نُشرت في مجلة حياة للفتيات
في العدد 98 – جمادى الآخر 1429 هـ
مضى ثلث الليل ولم يبق منه إلا القليل ليأتي ضياء الصبح
فيفجر بانبلاجه حلكة الظلام ويصرخ في وجه الليل المتوشح بالسواد جبين النور
نامت الأعين وسكنت إلى مضاجعها وبقيت وحدها لم تكتحل عيناها ولم تذق آنذاك طعماً للرقــاد ..!!
بقيت وحدها ساهرة قلقة المضجع تتقلب يمنة ويسرة
أهو شوق لذلك الحبيب ؟
أم رغبة في بتر مشاعر الحُبِّ الممتدة من كل عرق فيها إلى لبِ قلبه
وإعلان " بتُّ اليوم أكرهك " ؟
لا أدري ..
كل ما أعرفه أنها قضت معظم ليلتها جالسة إلى نافذة غرفتها المكتظة بالأنين
تقلب وجهها وناظريها في السماء
كأنما تريد أن تفضي إلى القمر المتألق في كبد السماء شيئاً مما ألَمَّ بها
كما هي عادتها حينما يكبلها جيش الحزن ويجتاحها شبح الأرق ..
إلا أنها عندما رأته شعرت به يقاوم سواد الليل وحلكة ظلامه بقطعة ضوئه الضئيلة
وبصبرٍ باذخٍ وعزيمة مذهلة..!!
ألقت عليه السلام على استحياء منها ثم توسلت إليه أن يلقي عليها بـ شيء من صبره وعزيمته
لتحلق بهما إلى فضاءاتٍ حالمةٍ وسماء ملبدة بغيوم الانتصار
لا تحمل لرياح الهزيمة تذكرة سفر ، و لا تهدي لتراتيل الضعف قبساًً من حفاوة ..
حاول أن يلتقط أنفاسه ليرد عليها التحية ثم يُجيب توسلاتها
بيد أن هاتفها كان له قدم السبق في اختراق الصمت !!
صرخ أولى و ثانية وثالثة إلى أن سكن ..
كانت ممسكة به إلا أنها لم تستطع استلام المكالمة وأبقتها تغرق في بحر " لم يتم الرد " !!
لتلحق بأخواتها فتنتشي سعداً بتكفينها بقماش القهر
وتشييعها على لوح الأسى ومن ثم دفنها في مقبرة التجاهل ..!!
تبع ذلك التجاهل
رسالة واردة منه كانت وليدة للصرخات المتتالية
والتي لم ترد عليها مفادها .. " زوجتي ( ملكة القلب ) / إليكِ أبعث أحرفي ..
وقبل ذلك ثقي أني لولا ندمي وطول توجعي لما استطعت رسم حرفٍ واحدٍ منها
فليتكِ وأنتِ تنظرين إليها بعينيكِ العسليتين وتتلقفينها بيديكِ الناعمتين
أن تشرعي لها أبوب قلبكِ الذي عشقته
وتتركي جنون الكبرياء وتتنحي جانباً عن غطرسة القسوة التي لم أعتدها منكِ من قبل
لكيلا تقضي على قلبٍ يُجلكِ قد أنهكه بُعدكِ وأرهقه العيش بدونكِ
فهو على حافة السقوط يوشك أن يهوي .. فإليكِ مع قبلة حُبّ :
لتعلمي أني أختنق ساعة إثر ساعة بغبار رحيلكِ
وبأن كل يوم يمضي بي يقربني بنشوة إلى القبر أميالاً
ولا من سبيل سوى عويل بكاء و تشنجات روح وانكسار قلب
كلما لاح طيف جسمكِ الممشوق ووجهكِ المورد بعينيكِ العسليتين
أجدني في شرود مدقع سادر في كومة أحزاني
تتأجج في صدري براكين الاشتياق فأهذي باسمكِ وأهذي بقرب مجيئكِ
وفجأة أبكيكِ وأهرول مسرعاً بروحي قبل جسدي نحو طيفك أبتغي معانقته حد الشبع
