أنت أنت ... ما تغيرت.
أنت أنت ... ما تغيرت!
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله ...
نظرت في حالي ، فكرت في مآلي ، بشر ككل البشر ، مضى من عمري كثيراً ، وسارت بي الأيام نحو غدٍ معلوم ، غد أعرفه وتعرفه أنت وكل مؤمن بالله يعرفه ، لكنني كنت أتجاهله ، آكل أشرب أنام أستيقظ ... ، تتكرر معي يومياً ، ومع كل بني آدم (مسلم أو كافر ) ، بل حتى مع غيرنا ممن يعيش معنا ، ممن يحتاج إلى ما نحتاج إليه ، يأكلون ويشربون وينامون ويستيقظون ... .
فكرت ملياً ، وتأملت طويلاً ، وانعزلت وحيداً ، فما الفرق ؟
أنا أنا ، وهم هم ، أفعل كما يفعلون ، وأصنع كما يصنعون ...
فجأة ... صدع قلبي (أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا وأنكم إلينا لا ترجعون) من؟ نحن ؟ أنا ؟ فمن إذاً.
لماذا إذاً؟ كأني أسمع بغير أذني ، وأرى بغير عيني ، بل كأن أذناي وعيناي نوافذ يطل منها قلبي على الخارج ، ينظر يتأمل ، لم يعد بيدي أن أغلقها فقد تشبث بها ، وأخرج رأسه منها ينظر بعيداً ، بل طويلاً ...
أشجار ، هواء ، سماء ، فضاء ، طعام ، شراب ، لباس ...
ما هذا ؟ رددت عليه : أمور طبيعية أراها يومياً ، ما الجديد ؟
آه ... لأول مرة أراها . لم أين كنت ؟
غطيتني بلباس من ظلام ، وكسيتني سواداً من ران ، ماذا ران ؟ كلمة ليست بالغريبة ... وفجأة( كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون).
تعني هذه ؟! نعم ولا غيرها أعني .
كم مضى لي معك ، وكم بقيت رهن إشارتك ، وكم عشت طوع أمرك ، وأنت أنت ... ما تغيرت .
فدعني اليوم أقودك ، فلقد قدتني كثيراً ، وحبستني طويلاً ، دعني أغير فيك ، فطالما بقيت (أنت أنت ... ما تغيرت )
دعني أحلق بك ، دعني أطير بك .
إلى أين ؟
إلى حيث يقول القائل : والله إنها لتمر بي ساعات أقول إن كان أهل الجنة في مثل ما أنا فيه إنهم لفي سعادة دائمة.
سلمت له الزمام ، وأطلقت له العنان ، فحلق بي في فضاء الإيمان ، وسار بي في ركب الرحمن ، (أفمن شرح الله صدره للإسلام فهو على نور من ربه فويل للقاسية قلوبهم من ذكر الله أولئك في ظلال مبين)
و اليوم أتمنى أن أقول لك ولكل من ألقاه :
أنت أنت ... ما تغيرت .
__________________ إذا غذي القلب بالتذكر...
وسقي بالتفكر ...
ونقي من الدغل ...
رأى العجائب وألهم الحكمة.
ابن القيم |