أكثرنا النعي على أرواحنا ، وأمضينا نكفن أبداننا بخرق بالية ، ونحن نطمر رؤوسنا في التراب ، ونصف أنفسنا بالهامشيين والعالة على الآخرين ، أفضنا في هذا الحديث ونسينا أننا نخوض في بحر غزير ، وغمرنا في الإقحام حتى تقطعت أنفاسنا وهي تغرق في قلب الماء دون أن نركب القوارب أو أن نلف أطواق النجاة حول أبداننا ، فتهنا في رمضاء حارقة ، وكان تيه لسنين طوال لا زلنا نرزح تحت وطئت ثقلها المرهق ، وهو تيه أعظم من تيه اليهود في الصحراء ، فنحن قطعنا نصف قرن من الزمن على هذا التيه ، ولا زال يطبق علينا من كل جهة ويحاصرنا من كل صوب ، ذاكرتي تعود إلى الوراء منذ الالتحاق بصفوف الدراسة الأولية ، وكابوس الغرب يطاردنا ، فهو سيد العالم وحاكم الدنيا بأسرها ، يغرقنا بمنتجاته ويسيرنا بسياساته ، الغرب والغرب حتى تصورناه رجلاً واحداً تمنينا لو نلقاه فندحره عن عالمنا .
وكلما تقدمت بنا السنون يطالعنا كابوس الغرب من أفواه كل معلم يقبل إلينا ، وحتى اشتد عودنا وجرت الدماء في أفكارنا وتحررت من ربقة التقليد والانقياد الصارخ ، فكان واقع نعاني آلامه ونتحمل معضلاته منذ عقود الزمن الرابية ، إلا أن ذاكرتي لم تحفل بذكرى أحد المعلمين الأفاضل ممن أضاع وقت حصته في الحديث عن الغرب والتنبيه من شروره أن شجا لنا بوسائل كيف يمكننا أن نكسر هذه السيادة ونمتطي نحن صدارتها ، ومن أسهب في الحديث عن ذلك كانت وسائله جوفاء لم تحقق سوى الشحيح المستغنى عنه ، وأزعم أن كلامي هذا ينضم إلى مهاترات لم تقدم ولن تفعل ، وأرجوا أن تمنحوني جزءاً من وقتكم ، وأنا أعبر برأيي في هذا الموضوع الصرف ، والذي أزعم أنه يضعنا في تنافس مع الآخر ، إلا أنه تنافس وهمي لا يجسده واقع ولا يمثله حقيقة تدفع إلى مزيد من التنافس ، وغرقنا في بحر الإطراء على الماضي وأمجاد الماضي ، نعم كنا سادة العالم وأسياد الحاضرة ، حسناً وبعد ( كنا ) ها نحن نموج في تيارات تصارع الحضارات دون أن يكون لنا شأواً يحفل بالأمر العام ، وضعضعنا في أماكننا وبرحنا فيها وظل الآخرون يتقدموننا وبكل سرعة .
ويلزم مطاردتنا لركبهم سرعة سنين ضوئية حتى نلحق بالركب المتهيب ، كلامي ليس بذرة يأس وإحباط أزرعها في القلوب ولكنها بذرة تفاؤل أبثها إلى الآخرين ، نحن تحسسنا الطريق وعرفنا معالمه وأبرز عقباته ، ولكننا رزحنا عند هذه النقطة ولم نصنع وسائل مجاوزة تلك العقبات ، وملكنا أدوات التقدم ولكننا أهملناها وأسلمناها للغبار يرمي بثقله عليها ، فدين يحث على النهوض واللحوق بركب الحضارة ، ودليله أنه قاد لفترة تربو على عشرة قرون هذه الحضارة وقرنها بالأمجاد ، وعقول عبقرية واعية ومدركة لدروب النهوض .
