Add to Google   
 

 
 

 
 



العودة   منتديات الإسلام اليوم > .°ˆ~*¤®§(*§ فضاء الثقافة و المعرفة §*)§®¤*~ˆ°. > المكتبة

المكتبة وللمكتبة روّاد، هنا أخبار المؤلفين والدور وجديد الكتب والمكتبات..

رد
 
LinkBack أدوات الموضوع طرق مشاهدة الموضوع
قديم 02-07-2008, 09:59 PM   #1 (permalink)
معلومات العضو
فهد الحازمي
مشرف الفضاء العام
مزاجي:
 
الصورة الرمزية فهد الحازمي

إحصائية العضو

افتراضي مع الكتاب الرائع "تجديد الوعي" للدكتور عبد الكريم بكار



السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أقرأ هذه الأيام كتاباً ربما من أروع الكتب التي قرأتها في حياتي حتى الآن، وقد بحثت في الانترنت لأجد شيئاً أستطيع إفادة إخواني وأخواتي حول هذا الكتاب فوجدت مادة جميلة تعرض الكتاب بشكل سلس، هي ما سننقلها ونتناقش حولها قليلاً، أملاً في تحصيل أكبر فائدة ممكنة ،

فكونوا معنا،،

__________________
.
.
تقبل الله منا ومنكم صالح الأعمال
  رد مع اقتباس
الأعضاء 5 يشكرون فهد الحازمي على هذا مشاركته المفيدة:

قديم 02-07-2008, 10:05 PM   #2 (permalink)
معلومات العضو
فهد الحازمي
مشرف الفضاء العام
مزاجي:
 
الصورة الرمزية فهد الحازمي

إحصائية العضو

إحصائية الترشيح

عدد النقاط : 20
فهد الحازمي is on a distinguished road

إحصائية الشكر

عدد مرات شكره للأعضاء: 62
شُكر 94 في 60 موضوع

افتراضي


عرض كتاب تجديد الوعي
لمؤلفه الأستاذ الدكتور عبد الكريم بكار
التاريخ: 11-1-1425 هـ
الموضوع: ترجمات ومراجعات كتب




راجعه الدكتور جمال أحمد بادي*

لمحات عن الكتاب والكاتب


أما الكاتب فهو أستاذ اللغة العربية في جامعة الملك خالد في أبها بالمملكة العربية السعودية صاحب المؤلفات الفكرية العديدة. وقد تميز تأليفه بإصدار سلاسل مختلفة في موضوعات شتى منها: سلسلة آفاق حضارية ويقع في خمس كتيبات تتراوح صفحاتها بين 130 و 150 وقد قامت بنشرتها دار القلم بدمشق دفعة واحدة سنة 1999.

سلسلة "المسلمون بين التحدي والمواجهة" صدر منها خمس كتب من الحجم الكبير، أهمها: نحو فهم أعمق للواقع الإسلامي، من أجل انطلاقة حضارية شاملة، حول التربية والتعليم. وقد قامت بنشرها دار المسلم بالرياض في الفترة بين 1995 و 1999.

سلسلة "الرحلة إلى الذات" وصدر منه الجزء الأول فصول في التفكير الموضوعي سنة 1994 ثم صدر الجزء الثاني من الدراسة تحت عنوان تجديد الوعي وهو كتابنا هذا قيد المراجعة. وقد تميزت كتاباته في السلسلتين الأخيرتين بإضافة جديدة في فن عرض الأفكار وهي تضمينه آخر كل كتاب فهرسا للأفكار والمقولات العامة الواردة فيه مع الإشارة إلى مواضعها.


مدخل إلى الموضوع


جاء تأليف الكتاب بعد ست سنوات من تأليف سابقه في السلسلة، وبعد تأليف سلسلتين من الدراسات آفاق حضارية، والمسلمون بين التحدي والمواجهة. وقد ظهر أثر تلك الدراسات على أفكار الكتاب واضحا. كما أنه جاء بناء على طلب من القراء بضرورة مواصلة سلسلة الرحلة نحو الذات بعد انقطاع فكانت الاستجابة على لسان الكاتب في المقدمة: "ولم أجد موضوعا ينسجم مع التفكير الموضوعي كموضوع تجديد الوعي. فبعد أن يعرف المرء وضع الأمور في نصابها الصحيح بتجرده عن مغريات الهوى، وتمويهات الظنون يضحى لزاما عليه أن ينظر في آليات استيعابه للواقع وفي تنظيم ردود فعله عليه". ص 3.

يعتبر الكتاب من بواكير المؤلفات في "فهم الذات" والذي يعتبر نقلة نوعية في الفكر الدعوي المعاصر.

وقصد الكاتب بتأليفه بلورة الاستجابة الراشدة لتحديات العصر وذلك عن طريق اكتشاف توازنات جديدة داخل الفكر الإسلامي بما يحقق الدعم القيمي لأفراد هذه الأمة، وبما يعزز فاعليتهم وأداءهم في طريق النهوض الشامل.
__________________
.
.
تقبل الله منا ومنكم صالح الأعمال
  رد مع اقتباس

قديم 02-07-2008, 10:14 PM   #3 (permalink)
معلومات العضو
فهد الحازمي
مشرف الفضاء العام
مزاجي:
 
الصورة الرمزية فهد الحازمي

إحصائية العضو

إحصائية الترشيح

عدد النقاط : 20
فهد الحازمي is on a distinguished road

إحصائية الشكر

عدد مرات شكره للأعضاء: 62
شُكر 94 في 60 موضوع

افتراضي


التعريف بالوعي


لقد أخذ مصطلح "الوعي" حظه من التطور الدلالي على نحو مواكب لارتقاء الحياة الفكرية والثقافية. فمن الدلالة على الجمع والحفظ إلى الدلالة على الفهم وسلامة الإدراك.

وقد يطلق في الكتابات الثقافية العامة على ما تدل عليه كلمة "الإدراك" أو كلمة "الشعور" منفردتين.

وأراد الكاتب أن ينطلق إلى مدلول أكثر عمقا وتنظيما فعرف الوعي على أنه محصلة عمليات ذهنية وشعورية معقدة حيث يشترك في تشكيله التفكير والحدس والخيال والأحاسيس والمشاعر والإرادة والضمير، والمبادئ والقيم ومرتكزات الفطرة وحوادث الحياة والنظم الاجتماعية والظروف التي تكتنف حياة الإنسان. وهذا الخليط الهائل من مكونات الوعي يعمل على نحو معقد جدا ويسهم كل مكون بنسبة تختلف من شخص إلى آخر، مما يجعل لكل شخص نوعا من الوعي يختلف عن وعي الآخرين.


