دخلت غرفتها ودموعها تنساب على خديها
فللتو عادت من المشفى بعدما أصيبت بكدمات جراء ضرب زوجة أبيها لها
أقفلت الباب بإحكام
توجهت نحو سريرها
وأخرجت من تحت وسادتها صورة والدتها الراحلة ضمتها إلى صدرها
أجهشت بالبكاء وأخذت تحادث الصورة
أمــــــي:
رحلتِ دون أخذي
لماذا لم تعلميني برحيلك المفاجئ
تجرعت يا أمي العلقم منذ وفاتك
أمي الغالية سأحكي لكِ معاناتي بعدما رحلتِ
يوم وفاتك بحثت عنك وبحثت ولم أجدك
ظننت أنك تمازحينني كما هي عادتك
وأكملت بحثي عنك
أرهقت
بدأت أبكي وأبكي
أناديك بأعلى صوتي
أمي أين ذهبت
جاءني صوت خافت ممزوجاً ببكاء
ذهبت إلى الجنة بإذن الله
لم أفهم هذا الكلام لصغر سني وعاودت البكاء
غفوت من الإرهاق والتعب
صباح اليوم الثاني
بدأت في البحث عنك مجدداً
بدون جدوى مرةً أخرى
أسرعت نحو غرفتك
وأخذت مصحفك وضممته لصدري
بكيت وبكيت
علمت أنك لن تعودي لي أبداً
شهور قليلة مضت على وفاتك وأخبرني والدي أن امرأة ستحل مكانك ستحنو عليّ مثلكِ تماماً
لم ترق لي كلماته تلك فلن أجد مثل قلبك يا أمي
شعرت بأن الأيام المقبلة حبلى بالمعاناة
عرفت بعد ذلك أن شعوري كان حقيقة
فمنذ دخول زوجة أبي المنزل رأيت الشرر يتطاير من عينيها
الخبث كان يخرج مع ابتسامتها
استوطنت حتى أثرك
إذا كنت بحضرة والدي تمازحني وتضاحكني
وتسومني سوء العذاب إذا كنت بمفردي
أيام قليلة وبدأت تشكو لوالدي سوء تصرفاتي
أخذ ينبهني..... يحذرني..... والآن يضربني كما هي تفعل بي
أذهب صباحاً لمدرستي دون إفطار ولا حتى وداع
أعود من المدرسة فتستقبلني بالضرب والشتم لأتفه سبب وكذلك يفعل بي أبي
أبكي بشدة وأنام دون غداء
تضربني إذا ذكرتك
حاولت هي وأبي تمزيق صورتك إلا أنني خلصتها من بين يديهما
خبأتها تحت وسادتي حتى أطمئن أن أحداً لن يمسها بسوء
أبكي ولا أجد من يمسح دموعي مثلما كنتِ تفعلين
أمرض ولا أجد من يجلس بجانبي كما كنت تصنعين
ليال طوال أقضيها في النحيب والبكاء على فراقك وحظي السيئ
كل هذا يحدث لي بسبب إملاءاتها على أبي وهو يوافق على كل ما تقوله
إذا رأيت أماً تقبل طفلها وتداعبه
أتذكر قبلاتك ومداعبتك لي
أمـــــــي:
لا أجد من أشكي له وينصفني
أمـــــــي:
( رحلتِ ورحلت سعادتي )
( دفنوك ودفنوا سعادتي )
أود أن يكون رحيلي قريباً
أود أن يكون رحيلي قريباً
أكملت بكاءها ونحيبها:
لماذا تتركينني بين أناس لئام
أطاب رحيلك وأنا بأشد الحاجة إليك
الباب يطرق بشدة
زوجة أبيها تناديها
افتحي الباب
هيا
افتحي
تفتح الباب
تضربها ضرباً مبرحاً
تصرخ بصرخات عالية
وكانت صرخاتها الأخيرة
ما نراه من ظلم من بعض زوجات الآباء لن يمر دون حساب
بل حساب وأي حساب