حرية الرأي.. وحرية النقد
16/11/1428/ هـ
إن مما يفرضه أصحاب الرأي اليوم هو ما يرددونه في الصفحات والساحات الثقافية والاجتماعية من المطالبة بحرية الرأي والفكر حيث يطالب الكثير من الكتاب والمثقفين وحتى العامة أحيانا حرية الرأي ولكن!!.. هل يا ترى يطالب هؤلاء بحرية الرأي العام والخاص لكل فرد أيا كان فكر ومهما كان الذي يحمله في جعبته حقا كان أو باطلا؟؟
لو أقصر القول بذلك وأمكن لكان أمرا يسيرا ومن حق الجميع أن ينالوا حقوقهم الفكرية أيا كانت هذه الحقوق وأيا كان فكرهم..
ولكن الحق والحق يقال، أن هؤلاء الذين ينادون بحرية الرأي والفكر يرفضون .. بل وأشد الرفض أن ينال أحد منهم بالنقد سواء كان هذا النقد جارحا أو معتدلا!!، بل ويرى أن هؤلاء النقاد وخاص إذا كان نقدهم من نواحي شريعة أنهم قد أهانوا حريته الفكرية بذلك وأنهم بذلك منغلقون على أنفسهم ولا يقبلون بالرأي الآخر..
والسؤال، إذا كان شخص ما يرى أن له الحق في طرح أي رأي فلما لا يقبل هو بأي نقد وربما يرض الحوار أحيانا !! لأنه - وبزهمه - أن حوار عقيم وأن محاوره في الغالب منغلق.. أليس هذا هو الانغلاق بعينه ؟
إن مجرد رفض النقد هو بحد ذاته انغلاق.. وفرض الرأي الآخر فقط هو أيضا انغلاق..وإنه كما أنه من الواجب والاستلزام علينا أهل الدين والشرع أن يرحبوا بآراء غيرهم فإنه ولابد على أصحاب أهل الرأي أن يقبلوا بنقد هؤلاء لهم لأننا لو نظرنا من الأسس الأوليه لمبدأ الخلاف والحوار بين المختلفين أن يقبل كل واحد بنقد الآخر له، وأن يحترهم شخصه فلا يتهمه في رأيه، ومن المعروف أن هؤلاء هم أصحاب العلم فلا نققل من قيمة أرائهم لمجرد مخالفتنا لهم.
إن من الواجب علينا كأصحاب فكر منهجي متزن أن نقبل النقد للآرائنا وخاصة من أهل العلم، ليس فقط أهل علم الشرعية بل أهل كل علم تكون أراؤنا وأفكار وأطروحاتنا تمس جانبا من علم أو له علاقة به، كما أن لنا الحرية في الرأي فإن لهم الحرية في النقد.
فالنقد يؤدي دورا مهما في تصحيح مجال الفكر الانساني، فهو يقوم بعملية التوجيه لهذا الفكر ويبين له مواضع الصواب والخطأ، ويعدل مسار الفكر ويقومه ويحميه من الزلل، ولإذا نحن رفضنا هذا التوجيه والتصحيح كان فكرنا معرضا للخطأ ولأن الفكر هو ما تبنى عليه حارة الأمم كانت أمتنا في خطر.
وللنقد قواعد مهمة لابد أن يكون في ضوئها حتى يكون النقد سليما أيضا، وهي مراعاة المبادئ والقواعد والأسس التى يكون عليها العلم، والعلوم الأخرى، فعالم الشريعة من مقتضيات علمه أن يراعي العلوم الأخرى في توجيه النقد، وعالم التربية لا بد أن يراعي علوم الشريعة وغيرها من العلوم، وكذلك بقية العلوم الأخرى.
ولا ننسى أن مظلة العلوم كلها علم الشريعة فهو علم شامل لشتى مناحي الحياة، فأي رأي أو فكر فلابد بالضرورة أن تعالجه الشريعة حتى يتناسب مع هذه الحياة كما فطرالله تعالى عليها الناس.
أخيرا، كل رأي وفكرة إنما هي جهد إنساني لا ملائكي والإنساني معرض للخطأ فلابد من توجيه ونقد لما يقوله هذا الإنسان حتى يستقيم رأيه وفكره.
كنب تحت وطأة قلم: محمد حكمي ..... رجل الساعة