حينَ تغيبُ المواقف الفعلية العملية تظهر المواقف السَّطرية ، و لا تَعْدُ أن تكونَ تسجيلاً لوجودٍ ، و تبييناً لصوتٍ ، و استلفاتاً لجمهور ، و أخيراً فليس الحبرُ على الورقِ إلا سائحاً في ساعةِ الحَرِّ و غمرِ الماءِ ، و الباقياتُ المذكوراتُ أفعالٌ تتلوْ أقوالاً .
شكري لك
عبد الله
__________________
*
*
[ حينَ يُهدى إلى الشخصِ رَمْزُ شعارٍ يُميِّزُه ، يكون الشكرُ لازماً غيرَ منفَكٍّ ، و متَّصِلاً غيرَ منقطعٍ ، فلمن أهدى إليَّ هذه الصورةَ شُكرٌ ، و لكلِّ مَنْ أهداني صُوْرَةً ترْمُزُ لشعاري ... عبد الله العُتَيِّق ]
حين نظن أن كل ما حولنا قابل للتغيير إلاّنا ، فلا عجب أن تكون مواقف حتى الأشخاص العاديين في المواقف الحياتية العامة مجرد تسجيل مرور لا حتى حضور فالثاني يحتاج إلى وقت!!
و أنا بالتبعية أسجل مروري هنا
أشكرك على هذا الطرح .
__________________
إنني لم أعكر صفو حياتهم أبدا ,, إنني فقط أخبرهم بالحقيقة .. فيرونها جحيما .. !
هاري ترومان
هؤلاء الأعضاء يشكرونك يا "غادة أحمد" على مشاركتك المفيدة:
الأخ أبو رند ، لفتة مهمة جزيت عليها خيرًا.
الحقيقة أني أقرأ بعض البينات بين الحين والآخر سواء فردية أو جماعية ، البعض لا تملك إلا أن تضحك منها ضحك كالبكاء ، والبعض يشعرك بأن جهود بعض "النخب" يضيع في أمور أقل ما يقال عنها أنها ليست من الأولويات المهمة!!
أذكر مرة بعد أن قرأت أحد البيانات لبعض طلبة العلم والمشايخ والأساتذة والدعاة ، شعرت بألم وغضب وأنا أعرف يقينًا أن من هؤلاء من هو مظلوم ومنهم من له قريب مظلوم ، وقضايا حقوقية يندى لها جبين كل حر ، كيف يجتمعون على هذا البيان الغريب في الوقت والمكان وكل القضايا الكبيرة لا يكتبون من أجلها ولو تسجيل موقف!!
أذكر أني بعدها بفترة ذهبت إلى شيخي سلمان العودة في منزله وسألته عن هذا وقلت له أين المشكلة فبادرني بالسؤال وقال لي أنا أسألك أين المشكلة يا وليد؟ فسكت ولم أملك جوابًا ، وقال لي: المشكلة هنا -وأشار إلى رأسه- وقال في العقول ، نحتاج إلى علاج هذه العقول.
وقرأت مرة بيانًا لأحد العلماء عن مسألة معينة ، ورأيت فيها تسطيح وتجهيل -ووالله لا أعلم هل فعلها عمدًا أم جهلًا- ولو أن كلاهما خطأ بل رذيلة ، حيث أن أدنى متابع لتلك المسألة يعلم الحقائق فيها فكيف يتم جهل أو تجاهل تلك الحقائق!!
الله المستعان.
شكرًا لك أخي.
حينَ تغيبُ المواقف الفعلية العملية تظهر المواقف السَّطرية ، و لا تَعْدُ أن تكونَ تسجيلاً لوجودٍ ، و تبييناً لصوتٍ ، و استلفاتاً لجمهور ، و أخيراً فليس الحبرُ على الورقِ إلا سائحاً في ساعةِ الحَرِّ و غمرِ الماءِ ، و الباقياتُ المذكوراتُ أفعالٌ تتلوْ أقوالاً .
