اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة خيال
أخي سلطان العثيم : أشكرك كثيراً على طرحك هذا الموضوع المهم
فمهما كافح الآب لتجنيب آبناءه مايثير غرائزهم ويعرضهم للفتن فسوف يعاني من ويلات العولمة
التي أتت على كل شيء..فعملت انفتاحا قسريا لما كان مغلقا.. !
فإذا منع الأب تلك القنوات التي باعت الحياء والعفة من دخول داره،
فستكون أمام أبناءه في أماكن أخرى..
مشكلة الأباء ليست في ذلك وحسب بل في تشكيك الآخرين لجدوى هذا الكفاح،
بل إنهم يرون أن الطريقة المثلى في الوقت الحاضر هي في ترك الأبناء( يشاهدون) ..!!
لان المنع لن يجدي إذا لم يكن للإنسان وازع من نفسه !
لكن هل يضمن هؤلاء المشككون بقاء مراهق في عنفوان الشباب وثورة الشهوة
يشاهد القنوات المثيرة للغرائز دون الوقوع في المزالق والإنحراف؟!
وهل يعقل أن يترك هكذا حتى يأتيه هذا الوازع ..؟!
|
الأخت الكريمة الفاضلة / خيال
أصبت كبد الحقيقة أختنا الكريمة ، وهذه إشكالية اختلف الرأي فيها بين مؤيد ومعارض ،
فإشاعة ونشر ثقافة التحصين مع التوجيه والتوعية ، أجدى عند البعض من إشاعة ثقافة
المنع ، وهنا لابد من وقفة للتساؤل كما سألت أنتِ .
نحن نتعامل مع نفوس وقلوب أسرع تقلبا من الماء عند الغليان في المرجل ، وهذا الوصف
سبق إليه الصحابي الجليل ، ومن ثم حاول انتزاع نفسه بقوله لأخيه : تعال بنا نؤمن ساعة
مؤصلا لمبدأ ملاحظة أحوال النفس بالقياس إلى معايير السمو والدرجات العلى في
الارتقاء النفسي لنيل مرضاة الله ، والاستعلاء عن كل جواذب التدني والارتباط أو الخلود للأرض ،
فإذا قلنا أن مدار الشريعة على حفظ الكليات الخمس ، هنا تصبح مهمة ولاة الأمر تنفيذ واتخاذ كل التدابير التي من شأنها القيام بمهمة حفظ دين الناس ، وعدم تعريضهم للفتن ، والحيلولة بينهم وبين
كل أدوات الفساد والإفساد ، وتهيئة بيئة وأجواء قادرة على ارتقاء بالنفوس وتسام بالذات ،
بما يحفظ تلك الكليات ، وإلا فأي عمارة للإنسان في الأرض يمكن أن تكون على الوجه الأمثل ،
الذي يحبه الله ويرضاه ، وهو يغترف بل يغرق ليل نهار في مستنقع الحرام ؟؟
متعرضا للشبه ومعرضا لكل ماينحرف به عن الجادة ، غير واضعين في الاعتبار
أن أجهزة وأدوات الإفساد تتعامل مع النفوس بكل ضعفها ، وتحت بيئة تسودها ثقافات مغيبة للقيم
والمثل ، ومشيعة لانحراف وانجراف نحو فساد خلق وطمس هوية وتذويب مبادئ ..
كيف يمكن أن تكون البيوت بانية مهما أوتيت من قوة ، ومعاول الهدم وصلت إلى تنحية
دور المسجد والمدرسة وأحيانا تجريم دور الأول ؟؟
التربية ليست وحدها هي العاصم من الزلل وإلا فإن بعض الصحابة استباح الحرام
رغم تعرضه لنفس التربية ، وإنما هي لحظات ضعف نفسي ، تحت وطأة الغرائز الفطرية ،
حالة استثارتها والحيلولة دون الممارسة الحلال بتعقيد وإفقاروتعطيل وتهجير ..
( وإلا تصرف عني كيدهن أصبُ إليهن وأكن من الجاهلين )
هذه الآية ربما تلطف وتخفف من الاعتماد الكلي على التربية حتى على مستوى تربية الأنبياء
فمابالنا ومناهجنا التربوية تفتقد الهدف والتخطيط وليس وراءها غاية تخطط لها وتعمل لأجل
صناعة إنسان على عين من وعي بمهمته في نطاق تظله الشريعة ؟
كما أن تربية البيوت تبقى راجعة لاجتهادات الأباء كل على حسب وسعه وطاقته
وأيضا استعداده وهمته ..؟؟ وتبقى هي الأخرى مرتهنة بتوفيق الله وسداده ..
من هنا يأتي جدوى المنع والتجنيب والحيلولة دون تلك الدعارة الفكرية أو السياسية
لما لها من أثر أخطر على تداعي القيم وضياع الدين ..
أما ترك الفضاء مفتوحا دون نكير أو سيطرة وتحجيم وتجريم فأعتقد أنه يراد بها التكيف مع
المنكر والإلف له ، من كثرة التعرض له ، والنعي على من يسقط ضعف تربيته ،
متناسين أن النسبة الأندر هي من تحتاط لدينها ، وأن المجموع الذي نعول عليه في
إصلاح وتغيير هو الذي يتجاوب مع المنكر حتى صار سلوكا معتادا ..
أعتقد أنه لابد من الخروج للواقع ، والقراءة في دراسات بحثية اجتماعية
تتصل بالجريمة والتفكك الأسري والانهيار القيمي للتعرف على حجم خطر فتح النوافذ
على مصارعها لكل ريح تهب من هنا وهناك ، لتملأ فراغا وتمتد في مساحات شاسعة
تركت من غير أن تشغل بأهداف وغايات من وراء استخلاف الله للإنسان في الأرض ،
بما يوافق الشرع ويحقق مقاصده دنيا وأخرى ..
دون انكفاء وانعزال يصادر على مشروعية الضرب في الأرض ، واستعادة دور حضاري
في مسيرة البشرية ..
كيلا يفهم أننا بنظرتنا هذه ضد رقي وتقدم ونهوض أمتنا ، لأننا نوقن أن المسألة
لاتحتاج إلا إلى ضبط واتزان في حركتنا الإصلاحية بحيث لاترى إمكانية التغيير
بالاتكاء على الأخذ بأساب مادية دون اتكاء بنفس الحرص على قيم ومثل وإلا حققنا
نهوضا مهيض الجناح كما هي حضارة الغرب ..
أخي الكريم الأستاذ / سلطان أستميحك العذر في المداخلة ، وأشكر أختنا خيال
على وعيها ورصدها الواقعي لزوايا المسألة ..
وهنا يمكن أن يدور حوار جدير بوضع النقاط على الحروف في كثير من رؤى
مغلوطة حول الإصلاح والتغيير ..
تحياتي وتقديري للجميع ..