العودة   منتديات الإسلام اليوم > .°ˆ~*¤®§(*§ منتدى الإبداع الفكري §*)§®¤*~ˆ°. > العــــــام
التسجيل All Albums إستضافة الصور قائمة الأعضاء أوسمة التميز اجعل كافة الأقسام مقروءة

العــــــام باحة شاسعة يحدها الأفق، لتسع آراءكم وأطروحاتكم وحواراتكم، التي لم تسعفها المنتديات الأخرى ..

إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 07-07-2008, 01:45 PM   #1 (permalink)
صديق مشارك
 
تاريخ التسجيل: Dec 2005
المشاركات: 467
عدد مرات شكره للأعضاء: 0
شُكر 32 في 27 موضوع
محمد المنسلح is on a distinguished road
افتراضي نجاح التعايش مرهون بصوت العقلاء ..

نجاح التعايش مرهون بصوت العقلاء .. بلغة حوار هادئ يحقق المنشود

تهاني السالم- جدة 25/6/1429
29/06/2008



مفهوم التعايش

كثير من مؤتمرات الحوار تُطالب بالتعايش مع الأطراف الآخرى فما هو مفهوم التعايش؟
مفردة العيش ومشتقاتها مادة مستخدمة في اللغة العربية، ومستبطنة فيها بوضوح، غير أن المفهوم المعاصر لكلمة (التعايش) بات ذا صخب وجدل شديد؛ جعل بعض المهتمين الإسلاميين يحسّون بأن هذا الكلمة حُقنت بمفاهيم ذات دلالات سلبية شائعة, تجعل الشريعة كلأً مباحاً, وهناك تخوفٌ من أن هذا المفهوم قد يكون خلفه تذويب لأسس الإسلام, وتقديم أنصاف العقائد وخليط من الإسلام, وهذه دعاية مسيئة بحق للوجه الإيجابي لهذا المفهوم، ودعاية مسيئة بحق الإسلام، إضافة إلى أن نسبته إلى الفكر الغربي الذي أشاعه بهذا الاسم أوجد شيئاً من التخوف المشروع بأن ترويجه الغربي تم بإرادة متنفذة؛ لتغييب القيم الإسلامية، وإدماج المشرق مع الغرب وذوبان هويته, وعلى تقديرنا لهذا التحفظ غير أن انتشار المفهوم بهذا الاسم (التعايش) في أدبيات مختلفة لا ينفي إطلاقاً أساس المعنى المحفوظ والمعترف به والمقدم في النصوص الإسلامية،إنه لا ينبغي التحفظ من هذا المصطلح أو غيره لكونه محقوناً أو مشحوناً؛ إذ لا مشاحة في الاصطلاح- كما قيل- ، ويفترض أن يكون التعامل معه بهدوء وواقعية؛ برده إن كان خطأ، وفرزه إن كان قابلاً، وهذا ما يدعونا إليه الدين الإسلامي وقواعده، ذلك أن "الْكَلِمَة الْحِكْمَة ضَالَّةُ الْمُؤْمِنِ، فَحَيْثُ وَجَدَهَا فَهُوَ أَحَقُّ بِهَا"، رواه الترمذي، وقال: غريب.




