21/4/1429هـ
كلما تقدمت الحياة وتنوعت الثقافات وازدادت التطورات من حولنا، زادت وسائل العمل الدعوي وزادت التحديات من حولنا من جديد.
كانت الوسائل الدعوية السابقة محدودة، ولكن لها أثرها البالغ في النفوس البشرية، وذلك أن الدعوة كانت تعني التبليغ ولم تكن العقول تحتاج لجدل منطقي، لأن العقول تعرف الحق وتميل إليه، أنما لابد أن يكون المؤثر مؤثرا وجدانيا، لأن النفوس قد أشربت بالهوى حتى طغت على الذي ينكر هذا اللهو ويعلم أنه باطل.
وقد سأل أعرابي النبي صلى الله عليه وسلم: إلام تدعو؟! فأجاب النبي صلى الله عليه وسلم: إلى لا إله إلا الله، فقال الأعرابي: هذه كلمة تبغضها الملوك.
فتأمل قول الأعرابي: هذه كلمة تبغضها الملوك، ولم يقل: تنكرها الملوك، وذلك لأن الملوك لا تنكرها بل تقرها، ولكنه الهوى وحب تعبيد الخلق لهم جعلهم يبغضونها، ولذا قال الله تعالى عن قوم فرعون: { وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنفُسُهُمْ ظُلْماً وَعُلُوّاً } النمل 14، فهذا إقرارهم بالتوحيد جاء من داخل أنفسهم إقرارا عقليا ولكن نفوسهم المريضة بالهوى وحب الترؤس والمال واللهو وحب الدنيا قد صدتهم عن الإقرار بألسنتهم. ولذا قال الله تعالى عن مشركي قريش: { قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ فَإِنَّهُمْ لاَ يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللّهِ يَجْحَدُونَ } الأنعام 33
وعندما دخلت علوم المنطق والفلسفة تطورت معها طرق الدعوة وأساليبها وظهر الجدال الفلسفي والعقلي، إضافة إلى الجدال الوجداني الذي كان يستخدمه النبي صلى الله عليه وسلم مع المشركين، والمسلمين الذين دخلوا في الإسلام قريبا، أو في دينهم ركاكة، أو يحتاجون إلى قليل توضيح، وإضافة إلى الجدال العلمي الذي استخدمه العلماء من بعد في نقد الفتوى، والنص الذي يستدل به في الاجتهاد الفقهي، أو في الخلاف الذي وقع بين الصحابة والتابعين في العهد الراشدي والأموي، أما في العصر العباسي فقد ظهر الفلاسفة وأهل الكلام والمنطق، فكان لابد من وجود أسلوب منطقي وفلسفي تدافع شبهة هؤلاء الذي ظلوا، فظهر التأليف والمجالس العلمية وكثر الرد على المعتزلة، والزنادقة، والشعوبيين، والمتصوفة، والمعطلة، والمشبهة، وأهل الفلسفة والمنطق، وتطور الجدال العقلي حتى كان أواخر العهد العباسي حيث كانت له مجالسه وعاضده العلماء والحكام سواء كانوا موافقين لأهل السنة أو مخالفين لهم.
وكان من آخر العلماء الذين تصدوا لهذا الأسلوب شيخ الإسلام ابن تيمية وتلامذته كابن القيم والذهبي وغيرهما، وفي هذا العصر ظهرت المدارس والمكتبات العلمية والتي كانت وسيلة من وسائل طلب العلم والإعداد العلمي للعلماء وطلاب العلم.
بعد ذلك عم على المسلمين ضعفٌ كبير وسُباتٌ وإهمالٌ للدعوة والعلم واشتغل الحكام بحروبٍ داخليةٍ وخارجيةٍ مع بعضهم البعض إلا من رحم الله، وعم المسلمين سباتٌ أضاع هوية الكثير منهم، بينما كان الغرب يعمل ليل نهار في سبيل نهضة أمته بالعلم النافع ـــ وإن كان دنيويًا ـــ حتى استطاعوا أن يتسلحوا بسلاح قوي ألا وهو الثقافة العلمية الرصينة، فأغاروا على المسلمين في سباتهم فما راعهم إلا والعدو في دارهم، وهو أقوى منهم سلاحا وأقوى منهم ثقافة، فما وسهم إلا يتبعوه غافلين عما بينهم وبين دينهم من عداوة وصار من المسلمين من يدعو إلى ثقافتهم، وينادي بقيمهم، وباءت دعوات وصيحات عقلاء الأمة بالفشل حتى إذا ضاعت هويتنا، وصرنا عالة على غيرنا، مقلدين لهم، آخذين بأسباب قوتهم، لا بأسباب قوتنا، طعننا العدو في مقتل، فأسقطت الخلافة، ونهبت ثروات بلادنا، وصارت لعبة في أيديهم، وصار الغازي منهم، يغزو بلدان العالم الإسلامي متى شاء ولا يردعه رادع.
لذا فقد صار همُّ الدعوة أكبر من ذي قبل، لأن المادة صارت هي الطاغية على حياة الناس، وكثرت الملهيات، وصار من الصعب التأثير على الناس وردهم إلى جادة الصواب، وجاءت الصحوة الإسلامية الفتية لتنقذ العالم الإسلامي من هذا الهلاك الذي طغى وطم.
ولا نقول أن الناس هلكوا؛ ولكنهم كادوا، وعلى بوابة الهلاك وقفوا، وهم نائمون؛ وعن مصيرهم غافلون، يعيشون في الدنيا وللدنيا فقط، وكأنهم نسوا الموت وبغتته، والقبر وضمته، النار وجحيمها، والجنة ونعيمها.
وإن على الصحوة اليوم أن يعملوا ليل نهار على تنبيه الناس، وإيقاظهم من غفلتهم، وإن هذا لهو التحدي الأعظم للأمة جمعاء، وللصحوة خاصة، علماءً، وطلابَ علمٍ، وشيوخًا وشبانًا، ولابد أن نقف على جراح الأمة، جرحا.. جرحا.. وعلى عللها، علة.. علة.. كي نداويها، وتبرأ من عللها وجراحها.
لقد صارت التحديات أكبر، والمهام أعظم، وجوانب الفساد صارت كثيرة، ولا يكفي أن نندب حظنا العاثر، أو نصب جام سخطنا على الناس والمجتمع، ونحملهم إثم الجهل والمعصية ونبقى متفرجين، أو نستمر في طرح الكلام النظري.
بل لابد أن نبدأ بالعلاج مباشرة، وأن نسعى في اغتنام الفرص الدعوية الممكنة، لابد أن نحدد الأولويات، نبدأ بالأصول قبل الفروع، وبالأهم قبل المهم، وبالعبادات قبل العادات، وأن نذل الجهد في الإصلاح بالتي هي أحسن، بالحكمة والموعظة الحسنة.
كتبت تخت وطأة قلم: محمد حكمي.... رجل الساعة
__________________
محمد حكمي
.... يحبكم من أعماق القلب....
....... يكتب لكم يا شباب الصحوة .......
...... رجل الساعة ...... قلم ينبض بالحب ......
الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله.
أخي رجل الساعة وفقكم الله تعالى لنشر العلم النافع،فموضوعكم يستحق كل تنويه،وما أحوجنا إلى مثل هذه المواضيع. لقد وضعتم الأصبع على الداء.وشخصتم الدواء.
فجزاكم الله أحسن الجزاء،وكثر من أمثالكم.