اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة الحارث بن همام
للأسف لا تزال ( نظرية المؤامرة ) تسيطر على عقولنا ولا يزال الهوس بها مستمراً ....
يا أخي الكريم إن دولنا العربية ترزح تحت التخلف والجهل والفقر والمرض والتطرف وهذه الأشياء يجب السعي لعلاجها وهو مقصد شرعي سواء جاءنا الحل من الغرب او الشرق المهم ان نجد حل ونخرج من الإنحطاط الذي نعيشه .
انظر إلى اليابان وكوريا الجنوبية وتايوان وسنغافورا كيف نهضت وتطورت في مدة قصيرة ... ونحن مشغولون بنظريات المؤامرة وان الغرب يتآمر علينا ومشغولون ايضاً بالصراخ والشعارات الفارغة . |
كنت أتمنى قبل أن ترد أخي الكريم أن تبحث في موضوعات الناقلة ، لتتعرف
على أفكارها ومحاور كتاباتها ، لعل ذلك يعينك على رد أكثر ثقة ومنطقا ..
أخي الكريم
هل سألت نفسك لم نحن فقط الشعوب المسلمة هي وحدها التي ترزح تحت نير التخلف ؟؟
ولم تستمر الهند في برنامجها النووي بينما يتم تفكيكه في باكستان ؟؟
لم انعتقت الهند وقد كانت إحدى الدول النائمة فتحولت إلى دولة نامية ثم هي انعتقت
عن وصمة النمو لتكون على مشارف نهضة شاملة ؟؟
التآمر على هذا الدين ليس وليد اليوم ، بله منذ الجهر به في بطاح مكة ،
ولايزال الصراع ضده والكيد له والنيل منه ثقافة ودينا يتوارثهما أعداء هذا الدين
حتى يرث الله الأرض وماعليها ؛ لأنه ببساطة شديدة طبيعة العلاقة بين الحق والباطل ،
( ولايزالون يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم إن استطاعوا )
وأعتقد أن الفعل جاء على صيغة المضارعة الدالة على الحال والاستقبال ،
وهذه من السنن الكونية أن لا يتوقف الصراع والصدام بين الخير والشر ،
إذن فنظرية المؤامرة تكاد تكون دينا ، وإلا لو سلمنا بأن اليهود والنصارى والوثنيين ،
لايكادون يحملون للإسلام أي عداء ، وأن أزمة الأمة فيها وحدها ، فإننا قد لانجد جوابا
عن حركة صليبية أرادت أن تبدأ الألفية الثالثة بإعلانها الحرب على الإسلام ، ليكون
القرن الثالث بلا إسلام ..ومن ثم برز أثر ذلك على احتلال سافر للعراق وأفغانستان
وتفكيك لتحد نووي باكستاني كيلا يكون شوكة في حلق الهند ، ولكي تختل موازين القوى
لحساب الكفر وأهله ..
أمتنا لم تفتقد العمل الإصلاحي ولا الرغبة في النهضة ، لكن يحال بينها وبين ذلك ،
وسل عن خطط طموح لبعض الدول كيف ووجهت بالتثبيط بل والتدمير ..
أما أن كوريا واليابان وغيرها حتى الهند قد أنجزت في زمن قصير ، فهذاأيضا يثير
استفهاما : ولم هم ولسنا نحن ؟؟
هناك سماحية للنهوض عنصرية بغيضة تطلق اليد في تواجد نظم وطنية حرة
تقوم على تحقيق هذه النهضة ، بينما هناك ممانعة واشتراط وتعسف عندما
يتصل الأمر بالشأن الإسلامي ، من هنا فحماية نظم متهاوية من أن تتساقط لمجرد
أنها الذراع الحاكم لقوى ربطت بين الإسلام والإرهاب لتتم محاربة الأخير تحت لافتة الأول ،
وتجيش الجيوش لذلك وتلقى العون من تلك الأذرعة ، بعيدا عن حرية رأي
أو تداول سلطة بسهولة ويسر ، بل بتكريس الفساد والاستبداد ، فأي الفريقين
أقدر على نهوض وتغيير وإصلاح ؟؟
تبدو إذن المؤامرة على هذا الدين حين يحارب الدين ويغيب عن منهجية الحياة
ومرجعية القوانين والتشريعات ..ويطارد حملة الدعوة وأصحاب الفكر والرأي دعاة
الإصلاح ..فأنى أن تنهض أمة محكم رقابها حتى أقواتها ؟؟
وليس معنى اعتماد نظرية المؤامرة جعل الشعوب وكل أفراد ومؤسسات الأمة في حل
حمل بعض التبعة والمسئولية ، أو الاستغراق فيها حتى الركون إليها وحدها ،
لكن القول بها يخدم كثيرا في تحديد أهداف واستثمار طاقات في مواضعها وأماكنها ،
بل ربما يعين ويحدد جهة التسبب في خلل ما ، وبدلا من هدر الوقت والجهد في غيرها ،
يمكن التوجه إليها بالعلاج مباشرة ..
لسنا ياأخي الكريم مشغولين بالصراخ والشعارات الفارغة ، بل مشغولون
بمعالجة فقد الاتزان في النظر إلى أزمة أمتنا بعد مطالبات بتغيير الخطاب الديني ،
والتي آتت ثمرتها في تحولات فكرية لدى أهل الفقه والرأي في النظر إلى معضلات الأمة ،
بما يخدم أجندة الآخر ، في تطويع الحق من أجل تحقيق باطل ..
إنها قيم مابعد الحادي عشر من سبتمبر والتي انجرف معها كثرة ، شغلوا عن الهدف
بثانويات جعلوها جوهريات ، وتركوا العمل في ميادين جهاد الكلمة التي تتوجه لرؤوس
السلطة بالاتهام والنكير إلى تحميل الشعوب وحدها وزر مانحن عليه ..
ولو صدقوا لعرفوا أن مأساة الأمة بين علماء وأمراء ..
وأن الطائفة التي لاتزال على الحق هي طائفة وليس مجموع ، وما صنع العوام يوما
مصير أمة حتى في أكثر عصورنا ازدهارا ..
إذ يبدو أن التأثر بآليات غربية نجحت هناك وتوفرت لها أسباب نجاحها ، ألقت بظلالها
على رؤى إصلاحية في بيئة تفتقد كل مقومات النجاح ، بسبب استبداد وفساد بالتراضي
بين الجميع سلطة الحكم وسلطة الدين ..
أخي الكريم
عفوا فقد تأخرت عن الرد لكنه كان يحتاج إلى صفاء ذهن ..
أرجو أن أكون قد وضحت بما يوزن الرؤية لديك ..
بارك الله فيك ونفع بك ..