التعايش والتنازل عن العقيدة

نتفق بهذا لكن أليس يُفهم من لفظ التعايش هو التنازل عن بعض القيم الإسلامية؟
إن المفهوم السلبي للتعايش بمعنى التنازل عن العقيدة أو تقديم نصف عقيدة أو بعض دين مرفوض تحت أي مسمى جاء به، "أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ" [البقرة:85]، بيد أن المفهوم الإيجابي له بالتوصل إلى مستويات أخلاقية في الحوار والاتفاق على أسس العيش والتصالح، وتقدير الاختلاف، والاعتراف به، والاعتراف بالتعددية؛ أمر جاءت به الشريعة الإسلامية, ومن الجدير بالتنبيه عليه أن القرآن الكريم جاء بمصطلحات ربما تكون أوسع معنى، وأشمل تعاملاً من مصطلح التعايش، قال تعالى:"يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا"[الحجرات:13]، فلفظ «التعارف» ليس مقصوراً على الاسم والقبيلة, إنما هو خطاب للبشرية بالمعنى الواسع في تبادل المعارف والعلوم والمحاسن والفضائل.ويقول تعالى:"وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ أَنْ صَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَنْ تَعْتَدُوا وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الْأِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ"[المائدة:2]، فالتعاون على الخير والمصلحة مفهوم شرعي ناصع, متفق عليه, سواء مع الموافق أو المخالف؛ لأنه تعاون على معنى صحيح, وهو البر والتقوى، وليس الإثم والعدوان, وذلك المفهوم (التعاوني) و(التعارفي) في غاية التبشير للناس، وتقديم أفضل القيم التي ترفع بني الإنسان، وتقربهم من هداية الله بدينه العظيم (الإسلام).
ومن المقرر أن أوضاع البشرية وأحداثها وقانون الاختلاف هي بإذن الله القدري الكوني، "وْلو شَاء اللّهُ مَا أَشْرَكُوا"،"وَلا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ"[هود:118-119]، وذلك الاعتراف بالاختلاف والتعدد يحمل في داخله معرفة ضرورية بوجود الشر والخطأ و..الخ المجافية لقيم الفضيلة والأخلاق والتقوى, وليس معنى التعايش قبول هذه الأوضاع السيئة وتبريرها بطريقة منطقية, ولا إبطال قانون المقاومة، والدفع بالتي هي أحسن, والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر...، فهذه قيم شرعية ثابتة, لا مزايدة عليها.
إن معنى التعايش هو قبول التصالح الدنيوي والوجود والجوار في الاتفاق على جملة من الأخلاق الإنسانية التي تتيح فرصة لتبادل الحوار والإقناع.
ولَمَّا حَاصَرَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم الطَّائِفَ فَلَمْ يَنَلْ مِنْهُمْ شَيْئاً قَالَ:"إِنَّا قَافِلُونَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ". فَثَقُلَ عَلَيْهِمْ – يعني الصحابة- وَقَالُوا نَذْهَبُ وَلاَ نَفْتَحُهُ! فَقَالَ: "اغْدُوا عَلَى الْقِتَالِ" ، فَغَدَوْا فَأَصَابَهُمْ جِرَاحٌ.
فَقَالَ: "إِنَّا قَافِلُونَ غَداً إِنْ شَاءَ اللَّهُ".
فَأَعْجَبَهُمْ، فَضَحِكَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم.




شواهد للحوار الحضاري

هل هناك شواهد من التاريخ الإسلامي للحوار والتعايش الحضاري؟
النموذج العظيم للتعايش هو أنموذج المدينة المنورة, عاصمة الإسلام,وحامية بيضته وحوزته, ومنطلق دعوة آخر الأنبياء -صلى الله عليه وسلم- ففي مرحلتها الأخيرة وفترة التمكين شاء الله ألا تكون المدينة للصحابة والسابقين الأولين من المهاجرين والأنصار فقط, بل شاء أن يشاركهم فيها اليهود والوثنيون والمنافقون وضعفاء الإيمان، جنباً إلى جنب، بل وشاء الله أن يموت رسول الله صلى الله عليه وسلم ودرعه مرهونة عند يهودي, كما في الصحيحين, في إشارة إلى أن هذا المعنى محكم ثابت, لا يمكن نسخه أو العبث فيه.




التعايش مسوغ لنشر أفكار مخالفة

أليس التعايش مسوغا للمختلفين دينيا وفكريا أن يروجوا لدياناتهم وأفكارهم؟
التعايش هو نوع من التعاون والتعارف في المشترك الحضاري والإنساني, وتبادل الخبرات التي تعين الإنسان على عمارة الأرض، ونشر قيم الخير التي يتفق الناس على الاعتراف بها, وذلك كله نوع من فتح المجال لنشر الإسلام ودعوته، وذلك كله لا يعني الدعوة لأفكار المختلف أو شرعيته دينيا, بل القبول في التعايش الدنيوي لفتح الحوار دينيا ودنيويا،والصحابة –رضي الله عنهم- أدركوا أنهم أصحاب ديانة تختلف جوهرياً عن الديانات الأخرى, فالفارق عميق وأصيل وراسخ في العقيدة والإيمان والكتب والعبادة.. لكن ثمة معنى مشترك، ومصلحة دنيوية جامعة أحياناً "قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْاْ إِلَى كَلَمَةٍ سَوَاء بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلاَّ نَعْبُدَ إِلاَّ اللّهَ وَلاَ نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلاَ يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضاً أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللّهِ فَإِن تَوَلَّوْاْ فَقُولُواْ اشْهَدُواْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ"،والرسل هم أعظم الخلق إيماناً, ومع ذلك عايشوا قومهم رغم الكفر المطلق والإيمان المطلق, فنوح -عليه السلام- مكث ألف سنة إلا خمسين عاماً في قومه، يقول الله جل وعلا:"قَالَ رَبِّ إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلًا وَنَهَارًا فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعَائِي إِلَّا فِرَارًا وَإِنِّي كُلَّمَا دَعَوْتُهُمْ لِتَغْفِرَ لَهُمْ جَعَلُوا أَصَابِعَهُمْ فِي آَذَانِهِمْ وَاسْتَغْشَوْا ثِيَابَهُمْ وَأَصَرُّوا وَاسْتَكْبَرُوا اسْتِكْبَارًا ثُمَّ إِنِّي دَعَوْتُهُمْ جِهَارًا ثُمَّ إِنِّي أَعْلَنْتُ لَهُمْ وَأَسْرَرْتُ لَهُمْ إِسْرَارًا فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا"[نوح:5-10]، فهو يدعوهم، ويجادلهم بالتي هي أحسن, وبالحوار الهادئ الموضوعي الذي من خلاله يصل الحق إلى أصحاب العقول السليمة، وهذا جزء من التعايش.إن التعايش لا يعني ترك رأيك الخاص الفردي، فضلاً عن عقيدتك ودينك, فالرأي الذاتي هو جزء من شخصية المرء، ولا يملك أحد أن يطالب الآخرين بتغييره أو مخالفته, إلا أنه يبقى في النهاية مجرد رأي شخصي, والمطلوب هو التخلي عن التعصب المحتقن، والانفعال الجاري في غير قناته، وإحلال الحوار والدعوة بالتي هي أحسن محله؛ فالتعايش ترك التعصب للرأي والإكراه فيه, لا ترك الرأي نفسه أو المساومة عليه، وبين هذا وذاك بون عظيم.