والالتفاف حوله بلهفة المشتاق
فيتلاشى بعيداً دون أن يأبه بقطرات الدمع المتأرجحة كالنار على خدي
وأرجع خائباً لست أدري ما السبيل إلى إرجاعكِ
لتعلمي أن بُعدكِ عن أفقي أبلاني .. أتعبني .. أشقاني
ساقني رغماً عن أنفي إلى زنزانة الأحزان
وكبلني بسلاسل من الندم والقهر وأغلق في وجهي قضبان جلد الذات
لأمكث فيه وحيداً أردد قيثارة الوجع وأسكب دموع الأسى وأصرخ حرقة على ما كان مني
رجوتك وسأرجوك لآخر قطرة دم تسري في عروقي إلى قلبي فينبض بحبكِ
أن عودي إلىّ وانسي ما حصل تلك الليلة .. عودي لأنعم بحياة وارفة دافئة لن أجدها ولو
شققتُ الأرض عرضاً وطولاً إلا بالقرب منكِ وبين راحتيكِ
حبيبتي ريم زوجكِ يناشدكِ ألا تحيليه رُفــــــاتاً
فهلا أجبتي ؟؟ .. "
ساد الصمت ولا شيء سوى خفقان قلبٍ ورعشة أطراف
دقائق ثم يعاود الاتصال
أولى وثانية وثالثة ثم توقف ..!!
تبع توقفه رسالة أخرى تعلن لها انهزامه أمام الصبر ..
" ريم أنا مُتعب جدا " ..!!
وما عُدت أقوى تجاهلكِ لذا قررت أن آتي إلى بيتكم
لأحلق بكِ بعيداً وأسكنكِ عشي الذي ما فتئت زواياه تبكي رحيلك
وأنا على يقين بأنكِ لن تترددي في المجيء إليّ فانتظريني عند باب غرفتكِ ظُهراً
زوجكِ الهائم والمتيم بكِ "
لم تحرك كلماته سكونها ولم تهمس ببنت شفة
كان ثمة تجاهل و اللامبالاة يسودان الموقف يحكِّمان عقلها
ويشدان الخناق على عواطفها
لا شيء سوى كبرياء متضخم و قسوة غير معهودة
دفعاها بعد طلوع الشمس إلى إرسال رسالة إلى هاتفه حوت ثلاث كلمات منها
جافة بلا مشاعر شوق ولا هذيان حُبِّ
" أحمد .. أريدك السابعة صباحاً "
■■■
صوت المؤذن يقطع سكون الليل يبدد ظلمة الديجور
توضأت سكنت إلى مصلاها وقفت وهي تستشعر قرب مولاها
وعند السجود أخذت تردد : " رباه .. وحدك تعلم السر وأخفى فيا حُبي
إن كنت ترى في قراري خيرٌ لي في ديني ودنياي وعاقبة أمري آجله وعاجله
فيسر للساني النطق به "
■■■
تنفس الصبح وأشرقت الشمس بنور ربها، تتمدد أشعتها الذهبية لتحيل الأجواء دفئاً
بيد أن قرب اللقاء يزيد غرفتها زمهريراً ..!!
وعند الساعة السابعة طرق أحمد الباب بعنف ..
وقفت تستجمع قواها وهي تلف ذراعيها حول جسدها المرتجف
يطرُق الباب من جديد ..
فتمشي مسرعة كالجائع يلاحق فريسته تتمتم ببعض كلمات لا يفقهها غيرها
تفتح الباب وتلتقي نظراتهما وكأنهما غريبان لم يسكن أحدهما إلى الآخر يوماً
- السلام عليكم ورحمة الله صباحك خير يا ريم
- وعليك السلام ورحمة الله
تقدم إليها وأمسك يديها برقة وكأنه يخشى أن يخدشهما
اقترب منها ليضمها إلى صدره يريد أن يقبل ثغرها بعد طول غياب
فانسحبت منه بشيء من قسوة !!
نظر إليها مشدوهاً وعلامات الاستفهام ترتسم على وجهه ..
