من الخطأ أن يفسر الشخص ألايات حسب مايريد فهذا من الجهل وقلة العلم
أما تفسير الآية الأولى فهو
يخبر تعالى عن عبده ورسوله محمد صلى اللّه عليه وسلم بأن من أطاعه فقد أطاع اللّه، ومن عصاه فقد عصى اللّه، وما ذاك إلا لأنه {ما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى} قال ابن أبي حاتم عن أبي هريرة قال، قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : (من أطاعني فقد أطاع اللّه، ومن عصاني فقد عصى اللّه ؛ ومن أطاع الأمير فقد أطاعني، ومن عصى الأمير فقد عصاني) ""الحديث ثابت في الصحيحين""وقوله: {ومن تولى فما أرسلناك عليهم حفيظاً} أي ما عليك منه، إن عليك إلا البلاغ فمن اتبعك سعد ونجا، وكان لك من الأجر نظير ما حصل له، ومن تولى عنك خاب وخسر، وليس عليك من أمره شيء كما جاء في الحديث: (من يطع اللّه ورسوله فقد رشد، ومن يعصِ اللّه ورسوله فإنه لا يضر إلا نفسه)
وقوله تعالى: {ويقولون طاعة} يخبر تعالى عن المنافقين بأنهم يظهرون الموافقة والطاعة {فإذا برزوا من عندك} أي خرجوا وتواروا عنك {بيَّت طائفة منهم غير الذي تقول} أي استسروا ليلاً فيما بينهم بغير ما أظهروه لك، فقال تعالى: {واللّه يكتب ما يبيّتون} أي يعلمه ويكتبه عليهم بما يأمر به حفظته الكاتبين الذين هم موكلون بالعباد، والمعنى في هذا التهديد أنه تعالى يخبر بأنه عالم بما يضمرونه ويسرونه فيما بينهم، وما يتفقون عليه ليلاً من مخالفة الرسول صلى اللّه عليه وسلم وعصيانه، وإن كانوا قد أظهروا له الطاعة والموافقة، وسيجزيهم على ذلك، كما قال تعالى: {ويقولن آمنا باللّه وبالرسول وأطعنا} الآية، وقوله: {فأعرض عنهم} أي اصفح عنهم واحلم عليهم ولا تؤاخذهم، ولا تكشف أمورهم للناس، ولا تخف منهم أيضاً، {وتوكل على اللّه وكفى بالله وكيلاً} أي كفى به ولياً وناصراً ومعيناً لمن توكل عليه وأناب إليه.
تفسير ابن كثير
وأما معنى الحرية في الاسلام فهو
الحرية في الإسلام.. مرتكزاتها ومعالمها
الحرية غريزة فطرية ومفهوم رائع تلتقي عنده المشاعر وتتجاوب معه العواطف وتتطلع إليه النفوس، وهي ليست شيئاً ثانوياً في حياة الإنسان بل حاجة ملحّة وضرورة ماسّة من ضروراته، باعتبارها تعبيراً حقيقياً عن ارادته وترجمة صادقة لأفكاره. فبدون الحرية لا تتحقق الارادة وعدم تحقيق الارادة يعني تكبيل الإنسان ووأد كافة طموحاته وتطلعاته،القائه في هوة الضياع والموت البطيء، وهو ما لا ينسجم أبداً والغاية من وجود هذا الكائن الالهي والدور المناط به والمسؤولية التي تقع على عاتقه، وبدون الحرية لا تتحقق ذاتية الإنسان وكرامته وقدرته على تقرير مصيره، وبدونها أيضاً لا تتحقق سعادته «فالانسان الذي يُساق إلى غير ما يريد ويكره على غير ما يحب ويجرع من الافكار والانظمة ما لا يقبله ولا يستسيغه بحال لا يمكن أن يكون سعيداً، ثم ان السعادة لا تتم إلاّ بالأمن، ومن لا حرية له أمن له».
فالحرية اذن منحة الهية للانسان الذي حباه الله تعالى بكل المقومات الاخرى اللازمة خلال مسيرته الحياتية والتي تضمن له اداء دوره الريادي على الارض في أحسن صورة.
____________________________________
4- الحلول المستوردة وكيف جنت على امتنا. الدكتور يوسف القرضاوي، ص: 210.
«وإذا كانت الميول الغريزية في ال***** هي المجال الذي يعمل فيه حريته، فان الإنسان يمكنه ان يقهر تلك الميول أو يحددها».
