أخي الكريم عبد الرحيم. بعيدًا عن تعجبك من كلامي ، أحترم وجهت نظرك التي ليست غريبة علي البتة ، ثم إن في ردودي لا يوجد حيدة ، بل بالعكس أن أناقش الفكرة التي انطلقت منها ، ولم أحب أن أناقش حول شخص معين يخطيء ويصيب.
أخي الكريم أراك انطلقت من مسلمات في ردك الأخير علي ، هي ليست صحيحة.
أولًا:
المجازر ضد أهل السنة في العراق التي من قبل الشيعة ، لا يمكن بحال من الأحوال إثبات أنها من قبل إيران كدولة ونظام ، فالشيعة في أنفسهم منقسمون أحزاب ومذاهب وأنت ربما أعلم مني بذلك ، فالصدر ليس كالحكيم ، ولا الخالصي كالأول أو الثاني ، وكثير من علمائهم يختلفون عن بعضهم ، وتجد المواقع الإلكترونية الشيعية التي تنتقد تلك مرجعيات أخرى وربما وصل الخطاب إلى التكفير!
وهذا الإختلاف يجعلنا نرى الصورة بشكل أوضح حتى نعلم أن من يقتل ليس كمن يمد يده للسلام والحوار ، وحتى نعلم أن الاتصال بمرجعيات معينة في إيران لا تعني الرجوع إلى النظام الإيراني أو الدولة الإيرانية ، ولا أن المجازر التي يرتكبها من يرجعون إلى أولئك تعني أن النظام الإيراني هو المتورط مباشرة في ذلك.
أما عن تدخل إيران وهل هو طائفي أم للأمة ، فما أغرب هذه العبارة يا أخي ، إذا كانت هذه تهمة فلابد أن ننظر لبعض رموز السنة اليوم والذين يروجون لنظام طائفي بحت لا يقبل بالآخر!
ثانيًا:
إن القول أن حزب الله يعلن أن مرجعيته الخميني ، لا تعني العمالة كما وصفتها في كلامك ، فارتباط بعض الفصائل المقاومة العراقية ببعض مشايخ السعودية هل هي عمالة أم ماذا؟
ثم إن الحكم يجب أن يستند إلى أمر مهم: إلى هذه المرجعية نقسها وهل هي فعلًا المحرك وراء تلك المجازر في العراق ، وهذا الأمر الذي لا يمكن إثباته على مرجعية الراحل الخميني.
أما كون بعض الميلشيات التي تعلن ولائها للخميني ، وترتكب المجازر بحق أهل السنة في العراق ، لا تعني بالضرورة أن أعمالها من وحي تلك المرجعية ، فسوء الفهم والتفسير لأراء الرجال يقع عند كل الناس ، وإلا فما رأيك بمن يرتكب المجازر بحق السنة وغير السنة باسم "السلفية" وكبار علمائها من ابن تيمية وابن عبد الوهاب؟ هل المشكلة في أولئك العلماء أم في تطبيق كلامهم؟
ثم يأ أخي الكريم:
إن قولي أن فتحي يكن قالها صريحة أنه ليس مع الحكيم وحزبه ، هو من تعبيري ولا أذكر ماذا قال بالضبط ، ولكن أتمنى منك أيها الأخ الكريم أن تفهم المعنى بدل التعليق على الكلمات والتهكم!
أمر مهم:
إن بعض التهم التي نرمي بها الشيعة دومًا ، يجب أن ننظر إليها في أنفسنا أولًا.
فكيف تكون فضيلة فينا رذيلة عند اآخرين!
السيستاني تم ترشيحه من قبل دوائر غربية وأمريكية لنيل جائزة نوبل للسلام ،
وإذا بحثنا عن السبب فلن نتكلف جهدا في تلمسه في تنفيذه ماطلب منه إيرانيا وأمريكيا
وهو عدم الافتاء بأي شئ من قريب أو بعيد بالنسبة لوضع القوات الأمريكية بالعراق
وهذه كانت أكبر خدمة قدمت للقوات الأمريكية أثناء وبعد الاحتلال ، ولاشك أن آثارها كانت مدمرة
بالقياس لمصالح الأمة لكنها بالنسبة للنظامين الأمريكي والإيراني أبعد أثرا في التمكين
والعبث بالعراق كما تريدها أمريكا ..
مقتدى الصدر تراجع عن حميته بداية الاحتلال وإحدى الدول الخليجية دفعت مليار دولار لمجرد
إسكاته أو خفض صوته الثائر ..
