علمتني غربتي: دموع الفرح والوفاء
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله
ها أنا في هذه الساعة المتأخرة افتح مدونتي لأكتب بعضا من الخواطر التي حرمتني النوم في هذه الليلة...
ولكني في هذه المرة اكتبها دموع فرح لا حبر قلم...
يوم الأربعاء الثالث عشر من رجب 1429هـ الموافق 16/7/2008 م هو يوم مناقشة الخطة النهائية لبحث الدكتوراه أو ما يسمى Confirmation Seminar وهو أحرج يوم في مرحلة الدكتوراه على الطريقة الاسترالية...
استيقظت على صوت أذان الفجر من جهاز الكمبيوتر فحمدت الله وتفاءلت بأن وفقني الله عز وجل أن أبداء يومي بالوقوف بين يديه وان أصلي الفجر جماعة فأكون في ذمته في هذا اليوم..."فسالت دمعة"...
عدت لأنام قليلا فإذا بابني المعتصم يوقظني قائلا "الله يوفقك يا بابا" ويطبع قبلة حنونة على خدي ثم يودعني ذاهبا للمدرسة..."فسالت دمعة"...
نمت قليلا ثم استيقظت على رنين جوالي وإذا المتصل احد الإخوة الأوفياء - وما أكثرهم في هذا اليوم- يتأكد من استيقاظي واستعدادي للمناقشة..."فسالت دمعة"...
انتهت المكالمة فلاحظت وجود رسالة في جوالي من وفي آخر يدعوا فيها بالتوفيق ويخبرني أن قلبه معي ..."فسالت دمعة"...
قمت من سريري لأجد الإفطار معد, والملابس مكوية, والشاي والقهوة والتمر والكمرات كلها معدة على طاولة المطبخ, وعند خروجي من البيت كانت زوجتي الحبيبة تودعني وهي تدعوا لي بالتوفيق..."فسالت دمعة"...
ركبت سيارتي فرأيت ورقة مثبتة على مقود السيارة بكل جمال مكتوب فيها "قل بسم الله توكلت على الله ولا حول ولا قوة إلا بالله" التوقيع زوجتك المحبة..."فسالت دمعة"...
ذهبت إلى الجامعة في هذا اليوم المطير متفائلا مستبشرا وتوجهت إلى القاعة المخصصة للمناقشة لأرتب أموري وإذا بمشرفي"أ.د شريف محمد" حفظه الله خارجا من القاعة وقد سره أني قد قمت بترتيب القاعة من اليوم السابق...
قبل الموعد بأكثر من نصف ساعة كان احد الأوفياء قد وصل ليعرض خدماته وتوافد البقية بعد ذلك..."فسالت دمعة"...
وصل المشرف مصطحبا معه المناقش الخارجي وعرفني عليه وحرصت أن أعرفهما على كل من حضر من الزملاء مما ساعدني على كسر الحواجز بيني وبين المناقش خصوصا اني قد اطلعت على سيرته الذاتية وعرفت إهتماماته بل وبعض طلابه...
استقبلناهم بالقهوة والتمر ثم الشاي وقد بذل الأوفياء جهدا مشكورا فشعرت بأننا في بيت احدنا خصوصا أن القاعة قد عرفتنا وعرفناها والفتنا كما ألفناها من خلال لقاءات طلاب الدكتوراه العرب ولقاءات المهندسين العرب...
بداء المشرف بمقدمة بسيطة ثم أتاح لي المجال لبداية عرضي لخطتي البحثية...
نظرت في وجوه الحضور فرأيتها مليئة بالنظرات المشجعة والشفاه تتمتم بالدعاء فإن كانوا يثقون في قدرتي على الحديث باللغة العربية فلم يسبق لهم أن رأوني أتحدث باللغة الانجليزية ولعل هذا كان هاجسا عند بعضهم ومصدر قلق وخوف علي من رهبت الموقف وعائق اللغة...
بدأت مستعينا بالله وتيسرت الأمور ورأيت نظرات الرضا في وجه مشرفي وإخوتي وأحسست بعون من الله وتيسير فأرجعته لبركة الدعوات الصادقة من الأوفياء الحاضرين بأجسادهم أو بأرواحهم..."فسالت دمعة"...
انتهيت من طرحي ثم تحولت القاعة إلى حلقة نقاش بطريقة غير معهودة في مثل هذه الحالات ولعل ذلك لكثرت الحضور فقد قارب العدد الثلاثون شخصا (في العادة لا يتعدى 15) كما كان لمهارة المشرف في إدارة الحوار اثر كبير فله مني كل الدعاء...
