على الواقع!!..
ولكن عندما نقول نحن نريد نموذج صحيح على الواقع فإنك تتفاجئ بهروبه...!!
وحقيقة لو نرجع للتاريخ قليلا ونقرأ ما سطر لنا داخل امهات الكتب ممن سبقونا بالحياه على هذه الأرض لوجدنا جبال من التجارب بما يسمى بالخلافة الإسلامية..التي يجمع عليها الكثير بأنها كانت تطبق الشريعة الإسلامية بشكل دقيق..
ولو نقرأ قليلا بشيئ من التفكير ونطرح هذا السؤال...
هل تطبيق الشريعة في ذلك الوقت تكفل بحماية الناس ووهب لهم حرياتهم المنشودة وحفظ لهم اموالهم واعراضهم؟!!
لاشك كل من قرأ تاريخ الإسلامي لايستطيع أن ينفي بأن زمن الخلافة يوجد بها من الأحداث المروية ما تقشعر له الأبدان من ضرب الأعناق وهتك الأعراض ونهب اموال الناس وقمع الحريات واغتصاب كامل حقوق الإنسان بدون محاسبة أو حتى محاكمة الفاعل
فلو نقرأ عصر الخلافة منذ بدايتها نجد قتل ثلاثة خلفاء من أصل اربعة كما هو معروف وكان المجتمع في ذلك الوقت مشحون ومضطرب ومجتمع وغير متزن... فتجد من هؤلاء الخلفاء من قتل على يد شاب مجوسي وفي المسجد والاخر قتل بطريقة إنقلاب شعبي والثالث اغتيل عن طريق تنظيم متطرف اسلامي.. كما لم يقتصر الوضع على ذلك بل في ذلك الوقت اندلعت ثورة كبيرة بين المسلمين حيث قتل من جيش عائشة رضى الله عنها أكثر من ثمان الاف رجل وقتل من أصحاب علي أكثر من الف رجل وذلك كما قرأنا .علما بأنهم يعلمون كل العلم بأن قتل المسلم للمسلم اذا تقابلا بسيوفهم فإنهم جميعا من أهل النار...
فأين تطبيق الشريعة الإسلامية من هذه الظروف التي عصفت بالحرث والنسل!!!
فأين الحل المزعوم من ذلك لم يمنع هذا الخراب وهذا الفساد وهذا الظلم و الذي صدعو به رؤوسنا هؤلاء من كل يوم!!؟؟
العصر الأموي .. وأنا صراحة اسميه (العصر الدموي) فلو نقرأ لما كتب في ذلك الوقت لوجدنا الحسين قتل
بطريقة غير إنسانيةعندما انقلب على يزيد.. وقتل وقطع رأسه بدون أي إحترام لقرابته مع النبي
الجميع يعلم ما حصل في منطقة الحرة في مسجد الرسول عليه السلام كما تقول الروايات بأن قتل رجالها وهتك اعراض النساء بلا رحمة وكتب بعض الكتاب بأن في هذا الحدث حبلت أكثر من الف امرأة
فأين مرة أخرى الحل المزعوم عن هذه الأحداث وهذه المصائب التي انتهكت بها حقوق الإنسان والحيــوان!!!
وفي العصر العباسي .. أدعوكم لتقرؤون ما حصل به لتفهمون هؤلاء عن أي شرع هم يحتكمون وعن أي حل هم يتحدثون
الخلافة العثمانية.. وما حصل بها من إنتهاك لجميع معايير حقوق الإنسان في كل مكان والقتل بدون رحمة حيث وصل فسادها في كل مكان من المشرق إلى المغرب فساد بمعنى الكلمة لقول كلمة فساد فساد في كل شيئ سياسي وإقتصادي واجتماعي....الخ
اما لو ننظر لهذا الوقت وهذا الزمان الذي نحن الآن به نحيا لنحكم على الواقع..
نجد هناك تجارب إسلامية كل تجربة تدعي تطبيق الشريعة الإسلامية ولو تعمقنا بها أكثر لوجدنا بأن هذه التجارب في كل شيئ هم ضايعون .. سياسيا بينهم خصومات وحقد وبغض وكراهية وشجع ومؤامرات وإنقلابات ...الخ.. شعوب مغلوبة على امرها
بل تجدهم دائما هم في الدرك الأسفل في التنمية البشرية والدرك الأسفل في حقوق الإنسان والدرك الأسفل في الإقتصاد والدرك الأسفل الشفافية والدرك الأسفل في حق الحق وبسط العدل والدرك الأسفل في المساواة والدرك الأسفل في البطالة والدرك الأسفل في الصحة والدرك الأسفل في إحترام الآخر والدرك الأسفل في التعليم والصناعة..
فأين الشريعة وتطبيقها من هذه الأمور أين الحل الإسلامي !!!
هل تظنون بالله عليكم بأن المجرم بن لادن وجماعته الفاسدة هو وهي من يأتي و تأتي بالحل السحري لوضعنا المتردي!!!
سؤال دائم أسأل به نفسي ما هو الذي يختلف بين شرع الله وشرع الناس إذا كان كل منهما معرض لعدم التطبيق الصحيح والسليم !!؟؟
فلو نراقب جيدا وبعقلية الإنسان المنصف للديمقراطية الغربية في بناء المجتمعات وحفظ كرامة الإنسان وحقوقه لوجدنا بأنها تفوقت وبشكل واضح وجلي لاينكره إلا كاذب
خذ عندكم أي دولة ديمقراطية حقيقية في العالم فرنسا بريطانيا سويسرا السويد الدنمارك.. مقابل لها الدول الإسلامية بالله عليكم هل هناك مقارنة لحقوق الإنسان أو للتنمية البشرية أو للصناعة أو للصحة أو للبطالة أو التعليم أو للشفافية والمراقبة والمتابعة أو لإحترم حقوق الإنسان أو القضاء ونزاهته..الخ!!!
اخيرا أقول إذا كانت المشكلة تجارب قابلة للخطا في التطبيق مقابل تجارب أخرى قابلة للخطأ في التطبيق...
فلماذا لانطبق الديمقراطية والليبرالية على مجتمعنا!!
كتبه مشعل الليبرالية
نحن نغير من المفاهيم لتتبدل القناعات