مشاهد ودموع على خد مريم المشهـــــد الاول :
المكان : حارة مظلمة ، أزقة كساها البؤس ، ليل طويل ، وجوه جامدة ، صراخ ،
بيوت صغيرة ، جدران كانت هنا ، بقايا أغصان جردها الموت ، طيور مرت من أجل الذكرى .
في داخل بيت صغير يسكنه الوجع ، حوار بين الام وبين الطفلة ،
أمي اين أبي لقد تأخر كثيراً .
سيأتي .. سيأتي .
أمي هل سيحظر لنا طعاماً ، الجوع يا أمي يعصرني .
تسقط من عين الأم دموع تحرق خديها ..
ولهيب الذل يطوق جنبيها ، صبراً يا مريم .. نامي في حضني واذا جاء الخبز الساخن أيقضتك يا مريم . المشهـــــد الثاني :
في نفس الحارة من جانبها الغربي حيث الشمس تسافر يقف الأب يستعطف وجه الخباز
ارجوك أبنائي ينتظرون
يكفي القهر وانياب الغد المرسومة في جسدي
هل سيموتون ؟
وجه الخباز جليد لا يتكسر
وتمر اللحظات ، ويصرخ قلب الأب آه يا مريم . المشهـــــــد الثالث :
المكان : حي لا يعرف معنى الحارة ..
أضواء تسطع ، قصور تعزف الحان الترف الحافل ، وليل لا يعرف أن الشمس تسافر ،
أشجار اثقلها الورق الأخضر حتى الموت ، وطيور لا تستيقض عند الفجر ،
ضحكات تعلوا ، عشرات الأعين ..
أطفال يلهون ، لا ينتظرون وجه الخباز ومن بين الأطفال لا توجد مريم . المشهــــــــد الأخير :
ما بين الحي وبين الحارة يختلط صراخ الجوع وصوت اللهو ..
تختلط دموع الحب وآهات العشاق بدمع الأم ومريم ..
ما بين القصر وذاك البيت أسئلة تطرح ...
كم مريم في الحارة ؟ وكم مريم تسكن ذاك القصر ؟
ويعود الأب العاثر .. يحمل بين يديه (بقايا خبز) ..
والأم المذهولة تصرخ .. يا مريم يا مريم جاء ابوك ، لم يرحل
ويطول صراخ الأم وهو يبشر مريم
وتبقى مريم صامتة تشبه وجه الخباز البارد ، تشبه أنوار القصر .
هل حقاً نامت مريم ؟
سيبقى الخبز يا مريم !! وساسئلكم .. هل ماتت مريم ؟
لن اخبركم إن كانت قد ماتت مريم ..ماتت مريم .!! |