ليت الشباب يعود يوما فأخبره بما فعل المشيب
في فترات الضعف الإنساني ، وإحساس المرء بتسارع الأيام وكر الليالي ،
قد لانكون راضين عما وصلنا إليه ، وقد تزيد أعباءنا ، أو تتزاحم علينا هموم
مرحلتنا ، فنجدنا نأوي إلى الماضي ، ولو بتنسم أطيافه التي مرت ، واستعادة صفحاته التي
طويت ، وعلى قدر مانمر به يكون نزوعا أشد إلى الطفولة ، حيث القلوب صفة بيضاء ،
وحيث الدنيا والهم مجرد دمية ، وبيت من رمل ، وحصان من طين ، حيث لامسئولية
ولاهموم أو كدر يعكر صفوا ..
وإنما نهرع بالذاكرة نسابق الزمن إلى هناك ، فقد نستدعي طهرا ونقاء يعين على تحمل
ضغط المسير ..فهو بالفعل هروب مؤقت وطارئ لايلبث أن يذهب ، وإلا صار انطواء ومرضا ..
حبيبتي طالبة علم
أنت تملكين قلما أروع ، وأبدع وأمكن وأقدر على صياغات رصينة ومعبرة ، لاتحول دون نقل الفكرة
أو المشاعر ، فعليك به ، في كل ماتكتبين فهنا دربة وصقل ، وارتقاء ورقي ،
وأفضل أن يستديم القلم على قوة يعرف بها ، ولغة تلتصق به ..
سعدت بحضوري هنا ، حيث أرجعتني عقودا لاتكاد كثرة من أحداثها ،اتفارقني ..
تحياتي وتقديري لك ..
__________________
قال الإمام الأوزاعي ينصح الخليفة المنصور:
"يا أميرالمؤمنين قد كنتَ في شغل من خاصة نفسِك عن عامة الناس ،
الذين أصبحتَ تملكهم أحمرهم وأسودهم ، ومسلمهم وكافرهم ، وكلٌّ له نصيب من العدل ، فكيف إذا انبعث منهم فئام من وراء فئام ، وليس منهم أحدٌإلا وهو يشكو: بليةً أدخلتَها عليه ، وظلمةً سُقتَها إليه ؟؟"
!!!!
|