الرئيس العراقي يصرح في غير مواربة أن العراق ليست دولة عربية ومن ثم فلا حاجة لعضويتها داخل
الجامعة العربية !!
المخطط الإيراني لاحتواء عالمنا وإقامة الامبراطورية الفارسية لم يعد مجرد تكهنات أو همهمات
خافتة في اجتماعات ، ولكنه صار واقعا والترتيبات على وشك الانتهاء والمتابع لابد أن يدرك
حجم إيران في الكعكة العراقية وتحركات هنا وهناك للرئيس الإيراني والعراقي لاتحتاج لتدليل ..
لا أعتقد أن أهل السنة كانوا بمنأى عن المساهمة في تكريس الوضع الشاذ لإيران داخل العراق ،
فعلى حين سكت السيستاني عن الفتوى انضباطا وتناغما مع أهداف عليا لإيران ، أي محققا مكاسب جمة لنظام ينتمي إليه ويواليه ، كان علماء السنة أيضا يبدأون مرحلة جديدة في التنظير للجهاد
في غيبة السلطان ، وأنه لايجوز الجهاد في العراق لأنه من نوع إلقاء بالنفس للتهلكة ، مما أدى إلى
تقاعس بل وبرود في رد الفعل تجاه احتلال دولة مسلمة ، كان الدور الإيراني غير خاف ..
ولا أدري أي تهلكة أعظم ممانحن فيه ، وأي جهاد يستوجب النفرة وكل شراذم الأرض تواجدت على
أرض العراق لاقتسام الكعكة مهما كان حجم القسمة ، وكان أهل السنة كالأيتام على موائد اللئام ..
ولا أدري أيضا كيف تخبطت الأمة في توصيف الشأن العراقي إلى هذا الحد الذي مكن لمأساة ضد أهل السنة دون ردود أفعال تتساوى في الحجم والقدر وضد الاتجاه مع العبث الأمريكي والإيراني
بمصير دولة تفككت وتجزأت كحلقة أولى في تفكيك المفكك وتجزئ المجزأ في سايكس بيكو جديد
على عين الأنظمة هذه المرة وبمساعدتها وتمريراتها والبقية تأتي وغدا لناظره قريب ..؟؟
إيران عضو في النادي النووي العالمي بشروط ضد أهل السنة ، والحرب بين المعسكر الإيراني والأمريكي هي حرب كلامية دعائية إعلامية للتعمية على ترتيبات تشارك فيها أجهزة مخابرات سنية ..
العرب السنة ليست لديهم أوراق ضغط أو هي أوراق ضغط نزعت أمريكا منها فاعليتها ،
وسيدفع السنة كما هو في تاريخنا البعيد والقريب ثمن مقاومة الزحف الإيراني والذي لا ينطلق
من منطلق طائفي لكنه حلم امبراطوري بإعادة مجد فارسي سابق وحسب أحمدي نجاد اتخاذه
التاريخ الفارسي لربط مشروعه النووي به دون غيره ..
وإذا كانت الهند السيخية الوثنية يزعم حزبها وجوب العمل من أجل استعادة الامبراطورية السيخية الممتدة تحت الكعبة المشرفة ، ويتواطأ مع النظام الصهيوني في إسرائيل ، مع نزع فتيل باكستان النووية ، إذا كان هذا ممايصرح ويجهر به ثم نجدنا بآذان صما أنظمة وسلطة دينية فهذا مما يؤكد
على تداعي الأكلة على القصعة العربية السنية لأنها مغيبة مع سبق الإصرار والترصد إلا من رحم الله ..
وللحديث بقية عودة إلى موازنة الرؤية لموقف الأستاذ فتحي يكن ..
وللجميع كل التحية والتقدير
ودمت أخي الأستاذ الوهيبي بكل خير ووعي ..
1_ طبيعة العلاقة بين الشيعي ومرجعيته الدينية تختلف اختلافاً جذرياً عن علاقة السني بشيخه والذي بإمكانه أن يخالف شيخه أو يأخذ بفتوى غيره , وأما الشيعي وفقه مبادىء الفقه الجعفري فإذا قرر اتخاذ "فلان" مرجعيته فهذا يعني الطاعة العمياء وإلا كان زائغاً منحرفاً , ولهذا دعوتك لمراجعة فتاوى علماء الشيعة عن العلاقة بين الشيعي ومرجعيته لتتأكد من اختلاف الأمر.