خصائص الوعي وطريقة عمله


حيث إن الوعي نوع من الإشراق الدائم فإن عمله يشبه سلسلة من الومضات التي تتفاوت شدة وقوة، فهو أشبه بمرجل يغلي لا يكاد يعرف الاستقرار لذلك فإن من المهم جدا المحافظة على توتره وتيقظه حتى لا يتم تغييبه أو تزييفه الأمر الذي يتطلب رعاية دائمة.

وللوعي صلة وثيقة بالواقع والمعطيات الثقافية المختلفة، وبالمنتجات التقنية والاجتماعية التي تتسم بالتطور المستمر لذا فهو في حاجة إلى أن يجدد نفسه إذا أريد له أن يقوم بوظيفته في تنظيم الخبرة وإدراك التحديات وطرح الحلول لمواجهتها.

كما أن كثيرا من مفردات الوعي تستمد ركائزها ومضامينها من أحداث الحياة اليومية والروابط الاجتماعية وتطور فهمنا لمدلولات التاريخ وهذه كلها في حالة من التغير المتصل مما يجعل وعينا متغيرا باستمرار على نحو تراكمي.

وفي بعض الأحيان تغير الوعي سريعا وجذريا بسبب ضخامة الأحداث التي تؤثر في مجرى التاريخ والتي من شانها أن تحدث للوعي ما يشبه "الصدمة" ويمنحه فرصة لأن يكتشف ذاته من جديد.

إلا أن هذا التغير المتسارع الذي يشهده العالم يفرض علينا أن نحوّر في صورنا عنه بكيفية تستجيب للمعطيات الجديدة وألا نسمح للصور الذهنية التي نمتلكها عن كل ما حولنا بأن تصبح صورا جامدة متكلسة تميل إلى القولبة والنمطية لأن من شأن ذلك أن يجعل الوعي متخلفا عن الواقع.

فالصورة الذهنية وسيلة من أهم الوسائل التي يستخدمها الوعي في تنظيم الخبرة والتعامل مع الوجود الخارجي، وكلما كانت مرنة وقابلة للتحوير والتعديل كلما سهّلت عمل الوعي.

وهذا يقودنا إلى الحديث عن ظاهرة (ارتباك الوعي) وانقسامه على نفسه حال عجزه عن المواءمة بين القديم والجديد، وبين الأنا والآخر، وبين المعنوي والمادي، وبين المبادئ والمصالح مما يجعل الوعي ساحة لاجتماع المتناقضات، وتسبب له التمزق والتشتت فيبدو عاجزا عن المراجعة والنقد واكتشاف الممكن، كما يبدو حائرا في دمج الثنائيات الناتجة عن طبيعة تشعب حياتنا الحضرية.


دوافع تجديد الوعي


إن الحديث عن تجديد الوعي ينبع من اعتقادنا - كما يعبر الكاتب - بقابلية وعينا للنمو، وثقتنا بإمكاناته في نقد ذاته، وإعادة طرح مقولاته ونظمه، ونماذجه للمراجعة، مما يؤدي به في النهاية إلى تجاوز ذاته وتطويرها ليصبح أكثر قدرة على مواجهة تحديات واقعه.

إن إدراكنا لأهمية تجديد الوعي هي الخطوة الأولى التي تسبق إرادة التجديد.

ويمكن تلخيص دوافع تجديد الوعي كالتالي:

مهمة الوعي الكبرى أن يشكّل ذاته، ويبني استقلاله بعيدا عن سجن الواقع، وخارج معطيات البرمجة الثقافية المحلية، وخارج حدود النظام الاجتماعي السائد، وذلك بغية الحصول على أفضل إدراك للحقائق الموضوعية المختلقة. وهذا التحديد للمهمة الكبرى للوعي، هو الذي يفرض عليه السعي إلى تجديد نفسه.
مشكلة الوعي دائما الاندماج في الواقع الموضوعي، أو العيش على هامشه، والنتيجة في الحالتين واحدة وهي سوء التعامل، والعجز عن الفهم الصحيح. هذه الوضعية تتطلب منا أن نجدّ في محاولة إبقاء الوعي في علاقة جدلية حيّة مع واقع متجدد، فهو من خلال مزيد من الاستيعاب للواقع وتفسيره يجدد في تركيبه، ومن خلال تجديده لتركيبه يزيد في قدرته على فهم الواقع وهكذا.

إن معطيات الاجتهاد الفقهي التي تراكمت عبر العصور، لم تعد كافية لتوجيه الوعي الإسلامي في أعماله، وصار الأمر يتطلب فقها للواقع أكثر نفاذا، كما يتطلب تنزيلا لأحكام الشرع عليه أكثر إحكاما وبصيرة. وهذا لن يتأتى إلا من خلال مزيد من الوعي بقوانين التفكير، وضبط المفاهيم، وطرق البحث والاستدلال، ومن خلال فهم أعمق لمقاصد الشريعة، وتحسس أفضل لسنن الله تعالى في الخلق.

البث الفضائي وشبكات المعلومات، وتدفق الصور والرموز الثقافية على هذا النحو العجيب أتاح للناس مقارنات ثقافية غير مسبوقة. هذا التداخل الثقافي الكوني إن لم يصحبه إنضاج حسن للوعي الذاتي، وتعزيز لآليات عمله، فإنه سيتحول من عامل تفتح ونمو للوعي إلى عامل اضطراب وإرباك، وعجز عن استخدام نماذجه ومعاييره الخاصة في إصدار الأحكام الثقافية والحضارية إذا هو أسلم نفسه للقوى الغاشمة التي تصوغ الرؤى الثقافية لمعظم سكان الأرض.

ستظل المشكلة التي تواجهنا جميعا تتمحور حول استيعابنا لـ"واجب الوقت" أو الاستجابة الصحيحة لمجمل المطالب التي يحتمها القيام بأمر الله تعالى والنجاح في تحسين وضعية أمتنا بين الأمم. حين يملك الوعي المسلم القدرة على التردد بين إشعاعات الخبرة ومعطيات الواقع، وبين إمكانات الحاضر ومطالب المستقبل، وبين ما هو مذهبي خاص وعالمي عام، فإنه يستطيع بعد توفيق الله قيادة الأمة إلى بر الأمان وفتح سبل ريادة الأمم أمام أجيالها.

