الصدق مرآة النفس النزيهة، وسجية كريمة تدل على سلامة الفطرة للمتصف بها، وثـقته بنفسه وبُعده عن التكلف والتصنع.
والصدق أشرف الصفات، ورئيس الفضائل الأخلاقية، وقد اعتبر الإسلام الصدق أساس كل الخير، وحث الناس على ملازمته ولو كان مظنة لإضرار يسير.
قال الله سبحانه وتعالى: ( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين)،
كما قال عز وجل : (من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه)
وقال حبيبنا محمد - صلى الله عليه وسلم- : (عليكم بالصدق فإن الصدق يهدي إلى البرّ، وإن البر يهدي إلى الجنة).
وللصالحين والفضلاء في الصدق أقوال جميلة وعبارات سديدة هذه بعضها:
قال عمر بن الخطاب (رضي الله عنه): "عليك بالصدق وإن قتلك"
وقال أيضاً: "لأن يضعني الصدق - وقلّ ما يفعل - أحب إلىّ من أن يرفعني الكذب - وقلّ ما يفعل"
وقال : "قد يبلغ الصادق بصدقه. ما لا يبلغه الكاذب باحتياله" ،
وقال ابن عباس رضي الله عنهما: "أربع من كن فيه فقد ربح: الصدق والحياء وحسن الخلق والشكر".
وقال عمر بن عبد العزيز رحمه الله: "ما كذبت مذ علمت أن الكذب يشين صاحبه".
والصدق ثلاثة أقسام:
* صدق في الأقوال * صدق في الأعمال
* صدق في الأحوال
أخي : سل نفسك ما الذي يجعلك تخالف الصواب في قولك وفعلك أحياناً ؟ وكم مرّة تقع في ذلك يومياً ؟ وهل تذكرت آية المنافق ( إذا حدّث كذب ) ؟ وهل أخذت على نفسك عهداً ألا تقع في دائرة الكذب مهما كانت الظروف ، ومهما أضرّ بك الصدق ، وليس بفاعل ؟
أخي: اصدق القول والفعل تفز برضوان الله تعالى ، ولا يضيرك ما يقول الناس عنك أنه لابد من المجاملات الكاذبة كي نتربع في قلوب الناس على حساب دخولنا في دائرة الوعيد !
أخي: افتح صفحة صدق بيضاء نقية ليس من الغد بل من هذه اللحظة ، وارفع شعار الصدق في كل حين حتى تلقى ربك به ،
قال عليه الصلاة والسلام: (وما يزال الرجل يصدق ويتحرّى الصدق حتى يكتب عند الله صدّيقاً) ،
وأنت صدّيق - بإذن الله تعالى.
أخي: إن أعظم ما في الصدق أنه يقود صاحبه إلى الجنة، وهذا هو الفوز العظيم والرّبح الأوفر لأهل الصدق، وأي ربح أعظم من الجنة. لكن يبقى أن تسأل نفسك: ما هو نصيبك من هذا الخير العظيم؟ فإنه ما زاد نصيب الرجل في الصدق إلا وقلّ نصيبه من الكذب، والعكس صحيح، وقد قالوا: قد يكذب الصدوق (أي نادراً) ولكن لا يصدق الكذوب.
أسأل الله تعالى أن يجعلنا مع الصادقين وأن يحشرنا معهم وأن يعصمنا من الكذب والزلل