2_ كل الأحزاب الشيعية المؤثرة في العراق اليوم تتلاعب بها إيران بشكل كامل ابتداء باللمجلس الأعلى "الحكيم" , وحزب الدعوة وتيار الصدر وهذا محل مجمع عليه أخي الكريم وأنت تعرف أن المجازر جلها كانت على يد ميليشيات المهدي "الصدر" , وأما الخالصي والحسني وأمثالهما فلا وزن لها في الساحة وهذا معلوم أخي الكريم.
3_ العبارة التي تهكمت عليها كانت عبارة فتحي يكن فعلا كما سمعتها في البرنامج , وعموماً أخي اعتذر عن أية إساءة ولكنه شعورينتابني كلما رأيت أحد إخوتي يهون من هذا الخطر الصفوي.
4_ إلماحك أخي الكريم إلى طائفية تفكيري يحيلنا إلى نظرتنا إلى حقيقة المذهب الذي ندين الله به وهو مذهب أهل السنة بكون إطاراً عاماً وعقيدة تجمع هذه الأمة وتحفظ شريعة الإسلام قرآنا وسنة , فإذا كانت نظرتنا لمذهب أهل السنة عند تحليلنا ومشاركتنا في مجمل الحياة الفكرية والسياسية ستكون بتسوية مذهب أهل السنة مع غيره من المذاهب فهنا نحن بحاجة فعلاً لمراجعة القاعدة والمعيار الذي نزن به الأمور من بيننا , شكراً جزيلاً لك
.
__________________ قال الإمام الذهبي: " ولو أنا كلما أخطأ إمامٌ في اجتهاده في آحاد المسائل خطأً مغفوراً له قمنا عليه وبدعناه وهجرناه، لما سلم معنا لا ابن نصر ولا ابن منده ولا من هو أكبر منهما، والله هو هادي الخلق إلى الحق، وهو أرحم الراحمين، فنعوذ بالله من الهوى والفظاظة ". السير [14/39-40].
للتواصل
aaw1415@maktoob.com
آخر تعديل عبدالرحيم الوهيبي يوم
24-06-2008 في 01:12 PM.
الأعضاء 2 يشكرون عبدالرحيم الوهيبي على هذا مشاركته المفيدة:
ثم على فكرة أخي العزيز:
أنا لم أقل أني تعجبت من الشيخ سلمان ، بل قلت أني ابتسمت ، وبينهما فرق ، ولولا الفرق لما استخدمت كلمة "أبتسم".
أخي الكريم تعليقي السابق عام ينطبق على كل من اتصف بالصفات المذكورة ، وليس الشيخ الداعية يكن بعينه ،إلا إذا كانت صفته وأفعاله مطابقة لماذكرت فلا حيلة إذن . وكما قلت لك أنا لم أتحدث بعد في قضية العلاقة بين يكن والشيعة والصفوية فهنا من يقوم بهذا الأمر وإنما حديثي عن السلوكيات العامة .
دمت بخير ياوليد.
مشكلة بعض الزعمات السياسيه الاسلاميه هي حصر العمل السياسي في اطار السعي للسلطة ؛وتكاد شعارات الحركات الاسلاميه جميعا
مع استثناءات نادره تجمع على أن هدفها الرئيس الوصول الى السلطه،وبناء على المبدأ المكيافيلي الغاية تبرر الوسيلة.
اسهم ذلك في زعزعة ثوابت الولاء والبراء ،اضافة لسلبيات مسكوت عنها في مسيرة اولئك الزعماء السياسين من اهمها ضعف قراءة الواقع او استغفال شهود العصر وعدم المبالاة الفعليه بالمجازر والدماء التي تنزف بسكين الغدر الصفوي والرافضي ؛أخيرا تكاد تلتقي اهداف الجميع في تقويض المذهب السني علميا واضعاف قدواته الحيه عمليا؛
الأعضاء 2 يشكرون ناصر السنه على هذا مشاركته المفيدة:
4_ إلماحك أخي الكريم إلى طائفية تفكيري يحيلنا إلى نظرتنا إلى حقيقة المذهب الذي ندين الله به وهو مذهب أهل السنة بكون إطاراً عاماً وعقيدة تجمع هذه الأمة وتحفظ شريعة الإسلام قرآنا وسنة , فإذا كانت نظرتنا لمذهب أهل السنة عند تحليلنا ومشاركتنا في مجمل الحياة الفكرية والسياسية ستكون بتسوية مذهب أهل السنة مع غيره من المذاهب فهنا نحن بحاجة فعلاً لمراجعة القاعدة والمعيار الذي نزن به الأمور من بيننا , شكراً جزيلاً لك
.