فقد عاشت ودرست ومارست عمل الحضارة في بلاد الغرب ، إلا أننا أجفينا كل ذلك ، وأدركنا الحضارة في عالم الرقص والفن الساقط والمجون ، بل وبرعنا فيه وغلبناهم وبتنا ننافسهم في مسابقاتهم ومحافلهم ، وهم يصفقون ويمجدون هذه الخطوات الباهرة !! ، وصاروا محط الاهتمام في وسائل الإعلام ، وكانت لهم الصدارة وأهمل صنف العلماء والباحثون وركنوا مع أعمالهم على الرفوف ، وغُطوا بغبار الزمن حتى نفضها عنهم أهل الغرب ، فعظّموا تجاربهم وأثنوا على مخترعاتهم فتبنوا عقولهم وصادروه منا بعد أن أهملناه ، وكانت منافع تلك المبتكرات تسجل باسمهم ، ونسجل أمجاداً بالية الأمل ، وأكثر المتشدقون في رجاء الملاحقة بالغرب ، في حين لم يتسلحوا هم بمبادئ النهوض ، وتجانبوا أن يسلكوا دروبها وأن يرتقوا إليها ، نحن نملك الكثير مما جعل الأطماع تتهافت حولنا وتطوقنا من كل ناحية ، وأحياناً تطلب ودّنا وتهدد نطاقنا .
إن الغور في الحديث عن الغرب وكيف جثم علينا ، كمن يتحدث عن طعم الماء وريحه ، كلام مللنا سماعه وأصابنا الصمم من جراء مبالغة الحديث فيه ، ولو بحثنا في وسائل النهوض فهو بصيص الأمل الذي نتشبث به والخيط الدقيق الذي يدلنا إليه ، نحن نملك طاقات تؤهلنا لذلك ، ولدينا من الأعلام من يثقل بهم المقال في حين سطر أسمائهم ، لدينا المؤهلات وعلينا العمل ، وبدل من مهاترات عن استحواذ الغرب وقدراته ، وسطوته علينا والغرق في الحديث عن أمجادنا السالفة لأخمص القدمين ، العمل ثم العمل ثم العمل .
هو خير ما نأمل ونجدُّ إليه ونشحذ لأجله الهمم ، لنملك سواعد يانعة تسير على ركب الجد والاجتهاد ، لنملك التأهيل لتأسيس البناء ، بيدنا الكثير والكثير ، وأسفاً لعملنا القليل .
الأخت المفضالة ،، أروى عبدالله ..
أبري القلم في هذه السويعات علّها أن تحفظ شيئاً من الهدر الذي نعيشه ردحاً من الزمن ..
هنا قد يكون توصيف لواقع مرّ ، نرجوا بعده بدو واقع أسنى ..
ما لم تحفظ لهذه الطاقات قدرها ، ويواتى لها الجانب من أوسع باب ..
ستظل هدراً تعيش هدراً ..
والله المستعان ..
والسلام ..
ذاكرتي تعود إلى الوراء منذ الالتحاق بصفوف الدراسة الأولية ، وكابوس الغرب يطاردنا ، فهو سيد العالم وحاكم الدنيا بأسرها ، يغرقنا بمنتجاته ويسيرنا بسياساته ، الغرب والغرب حتى تصورناه رجلاً واحداً تمنينا لو نلقاه فندحره عن عالمنا .
أصبت جرحاً غائرا
وفقك الله وسدد خطاك
__________________
" إن المشاعر ليست مجرد انفعالات تحدث لك , إن المشاعر هي ردود أفعال و استجبات تحدث لك باختيارك أنت .
فإذا كنت مسؤولاً ومسيطراً على انفعالاتك فليس هناك مايضطرك لاختيار ردود الأفعال التي يكون لها مردود سلبي عليك "
نعم العمل ، و لكن أي عمل ؟
بت أرى أن الكثيرين منا بحاجة للتفقه في نوعية العمل المُقبل عليه قبل أن نَقدم ، و أننا بحاجة لنفقه واقعنا أيضاً فقد نكون على عمل و نحن لا ندري
و بالمثال يتضح المقال ،
في زمن يشهد صرعة خروج المرأة للعمل بدون التريث قليلاً هل عملها هذا سيصب في مسيرة البناء لها ولمن حولها و مجتمعها أم لا ، و لست ضد عمل المرأة ، بل العكس تماماً و لكن على ألا تكون مجرد رقم على الهامش فقط من اجل إثبات حسن النوايا
على صعيدٍ آخر ، كم من العقود أُشربنا فيها أن المرأة ربة البيت هي اِمرأة غير عاملة ؟
و لو نظرنا بالأرقام فقط و كم توفر و كم يصب عملها لصالح الدخل القومي للبلاد لما توفره من أعمال تقوم بها و بلا اجر ، إذن فمن التي تعمل على وجه الحقيقة و من التي بكثرة خروجها و استهلاكها قد تنفق و تُحمل الأسرة عبء ميزانية أخرى كانت في غنىٍ تام عنها ، و اكرر أنا أؤيد عمل المرأة تماماً حتى لو كان من اجل تحقيق ذاتها كما تحب ، ولكن أي عمل و في أي محيط تعمل ؟
و الحديث للرجل و المرأة على حدٍ سواء ، فكم من الرجال يظلم أسرته و بيته و مجتمعه بدعوة أنه مشغول و يعمل ، و عمله الحقيقي و الذي ينتظره في إكمال مسيرة البناء مع شريكته في الحياة بحاجة لتواجده ... لعمله الحقيقي .