والحرية تتسع في مدلولاتها «لتشمل كل القضايا المتعلقة بحياة الإنسان فيما يفعل وفيما لا يفعل، في حركته الفردية والاجتماعية، في الممارسات الذاتية المتعلقة بطعامه وشرابه ولهوه ولعبه وغرائزه وميوله». وكلمة الحرية «كان معناها جائلاً في الاذهان وامنية من اماني القلوب منذ اعصار قديمة» كما ان «الصلة العاطفية التي تربط الإنسان بالحرية ليست ظاهرة حديثة في تاريخ الإنسانيّة ولا من نتائج الكيانات الحضارية التي يعيشها الإنسان الرأسمالي والاشتراكي». ويعتقد البعض أن مفهوم «الحرية» قد انبثق عن الصراع الاجتماعي الديني الذي ساد أوروبا في اواخر القرن الثامن عشر، وامتد بعمق إلى القرن التاسع عشر وحتى يومنا هذا «فقد قامت في الكنيسة نفسها حركات اصلاح ديني كانت الممهدة للوعي العلماني حول قضية الحرية. واتخذت هذه الحركات وجه الحرية الفكرية حين قام «مارتن لوثر» يدعو إلى طبع الكتاب المقدس لجعله في متناول الافراد. وقام كذلك بترجمة الكتاب المقدس من اللغة اللاتينية إلى مختلف اللغات الاوروبية. وأدى ذلك خلال القرن السابع عشر والثامن عشر إلى ظهور طبقة من المفكرين ممن انكروا ان يكون ما يحتويه الكتاب المقدّس شيئاً منزلاً كوحي من الله لكنهم في الوقت ذاته لم ينكروا وجود الله سبحانه. وقد عرف هؤلاء بالمؤهلين، وكان أبرزهم الفيلسوف «جون لوك».
ونتيجة لحيوية عنصر الحرية ودوره الفاعل في حياة البشرية، فقد حظي باهتمام الباحثين والاجتماعيين على وجه أخص. وأخذ كل منهم يبحث ويحقق فيه من وجهة نظره الخاصة وانطلاقاً من الاسس الفكرية التي يستند اليها، كما حاول هؤلاء اعطاء هذا العنصر التعريف الذي يعبّر عنه بشكل أفضل. فقيل ان الحرية هي «قدرة فردية واجتماعية على الفعل النفسي والاجتماعي». وانها «التحرر من الذات ومن الضغوط الاجتماعية والاقتصادية، وهي حرية الروح في اتجاهها الشاق نحو الكشف» أو «حرية كل فرد في أن يحقق ذاته تحقيقاً كاملاً». بينما رأى آخرون ان مجرد تحقيق الذات لا يستوعب مفهوم الحرية وانما هي «القيمة الرمزية لمجموع الحقوق القانونية والاقتصادية والاجتماعية التي حفل بها النضال البشري». والحرية من وجهة نظر القشيري «ان لا يكون العبد تحت رق المخلوقات ولا يجري عليه سلطان المكونات، وعلامة صحته سقوط التمييز عن قبله بين الاشياء» بينما ينظر اليها ابن عربي على انها «عبودية محققة لله فلا يكون عبداً لغير الله الذي خلقه ليعبده فوفى بما خلق له فقيل نعم العبد انّه اواب. أي رجع إلى العبودية التي خلق لها لأنه خلق محتاجاً إلى كل ما في الوجود».
ويرى الشهيد آية الله محمد باقر الصدر رضوان الله عليه انّ الحرية في المفهوم الاسلامي ثورة، وهي ليست ثورة على الاغلال والقيود بشكلها الظاهري فحسب، بل على جذورها النفسية والفكرية، وبهذا كفل الإسلام للانسان أرقى وأسمى اشكال الحرية التي ذاقها على مرّ التاريخ».
وقد عبّر الامام علي «عليه السلام» اروع تعبير عن حرية الإنسان وحقه الطبيعي فيها حينما قال مخاطباً الإنسان: « لا تكن عبد غيرك وقد جعلك الله حراً». والحرية بهذا المفهوم الذي يطرحه الامام «هي التي تخلق الثورات وتنشيء الحضارات وتقيم علاقات الناس على أسس التعاون الخير، وتربط الافراد بالجماعات بما يشدهم إلى الخير».