قال لي احد الدكاترة بعد اللقاء لم احضر في حياتي مناقشة بهذا الشكل من حيث عدد المداخلات (تعدى عدد المداخلين 10 أشخاص بعضهم تكلم ل 5 مرات وامتد النقاش لما يقارب الساعة), يقول كأننا كنا في إحدى حلقات النقاش في مؤتمر وليس في تقييم بحث فحمدت الله و ..."سالت دمعة"...
بعد انتهاء المناقشة خرج الضيوف وبقي أهل العريس - إن صحت التسمية - وبدأت التهاني والتبريكات وتعاونا على ترتيب المكان وتنظيفه ثم ..."سالت دمعة"... شكرا لله عز وجل على توفيقه...
أدينا الصلاة جماعة في مصلى الجامعة وشكرت الشباب فردا فردا ثم توجهت للمشرف فلما دخلت عليه هنأني باجتيازي لهذه المرحلة دون أي تعديل على خطة البحث..."فسالت دمعة"...
ثم اخبرني بأن هذه المرحلة قد انتهت والحمد لله وقال لي ارتح قليلا ثم اعمل كذا وكذا في الفترة القادمة...
مشرفي المساعد لم يتكلم معي في بحثي قبل اليوم, مرني في المكتب ليخبرني عن رغبته في ان نقوم بالمشاركة في مؤتمر دولي حيث ان المادة العلمية جاهز وتحتاج فقط لإختصار لتناسب حجم اوراق المؤتمرات...
اتصلت على والدي ثم والدتي ابشرهما فرد كل منهما قبل ان تكتمل الرنة الثانية كأنهما منتظران لهذا الاتصال...سمعت منهما دعوات مباركات بصوت سعيد ولكن بخلفية فيها مرارة الفراق..."فسالت دمعة"...
وليس الذي يجري من العين مائها
ولكنهــــا روح تســـــــــــيل فتقطر
نشر الخبر أخي الحبيب وئام التونسي في منتدى النادي كتهنئة من النادي وأفراده فتوالت الردود حتى وصلت إلى 15 رد وأكثر من 220 زيارة في 30 ساعة...أما عندما رفعت تصوير الفيديو فقد قاربت مشاهدات المدونة في هذا اليوم عدد المشاهدات منذ أنشئت المدونة..."فسالت دمعة"...
وانهالت علي الرسائل والاتصالات, فهذا يبارك وهذا يعتذر عن عدم حضوره ويعد ذلك تقصيرا منه, حتى جوال زوجتي لم يهدأ طوال اليوم من كثرت المباركات..."فسالت دمعة"...
اتصالات من السعودية بل ومن أشخاص لم أكن اعتقد أن أمري يهمهم من بعيد أو قريب..."فسالت دمعة"...
احد الأوفياء يزوره في هذه الأيام أهل زوجته , ففاجئني اتصال من عمه (أبو زوجته) يبارك ويدعوا تلك الدعوات المباركات وكانت زوجته أول المهنئين لزوجتي ..."فسالت دمعة"... وفاء لهذا البيت الذي غمرني بحبه وعطفه...
بصراحة لولا تلك المشاعر لما كان لهذا اليوم معنى فقد مرت بي لحظات يفترض أن يكون الفرح فيها اكبر (كتخرج البكالوريوس أو الماجستير) ولكن لم تكن كذلك...
لسنا من نصنع الفرح لأنفسنا, ولكن ما يمكننا عمله هو أن نشارك الناس أفراحهم ونواسيهم في مصائبهم لنجد من يدخل السرور على قلوبنا...
لقد سالت الدموع هذا اليوم كثيرا فرحا بهذه الكوكبة التي تحيط بي فهنيئا لي بكم إخوتي الأحبة...
قد أكون قدمت في يوم من الأيام أشياء يسيره لبعضكم...
لكن ما قدمتموه لي لا يقدر بثمن ولا يمكن أن أجازيكم عليه...
فلا املك لكم إلا الدعاء...
وهذه دموع الفرح مسطرة عرفانا ووفاء
حسن
__________________ --------------------------------------- من مدرسة الحياة http://blog.hassanalhazmi.net
--------------------------------------- { وقل لعبادي يقولوا التي هي أحسن . إن الشيطان ينزغ بينهم } (الاسراء:53). |