كثيرا ما يعاني الوعي من بطء متابعته للواقع، وهذا البطء يجعل الوعي متخلفا عما ينبغي أن يكون عليه عقودا وأحيانا قرونا، مما يجعل كثيرا من جهودنا غير ذي معنى. وهذا التخلف يقع في حقول الأهداف، وفي حقول الأساليب والوسائل، فقد آن الأوان لأن نحاول امتلاك رؤية جديدة للأهداف والأساليب والوسائل، وتسليط الوعي على الإمكانات المتفتحة، والتحديات المتجددة، وإلا فإن كثيرا من جهادنا قد يكون في غير عدو، والله المستعان.
__________________
.
.
تقبل الله منا ومنكم صالح الأعمال
  رد مع اقتباس

قديم 02-07-2008, 10:37 PM   #4 (permalink)
معلومات العضو
فهد الحازمي
مشرف الفضاء العام
مزاجي:
 
الصورة الرمزية فهد الحازمي

إحصائية العضو

إحصائية الترشيح

عدد النقاط : 20
فهد الحازمي is on a distinguished road

إحصائية الشكر

عدد مرات شكره للأعضاء: 62
شُكر 94 في 60 موضوع

افتراضي


تجليات الوعي


إن معظم تحليلاتنا وسلوكياتنا وردود أفعالنا، إن لم تكن انعكاسا لما نعيه فهي تحمل الكثير من الدلالات عليه.

أولا: في الفكر:
الحاجة إلى الرؤية الكلية والتي باستخدامها نرى أن الشيء قد يكون هدفا ووسيلة في آن واحد. ومن مقتضياتها تحسس الفرق بين المطلق من الأفكار والنظم وبين النسبي منها.

ثانيا: الروح النقدية:
النقد مظهر من مظاهر استيقاظ الوعي. وهو يعني وعي الوعي بذاته، وقدرته على تجاوز النماذج الشائعة، والعودة إلى الأصول والأهداف الكبرى في كل المسائل التي تحتاج إلى إعادة نظر.

نحن بشر نصيب ونخطئ، والجميع يعترف بذلك، لكن سلوكنا لا يترجم ذلك الاعتراف. فالذين يمارسون النقد يلقون الكثير من المشكلات، مما دفع جل الناس إلى إيثار الصمت، وتجاوزه بعضهم إلى تزيين الخطأ وتلميعه مما جعل المشاكل تتراكم وتتزايد.

النقد هو الذي يجدد الأبنية الفكرية حين يصقلها ويجعلها في حالة من التوهج والإشعاع. وهو الذي يكشف عن قصور إنجازاتنا حين يحاكمها من خلال التنظير إلى النموذج الأصلي الذي كان ينبغي أن يتجسد فيها.

ثالثا: المعــرفة:
حين تكون المعرفة عبارة عن وحدات متشظية، فإنها تحتفظ بشيء من قيمتها، فهي بمثابة قطع ذهبية، لكن حين نحاول أن نستخرج منها رؤية متكاملة للحياة أو منهجا متماسكا للبحث والتحليل، فإنها تكون بمثابة منجم من الذهب.

إن المعلومات التي لا نستطيع دمجها في أصول ومبادئ ونظم ونماذج عامة، تظل مشتتة، وأيضا قاصرة، لأنها آنذاك لا تجدد سوى جزء يسير من الوعي.

إن المشتغل بالتخصص يجد نفسه كلما تقدم به الزمن منهمكا في أمور فرعية تكون في العادة خارج نظام تحديات الواقع وعلاجاته , والذي يتطلب عادة طروحا ورؤى أكثر عمومية.

إن البحث في الأمور الفرعية، لا يؤدي - في الغالب - إلى إحداث تطورات مثيرة في التخصص , فالتطورات الكبرى رهن بمعالجة أسس العلم وفلسفته.

والغارقون في المسائل الدقيقة، لا يكونوا في العادة مهيئين ذهنيا للتفكير في القضايا الكبرى في تخصصاتهم، العزلة التي يعاني منها المتخصصون ليست اجتماعية فحسب، وإنما هنالك عزلة معرفية عن باقي فروع العلم. والذي يفعل ذلك يتجاهل وحدة المعرفة وتداخلاتها والإمكانية الهائلة للتقدم العلمي التي يمكن أن تتوفر عن طريق الانفتاح على العلوم الأخرى.

حتى تكون معارفنا معاصرة وذات أثر في تغيير واقعنا، فإن عليها أن تكون ثرية بالرؤى والمفاهيم والطروحات التي تعالج ما طرأ على حياة الناس عندنا من تغييرات جذرية ومشكلات.

رابعا: الأخـــلاق والقيـــم:
بدء وعي الناس بحاجاتهم الروحية والخلقية يتحسن نتيجة الشعور بانسداد الآفاق أمامهم، وتراجع الاعتقاد الذي ساد في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر بأن المزيد من التقدم التقني وامتلاك النظرة العلمية في التعامل مع الأشياء سوف يحل مشاكل الإنسان.

الهوية فيض متجدد: يمكن تعريف الهوية بأنها "مجموعة العقائد والمبادئ والخصائص والترميزات التي تجعل أمة ما تشعر بمغايرتها للأمم الأخرى ". إن إحساس المسلمين بهويتهم يتفاوت تفاوتا كبيرا بمقدار الفهم لأصول الإسلام وأصول الحضارة الإسلامية ومعالم التجربة التاريخية للأمة، وبحسب الانغماس في معايشة الواقع واستيعابه، والعمل على التأثير فيه.

ولابد من إدراك أثر الجهد البشري في إبداع الصيغ الجيدة لتجليات الهوية (مثلا وجود العمرين في تاريخنا أعطى مفهوم العدل باعتباره أحد مكونات الهوية - التجسيد الذي يوضحه، أو يحوله من قاسم مشترك بين البشر إلى مؤشر خصوصية ثقافية). تعيش أمتنا اليوم أزمة هوية والتي من أسبابها تهميش الثقافة الإسلامية الأصيلة في كثير من بلدان المسلمين، مما أدى إلى ضعف إحساس الأجيال الجديدة بهويتهم، كما أضعف حساسيتهم تجاه الوافدات الأجنبية، مما سهّل على القوى الثقافية الغازية اختراق العديد من جوانب ثقافتنا، وجعل الشعور بخصوصيتنا الثقافية موضع تساؤل.