شكري لك
عبد الله
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد، فقد طرح علي بعض الفضلاء سؤالاً حاصله أنه قد صدرت منكم ومن غيركم عدَّة بيانات في الأحداث والنوازل التي دهمت العالم الإسلامي، فهل كان لهذه البيانات صدى من قِبَلِ الحكومات لتبنِّيها، وهل كان لها تأثير على توجُّهاتهم؟ أم أنها مجرد صيحة في واد ونفخة في رماد؟
والحق أني لا أستطيع أن أزعم إذا ما كان لتلك البيانات والكلمات تبن أو أثر لدى الحكومات أو لا، وهل حدث ذلك كما نريد أو لم يحدث؛ فهذا يجب أن يُبنى على الدراسات العلمية المتخصصة، ولكني أقول: إن تلك البيانات وهاتيك الكلمات معذرة إلى الله جل وعلا، ولعلهم يتقون.
فصدور البيانات والتوضيح للأمة واجب شرعي بغض النظر عن أثره على أناس مخصوصين: "وَإِذْ قَالَتْ أُمَّةٌ مِنْهُمْ لِمَ تَعِظُونَ قَوْماً اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَاباً شَدِيداً قَالُوا مَعْذِرَةً إِلَى رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ" [الأعراف:164]، مُجرد كون البيان بياناً للأمة وتبصيراً لها يحيي قضية في قلوب بنيها ويبصرهم بما يجب عليهم، وهذا الأمر بمجرده من الأهمية بمكان, وما يدريك لعله إذا استبان للأمة الأمر, ثم تهيأت لها في مستقبلها أسباب عمل تبين لها وجوب علمه أن تعمله؟
فمجرد إصدار البيان إذن هو إنجاز، ولو كانت من فرد فكيف إذا جمعت قول طائفة من أهل العلم على كلمة حق سواء.
ولا أود أن يفهم من هذا الكلام أن البيانات لا تؤثر -هذا غير صحيح- لكنني لا أستطيع أن أحكم على مدى هذا التأثير وعلى أي قطاع وما نسبته.
أما هل أثّرت على الأمم والمجتمعات؟ فأقول: نعم.
بل لعل الحكام يختلفون من بلد إلى بلد، والذي أعرفه مثلاً في بلادنا في المملكة العربية السعودية، أن البيانات التي تصدر من العلماء لها مكانة عند الحكام وأثر يراعونها ويستفيدون منها وإن اختلفت نسبة الإفادة من بيان إلى بيان, ومن حادث إلى حادث, لكن الذي يقول إنها لا تفيد قوله خاطئ، ومع ذلك قد توجد دول لا تستفيد من البيانات وهذه البيانات من باب إقامة الحجة عليهم، والمهم أن يستمر العلماء في إصدار البيانات؛ لأن الله جل وعلا يقول: (فَهَلْ عَلَى الرُّسُلِ إِلَّا الْبَلاغُ الْمُبِينُ) [النحل: من الآية35]، (وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلاغُ الْمُبِينُ) [النور: من الآية54].
والعلماء هم ورثة الأنبياء، عليهم البلاغ، والبيانات من أقوى وسائل البلاغ، والأصل هو أن يستفيد منها الحكام وغير الحكام من العامة والخاصة، ولكن لنفترض أن فئة من الحكام في بلد من البلدان لم تستفد منها، فهذا الأمر ليس إلينا، وإنما يجب علينا البلاغ الشرعي والبيان للأمة وهكذا كان شأن الأنبياء، فبعض الأنبياء لم يُسمع له أو استجابت له قلة ومع ذلك فقد بلغ ما أمره الله به, والله تعالى أرسله وقد سبق في علمه أنه لن يؤمن به أحد، بل أرسله مع علمه بأن مصيره القتل أو الطرد أو عدم الاستجابة له ولكنه أعَذَر.
"فَهَلْ عَلَى الرُّسُلِ إِلَّا الْبَلاغُ الْمُبِينُ"؟ وهل على أتباعهم أكثر من ذلك؟
والمهم هو أن يراعي الناس فيما يقولون ويكتبون أسباب القبول، ثم الهداية بيد الله تعالى، أسأل الله أن يوفقنا وحكام المسلمين إليها، فإنه من يهد الله فهو المهتد، ومن يضلل فلن تجد له هادياً
ولي عودة إن شاء الله فمحاور الطرح هنا تبعث على الحضور ..
تحياتي وتقديري ..