تنفست بعمق وكأنها تريد أن تخرج صدرها من جسدها
وبعد صمت واستنهاضٍ للقوى المخدرة فيها قالت بنبرة واثقة
أحمد .. أرجوك طلقني ..!!!!
تلألأت الدموع في عينيه وهو يهتف: مـ ما ماذا ؟؟
قلت لك [ طلقني ] ..
ولماذا ؟
أرجوك لا ترهقني أكثر
أنهلت عليّ تضربني بالسوق والأعناق وأخرجتني من بيتي مكرهة دون أدنى سبب
لم تأبه بقلبي الذي اكتوى بنيران الصدمة وصقيع الفجيعة
ولم تراع تحملي إياك وصبري على غيرتك التي حرمتني من كل شيء
حتى من زيارة أهلي وتريدني بعد كل هذا وأكثر أن أعود .!
لست حمقاء إلى هذه الدرجة ولست مجردة من العقل والمنطق
أعلم أنك تريد أن تتلذذ بي فترة من الزمن ثم إذا ما عاودتك شياطينك ركلتني إلى بيت أهلي دون أدنى إنسانية
أحمد فكرت ملياً بما يجب أن أفعله تجاهك وتوصلت أخيراً إلى هذا القرار
وهو قرار نهائي ولن أتراجع عنه البتة فلا تحاول أن تصرفني عنه
لأني لن أحيد مهما حاولت فأرجوك قلها الآن
تلاشت الكلمات في فم أحمد وشحب وجهه فجأة ثم دمعت عيناه وهو يقول بأسى :
ولكنني يا ريم والله .. أحبكِ
همست إليه وهي تغالب دموعها : حسناً إن كنت تحبني حقاً فطلقني ..!!
ثم أجهشت بالبكاء
طأطأ برأسه وشد بيده اليمنى على قلبه
حاول أن يفتح فاه ليلبي طلبها لكنه لم يستطع
استمر في المحاولة حتى قال وهو يمسح دمعة فرت من عينيه
ريم .. أنتِ طالق, طالق, طالق !!
بقلم / الطَّائِرُ الحُرْ
__________________
:
[ مُهاجرة ]
الأعضاء 4 يشكرون الطائـــــرُ الحُـر على هذا مشاركته المفيدة:
الطائر الحر شكرالك00
لاأحديعرف حجم الفرحه التي تغمرني حينما رأيت موضوع الطائر الحر00أقصدالمبدع في هذه
المجله المحببه00لان مثل هذه الكلمات مجالها عالمي000
تنبيه00
المركز الأول في قرأة الموضوع00
__________________
]هاأنااليوم أنهي مسيرة خمس سنوات مضت في رحاب الجامعه00
لأنهي بها تعبانظامياجادا000وأبدا بعدها تعباأخرقديكون مبعثرا أوغيره
--!!وهكذاتمضي مسيرة الحياة-- والعاقل من جد وأعد00
والله المستعان00الأثنين--12\6\1429
الطائر الحر شكرالك00
لاأحديعرف حجم الفرحه التي تغمرني حينما رأيت موضوع الطائر الحر00أقصدالمبدع في هذه
المجله المحببه00لان مثل هذه الكلمات مجالها عالمي000
تنبيه00
المركز الأول في قرأة الموضوع00
حرفُكِ يا صمت الحكمة
يُرغمني على أن أتوارى في مهد الخجل !!!
باذخةٌ أنتِ حدّ الثمالة
وشرفٌ لي أن تكوني أول من يقرأ حرفي
وعطشى أنا دوماً لحضوركِ
فلا حُرمتُ نزاهة قلبكِ وطُهر روحكِ
ولا حُرمتُكِ
لكِ باقات جوري
__________________
:
[ مُهاجرة ]
هؤلاء الأعضاء يشكرونك يا "الطائـــــرُ الحُـر" على مشاركتك المفيدة:
الكل يكتب .. لكن من الصعب أن يرسم الجميع لنا حلة جميلة ويسكن بداخلها معنىً يؤرق أرواحاً وآخر يلثم نفوس حرة .. ويبقى الرقم الصعب أن تؤثر في قارئك وتجذبه بشدة
الكاتبه / الطائر الحر .. سعدت كثيراً عندما رأيت النص في المجلة لأنني أعلم مدى ما يحمل النص من جديد وجميل في الفكرة والمحتوى ..