إن دخول الأمة في مرحلة التراجع الحضاري سوف يعني الكف عن تجديد الهوية وبعثها وإعادة إنتاجها، مما يحولها إلى أشياء يتم تلقينها للناس دون أن تعني لهم الكثير وتتحول بذلك إلى عبء على الذاكرة.

إن حلّ أزمة الهوية لن يكون إلا من خلال إعادة تنظيم حياتنا الشعورية والأخلاقية والعقلية في ضوء ثوابت المنهج الرباني الأقوم وإلا من خلال تحقيق درجة من الندية للأمم الأخرى في مجالات الإنتاج الحضاري كافة.

الأخلاق والبيئة: اعتبر الكاتب هذه القضية على درجة من الأهمية والخطورة ورغم ذلك فهي من أكثر القضايا التي نالها الإهمال في القديم والحديث، والدليل على ذلك أننا قلما استطعنا تأسيس استجابات تقوم على الاهتمام بإدراك طبيعة العلاقة بين المثالي والواقعي، بين دواعي الأصل والنموذج، وبين دواعي الضرورة وحاجات الجسد والبقاء على قيد الحياة. وهذا الأمر يتطلب فيضا من البحوث والدراسات التي تتناول الجوهر الإنساني وطبيعة تشكل القيم، إلى جانب تناول طبيعة تأثير المناخ والزحام وضغوط العمل والكبت والفقر والجوع والجهل والاستبداد والرخاء الشديد والاغتراب والمغريات الجنسية والفساد الإداري.. في ترتيب سلم القيم لدى الناس، وتغيير أمزجتهم وتنظيم ردود أفعالهم... وعدم الاهتمام بذلك دليل على أن هذه المسألة لم تدخل في منطقة الوعي لدينا. إن الكرامة والحرية ليست شعارات ترفع، بمقدار ما هي نواتج للخروج من عالم القهر والضرورة إلى عالم الخيارات المتعددة.

إن المشكلات الأخلاقية قد تنبع من بيئة اقتصادية متردية تدفع الناس دفعا إلى الشح والرذيلة وتجعل همومهم ونشاطهم في الكفاح من أجل البقاء على قيد الحياة.

وفي تصور الكاتب أن وعينا بحاجة إلى صدمة حتى يصحو على هذه المعاني، وتلك الصحوة هي البداية لعمل جديد نافع، يعيد الأمور إلى نصابها.

قدرة الوعي البشري على التعرف على الحق والخير الصافيين والمجردين عن التجسيد السلوكي محدودة، كما أنّ التجسيد المشوه للقيم يقزمها، أو يحرفها عن وجهها في النهاية.

في زمان الإقبال الحضاري تزدهر معان ومفاهيم بعينها، ويكون ازدهارها تعبيرا عن السمو الإنساني وتعبيرا عن الاستقرار والخير والنماء. (معاني اللطف والرحمة والسماحة والعفو والتضحية من أركان المدنية الإسلامية وسادت عندما سادت) في المقابل وفي زمن قيم الانحطاط سادت القوة عوضا عن الرحمة كما ذكر الكاتب نماذج أخرى من قيم الانحطاط نحو الهروب من أداء الواجب، الوسيلة عوضا عن المبدأ، الاهتمام بالإجماع دون مضمونه، الشعور بالهزيمة. في زمن الانحطاط تعلو شؤون الجسد، وتتسع استخداماته على حساب شؤون الروح والمعنى، ويتضاءل الحوار والتفاهم والتنازل ويغلب الهوى والإعجاب بالرأي.

الاهتمام والشعور بالمسؤولية، واحد من أهم القيم والمبادئ الأخلاقية حيث من شأنها أن تجسد إحساس المرء بتبعات إرادة الحياة، والتقدم في دروب الخير والفلاح، وإحساسه بآلام التدهور الذي يمكن أن يتعرض له نتيجة ترهل حساسيته تجاه الواجبات الملقاة عليه.

الاستقلالية في الحكم والتقويم واتخاذ القرار وتنظيم رد الفعل، من القيم المهمة في نضج الشخصية.

الانفتاح وتقبل الجديد مهم لعيش عصرنا بكفاءة، حيث تتم إعادة صياغة كل شيء على نحو مستمر. ولا نعني بما نقوله أن نكيف أخلاقنا ومبادئنا ومقولاتنا مع الجديد، فهذا غير جائز ولا صحيح، ولكن المطلوب أن نكون مستعدين لتلمس الحق، ومحاولة فهم الأفكار الجديدة، وسماع وجهات النظر المختلفة مهما كانت فجة، إلى جانب الاستعداد لمراجعة طروحاتنا وأفكارنا التي نشأنا عليها في ضوء ما نصل إليه. وأخطر ما يصدنا عن ذلك، ويضع الغشاوة على بصائرنا، هو البرمجة البيئية والثقافية التي تعرضنا إليها في حياتنا.

وقد ركز القرآن الكريم دائما على تحريرنا من اتباع الهوى والظن والسير خلف الآباء والكبراء دون تمحيص لما هم عليه، لكن يبدو أننا لم نستطع توسيع مدلول النصوص الكريمة في هذا الشأن، كما لم نستطع النفاذ إلى أعماق النص القرآني بما يكفي لاستخراج رؤية متحررة من القولبة التربوية التي صاغت وجودنا المعنوي عبر حياتنا المديدة. ويعتقد الكاتب أن من أولويات تجديد الوعي التأمل مليا فيما علينا أن نفعله في هذا الشأن.


التقدم والتخلف


تقويم وضعية التقدم: الوعي بأحوال التقدم والتخلف يتطلب - فيما أرى- تجزئة الحالة العامة للأمة، وفصل المسارات الحضارية بعضها عن بعض، وسيكون من العسير جدا أن نقول: إن الشعب الفلاني متقدم في جميع الميادين، فهذا غير موضوعي، وفيه تصنيم لشعب من الشعوب، أو لمرحلة تاريخية بعينها، فالأمم وهي في أوج انتعاشها وازدهارها، تعايش بعض أنماط التخلف في بعض منظوماتها الثقافية والأخلاقية، وفي بعض أوضاعها الاقتصادية والسياسية، كما أن الأمم المتدهورة تحتفظ - عادة - ببعض نقاط القوة والإيجابية، ومن تلك النقاط يمكن أن تنبثق مرة أخرى، وتستعيد بعض ما فاتها.

