المرأة وندوة الخلاف
http://www.islamtoday.net/articles/s...88&artid=12980
غادة أحمد 11/6/1429
15/06/2008
من بين سبعين من النساء وُجهت لهن الدعوة، كان عدد الحاضرات خمسًا وعشرين !
ولا بأس أن يكون العدد أقل من النصف، فالعبرة عمومًا بالكيف
وليست بالكَمّ، وعليه فالسؤال هنا حول "الكيف"، كيف كان حضورهنَّ، وماذا قدمنَّ من أوراق عَمَلٍ، وما الذي تم عَرْضُه من الأفكار والمحاور التي دار حولها بحثٌ أو نقاش ؟
ورغم أن الدعوة كانت لمجرد ندوة، وليست لمؤتمر أو انتخابات أو تصويت أو ترشيحات، إلا أن السبعين عذرًا تتسع لغياب كل هذا العدد، وتتسع أيضًا لعدم تقديم أوراق عمل، ربما لضِيقِ الوقت أو عَدَمِ الاستعداد..كل هذا يمكن تقبله.
لكن أين تَقْيِيم الحاضرات لما دار في الندوة ؟ أين التعليق على الإيجابيات والسلبيات، والاقتراحات، والمأمول و المرفوض ... كما تفضل الكثير من الإخوة بالكتابة حول هذه المحاور ؟
هل تم حصر هذه المهمة على الحضور من الرجال فقط؟ وعُلقت "يافطة" ممنوع التصوير واقتراب النساء ؟
أم أن المرأة اكتفت بما قام به الرجل مشكورًا، فقد كفاها مئونة المتفق عليه( الحوار)، فماذا لو دُعِيَتْ للمُخْتَلَفِ حوله ؟
والحوار صفة إنسانية مشتركة، وحقٌّ للناس جميعًا .
"الناس" تلك الكلمة التي لما سَمِعَتْها أم سَلَمة رضي الله عنها أدركتْ ما عليها، وتقَدَّمَتْ لتسمع بنفسها ما قاله الحبيب صلى الله عليه وسلم، لم تكتفي بحضور الرجال ليحكي أحدهم ما قاله الحبيب صلى الله عليه وسلم، بل إنها حتى لم تنتظر عودته صلى الله عليه وسلم لِيَقُصَّ عليها بنفسه ما قاله "للناس".
رُوِيَ عن عبد الله بن رافع قال : كانت أم سلمة تُحَدِّث أنها سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول على المنبر وهي تمتشط : أيها الناس! فقالت لماشطتها : لفي رأسي . قالت : فديتك، إنما يقول : أيها الناس؟! قالت أم سلمة : ويحكِ! أوَلَسْنَا من الناس؟! فلفَّتْ رأسها، وقامت في حجرتها، فسمعته يقول : أيها الناس! بينما...
رواه أحمد وإسناده جيد ( الفتح الرباني 197 / 1 ) .
نَدَّعِي كثيرًا أننا حفيداتُ عائشة وحَفْصَةَ وأُمِّ سَلَمَةَ، فإذا ما حان الوقت لتقديم البَيِّنَاتِ، فكيف كان الحال؟
عدم القيام بممارسة الحق عند تَوَفُّرِ أدواته لا يقل خطورةً أبدًا عن التقاعس لتحصيله واستيفائه، فالممارسة هي الضمان الوحيد لبقاء هذا الحق واستحقاقه، وإلا ( وإنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ) .
ويبدو أن المرأة بحاجةٍ للوعي بحقوقها قبل أن تطالب بها، فإذا ما فُقِدَ هذا الوعي، فقد يكون الحق متوفرًا لديها ولكن لا وَعْيَ لديها لكيفية ممارسته أو توظيفه .
وعلى الجانب الآخر: هل ستنهض هي من تلقاء نفسها لتحصيل هذا الوعي، أم ستنتظر الرجل أيضًا ليدلها عليه؟