الفكرة قليل ما تطرح والأهم أن تطرح بهذا الشكل .. فعلاً نحن بحاجة لمثل هذه الأنثى التي تعرف جيداص أن لها حق العيش بكل كرامة وكبرياء محمود من دون أن تبقى في ظل لا يكفي لاتقاء الشمس وسعيرها .. وكثير هي هذه الحالات المشوه تحدث في المجتمع من أجل ضعف أنثى ..
وما أقساك يا طلاق .. وما أجملك في أحيان أخرى !
النص جاء محملاً بمشاعر الحب والألم في آن واحد لذا كان يشعر القارئ مرة باب ألم وأخرى بعذوبة الحب الموجود .. بالرغم من الظلم الحاصل من طرف الزوج ...
ملاحظات بسيطة أقدمها .. وليست إلا من طرف متعلم لا زال يحبو في هذا الفن :
[ مضى ثلث الليل ولم يبق منه إلا القليل ليأتي ضياء الصبح
فيفجر بانبلاجه حلكة الظلام ويصرخ في وجه الليل المتوشح بالسواد جبين النور
نامت الأعين وسكنت إلى مضاجعها وبقيت وحدها لم تكتحل عيناها ولم تذق آنذاك طعماً للرقــاد ..!!
بقيت وحدها ساهرة قلقة المضجع تتقلب يمنة ويسرة
أهو شوق لذلك الحبيب ؟
أم رغبة في بتر مشاعر الحُبِّ الممتدة من كل عرق فيها إلى لبِ قلبه
وإعلان " بتُّ اليوم أكرهك " ؟ ]
بداية موفقة .. الوقت / المكان / الصوت .. المكان والصوت لم يكن حاضران هنا في نظري أننا علينا أن نبين للقارئ كل الجو المحيط ببطل القصة .. خاصة في البدء .. الأسئلة لم تجيء بشكل يهيء القارئ لاستقبالها كان يحتاج مزيداً من الحديث العاطفي وقد يكون بدلاً من الأسئلة المباشرة .. بت اليوم أكرهك .. مميز جداً هذا الإيحاء من دون لفظ الإعلان .
[ لا أدري ..
كل ما أعرفه أنها قضت معظم ليلتها جالسة إلى نافذة غرفتها المكتظة بالأنين
تقلب وجهها وناظريها في السماء
كأنما تريد أن تفضي إلى القمر المتألق في كبد السماء شيئاً مما ألَمَّ بها
كما هي عادتها حينما يكبلها جيش الحزن ويجتاحها شبح الأرق ..
إلا أنها عندما رأته شعرت به يقاوم سواد الليل وحلكة ظلامه بقطعة ضوئه الضئيلة
وبصبرٍ باذخٍ وعزيمة مذهلة..!!
ألقت عليه السلام على استحياء منها ثم توسلت إليه أن يلقي عليها بـ شيء من صبره وعزيمته
لتحلق بهما إلى فضاءاتٍ حالمةٍ وسماء ملبدة بغيوم الانتصار
لا تحمل لرياح الهزيمة تذكرة سفر ، و لا تهدي لتراتيل الضعف قبساًً من حفاوة ..