أخي الكريم.
إذا كنت تعتقد أنه من حقك هذا ، لماذا لا يكون من حق الشيعي الذي يعتقد أن مذهبه هو الحق وهو الإسلام الصحيح التفكير بطائفية؟ لماذا تكون محمودًا عليها أنت ويكون هو مذمومًا عليها؟
أخي الكريم.
إذا كنت تعتقد أنه من حقك هذا ، لماذا لا يكون من حق الشيعي الذي يعتقد أن مذهبه هو الحق وهو الإسلام الصحيح التفكير بطائفية؟ لماذا تكون محمودًا عليها أنت ويكون هو مذمومًا عليها؟
الأخ الفاضل / وليد
استفهامك بحق يحتاج لمراجعة ، من حيث الثقة بأن أهل السنة هم الفرقة الناجية ،
وأنهم وحدهم من يحملون الإسلام الصحيح ، ويدفعون ضريبة الإخلاص له ،
فليعتقد الشيعة مايعتقدون فيما يزعمون أنه الإسلام الصحيح ، ولننظر نحن إلى الواقع والممارسات الشيعية على مرمى البصر ، تجاه أهل السنة في إيران منذ تولي رضا يهلوي ، وإلى يومنا هذا
وانحسار السنة بالقتل والاغتيال والتهجير ، والإهمال والتجهيل والحرمان ، وهو على عكس
ماعليه وضع الشيعة وسط السنة ..
لن نستدعي التاريخ فقط راجع قراءة السطور في الردود كلها ربما تعن لك حقيقة ما ..
ولو أننا فكرنا بمنطقك أخي الكريم فهناك من يرى حق النصارى في الدعوة إلى دينهم في الأوساط المسلمة ، أي يريد أن تكون عمليات تنصير المسلمين حق ، في مقابل مايمارسه المسلمون
من حق الدعوة والتبليغ في الأوساط الأوروبية والأمريكية ..
فهل تستوي الحقوق هنا ؟؟
لاأظن أن القياس قد فقد أحد عناصره ، وعليه فإن النظر إلى الموقف الشيعي بالشكل أو الحق الذي تريده ، ربما جانب الصواب في الإسقاط ..
وأعتذر من الأخ الأستاذ الوهيبي إذ هو أحق وأعلم بالرد مني لكنها كلمة أرجو الله أن تلامس
عقلك فتزنها بميزان صحيح ..
وثق أخي الكريم أن الواقع هو الذي يفرض تسمية ممارسات الشيعة بالطائفية ،
وربما التاريخ يعيد نفسه إذ سقطت بغداد من قبل بجهد ابن العلقمي من أجل إقامة
امبراطورية فاطمية للشيعة ارتكبوا لأجلها كل الموبقات ، وشاء الله أن يرد الكيد
وتعود مصر والعراق ولايات سنية بعد أن حاولوا تشييعها زمن المعز لدين الله الفاطمي
الشيعي الذي حكم مصر وأنشأ فيها الأزهر ..ليكون منارة للمذهب الشيعي ولكن أبى الله
إلا أن يكون منارة للسنة ..
وافر تقديري لك ومعذرة للإطالة ..
هؤلاء الأعضاء يشكرونك يا "ماجدة شحاته" على مشاركتك المفيدة:
الحديث عن وجود مشروع إيراني فارسي يستخدم الراية المذهبية لإعادة أمجاد امبراطورية الفرس القديمة التي انهارت على يد الفاروق له حظ من النظر لا سيما وأن النظام الإيراني لا يزال يحتفل ببعض أعياد المجوس كعيد النيروز مثلا...والشيعة العرب يلموس بوضوح النظرة الفوقية والاستعلائية التي يعامل بها الإيرانيون الفرس إخوانهم العرب في المذهب الشيعي , وهذا ما ذكره لي بعض شيعة السعودية الذين التقيت بهم , وهو ملاحظ من خلال الحالة المزرية التي تعيشها الأقاليم العربية في إيران مع اعتناق أهلها للتشيع إلا أن البعد العرقي كان له دور في التهميش , وأصدقك أن هذا القول له حظ من النظر وله شواهده على الواقع بل وله مردوده الإيجابي من جهة حرص أصحاب هذه النظرية على جذب العرب الشيعة إلى سياج الأمة , وقطع الطريق على شيعة الفرس لاستثمار التوحد المذهبي لتحقيق المطامع الإيرانية في المنطقة العربية.