استيعاب الوعي للتقدم: من أخطر المشكلات التي تواجه الوعي الإنساني قابليته الشديدة للوقوع في أسر اللحظة الحاضرة والمعطيات الجاهزة والبيئة المحيطة.

وعلى مدار التاريخ كان كبار المفكرين والمصلحين، يحاولون إيجاد مداخل تجعل الوعي ينفتح على الماضي والمستقبل، وعلى القريب والبعيد والبسيط والمركب، والكلي والجزئي، على أمل أن يظل على درجة من التحرر، تمكنه من التعامل بشفافية مع واقع الانحطاط، وإمكانات التقدم، ولا سيما الكامن منها.إن من المؤسف أن وعينا التاريخي مستمد في أكثر الأحيان من الجانب السياسي لماضي الأمة، وهو أقل جوانب حضارتنا إشراقا وبعثا على الأمل.

وبما أن التدهور في ذلك الجانب بدأ في وقت مبكر من تاريخ حضارتنا، فإن الوعي المسلم التقط كل ما توحي به النصوص من حتمية التراجع الحضاري، وأهمل النصوص التي تدل على إمكانية حصول تحسن في مستوى التدين، وفي مستوى العمران والمعيشة.

ابن خلدون ذو العقلية الفذة، لم يستطع الإفلات من أجواء الجبرية وحتمية الانحطاط التي سادت في معظم حقب التاريخ الإسلامي، فذهب إلى أن عمر الدول لا يزيد عادة عن ثلاثة أجيال، وهذه الأجيال مائة وعشرون سنة، فجعل نشوء الدولة واكتمالها وانهيارها أشبه بحياة الفرد الذي سينتهي لا محالة إلى الفناء!

ويزيد على ذلك أن ابن خلدون مزج الظاهرة الحضارية بالدولة، مع أن الحضارة كيان عام، والدولة كيان خاص، وما ينطبق على الخاص، لا ينطبق بالضرورة على العام هذا بالإضافة إلى أن تنظيره لعمر الدولة مستشف من استقراء ناقص، ومن سيرة دولة معينة، طابعها العام الاستبداد. أما الدول التي تقوم على الشورى، وتكون مهمتها تمثيل القوى الاجتماعية، ورعاية مصالح العامة فإنها كما - هو مشاهد - قد تعمر مئات السنين.

في العالم الإسلامي شرع بعض المفكرين والباحثين منذ القرن الماضي في التفتيش في الزوايا المهملة من الوعي الإسلامي عما يمكن أن يصلح أساسا للخروج من نظرية ابن خلدون في (دورة الحضارة) إلى رؤى ومفاهيم تجعل الناس ينفتحون على المستقبل ويفكرون في تحسين أجوائه ومعطياته. وكان من ركائز ذلك توفير دعم جديد لحرية الإرادة الفردية، وتعزيز الثقة بقدرة الإنسان المسلم على تجاوز العقبات المختلفة التي تعترض سبيله. وكان من جملة ذلك أيضا اجتياح (بنية الأزمات) التي طالما أوحت للوعي المسلم بانسداد الآفاق وانقطاع الرجاء. وقد صار هناك إحساس بأن الكروب والمشكلات التي نواجهها أفرادا وجماعات ضرورية لعيشنا حياة سوية وصالحة ومثمرة.

إن التقدم يحتاج إلى أشياء عديدة، منها التنظيم العقلي، وبذل الجهد، وتوفر إمكانات مادية معينة... لكن أهم ما يتطلبه - في تصور الكاتب - هو اتخاذ القوى الروحية والمعنوية أساسا للنهوض والتغيير، فالاستمرار في التقدم يتطلب جهودا استثنائية نابعة من روح معطاءة وسخية. القوى المعنوية هي السلاح الأمضى الذي استخدم في إنشاء المجتمع المسلم، وفي وضع بذور الحضارة الإسلامية، وفي نشر الإسلام في الأرض.


ما بين القديم والجديد


نحن والقديم: التاريخ الإسلامي في أطواره وحقبه، وما اشتمل عليه من عطاءات وحوادث ومشكلات وانكسارات، هو الماضي الذي ننتمي إليه في الكثير من جوانب وجودنا الفكري والشعوري، ولا بد أن تكون أفكارنا عن الوضعية التي تم نقل ذلك الماضي عن طريقها، ناضجة ومنظمة، وإلا فإن الماضي كما يمكن أن يكون مصدرا لتجديد وعينا، فإن بإمكانه أن يكون مصدرا لبلبلة الوعي وانقسامه.

ماضي الأمة الإسلامية ماض طويل مفعم بالمعطيات والصور والوقائع التي توحي إلينا بفيض من الأفكار والمشاعر والانطباعات والأنساق... وهذه جميعا متوشحة بالفوضى، وعدم الانتظام حيث توحي مجموعات منها بعكس ما توحي به مجموعات أخرى.هذه الإشارات المتضاربة أربكت وعينا وأسست لانقسامه فيما بعد حيال التاريخ الإسلامي برمته. هذه الوضعية، هي التي تدفع كل أولئك الذين قاموا بنقل أحداث الماضي لمن بعدهم إلى أن يضعوا ما ينقلونه في إطار نظام ما من فضاء (المعقولية التاريخية) ومن فضاء رؤيتهم الخاصة أيضا.

إن الأفكار والاجتهادات والتصرفات، تكون دائما محتملة للخطأ والصواب إذا نزعت من الواقع الاجتماعي الذي لابسته. من هنا يتضح جانبا آخر من جوانب القصور لدى المؤرخين وهو اعتماد أغلبهم أسلوب السرد دون القيام بما يكفي من التعليل والربط بين الأخبار المسرودة وبين ظروفها التي أحاطت بها، ودون تسليط الضوء على الآثار التي ترتبت عليها.

العلاقة بالتراث: انتقد الكاتب موقف المستشرقين من التراث وربطهم أسباب تخلف الأمة بموروثها الثقافي. ولكن انتقد في الوقت نفسه الموقف المناقض، وهو موقف المفتونين بالتراث والذي تمثل في الحرص الشديد على نشر الكتب التراثية دون تفريق بين الغث والسمين. كما تمثل في خوفهم وتوجسهم من أية قراءة للتراث، تنتهي إلى مقولات، تخالف ما هو سائد ومنطبع في عقليتنا عن معطيات ذلك التراث. ومع نبل الدوافع إلى هذا الموقف إلا أنه يتجاهل حقائق مهمة، لا نكاد نتمارى فيها اليوم، منها أن التراث عبارة عن جهد بشري، تتبدى فيه كل اجتهادات البشر، وكل أشكال تفوقهم وأنماط قصورهم، ومن الطبيعي حينئذ أن يكون فيه ما ينفع وما يضر، وما يسوء وما يسر.