حاول أن يلتقط أنفاسه ليرد عليها التحية ثم يُجيب توسلاتها ]
أن تتحدثي بلسانها جميل وتبدين تساؤل عن حالها ولكنك تثنين ببعض وصف لأمرها .. بعض حديث أعجبني : حينما يكبلها جيش الحزن ويجتاحها شبح الأرق ، توسلت إليه ، فضاءاتٍ حالمةٍ وسماء ملبدة بغيوم الانتصار ، ، لا تحمل لرياح الهزيمة تذكرة سفر ، و لا تهدي لتراتيل الضعف قبساًً من حفاوة ، "
فكرة حديث القمر قد تكون قديمة عهد لكن علينا أن نبحث عن مورد جديد لأفكارنا أن يرد القمر هذا أمر غير وارد لكن عليك أن تشعر القرئ أن ثمة مناجاة للقمر خفية تعتمل في القلب وقد يكون هذا ذا تأثير عالي عندما ندخل في كوامن البطل ويبدأ بالحديث هو بخيال أوسع : أرقبك استجمع قواي وأود أن أبوح ثمة ما يختلجني ويعتمل بقلبي ويدك حصون الواجفه ، أنا بوح يأن .....إلخ !
آسف جداً لكن فقط أود أوضح فكرتي .. أنتم أهل القلم ..
[ بيد أن هاتفها كان له قدم السبق في اختراق الصمت !!
صرخ أولى و ثانية وثالثة إلى أن سكن ..
كانت ممسكة به إلا أنها لم تستطع استلام المكالمة وأبقتها تغرق في بحر " لم يتم الرد " !!
لتلحق بأخواتها فتنتشي سعداً بتكفينها بقماش القهر
وتشييعها على لوح الأسى ومن ثم دفنها في مقبرة التجاهل ..!! ]
هنا نص يحمل العديد من التجيد أعجبتني لفظة [ يصرخ ] و [ يغرق في بحر لم يتم الرد ] [ تكفينها بقماش القهر ] لكن الاسترسال [ وتشييعها على لوح الأسى ومن ثم دفنها في مقبرة التجاهل ] قد يعطي القاري نوع من الرتابه والوصف بهذه الطريقة لا يجب أن نكثر منه .. لفظة [ قدم السبق ] لا يجب أن تحضر في نظري ..
[ تبع ذلك التجاهل
رسالة واردة منه كانت وليدة للصرخات المتتالية
والتي لم ترد عليها مفادها ..
" زوجتي ( ملكة القلب ) / إليكِ أبعث أحرفي ..
وقبل ذلك ثقي أني لولا ندمي وطول توجعي لما استطعت رسم حرفٍ واحدٍ منها
فليتكِ وأنتِ تنظرين إليها بعينيكِ العسليتين وتتلقفينها بيديكِ الناعمتين
أن تشرعي لها أبوب قلبكِ الذي عشقته
وتتركي جنون الكبرياء وتتنحي جانباً عن غطرسة القسوة التي لم أعتدها منكِ من قبل
لكيلا تقضي على قلبٍ يُجلكِ قد أنهكه بُعدكِ وأرهقه العيش بدونكِ
فهو على حافة السقوط يوشك أن يهوي .. فإليكِ مع قبلة حُبّ :
لتعلمي أني أختنق ساعة إثر ساعة بغبار رحيلكِ
وبأن كل يوم يمضي بي يقربني بنشوة إلى القبر أميالاً
ولا من سبيل سوى عويل بكاء و تشنجات روح وانكسار قلب
كلما لاح طيف جسمكِ الممشوق ووجهكِ المورد بعينيكِ العسليتين
أجدني في شرود مدقع سادر في كومة أحزاني
تتأجج في صدري براكين الاشتياق فأهذي باسمكِ وأهذي بقرب مجيئكِ
وفجأة أبكيكِ وأهرول مسرعاً بروحي قبل جسدي نحو طيفك أبتغي معانقته حد الشبع
والالتفاف حوله بلهفة المشتاق
فيتلاشى بعيداً دون أن يأبه بقطرات الدمع المتأرجحة كالنار على خدي
وأرجع خائباً لست أدري ما السبيل إلى إرجاعكِ
لتعلمي أن بُعدكِ عن أفقي أبلاني .. أتعبني .. أشقاني
ساقني رغماً عن أنفي إلى زنزانة الأحزان
وكبلني بسلاسل من الندم والقهر وأغلق في وجهي قضبان جلد الذات
لأمكث فيه وحيداً أردد قيثارة الوجع وأسكب دموع الأسى وأصرخ حرقة على ما كان مني
رجوتك وسأرجوك لآخر قطرة دم تسري في عروقي إلى قلبي فينبض بحبكِ
أن عودي إلىّ وانسي ما حصل تلك الليلة .. عودي لأنعم بحياة وارفة دافئة لن أجدها ولو
شققتُ الأرض عرضاً وطولاً إلا بالقرب منكِ وبين راحتيكِ
حبيبتي ريم زوجكِ يناشدكِ ألا تحيليه رُفــــــاتاً
فهلا أجبتي ؟؟ .. " ]
قرأتها [ تبيع ]بالخطأ وكنت معجب بها لأنها باعت تجاهلها وقرات لكن علمت أنها [ تبع ] .. الجميل في الرسالة
جرعة الحب التي تحمل والمشاعر الجياشة والوصف للألم وكذلك للحبيبة .. أعجبني هذا النص كثيراً بكل ما حمل
وبكل التفاصيل الذي طرزت من خلاله أجمل المشاعر .. ولانه جميل جداً لن أقف طويلاً بل سأعقب أنه رائع وكفى !