وللخليفة عمر بن الخطاب كلام في حرية الإنسان يقول «متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم امهاتهم احراراً»، ويعلق الكاتب جورج جرداق على النصّين أعلاه بقوله: «ولا يظنّ القارىء أنّ الفرق بسيط بين كلمة عمر بن الخطاب اذ يتوجه إلى الاسياد فيأمرهم بألاّ يستعبدواً أحداً، وبين كلمة علي اذ يتوجه إلى الكافة فيخبرهم بأنهم أحرار، ويجعل الامر مرهوناً بارادتهم هم لا بأرادة الاسياد إذا شاؤوا اعتقوا، فالفرق في نظرنا شاسع عظيم وهو فرق يتناول الاصول لا الفروع، ويشير إلى عمق نظرة الامام علي إلى مفهوم الحرية، فالحرية في وصفه هذا نابعة من اصولها الطبيعية.
من الناس الذين لهم وحدهم الحق في أن يقرروا مصيرهم استناداً إلى انهم احرار حقاً لا رأي في ذلك لمن يريد أن يسلبهم هذه الحرية أو يمنحهم اياها... ان علياً يقرر بقوله هذا أنّ الحرية عمل وجداني خالص ملازم للحياة الداخلية التي ترسم بذاتها الخطوط والحدود والمعاني فلا تُقسر عليها لانها نابعة من الذات لا تلقائية ولا خارجية وهي إذا كانت كذلك فليس لأحد أن يكره الآخر أو يجبره في هذا النطاق، لان عمله هذا يأتي فارغاً من أي معنى، خالصاً من أي أثر».
ونحن نحاول ـ قدر مستطاعنا ـ أن نبرز في هذه المقالة الرؤية الإسلامية للحرية، وتوضيح ما بامكاننا توضيحه من النقاط ذات الصلة بهذا الموضوع الحيوي المثير للجدل.
الإنسان بين الجبر والاختيار
رغم تأكيد الإسلام على حرية الكائن الإنساني وتمتعه بقدرة الاختيار، نجد ظهور آراء متشابكة ومتضاربة بين الفرق الإسلامية حول هذه القضية، حتى انها طغت في فترات من التاريخ الاسلامي وضمن اطار «القضاء والقدر» على كافة القضايا الإسلامية الاخرى وكأنها مشكلة المشاكل أو المشكلة الوحيدة التي تعترض سبيل الفكر الاسلامي، وقد طفت على سطح الساحة الإسلامية ثلاثة اصطلاحات لتفسير السلوك الإنساني وهي «الجبر» و«التفويض» و«الاختيار».
و«الجبر» باختصار ـ من وجهة نظر علماء العقائد الإسلامية: «اجبار» الله تعالى عباده على ما يفعلون. خيراً كان أو قبيحاً، دون ان يكون للعبد ارادة واختيار الرفض والامتناع.
ويرى الجبرية أن كل ما يحدث للانسان قد قدر عليه ازلاً فهو مسير لا مخير»، وهو ما تقول به الاشاعرة. اما «التفويض» فيراد به «ان الله تعالى فوّض أعمال العباد اليهم يفعلون ما يشاؤون على وجه الاستقلال ودون ان يكون لله سلطان على افعالهم» وهو قول المعتزلة. ويراد بـ «الاختيار» «أن الله تعالى كلّف عباده بواسطة الانبياء والرسل ببعض الافعال ونهاهم عن بعض آخر. وأمرهم بطاعته في ما أمر به ونهى عنه بعد أن منحهم القوة والارادة على الفعل»، وهو الرأي الصائب الذي يتماشى مع النظرة القرآنية ويصبّ في الهدف من خلق الإنسان وأرسال الرسل، ودور الإنسان البناء في الارض فلو كان الإنسان مجبراً على كل عمل يقوم به، فما معنى التكليف اذن؟
وما معنى مسؤوليته أمام الله تعالى عن كل أعماله؟ وما معنى العقاب والثواب المترتب على تلك الاعمال؟ فلا تكليف ولا مسؤولية إلاّ مع الحرية، وإلاّ لكان العقاب ظلما، وهذا ما يتناقض مع العدالة الالهية. «انّا هديناه السبيل امّا شاكرا وامّا كفوراً»
«وان ليس للانسان إلاّ ما سعى».
فالله تعالى قد «شرّع للانسان طريق الهدى ونهاه عن الضلال ومتّعه بالعقل الذي يدرك ويميز، ووهبه القدرة على أن يختار، واعطاه الارادة التي يُنفّذ بها الاختيار فيحيل الفكر إلى واقع حي».