إن نشر ما هب ودب من كتب التراث، والاحتفال به، دليل على أننا ننزع الإنتاج الثقافي من تاريخيته، وإطاره الاجتماعي، أي نجعله فوق الزمان والمكان، وهذا لا يكون إلا للوحي، أما إنتاجنا العلمي، فكثيرا ما تكون له مدة صلاحية إذا انتهت قلّ الانتفاع به، وفقد كثر من أهميته.

المقصود أننا لن نجد في التراث حلولا جاهزة لمشكلاتنا المعاصرة، وتنمية حياتنا الحضرية، وإنما سنجد – في الغالب – أصولا هادية، ومستندات أدبية لجهودنا البنائية والتحديثية. إن احترامنا للتراث لا ينبغي أن يتجسد في نقله ونشره فحسب، وإنما في توظيفه من جديد، حيث لا ينبغي لنا أن نبحث عن الجذور القديمة، ونرتاح، وإنما علينا أن نفكر في كيفية تغذية تلك الجذور لكي تحقق نموا وازدهارا جديدين. كما أن هناك أجزاء ومفردات من التراث تصلح للاستلهام أكثر من صلاحيتها للتوظيف. وهناك أوضاع ومواقف تصلح للاعتبار وأخذ الدروس.

التجديد والموقف منه: البنية العقلية التي أسسها المنهج الرباني، والتي تمحورت حولها الثقافة الإسلامية فيما بعد، هي بنية منفتحة، تجمع بين الصلابة والمرونة، فالإسلام يحرض على الاجتهاد، وهل هناك أكثر من أن تجعل لمن يجتهد ويخطئ أجرا ؟! وهو إلى جانب هذا يذم التقليد والمقلدين الذين يجعلون عقولهم رهينة لعادات ألفوها، أو مسلمات ورثوها عن الآباء والأجداد دون أي مستند من دين أو عقل أو علم.

إن الإنسان وهو يسعى إلى فقه حركة الوجود، واكتشاف ثوابته، وأخذ العبرة من أحداثه وأزماته، يعثر كل يوم على بعض المعطيات الجديدة، وبسبب من هذه المعطيات، يغير في عناصر رؤيته، وبذلك يتغير الكون نفسه، إذ الكون ما نراه فعلا أنه الكون. وسوف تؤثر المفاهيم والرؤى الجديدة عن الحياة في سلوكنا، كما أثرت المفاهيم القديمة قبل أن تنسخ، وتترك مكانها للجديد.

إن المقابلة بين القديم والجديد، هي ضرب من ضروب الابتلاء لنا في هذه الحياة، وربما كان التصرف الأكثر رشدا هو أن نجعل العلاقة بينهما على درجة من التوتر المنتج، وذلك من أجل استمرارية الثقافة الإسلامية، حين نحافظ على أصولها ومقوماتها الأساسية من قطعيات الوحي، ونرفدها بما ينميها، ويطور مدلولاتها من خلال توسيع دوائر الفهم والنقاش والحوار والجدل والتلقيح الفكري. وربما كان هذا هو الضمان الوحيد لتواصلنا مع ثقافتنا، ولصونها من الثقافات الأجنبية الغازية. الاشتغال على المفاهيم السابقة، والمواد المعرفية التراثية، يساعد في توليد حركة ثقافية جديدة ومعطيات هذه الحركة سوف تتحول بعد مدة إلى مفاهيم قديمة، علينا أن نمارس معها الدور نفسه ذ، وبهذا يتم التجديد، وتوليد الهوية، وتعزيز الذات الثقافية.

الجديد خليط من الفرص والأزمات: الظروف الجديدة بما تحتوي عليه من أزمات وفرص ومتطلبات، تشتت الوعي فينقسم على نفسه حائرا بين القديم والجديد، والظاهر والباطن، والحقيقة والمجاز، والنظام والحرية... وكل مظهر من مظاهر الوجود هذه، يجذبه نحوه، ليستحوذ عليه، وفي ذلك ابتلاء عظيم له. وكثيرا ما تخل هذه المتباينات بتوازنه الداخلي، فيميل عن سواء السبيل، ويفتتن بجزء من الحقيقة على حساب إبصار الحقائق الأخرى، وهذا ما يعاني منه معظم الناس اليوم.

نحن مطالبون بالمحافظة على كل الأصول التي تبقي على الواحد منا عبدا لله تعالى قائما بأمره، ومبتغيا لمرضاته، لكن علينا ألا نغفل عما يتطلبه التوافق مع حركة التاريخ من الفاعلية والتفوق النوعي، والنجاح في مشروعاتنا، وتحسين مستوى إنتاجنا، والفهم العميق للتحديات المحيطة بنا... وحين نزاوج بين أصول التدين الحق، وفعاليات المعاصرة، فإننا نؤهل أنفسنا للسيطرة على (الحداثة) التي تسعى بطبيعتها إلى جعلنا ننعتق من كل قيد، ونضرب في متاهات الجديد بعيدا عن جذورنا الثقافية.

التنوع في إطار الوحدة: الإسلام بما هو بنية حضارية، يوضح لنا معالم الوحدة، ويحثنا على التمسك بها بصرامة، كما يحثنا على مقاومة كل ما ينال منها، لكنه في الوقت نفسه ترك لنا في شؤون الحياة مساحات واسعة من الفراغ التشريعي والتنظيمي، حتى نستخدم في ملئها عقولنا وخبراتنا، مما يعني في نهاية المطاف إطلاق العنان للرأي والاختلاف والإبداع، وإغناء الحياة بكل ما يمكن أن يجعلها مرضية لشتى الأذواق ومحققة لكل المصالح وملائمة لكل الحالات الخاصة. وهذه المنهجية في رسم حدود التوحد والاختلاف، هي التي مكنت أمة الإسلام من أن تؤسس (إمبراطورية) ضخمة، تعجز عنها الدول العظمى اليوم، وهي التي أوجدت حضارة مشتركة بين المسلمين في الأرض مهما كانت الظروف التي يعيشون فيها، ومهما كانت القوميات والجنسيات التي ينتسبون إليها.
__________________
.
.
تقبل الله منا ومنكم صالح الأعمال
  رد مع اقتباس

قديم 02-07-2008, 10:47 PM   #5 (permalink)
معلومات العضو
فهد الحازمي
مشرف الفضاء العام
مزاجي:
 
الصورة الرمزية فهد الحازمي

إحصائية العضو

إحصائية الترشيح

عدد النقاط : 20
فهد الحازمي is on a distinguished road

إحصائية الشكر

عدد مرات شكره للأعضاء: 62
شُكر 94 في 60 موضوع

افتراضي


وعي التغير والتغيير


إن انتقال الإنسان من والمخلوقات كافة من طور إلى طور، ومن حال إلى حال أخرى، هو السنة العامة - سنة التغير - التي تحكم الوجود كله.