ضعف الأمة وقبول التعايش

التعايش والدعوة إلى الحوار وخاصة بهذا الزمن الذي جانبنا نحن الأضعف فهل له قيمة مثل هذا التعايش؟
الكثير يظنون، أن طرح موضوع التعايش لا يكون إلا في حالات الضعف والتمزق والتشرذم فقط، والشواهد تنادي على أن التعايش يكون أرسخ أسساً وأعمق جذوراً في زمن القوة والقدرة، فالقادر على صناعة التعايش والسلم هو القادر على صناعة حرب وقتال، ومن لا يصنع حرباً لا يصنع سلاماً، بينما يعاني مفهوم التعايش من الانهيار والانتهاك في أزمنة الضعف والشتات.
إن القوة في تحمل الناس بآرائهم وخلافاتهم, والسيطرة على دوافع النفس وشهواتها ونزغاتها، وكبح جماحها، وليس في فرض الرأي بالقوة يقول النبي الكريم صلى الله عليه وسلم - كما في الصحيحين-: "لَيْسَ الشَّدِيدُ بِالصُّرَعَةِ، إِنَّمَا الشَّدِيدُ الَّذِي يَمْلِكُ نَفْسَهُ عِنْدَ الْغَضَبِ".،وعندما فتح أمير المؤمنين عمر بن الخطاب – رضي الله عنه- القدس امتنع أن يصلي داخل الكنيسة- وهو القوي المنتصر- وقال، وهو المحدث الملهم: أخشى أن يتخذها المسلمون بعدي سنَّةً, فيصلون فيها، فيضايقون أهلها، ويقولون: هنا صلّى عمر، فصلى عمر رضي الله عنه خارجها, وأعطى المسيحيين الأمان على حياتهم, وحقن دماءهم.
وفي حين قتل الزعيم النصراني «ريتشارد» أكثر من ألفين وسبعمائة أسير مسلم في لحظة واحدة وصلبهم خارج أسوار مدينة عكا لتأخر ما اتفق عليه مع المسلمين، يقوم صلاح الدين الأيوبي رحمه الله بحقن دماء أهل القدس جميعاً مسيحيين ويهود -وهو القادر على النكاية- عاقداً صلحه الشهير باسم (صلح الرملة) في 22 من شعبان 588هـ 2 من سبتمبر 1192م، في أعظم صور التعايش في زمنه.
إن التاريخ الإسلامي هو تاريخ القوة والانتصار, وهو نفسه تاريخ التعايش وضبط العهد والميثاق، يقول الله سبحانه وتعالى:"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَوْفُواْ بِالْعُقُودِ"[المائدة:1]، يقول الشيخ عبد الرحمن بن ناصر السعدي رحمه الله في تفسيره عند هذه الآية: هذا أمر من الله تعالى لعباده المؤمنين، بما يقتضيه الإيمان بالوفاء بالعقود: أي بإكمالها، وإتمامها، وعدم نقصهِا.. وقال: وهذا شامل للعقود، التي بين العبد وربه من التزام عبوديته، والقيام بها أتم قيام، وعدم الإنقاص من حقوقها شيئاً، والتي بينه وبين الرسول صلى الله عليه وسلم بطاعته واتباعه، والتي بينه وبين الوالدين والأقارب، ببرهم ووصلهم، وعدم قطيعتهم, والتي بينه وبين أصحابه (المتقين) من القيام بحقوق الصحبة في الغني والفقر، واليسر والعسر، والتي بينه وبين الخلق،بل في البخاري ومسلم أن النَّبِي صلى الله عليه وسلم مَرَّتْ بِهِ جَنَازَةٌ؛ فَقَامَ. فَقِيلَ لَهُ: إِنَّهَا جَنَازَةُ يَهُودِي!.فَقَالَ: "أَلَيْسَتْ نَفْساً".
وهذا ابن تيمية رحمه الله، يخاطب سرجوان ملك قبرص في رسالته المشهورة بقول: بلغني ما عند الملك من الديانة والفضل ومحبة العلم وطلب المذاكرة ورأيت الشيخ أبا العباس المقدسي شاكراً من الملك: من رفقه ولطفه وإقباله عليه، وشاكرا من القسيسين ونحوهم. ونحن قوم نحب الخير لكل أحد، ونحب أن يجمع الله لكم خير الدنيا والآخرة،ولم يرض ابن تيمية بفكاك أسرى المسلمين وحدهم، بل طالب التتار بفكاك أسرى اليهود والنصارى قائلاً: بل جميع من معك من اليهود والنصارى الذين هم أهل ذمتنا; فإنا نَفْتَكُّهُم ولا ندع أسيراً لا من أهل الملة، ولا من أهل الذمة.. وكذلك السبي الذي بأيدينا من النصارى يعلم كل أحد إحساننا ورحمتنا بهم؛ كما أوصانا خاتم المرسلين،إن الهزيمة النفسية أحياناً تجعل بعض الناس يشعرون أن هذا اللون من الحديث يفضي إلى تبرير الانهزام والرضا به, والبعض الآخر يطرحون صورة مثالية لا واقع لها عن التعايش, وتحرير مدلول التعايش وفهمه كافٍ في رفع الالتباس.