[ ساد الصمت ولا شيء سوى خفقان قلبٍ ورعشة أطراف
دقائق ثم يعاود الاتصال
أولى وثانية وثالثة ثم توقف ..!!
تبع توقفه رسالة أخرى تعلن لها انهزامه أمام الصبر ..
" ريم أنا مُتعب جدا " ..!!
وما عُدت أقوى تجاهلكِ لذا قررت أن آتي إلى بيتكم
لأحلق بكِ بعيداً وأسكنكِ عشي الذي ما فتئت زواياه تبكي رحيلك
وأنا على يقين بأنكِ لن تترددي في المجيء إليّ فانتظريني عند باب غرفتكِ ظُهراً
زوجكِ الهائم والمتيم بكِ "
لم تحرك كلماته سكونها ولم تهمس ببنت شفة
كان ثمة تجاهل و اللامبالاة يسودان الموقف يحكِّمان عقلها
ويشدان الخناق على عواطفها
لا شيء سوى كبرياء متضخم و قسوة غير معهودة
دفعاها بعد طلوع الشمس إلى إرسال رسالة إلى هاتفه حوت ثلاث كلمات منها
جافة بلا مشاعر شوق ولا هذيان حُبِّ
" أحمد .. أريدك السابعة صباحاً " ]
كنت أنتظر هنا أن تضعف قليلاً يجتاحها شعور الحب ولو قليلاً تمنيت أن تبدي انهزام القوى قليلاً
وتشعر بكل هذا الحب الصارخ ثم تعود لكبريائها وذلك ما حدث في آخر القصة .. سرد معاناته هو وحده قد يكون فيه إجحاف لحق البطلة في هذا المشهد
" أحمد أريدك السابعة " هنا يتوقف القارئ ليقول ما ذا تريد .. شد للقارئ عجيب !
[ صوت المؤذن يقطع سكون الليل يبدد ظلمة الديجور
توضأت سكنت إلى مصلاها وقفت وهي تستشعر قرب مولاها
وعند السجود أخذت تردد : " رباه .. وحدك تعلم السر وأخفى فيا حُبي
إن كنت ترى في قراري خيرٌ لي في ديني ودنياي وعاقبة أمري آجله وعاجله
فيسر للساني النطق به " ]
مشهد رائع كان لزاماً عليها أن تفعل ذلك .. أهنئك على هذه الالتقاطه
[ تنفس الصبح وأشرقت الشمس بنور ربها، تتمدد أشعتها الذهبية لتحيل الأجواء دفئاً
بيد أن قرب اللقاء يزيد غرفتها زمهريراً ..!!
وعند الساعة السابعة طرق أحمد الباب بعنف ..
وقفت تستجمع قواها وهي تلف ذراعيها حول جسدها المرتجف
يطرُق الباب من جديد ..