كما لا يمكن نكران دور القضاء والقدر في الحوادث الكونية والافعال الإنسانيّة، فهو يعني انكار مبدأ الضرورة العلية والمعلولية، أي الغاء قانون العلية وعدم الاعتراف بتأثيره في مجرى الحوادث وفعال الإنسان «فكل العوامل في الوجود تنشأ من علم الله وارادته، وآلة لاجراء قضائه وقدرته... ولا معنى لتصور قيام عامل ليس مظهراً لتجلي الارادة الالهية وآلة لاجراء قضائها وقدرها، أو تصور عامل خارج عن قانون العلية ومقابل في التأثير له».
وبعبارة اخرى «لولا امداد الله عبيده بكل ما يملكون من طاقات فكرية وجسدية وما سخّر لهم في هذا العالم لما استطاع المؤمن ان يعمل عملاً صالحاً، ولا الضال الكافر أن يعمل عملاً ضاراً أو فاسداً، ولو سلبهم لحظة واحدة أي جزء مما منحهم من الرؤية والعقل والصحة... لما استطاعو ان يفعل شيئاً. اذن فأن الإنسان يفعل ما يفعل بما منحه الله بمحض اختياره.. فالانسان لم يفوض إليه الامر في هذا العالم. ولم يجبر على فعل، بل هو أمر بين أمرين».
فالانسان اذن خلق حراً مختاراً واعطي فكراً وارادة، فهو في أعماله «ليس كالحجر تدحرجه فيتدحرج ويسقط متأثرا بجاذبية الارض دون ان تكون له أية ارادة، أو كالنبات ليس له إلاّ طريق واحد فمجرد توافر شروط معينة ينمو بالشكل المعتاد، أو كال***** الذي يؤدي اعماله بتأثير غريزي كلاّ ان الإنسان يجد نفسه على مفترق طرق ليختار منها أيّها شاء بملء حريته، ووفق مشيئته، ونوعية تفكيره. وليس مجبراً على سلوك أحدهما لا غير وانّما الذي يعيّن أحد الطرق هو اسلوب فكره واختياره».
فالانسان يتأثر بالمؤثرات الخارجية والداخلية كما هو الحال بالنسبة لل***** والنبات، إلاّ ان رد فعله ازاءها لا يكون عين رد الفعل الذي يبديانه، بل يمتلك الحرية في اتخاذ الموقف المناسب الذي يمليه عليه عقله ويجسّد ارادته، ومن هنا «فالانسان مؤثر في مصيره كعامل مختار، بمعنى أنه بعد ان تتوفر الشرائط الطبيعية المؤثرة يبقى له اختياره وحريته في الفعل أو الترك».
وتجدر الاشارة إلى أنّ الحكومات التي سيطرت على مقاليد الحكم في العالم الاسلامي بعد صدر الإسلام قد عملت على ترويج ودعم بعض الافكار والصيغ ذات المفهوم المنحرف البعيد كل البعد عن النظرة القرآنية، وذلك لالهاء المسلمين عن قضايا مهمة على صعيد الحكم والقيادة وحرف أبصارهم عن مشاهدة الانتهاكات، وغمط الحقوق، والانحراف بالمسيرة الإسلامية كذلك «لايجاد المبررات الكافية لأية عمليات سياسية خاطئة أو غير عادلة، أو لا تتناسب مع روح التراث أو النصوص الدينية». وثبت تاريخياً ان الجهاز الاموي قد حول مسألة «القضاء والقدر» إلى مستمسك قوي قارع به كل من يقول بالحرية الإنسانيّة بعد ان اتّهم اصحاب هذا الرأي بمخالفته العقائد الإسلامية وعُرف تاريخياً أيضاً «أن الجبر والتشبيه أمويان والعدل والتوحيد علويان» هذا في حين قام المأمون «بتبني نظرية المعتزلة في الحرية الإنسانيّة ونشرها بالسيف والجدل». كما سعى المستعمرون في العصر الحديث إلى «دعم نظرية القضاء والقدر لأهداف نفسية واجتماعية وسياسية» عبر الادوات الفكرية
المقال طويل جداً وقد كتبه عبدالرحمن العلوي
وإذا اردت التكمله
http://www.balagh.com/mosoa/horiat/em0q26o9.htm