التعايش والأصوات المعادية للإسلام

كيف نحقق التعايش في ظل أصوات معادية للدين الإسلامي؟
إن نجاح التعايش مرهون بصوت العقلاء الذين يقدمون لغة الحوار الهادئ, الهادف الذي يحقق المنشود، ويصل لهدفه بيسر وسهولة، كما أن إخفاقه مرهون بصوت الحمقى الذين لا يعرفون إلا مصالحهم فقط, حين يعتمدون لغة القوة والعنف بشكل كبير في إداراتهم ومطابخ قراراتهم, ومن هنا شن صناع الحروب وعرابوها حرباً، ليس على العالم العربي والإسلامي فقط، بل على كل من ليس معهم أو مع إدارتهم؛ مما قطع كل طريق أمام الاعتدال والفهم الإنساني المشترك والمصالح الاقتصادية والأخلاقية الإنسانية, والتي هي محل اتفاق عند العقلاء جميعاً, لكن القادة العسكريين لا يفكرون إلا بطريقة عسكرية, مما جعل الحوار يصل إلى طريق مغلق مسدود.
إن الدين لم ينزل - كما يظنه البعض- لتأجيج الصراع بين الناس، بل لضبط العلاقة وتنظيمها وعمارة الأرض، يقول الله جل وعلا:"هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا"[هود: 61]، ولهذا لما خلق الله آدم؛ خلقه من أجل عمارة الأرض، والسعي فيها، والضرب فيها؛ قالت الملائكة لربها تبارك وتعالى:"أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ"[البقرة:30]؛ فعلموا أن الفساد في الأرض، وسفك الدماء مما يكرهه الله عز وجل، فندرك من هذا أن الله لم يخلق البشر ولم ينـزل الكتب لأجل أن يحتربوا ويتنازعوا.
إن مما يلزم مراعاته فقه تحقيق المصلحة ودرأ المفسدة، ذلك أن مصلحة التعايش ظاهرة وميسرة، ونفعها جلي، وفي السيرة والفقه أبواب كثيرة، كلها ينبغي استعمالها، وتوظيفها حال احتياجها. فهناك: أبواب للهدنة، وأبواب للصلح،وأبواب للموادعة، وأبواب للعهد، وأبواب لغير ذلك مما ينبغي على الإنسان أن يتأمل ما يكون مناسباً منه للحال والمقام
__________________
فيــــــا أيـهـا الإنـسـان هـاك صـداقـة *** أبـّــــر مــــن الأم الرءوم وأحدبـــــــا
تـعــال نـعيـد الـوصــل عهـداً مباركاً *** وخـذنـي أخــاً إذ كــان آدم لــي أبـــــا
تحياتي
الغريب صديق الغرباء وسفيرالفقراء والمساكين والمظلومين المظطهدين
محمد المنسلح غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)



الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة
الانتقال السريع


الساعة الآن 08:33 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.7.3, Copyright ©2000 - 2008, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
   

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92