عموما ورد .. "تفقهوا قبل أن تسيدوا" ، ولعلنا أصبحنا بحاجة أن "تفقهوا قبل أن تعملوا" .
كل تقديري .
__________________
إنني لم أعكر صفو حياتهم أبدا ,, إنني فقط أخبرهم بالحقيقة .. فيرونها جحيما .. !
الأخت الفاضلة .. الحاضرة دوماً .. ذرة ضوء ..
كلما أفصحت عن رأي وجدتك تزيدين فيه النضارة ، وتطرزينه بقامات تؤوله إلى الغاية المنشودة ..
أجل أختي .. ليس أي عمل نريده .. بله لكل عمل آلايته ونهجه .. التي ترسم خطا البناء .. وتشد عرا التميز والإباء .. نريد العمل المصحوب بحرص الممتن .. وفكر الحاضر المتقن .. نريد عملاً تعم به البلوى ، فيشخص بالأمة إلى حبوة رضية .. نريد تكاتفاً للعمل .. نريد عملاً جاداً متفرداً .. يحمل هويتنا وينتحل صبغتنا المتوهجة .. قد نخطئ الآن ونتعثر .. وإنما لم يخب من اجتهد وسعى وثابر ..
تقديري لحضورك .. وإسهامك في ذرّ الرماد .. بذراتك المباركة ..
المباركة .. طالبة العلم ..
ولكِ في الاسم نصيب .. وأرجو من كل فتى وفتاة في هذه الأمة أن يكون طالب علم بحق وحقيق ، فيعملها بوسائل التحقيق .. وليس مرادنا كمُّ العمل .. ولكن الكيف والغاية هي القصب ذات السبق الذي نريده .. ووسائل النهوض كثيرة .. تلوح في أنفسنا وتنتهي في مظاهر تعيش القرية العالمية .. نال تميزها بعض من أمتنا .. ولكن جهود الفرد تخبو ما لم تمتن بالجماعة .. فلا تغيب الطاقات .. أو تهاجر حيث المرتع الخصب .. شكراً لحضورك ..
الفاضلة ..لآلئ حجازية ..
أشكر لك كلماتك ويراعك الذي صبّ هذه الكلمات في قالب مختزل رقيق .. نريد العمل وتنغياه .. والأهم الآلية والمنهجية التي نسير بها في الصبو إلى ذلك ونيله .. لاسيما نجاح أفراد منا في الوصول إلى إحقاق الطاقات اليافعة في منازلها اليانعة .. لكن الغاية وحدة الأمة وجماعيتها .. لا أن يمضي الناس زرافاً لوحدهم لا يألون على أنفسهم جانباً ..
امتناني لقلمك ..
اعلم ان كثير من الناس يعاني من عدم فتح الفرصة له ليثبت جدارته وقدراته وهذا حقيقة في ضل الواقع الذي نعانية وقد بحثت كثير عن مشاريع تجد الحلول لتلك المشكله ولكن للاسف الذي وجدته ان كثير من تلك المشاريع لا تتعامل مع المبدعين بل تتعامل اما مع المحتاجين واما مع الاطفال المميزين ولم تهتم بالابداع كابداع على هذا الاساس عكفت في دراسة اقامة مشروع يحقق ذلك الهدف وحتى يكون المشروع ذو ديمومة وينجح في عمله يجب ان ينظرله على اساس ربحي وقد وضعت الية لذالك المشروع ولان اعكف على دراسة الجدوى الاقتصادية له
ولكن ينقصني كثير من الامور مما يعيق ضهور تلك المؤسسة للوجود كم اتمنى ان اجد من المتخصصين الذين يحملون هم ذلك الموضوع ويتعاونون معي في استكمال تلك المؤسسة