ما يحدث في الكون وفي أجسامنا من تغيرات قهرية ولا يملك الناس تغيير سننها يسمى تغيرا، أما التغيير، فإنه عمل قصدي بشري، يقوم به الناس بغية الوصول إلى أهدافهم.

القرآن الكريم يعلمنا أن تغيير الذات، هو أساس كل تغيير، بل إن تغييرها يمكن أن يؤدي إلى تغيير نظم طبيعية واجتماعية.

بات الاستعداد لأن نغير الكثير من سلوكنا وأوضاعنا أكثر إلحاحا من أي وقت مضى. والمهمة الأولى تتمثل في ابتكار نموذج للتغيير، ينسجم مع مبادئنا وأهدافنا، ويستوعب طبيعة التحديات المتصاعدة التي تواجهها الأجيال الناشئة. لكن الناس في الغالب لديهم مقاومة للتغيير ويأنفون من تقبل التطوير الذي يملى عليهم إملاء مهما كان موضوعيا ومنطقيا(ذكر الكاتب أسباب عدة لذلك ص 169- 173) وغير مستعدين لتغيير أنفسهم، وتغيير مألوفاتهم وعاداتهم، إلا إذا شعروا بحاجة ماسة إلى التغيير، وهنا تبرز أهمية تغيير المجال الإدراكي للناس، وشحذ أذهانهم، لتكون أكثر حساسية تجاه المتطلبات المتجددة لحياتنا العصرية.

توجيه التطور: إن أحد مقاييس التحضر المهمة اليوم يكمن في مدى سيطرة الناس على بيئاتهم الاجتماعية والطبيعية، ومدى قدرتهم على استيعاب سنة التغيير، والتلاؤم معها.

إن التجربة الحضارية لكل الأمم العظيمة تدل على نحو لا لبس فيه، أن أهم عوامل رقيها ونجاحها، لا يكمن في أنها استطاعت أن تفعل ما يفعله الآخرون، وإنما في قدرتها على الانفتاح على الآخرين، ثم قدرتها على التحوير والتعديل فيما تقتنيه منهم بما يلائم خصوصيتها وظروفها وحاجاتها.

إن جانب (التدبر) لدى الإنسان، يظل من أضعف جوانبه، فالوعي لا يقود الحياة، بمقدار ما يقع في دوامة تلبية مطالبها، وهكذا فنحن نميل غالبا ليس إلى التفكير في مآلات أعمالنا، وإنما إلى التفكير في تسيير أمورنا اليومية و(تمشية الحال) على نحو يحول دون انفجار الأزمات.

من الخير أن نعترف أن القوى الإسلامية قد أنفقت من الجهد والاهتمام في الرد على الحملات التي تعرضت للمرأة ما شغلها عن تنميتها، وفتح آفاق التطور أمامها، وإيجاد الأطر والوظائف التي تتجلى فيها خيريتها وجهادها ومواهبها وإمكاناتها، ولو أننا رجعنا إلى أدبياتنا في قضايا المرأة لوجدنا أن نحوا من ثمانين بالمائة من مؤلفاتنا ومحاضراتنا يدور حول مسألة الحجاب وصيانة المرأة وحفظها، ولوجدنا نحوا من عشرين بالمائة منها يتحدث عن ترشيد دورها في الحياة، وكان المطلوب هو العكس.


تجديد الثقافة


تشمل الثقافة بناء على تعريف تايلور بقوله "إنها ذلك الكل المركب من المعارف والعقائد والفنون والأخلاق والقوانين والأعراف، وكل ما اكتسبه الإنسان باعتباره عضوا في مجتمع ما" ما يلي:

(1) منظومات التفكير التي يستخدمها الناس في التعرف على أنفسهم، وعلى العالم من حولهم، والتي يوظفونها في إنتاج المعرفة وتنميتها.

(2) ما يستخدمونه من معايير في الحكم على الأفعال والأشياء المختلفة، مثل العقائد والقيم والأخلاق والأحاسيس الجمالية.

(3) طرق التعبير والصور والرموز التي يفصح الناس من خلالها عن الأفكار والمشاعر والقيم.

(4) المعارف والمهارات والوسائط التقنية التي يتعامل الناس من خلالها مع البيئة المحيطة.

الملكات والمواهب والمبادئ العقلية الفطرية تسمى العقل الأول، أما ما يكتسبه الإنسان من علوم ومهارات فهو العقل الثاني.

التفاوت بين عقلانية شعب وشعب، لا يكون في المبادئ والملكات العقلية، فهي موزعة على التساوي بين الأمم والشعوب، وإنما يكون في العقل الثاني. أي في بعض تجسيدات الثقافة.

ليس كل الثقافات تكون في وضعية، تمكن أصحابها من التمدن والارتقاء في معارج الحضارة، وهذا هو بالضبط ما يمنح المشروعية لما نسميه ب(التطوير الثقافي) و (النقد الثقافي).

كلما كانت الثقافة – باعتبارها أدوات في يد الوعي – أصيلة ومنسجمة وفعالة كانت الأمة التي تحملها و تحيا بها ومن خلالها قادرة على التماسك والتواصل والإبداع.

التجديد الثقافي – والذي هو تجديد للوعي – يجب أن يخضع في حالة التشذيب وفي حالة الاقتراض والاقتباس لمعايير محدودة، أهمها تناغم ما نريد اقتباسه مع بقية أنساق ثقافتنا، وأهليته في خدمة المحاور الأساسية لهذه الثقافة.

