اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عيسى الحضيري
في مثل يقول أن الغربة مرة وأن اللي يخرج من داره يقل مقداره !
ولكن لدي سؤال أحيانا تضطر إلى السفر إلى الخارج لأي سبب كان وقد تطول مدة سفرك وغيابك عن أهلك وعن من تحب فهل يأثم الواحد منا إذا ترك أماً وأباً كبيرين في السن لوحدهما ولفترة قد تطول حتى مع رضاهما عنه في سفره ؟
وفي نفس السياق عند ترك الأبناء والزوجة لفترة طويله بحجة العمل وتحسين الوضع المادي فيكبر الأطفال وهم لا يعرفون عن أبيهم شيئاً إلا ما عرفوه عن طريق والدتهم ويعيشون أيتاماً ووالدهم حي وهذا ما شهدناه في كثير من العائلات |
الأخ الكريم / عيسى
أثرت سؤالين صارا هما وأصبحا سببا لمشكلات شتى ،
لأن السفر للعمل خارج حدود الوطن لم يعد مطلبا ترفيا لكنه صار حاجة ملحة وضرورة
حياة ، فبعض الأوطان يمارس سياسة التهجير لأبنائه قسرا وقهرا ، وصار تناقل أخبار
الغرقى بالعشرات من الشباب على شواطئ أوروبا أخبارا عادية لاتثير إنزعاجا ، ويبوء بالحسرات
آباء وأمهات لم تستطع أو طانهم أن تغنيهم عن استقرار الأبناء في أحضانهم ..
السفر من أجل لقمة العيش داخل الدول العربية جدير بإعادة النظر إلي تنظيمه وفقا لفقه واع
يحفظ على المسلمين حقوقهم وكرامتهم الإنسانية ، فأن يضطر المرء للسفر
فيؤثر دولة عربية تجمعه بها اللغة والدين وكثيرا من عادات وتقاليد فهذا خير ، ولكن على الجانب الآخر
تكون الأنظمة والقوانين قد أغربت به بعيدا لتكرس تشتيت الشمل ، واضطراب الحياة ، لتكون المعادلة أشق على الإنسان الذي يتحرى الكسب الحلال والعيش الكريم ، وتيقع الإنسان أمام خيارات صعبة ،
قد لايجدها في مغترب أمريكي أو أوروبي ..
فعلى حين يكون الأب والأم والزوجة والأولاد طرف في العلاقة بالمغترب ، تأتي القوانين المنظمة
لتخلعه عن جذوره ، ليكون لقاؤه بها من خلال إجازات في زمن النكبة نصف شهر كل عام ..
فماذا لو أن الأطراف هذه كانت محل عناية بما يوفر للمسافر المغترب استقرارا أسريا
وبرا أبويا ؟؟
ماذا لو روعيت حقوق الزوجة في عقود عمل المغترب بما يسهل وييسر شروط إقامتها في بلد الزوج
موطن الغربة ؟؟
عمر بن الخطاب يتفقد زوجة المرابط المجاهد على الثغور ، فيسن سنة حسنة في مدة اغتراب الزوج عن زوجته ..
ماذا لو قدرت أعمال المغترب بنفس قيمتها لدى من يؤديها من أهل البلد لتختصر سنوات الغربة
حين يكون الأجر مجديا غير مبخوس ؟؟
أعتقد أن السفر للعمل أصبح ظاهرة تحتاج نظر من الدولة الطاردة والأخرى المستقبلة
مادامت الأخيرة لها فيه حاجة دون وزن الأمور بمنطق العرض والطلب في جهد وعرق المغترب ؟؟
وإذا قلنا أن السفر للغرب هو الآخر صار ظاهرة مما توسعت معه شرائح وقطاعات من الشباب
صارت تعقد مقارنة بين أنظمة وأنظمة ، بما ولد عند الكثرة كفرا بالأوطان في ظلمها
وبخسها ..
إن الاحتكاك الواقع هناك في قوانين منظمة تراعي الإنسان في كل حاجاته جدير بأن يعكس
أسوأ الانطباعات عما هو هنا مما يشكل مأساة ربما نتيجة لغيبة الوعي تقترن هذه المأساة
بالإسلام الذي لم يستطع أهله تحقيق ادنى درجات الكرامة لمواطني بلدانه ، وأن تعسفا متعمدا
يمارس من قبل دول الاستقدام العمالي حين ترتفع أو تنخفض الأجور بالمقارنة لعملة
بلد المستقدم ضاربين عرضا بإقامة دائمة في بلد المغترب بقيمة عملة الأخير ..
من هنا أضم صوتي لصوتك أخي الكريم أن يناقش تحسين وضع هؤلاء بما يحقق توازنا
واستقرارا من حيث البحث عن ضمانات تعليمية واجتماعية وصحية تكفل للمغترب
اجتماع شمله في غير تضييق أو تعسير ..
مع تقديري لك وللجميع التحية