فتمشي مسرعة كالجائع يلاحق فريسته تتمتم ببعض كلمات لا يفقهها غيرها
تفتح الباب وتلتقي نظراتهما وكأنهما غريبان لم يسكن أحدهما إلى الآخر يوماً
- السلام عليكم ورحمة الله صباحك خير يا ريم
- وعليك السلام ورحمة الله
تقدم إليها وأمسك يديها برقة وكأنه يخشى أن يخدشهما
اقترب منها ليضمها إلى صدره يريد أن يقبل ثغرها بعد طول غياب
فانسحبت منه بشيء من قسوة !!
نظر إليها مشدوهاً وعلامات الاستفهام ترتسم على وجهه ..
تنفست بعمق وكأنها تريد أن تخرج صدرها من جسدها
وبعد صمت واستنهاضٍ للقوى المخدرة فيها قالت بنبرة واثقة
أحمد .. أرجوك طلقني ..!!!!
تلألأت الدموع في عينيه وهو يهتف: مـ ما ماذا ؟؟
قلت لك [ طلقني ] ..
ولماذا ؟
أرجوك لا ترهقني أكثر
أنهلت عليّ تضربني بالسوق والأعناق وأخرجتني من بيتي مكرهة دون أدنى سبب
لم تأبه بقلبي الذي اكتوى بنيران الصدمة وصقيع الفجيعة
ولم تراع تحملي إياك وصبري على غيرتك التي حرمتني من كل شيء
حتى من زيارة أهلي وتريدني بعد كل هذا وأكثر أن أعود .!
لست حمقاء إلى هذه الدرجة ولست مجردة من العقل والمنطق
أعلم أنك تريد أن تتلذذ بي فترة من الزمن ثم إذا ما عاودتك شياطينك ركلتني إلى بيت أهلي دون أدنى إنسانية
أحمد فكرت ملياً بما يجب أن أفعله تجاهك وتوصلت أخيراً إلى هذا القرار
وهو قرار نهائي ولن أتراجع عنه البتة فلا تحاول أن تصرفني عنه
لأني لن أحيد مهما حاولت فأرجوك قلها الآن
تلاشت الكلمات في فم أحمد وشحب وجهه فجأة ثم دمعت عيناه وهو يقول بأسى :
ولكنني يا ريم والله .. أحبكِ
همست إليه وهي تغالب دموعها : حسناً إن كنت تحبني حقاً فطلقني ..!!
ثم أجهشت بالبكاء
طأطأ برأسه وشد بيده اليمنى على قلبه
حاول أن يفتح فاه ليلبي طلبها لكنه لم يستطع
استمر في المحاولة حتى قال وهو يمسح دمعة فرت من عينيه
ريم .. أنتِ طالق, طالق, طالق !! ]
مشهد جمع ألماً وحباً وحديثاً مباشراً من قلب البطلة عندما سردت الأسباب وكان رائعاً لأن هذا موقف لا يحتمل
الكثير من المشاعر الكلامية
الشمس دافئة الغرفة زمهرير .. لفته جميلة هنا
الفكرة في عقل الرجل كانت طبيعية فامراة تطلب حضوره بأقرب وقت ليس هدفها إلى العودة
تصرف البطلة كان تحديد لموقف المشهد السابق وهو المنتظر
[ تقدم إليها وأمسك يديها برقة وكأنه يخشى أن يخدشهما ] وصف دقيق جميل
[ ستمر في المحاولة حتى قال وهو يمسح دمعة فرت من عينيه
ريم .. أنتِ طالق, طالق, طالق !! ] نهاية جميلة بيد أني كنت أرغب بطلقة واحدة وهي
إيحاء للقارئ بطلاق نهائي من دون تكرار ..
آسف على الإطالة لكن بعض ملاحظات مني أتمنى أنني استفدت منها أنا وأنتِ يا أخيه
قلت ذات مره أن هناك قرأتِ حرفاً .. ولكنني لم أجد حرفكم هناك .. هناك موطن لكل
الأقلام الرائعة .. أرض تنتظر ..
تحية الصباح .. وصلاة توفيق ..
__________________
أرى الحلم يهفو إلى مصافحتي .. !
