البحر و التاريخ البحر و التاريخ
يقال إن البحر لا يحتفظ بالجيف و القاذورات فيه و لا بد من إلقائه على الشاطئ و التخلص منها، فأما الزبد فيذهب جفاء و أما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض " و يحتفظ في بطنه بالدرر و الياقوت و اللؤلؤ و المرجان و يشبه رب العزة الحورية بالياقوت و المرجان. و يبتلع البحر اكبر و أضخم السفن و المراكب في لحظة الغضب و كأنها لقمة، أو قشة، و كان الفرعون لقمة للبحر و عبرة لكل متكبر، مع ما للبحر من علاقة طيبة مع بني البشر و يحمل مراكبهم بكل سهولة و يسر.و يقف موسى بن نصير ليحدث البحر و هو في المغرب العربي لو كنت اعلم إن وراءك ارض لخضت لجاجك حتى أوصل إليهم كلمة الله .
و كذا التاريخ يظهر على سطحه من يظهر ، و عند ما يغضب يلقى به من على ظهره ، و يطيش كما يطيش الحليب إذا وصل إلى درجة الغليان و قد لا يصله الطباخ الماهر و يطفئ النار . و كم من نكرة جَمْلَّه التاريخ و البسه تاج القيادة و الريادة و عند ما ظهر انه لا يستحقها ألقاه على قارعة الطريق في أرذل صورة من المهانة و الذل ، بل يقذفه على مزبلته ،و اسألوا نيرون و فرعون ذو الأوتاد ، مروا على التاريخ لتجدوا صدق المقولة ، و من ينسى الحجاج و أفعاله ، و هذا صلاح الدين الكل ينشده ليقوم من مرقده و قد احتاجت البشرية إلى جهوده . و يرفع التاريخ شأن البَنْاّء عبدا لرحمن الداخل في الأندلس و هو يضع لبنة البناء لدولته و يجعلها منبع نور و علم و هداية للغرب المنغمس في الظلام ، المُتعَبْ من الجهل و يحط من قَدَرِ من كان السبب أو حُمِلَّ السبب كله في انهيار ذلك المجد أبى عبد الله الصغير و كان اسما على المسمى عندما صغرت همته و انهمك في ملذاته و نسى أن للقيادة ثمن ، فان ثمن الانحراف أعلى و دفع ثمن استهتاره غاليا و ترك مجد أبائه إلى الأبد و أصبح مثلا يضرب به . ابكي كما تبكى النساء .
فكأنهم أُمراءُ أندلسٍ غَدوا = يتنازعون سرير مُلكِ الداخل
هى الدنيا تقول بملء فيها = حذار حذار من بطشي و فتكي
فلا يغررك منى ابتسام = و قولي مضحك و الفعل مبكى
" ولا تحسبن الله غافلا عما يعمل الظالمون إنما يؤخرهم ليوم تشخص فيه الأبصار مهطعين مقنعي رؤوسهم لا يرتد إليهم طرفهم و أفئدتهم هواء " .- إبراهيم 43 -.
في الحديث القدسي " الكبرياء ردائي و العظمة ازارى فمن نازعني فيهما أخذته فلا أبالى " . |