قالت : " عندما بلغ عمري الاربعين أحسست أنني نسيت نفسي طويلا . انشغالي بالحمل والولادة والأولاد والبيت والطبخ والغسيل أنساني نفسي. كنت أعتني بكل أفراد عائلتي وأنسى نفسي. نظرت الى وجهي في المرآة فوجدت التجاعيد قد بدأت تغزوه ونظرت الى جسمي فوجدت الترهل قد كساه.
نظرت الى زوجي فرأيت شبابا ونظارة وكأنه في أوائل الثلاثينات لا أواخر الأربعينات. أصابني حزن وهم شديد وغزاني هاجس أنه سيتزوج لامحالة بزوجة أخرى تصغرني سنا مع أني أصغر منه سنا ببضع سنوات ولكن العمر لم يظهر عليه .لم يصرح لي يوما برغبته بالزواج ولكني أعرف جيدا أنه لو قرر الزواج فستتهافت عليه الفتيات فهو وسيم وغني ولطيف المعشر ومتدين وطيب الأخلاق ومن أسرة معروفة مذكورة بالخير....... يا الهي ماذا سأفعل لو تزوج بأخرى ...... فأنا أحبه بجنون ....!
تقول :" قررت أن أعيد شبابي المفقود وأن أهتم بنفسي أكثر . هاهي فلانة قد خضعت لعملية أو عمليتين تجميليتين وعادت أجمل وأكثر رونقا من ابنتها وكذلك فلانة وفلانة فالعمليات قد انتشرت بشكل كبير ولو أن الكثيرات لا يعترفن بأنهن خضعن للعمليات التجميلية ولا يتحدثن عنها ولكن مالايقوله اللسان تنطقه الملامح والأجسام.
تقول :" لم يعارض زوجي الفكرة فذهبت الى طبيبة التجميل وخضعت لعملية شد صدر وبطن ونفخ شفاه وخدود ورفع حاجبين وشد تجاعيد الوجه.أنفقت ثروة طائلة على جمالي ولكن عندما كنت أنظر للمرآه كنت أفخر بما فعلت . لقد عدت جميلة كيوم كنت في العشرينات بل ربما صورت لي المرآة أنني أجمل الآن.
تقول:" فعلا أصبحت جميلة وانبهرت بمنظري كثير من النساء ولكن للأسف حدث مالم يكن في الحسبان. لقد فقدت اعصاب الاحساس من جلدي وصارت مداعبات زوجي لاتثيرني بل تضايقني جدا فأنا لم أعد أحتمل أن يلمسني أحد وخصوصا في أماكن العمليات.......... صرت كالجماد ......... فقدت كل تعابير وجهي فلم يعد الفرح فرحا على ملامحي ولم يعد الحزن حزنا ....... ارتفع حاجباي بشكل دائم وانمسحت كل التجاعيد التعبيرية من صفحة وجهي ...... صار تعبيري الوحيد يبدو دائما كالمندهشة ........... ملابسي الضيقة الجميلة والثمينة لم تكن تصلح للمطبخ فاعتمدت في اعمال المنزل على الخادمة.
تقول :" قال لي زوجي يوما :" أنني افتقدك يا أم عبدالله وأنتي بقربي . لم تعد أحاديثي تهمك فلا أنتي تغضبين لغضبي ولا تفرحين لفرحي , ولم تعد طرائف أبناءنا تضحكك , ولم تعد لمساتي تثيرك .
اشتقت لقمصانك القديمة القطنية التي كانت تشعرك بالراحة في الحركة فتطيرين بها بيننا كالفراشة فتخدمين هذا وتساعدين ذاك. أشتقت لصينية الشاي محمولة بين يديك وقد أقبلتي علي بابتسامتك المعهودة. أنتي لم تعودي المرأة التي أحببتها ورضيت بها وعشت معها كل تفاصيل حياتي الحلوة منهاوالمرة, أنظر اليك فلا أرى الا أمرأة غريبة لا أعرفها لا تحمل نفس همومي ولا تهتم لاهتماماتي."
تقول :" أصابني هم عظيم وعرفت أنني صرفت مالي وعرضت صحتي للخطر بلا طائل ......... في الماضي كان زوجي سعيدا بي ومع ذلك كانت فكرة زواجه الثاني تحاصرني ......... واليوم وقد تذمر من حالي وأبدى عدم رضاه عني فقد انهرت تماما وخصوصا بعد أن فعلت من أجله كل مافعلت......تأكدت اليوم أنه سيتزوج بأخرى لا محالة , فصرت أتهمه بأنه ينوي الزواج علي بسبب وبلا سبب وصرت أشم رائحة ملابسه كلما غاب عني وصرت أسمع كلام فلانة وعلانة وأشك في كل محادثة هاتفية وكل ورقة يحملها وكل غياب يغيبه وكل سفر يسافره .
وانقلبت حياتي معه الى جحيم.