السلام عليكم أحبائي في الفضاء الشرعي
لم أر تفاعلا منكم عند تنزيلي لسورة النبأ
ولكن أتمنى أن يكون قد استفاد كل من اطلع على ماكتب......
واليوم سأنزل لكم ما نقلته لكم عن سورة النازعات على أمل أن أجد ردودا
وتعليقات حتى نكمل مشوارنا سويا حتى آخر الجزء
وأترككم أحبائي مع السورة
سورة النازعات وآياتها 46
" بين يدي السورة "
مواضيع السورة بصورة مجملة
*سورة النازعات مكية ، شأنها كشأن سائر السور المكية ، التي تعنى بأصول العقيدة " الوحدانية ، الرسالة ، البعث والجزاء " ومحور السورة يدور حول القيامة وأحوالها ، والساعة وأهوالها وعن مآل المتقين ، ومآل المجرمين.
* ابتدأت السورة الكريمة بالقسم بالملائكة الأبرار ، التي تنزع أرواح المجرمين بشدة وغلظة ، والتي تدبر شئون الخلائق بأمر الله جل وعلا﴿
والنازعات غرقا ، والناشطات نشطا ، والسابحات سبحا ، فالسابقات سبقا ، فالمدبرات أمرا ﴾
*ثم تحدثت عن المشركين ، المنكرين للبعث والنشور ، فصورت حالتهم في دلك اليوم الفظيع
﴿ قلوب يومئذ واجفة ، أبصارها خاشعة ، يقولون أئنا لمردودون في الحافرة ، أئذا كنا عظاما نخرة ؟ ﴾
* ثم تناولت السورة " فرعون " الطاغية ، الذي ادعى الربوبية وتمادى في الجبروت والطغيان ، فقصمه الله وأهلكه بالغرق هو وقومه الأقباط
﴿هل أتاك حديث موسى ، إذ ناداه ربه بالواد المقدس طوى ، إدهب إلى فرعون إنه طغى ، فقل هل لك إلى ان تزكى ... ﴾
* وتحدثت السورة عن طغيان أهل مكة وتمردهم على رسول الله عليه الصلاة والسلام ، وذكرهم بأنهم أضعف من كثير من مخلوقات الله ﴿
أأنتم أشد خلقا أم السماء بناها رفع سمكها فسواها ، وأغطش ليلها وأخرج ضحاها ﴾
* وختمت السورة الكريمة ببيان وقت الساعة الذي استبعده المشركون وأنكروه وكذبوا بحدوثه
﴿ يسألونك عن الساعة أيان مرساها ، فيم أنت من ذكراها ، إلى ربك منتهاها﴾
" توضيح الغريب في سورة النازعات ولمسات بيانية "
1/ ﴿والنازعات غرقا ﴾
أي أقسم بالملائكة التي تنزع أرواح الكفار نزعا بالغا أقصى الغاية في الشدة والعسر
2 / ﴿ والناشطات نشطا ﴾
أي أقسم بالملائكة التي تنزع أرواح المؤمنين بسهولة ويسر.قال ابن مسعود : " تخرج نفس الكافر كالغريق في الماء وينزع روح المؤمن برفق ولين "
** ملحوظة : اختلف العلماء في تفسير النازعات والناشطات فمنهم من قال أن النازعات تنزع أرواح المؤمنين والناشطات تنزع أرواح الكفار ومنهم من قال العكس كما فسرناها وهو قول جمهور العلماء .
3/ ﴿ والسابحات سبحا ﴾
أي أقسم بالملائكة التي تنزل بأمر الله ووحيه من السماء كالذي يسبح في الماء، مسرعين لتنفيذ أمر الله.
4 /﴿ فالسابقات سبقا ﴾
أي الملائكة التي تسبق بأرواح المؤمنين إلى الجنة
5/ ﴿فالمدبرات أمرا ﴾
أي الملائكة تدبر شئون الكون بأمره تعالى، في الرياح والأمطار والأرزاق والأعمار وغير دلك من شئون الدنيا.
6/ ﴿ يوم ترجف الراجفة ، تتبعها الرادفة ﴾
قال ابن عباس : " الراجفة والرادفة هما النفختان الأولى والثانية ، أما الأولى فتميت كل شيء بإذن الله تعالى وأما الثانية فتحيي كل شيء بإذن الله تعالى .
7/ ﴿ فإذا هم بالساهرة ﴾
الساهرة: وجه الأرض
8/ ﴿ وأهديك إلى ربك فتخشى ﴾
قال الزمخشري : " ذكر الخشية لأنها ملاك الأمر ، من خشي الله أتى منه كل خير ".
9/ ﴿ فأراه الآية الكبرى ﴾
أي المعجزة الكبرى وهي قلب العصا حية .
10/ ﴿ فأخذه الله نكال الآخرة والأولى ﴾
أي فأهلك الله فرعون عقوبة له على مقالته الأخيرة :
﴿ أنا ربكم الأعلى ﴾
والأولى وهي قوله تعالى
﴿ ما علمت لكم من إله غيري ﴾
تعالى الله عما يقوله علوا كبيرا
11/ ﴿ وأغطش ليلها وأخرج ضحاها ﴾
قال ابن عباس : أظلم ليلها وأنار نهارها .
12/ ﴿ والأرض بعد دلك دحاها ﴾
المتدبر لهده الآية الكريمة وما قبلها يتبادر لدهنه أن السماء خلقت أولا ثم الأرض ولكن من يلاحظ يجد قوله تعالى﴿بعد دلك دحاها ﴾
والدحى غير الخلق فالدحى هو تهيأت الأرض وجعلها صالحة للسكنى والعيش .
إدا فالأرض خلقت أولا ثم السماء ثم دحيت الأرض بعد خلقالسماء كما قال عز وجل في سورة البقرة﴿ هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعا ثم استوى إلى السماء ...﴾
فسبحان المعجز .
13/ ﴿ فأما من طغى ، وآثر الحياة الدنيا ، فإن الجحيم هي المأوى ، وأما من خاف مقام ربه ، ونهى النفس عن الهوى ، فإن الجنة هي المأوى ﴾
هده الآيات الكريمة هي " الميزان الدقيق " لمعرفة الإنسان نفسه ، هل هو من أهل الجنة أم من أهل النار ؟ وهل هو من السعداء أم من الأشقياء ؟ فمن طغى وبغى ، وآثر شهوات الحياة الدنيا على طاعة ربه فهو الشقي المعذب بالجحيم ، ومن أطاع الله واتقاه ، وسارع إلى مرضاة مولاه ، ونهى النفس عما تهواه فهو السعيد المكرم في دار الجحيم ، فليضع الإنسان نفسه في هدا الميزان .
هذا ما نقلته لكم من كتاب صفوة التفاسير للشيخ محمد علي الصابوني أتمنى أن تنتفعوا به
[center]
تحياتي للجميع