علينا أن نراقب تطور ثقافتنا، ولاسيما في ظل الاتصال العالمي الذي فاق كل تصور. و لا ينبغي أن يخدعنا في هذا الشأن أن عقيدة التوحيد التي يحملها المسلم بين جوانحه، ستضمن لثقافتنا حصانة من الانجراف والانحراف في التيار المادي العاتي الذي نعيشه اليوم. فالمدلولات العقدية والقيمية، قد يتم تجاوزها وتأويلها دون انتباه الوعي لذلك. كما أن المنتجات التقنية،أوجدت ظروفا جديدة، بدّلت في السلم القيمي لدى كثير من الناس، فارتفع شأن بعض الأشياء، وهوى بعضها، كما أنها ولدّت منطقية جديدة مرتكزة على المنفعة والمتعة والخلود إلى الراحة، وهذا كله يدفع بالثقافة في اتجاهات جديدة، كثيرا ما تكون غير صحيحة ولا صحيّة.

من الملاحظ اليوم أن المفتونين بالحضارة الغربية لا يهتمون بصحة الأفكار، و لا بمدى انسجامها مع الأفكار والقيم الإسلامية التي تشكل صلب ثقافتنا – بمقدار اهتمامهم بفاعلية تلك الأفكار، وتأثيرها في تحسين الإنتاجية، مع أن الفكرة أو القيمة التي لا تجد لها أساسا في البنى العميقة للثقافة قد تتحول فاعليتها من وسيلة بناء إلى وسيلة هدم كما في النشاط الربوي مثلا.

يقف في المقابل لهذا كثير من طلاب العلم الشرعي، فهم يبحثون دائما في صحة الأفكار دون النظر إلى توظيفها وتفعيلها في خدمة الحياة الإسلامية. وهناك أعداد ضخمة من البحوث التي تحاول اكتشاف المنهج الرباني، أو حكم الله تعالى في شؤون الحياة، لكن ليس هناك سوى القليل من الدراسات التي تبحث في اكتشاف سبل توظيف ذلك المنهج، وجعله يهيمن على الحياة.

من خلال فقه الواقع وفقه الحاجات الزمنية للانطلاق الحضاري، قد نفعّلّ بعض الأنساق الثقافية، ونمنحها أهمية خاصة إلى أن يحدث ما نبتغيه، ثم نعود إلى التماس توازن جديد. على سبيل المثال حين يسود في الأمة الانغلاق والتقليد والخوف من الجديد، فإننا نصير آنذاك إلى تشجيع قيم الاجتهاد والجدل والانفتاح والحرية والمخاطرة.. فإذا أحسسنا أنه قد ولج في باب الاجتهاد من ليس من أهله مستسهلين ذلك صرنا إلى التشدد في شروط الاجتهاد، وأكدنا على التصاق أشد بالنصوص، والخوف من القول على الله بغير علم.

تحديات في وجه الثقافة: تخشب الثقافة، البعد عن النماذج الأساسية، ضعف الثقة بالثقافة، انعزال الثقافة العليا عن المجتمع (الحاجة إلى نشر العلم وإيصال الثقافة لكافة أفراد المجتمع، لم يبذل أهل العلوم والتخصصات المختلفة ما يكفي من الجهد لتيسير علومهم ومعارفهم، وتقديمها بأسلوب سهل، إعادة الثقة بالصفوة، عدم توفر الأجواء التي تساعد على التثاقف وممارسة النقد الاجتماعي والتعبير)، لابد من معالجة كل هذه المشكلات لزيادة النمو الثقافي بما يكافئ التحديات المتكاثرة التي تهدد مستقبل الأمة.

تطوير الثقافة: إذا ما أردنا أن نجدد في منظومتنا وأنساقنا الثقافية، فإن علينا أن نكتشف الأنماط والصيغ الثقافية التي تلبي متطلبات التدين الحق، وتساعد في الوقت نفسه على جعل الإنسان المسلم يعيش عصره بكفاءة وفاعلية، أي تلك التي تجمع بين الأصالة والمعاصرة. وهذا لن يتم إلا من خلال فهم عميق لثوابت الإسلام ومراميه الحضارية، وفهم عميق لمتطلبات النجاح في الصراع العالمي المعاصر.

وختم بذكر أهم الملامح التي عدّها أساسية في ثقافتنا المعاصرة وهي: مرجعية المنهج الرباني، التفوق نعمة وليس امتيازا ( التفاوت مصدر تنوع ويمنح فرصة تحقيق مبدأ "نختلف لنأتلف" )، الاحتفاء بالعدل، (التشبع بمعاني السلم والألفة والمودة والتفاهم والمحاورة بالحسنى واحترام التعدد الثقافي، والتسامح والعفو والإيثار وحسن الجوار وصلة الأرحام، وكف الأذى)، التداول والتبادل: تبادل الخبرات والتعاون، والنهوض المشترك بالمصالح العامة.الحس الإداري والتخطيط للمستقبل.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــ
* أستاذ مشارك ورئيس قسم الدراسات العامة، بالجامعة الإسلامية العالمية بماليزيا.
__________________
.
.
تقبل الله منا ومنكم صالح الأعمال
  رد مع اقتباس
هؤلاء الأعضاء يشكرونك يا "فهد الحازمي" على مشاركتك المفيدة:

قديم 03-07-2008, 02:22 AM   #6 (permalink)
معلومات العضو
أروى عبد الله
مشرفة ملتقى الصديقات
 
الصورة الرمزية أروى عبد الله

إحصائية العضو

إحصائية الترشيح

عدد النقاط : 27
أروى عبد الله is on a distinguished road

إحصائية الشكر

عدد مرات شكره للأعضاء: 136
شُكر 360 في 183 موضوع

افتراضي



لاشك بأن كل كتب الدكتور عبد الكريم بكار جديرة بالقراءة والتأمل ..
متابعون هنا بإذن الله , ولنا عودة وعودة .

ولك الشكر أخي الكريم / فهد الحازمي ..
__________________
0
0
:: بلا توقيع حتى حين ::
  رد مع اقتباس
هؤلاء الأعضاء يشكرونك يا "أروى عبد الله" على مشاركتك المفيدة:

قديم 04-07-2008, 12:14 PM   #7 (permalink)
معلومات العضو
هدى العتيبي
مشرفة المكتبة
مزاجي:
 
الصورة الرمزية هدى العتيبي

إحصائية العضو








 

المستوى : 51
المعدل: 1182 / 1250
النشاط: 1612 / 10229
الخبرة: 1%