ولكن مع هذا كله فعند التأمل في أدبيات المذهب الشيعي الإثناعشري ومحدداته العامة أجد أن هذه الفرضية تضعف قوتها عنديّ , ويقوى لديّ الشعور بأن في قواعد هذا المذهب بذور الخيانة لهذه الأمة , وبيان ذلك أختي الكريمة أن يقال:
أن هذه الأمة الإسلامية بكافة مدارسها ومذاهبها...كانت ولا تزال تفاخر بأمجادها الحضارية...ابتداء من عهد الخلفاء الراشدين ثم الدولة الأموية ثم العباسية ثم العثمانية والتي امتدت رقعتها إلى أنحاء الدنيا حتى دقت أبواب أوربا......وإن كان المسلمون لا يزعمون عصمة أصحاب هذا التاريخ الحضاري المشرق....
هذا هو تاريخ الأمة...وهذه هي حضارتها...وهؤلاء هم رموزها كالفاروق وأبي عبيدة وطارق بن زياد وصلاح الدين الإيوبي ....
والشيعي أيا كان مذهبه وعرقه ولونه لا يعيش "قطيعة" مع هذا التاريخ المشرق فحسب , بل يعيش حالة "خصومة وعداء" مع تاريخ هذه الأمة بكافة أبعاده الحضارية ورموزه العلمية والسياسية , وهذا ما أشار إليه الكاتب الشيعي "حسن العلوي" في كتابه "عمر والتشيع" , فهذه الحالة المستحكمة من الخصومة والعداء لتراث هذه الأمة وحضارته الممتده عبر القرون والذي ينطلق فيه القوم من "عقيدة" غير قابلة للتنازل الحقيقي , تدفع نحو التحالف مع أي قوى استعمارية تستبيح هذه الأمة وهذا ما فعله "ابن العلقمي" إبان سقوط بغداد على أيدي التتار , ومارسه بجداره المرجع الشيعي"السيستاني" مع جيوش "الشيطان الأكبر" الغازية , وتمارسه اليوم الأقليات الشيعية في الخليج والشام بكل اقتدار من طرف خفي.
ويعجب المرء من عظمة شيخ الإسلام ابن تيمية وفراسته في القوم عندما قال ((إذا صار لليهود دولة بالعراق وغيره تكون الرافضة من أعظم أعوانهم فهم دائما يوالون الكفار من المشركين واليهود والنصارى ويعاونونهم على قتال المسلمين ومعاداتهم.))
منهاج السنة 2/ 378.
وأما حالة النفور بين الشيعة الفرس والشيعة العرب في الداخل الشيعي , فهي شبيهة في نظري بالتنافر القائم في دولة بني صهيون بين الاشكناز ( يهود الغرب) , والسفاريم ( يهود المشرق) وشعور الطائفة الثانية بالدونية واسئثار الاشكناز بالمناصب الكبرى في الدولة , وفي الحالة الشيعية يدخل في ذلك الصراع بين المرجعية الروحية بين "قم" و"النجف " و"كربلاء".
وفي خاتمة هذا التعقيب يُجدر أن أوضح أن ما سبقت تقريره لا يعدو أن يكون تشخيصاً لحقيقة واقع الشيعة من منظور شخصي , وهذا لا علاقة له بكيفية التعامل مع القوم لا سيما تلك الأقليات التي تعيش في دول سنية فإن هذا موضوع آخر يمكن الإبحار فيه في موضوع مستقل, كما أسجل موافقتي الكاملة على ما تفضلت به عن التخاذل العربي
سأعود قريباً إن شاء الله للتعقيب على الأخ ناصر السنة , وأشكر الأستاذة الفاضلة ماجدة على تفضلها بالإجابة على تساؤل الأخ فقد أجادت وأفادت فجزاها الله خيراً
__________________ قال الإمام الذهبي: " ولو أنا كلما أخطأ إمامٌ في اجتهاده في آحاد المسائل خطأً مغفوراً له قمنا عليه وبدعناه وهجرناه، لما سلم معنا لا ابن نصر ولا ابن منده ولا من هو أكبر منهما، والله هو هادي الخلق إلى الحق، وهو أرحم الراحمين، فنعوذ بالله من الهوى والفظاظة ". السير [14/39-40].
للتواصل
aaw1415@maktoob.com
آخر تعديل عبدالرحيم الوهيبي يوم
29-06-2008 في 01:24 PM.