الأعضاء 2 يشكرون ياسر الاسمري على هذا مشاركته المفيدة:
الطائر الحــــــــــر
قاصة أنت ، تملكين يراعك ، منسابة صورك المعبرة والراصدة للمشاعر والأحاسيس ،
وقد تعرفت على أديبنا الشاعر القاص الأسمري هنا ناقدا ، فقام بالمهمة نفع الله برؤيته ..
ويبقى لي الوقوف برهة على طرح ربما هو قليل ، من ناحية الموقف والمعالجة ، ولاأحسبني
إلا مجتهدة في نظرتي ..
أختنا الكريمة
ذكرتني رسالته ( الزوج ) بالمنفلوطي وقد كان سخي العاطفة ، متدفق الشعور ،
حين يعبر عن موقف شعوري لرجل يبث عاطفة من خلال رسالة ..
وليوافقني أو يخالفني المتصفح الكريم في انتفاء التناغم بين البداية والنهاية ..
فعلى حين يسهب الوصف لمشاعر الزوج من خلال رسالة معتذرة ومعبرة
كان أقل ماتقابل به الصفح والعفو إذ في كلماتها وتعبيراتها دلالات على توبة ،
فليعط الفرصة ، أو لتكون المعالجة على غير هذا النحو من جو الود والحب
الذي بين الزوجين هنا ، وما يقتضيه من تسامح وتصافح وتغافر ..
ولو أن الجو غير مشحون بكل هذه العاطفة لكان قرارها أوفق وأنسب ..
إذ لايمكن لزوج محب تبدو منه تلك العاطفة المتزنة والجياشة أن يكون سلوكه العادي
مع زوجه ضربا وطردا بغير سبب إلا غيرة قاتلة ، ولو تفاهما كمتحابين لوصلا إلى
معالجة لاتفصل بينهما ليكون اختيارها له مرا ولها اثبات منطقها وعقلها ، ولو أحسنتهما
لارتضت عودته التائبة النادمة والتي يبدو من السياق وكلماته أنها توبة نصوح ..
أختنا الكريمة
أعلم أنك تريدين توصيل رسالة ، فهمها الأسمري بقوله :
(فعلاً نحن بحاجة لمثل هذه الأنثى التي تعرف جيدا أن لها حق العيش بكل كرامة وكبرياء محمود من دون أن تبقى في ظل لا يكفي لاتقاء الشمس وسعيرها .. وكثير هي هذه الحالات المشوهة تحدث في المجتمع من أجل ضعف أنثى )
وفهمتها أنا لكن من خلال سياق آخر وجو آخر مشحون بممارسات زوجية من قبل الرجل ،
تدفع للتعاطف مع قرار الزوجة ، والوقوف بجوارها دعما وسندا وتحفيزا ..
لكن الجو هنا مغاير ، والأسباب عجلة في سردها ، بما لايلفت نظر المتصفح إليها ومن ثم
ربما يتساءل عن السبب ، وهل هو جدير بالقرار ؟؟
(أهو شوق لذلك الحبيب ؟
أم رغبة في بتر مشاعر الحُبِّ الممتدة من كل عرق فيها إلى لبِ قلبه
وإعلان " بتُّ اليوم أكرهك " ؟)
هذه مشاعرها وكيف تحولت أو كيف حولتها إلى كره ؟؟
(كان ثمة تجاهل و اللامبالاة يسودان الموقف يحكِّمان عقلها
ويشدان الخناق على عواطفها)
هنا قفز على مشاعر كان يمكنها أن تحل مالم تستطعه غيرها ، في مشكلات أخرى ..
ولا أدري أي تحكيم للعقل في قرار كهذا ؟؟
(حاول أن يفتح فاه ليلبي طلبها لكنه لم يستطع
استمر في المحاولة حتى قال وهو يمسح دمعة فرت من عينيه)
لحظة عصيبة لم يتحملها هو ، وتحملتها هي بضغطها عليه ، برغم جو عاطفي
تفتقده حياة أخرى ، وبرغم ذلك تفشل العاطفة الجياشة في تهذيب سلوك الزوج ..
أترين أختاه أن العاطفة فشلت أم أنه إحساسها المتضخم