أريد زوجا.. حتى لو قتلني!
د. عبدالحليم عويس
19 - جماد أول - 1429 هـ:: 25 - مايو - 2008
ذات يوم.. عندما كنت في هولندا مساعدا لرئيس جامعة روتردام الإسلامية الدكتور الفاضل أحمد أكندز، استدرجت صحيفة هولندية رئيس الجامعة فسألته سؤالا ملتويا - ومغرضا - على هذا النحو: هل ورد في القرآن بشأن المرأة: {واهجروهن في المضاجع واضربوهن} [النساء: 34]؟ فأجاب الدكتور: نعم.. وجاء السؤال الثاني: (وهل تؤمن بهذه الآية أنت شخصيا؟ فلم يملك الدكتور (أكندز) سوى القول: (نعم) دون أن تعطيه الصحيفة حق تفسير الآية وبيان حقيقة ضرب المرأة الذي لا يزيد عن كونه عملية رمزية تماما، وليس بمعنى الضرب الذي يمارسه بعضهم أحيانا، ويظنونه من الإسلام، وهو أبعد ما يكون عن أخلاق الإسلام.. وفورا.. انهالت الصحف هجوما حادا على الدكتور والعالِم التركي الفاضل (أحمد أكندز) الذي يؤمن بضرب المرأة.. واستغلت هذا لتشويه الإسلام بالجملة!!
وأخيرا وقع في يدي كتاب للصديق الشاعر الدكتور عبد اللطيف عبد الحليم الأستاذ بدار العلوم بالقاهرة، يقدم فيه بعض الترجمات لعدد اختاره من قصائد الشعر الإسباني وأمريكا اللاتينية.. ووجدت من جملة القصائد قصيدة للشاعرة الإسبانية (روسياليا دي كاسترو) التي ولدت من أبوين مجهولين، وعاشت تعاني من عقدة فقدان الهوية، بالإضافة إلى أنها عاشت بلا زوج.. فكل من حولها يريدونها عشيقة.. لكنهم لا يريدونها زوجة.. ومن هذا الماضي المجهول، ومن الحاضر الضائع، كتبت كثيرا من شعرها الحزين الباحث عن طريق كريم للحياة دون جدوى..
وقصيدتها (أنشودة حب) نموذج لرغبة فطرية تسعى للخروج من التيه!
أيها القديس..
هب لي زوجا
حتى ولو قتلني
حتى لو سحقني
قديسي
هب لي زوجا ودودا
حتى ولو كان في حجم حبة الذرة
هبه لي يا قديسي
حتى ولو كان به ظلع في كلتا رجليه
ومقطوع اليدين
فإن امرأة بلا رجل
هي جسد بلا روح
عيد بلا حنطة
عصا رديئة
حيث تمضي
هي جذع مبتور
لكن حين يكون ثمة زوج
يا عذراء الكارمن
لا تقبل الدنيا لكي يستريح الإنسان
فإنه من الحسن دائما أن يكون ثمة رجل
كي يكون معينا حتى ولو كان أظلع
أو معوج الساقين..
وأخيرا يبلغ الإحساس بالضياع ذروته.. فتصرخ الشاعرة:
أيها القديس..
هب لي زوجا حتى ولو قتلني
حتى ولو سحقني
فإنه من الحسن دائما أن يكون ثمة رجل كي يكون معينا
حتى ولو كان أظلع
أو معوج الساقين!!
إننا بالطبع لا نريد للمرأة زوجا أظلع معوج الساقين يضربها أو يقتلها، وإنما نريد لها زوجا كريما ودودا مؤدبا بأدب الإسلام وأخلاق الرسول - عليه الصلاة والسلام -، الذي كان يقول: (خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي.. ). لكننا - مع ذلك - لا نريد أن يفقد الرجل معنى رجولته، وأن تنافسه في دوره الذي هيأه الله له زوجته التي ينبغي عليها أن تتكامل معه لا أن تتصادم، وأن تؤمن بأن السفينة لا بد لها من قائد واحد.. وإلا غرقت، لكنه القائد الذي يستشير ويحترم إنسانية من معه وعقولهم.. وكم رأينا من بيوت تحطمت وأجيال تشردت نتيجة الصدام، أو سحب القيادة من الرجل لصالح المرأة.. واستسلام الرجل لهذا الواقع نتيجة ضغوط اقتصادية أو اجتماعية... فدفع الأبناء الثمن!!
ومن هنا تأتي القيمة السامية لتلك الآية التي تمثل علاجا حاسما لبعض الحالات الحرجة الاستثنائية جدا.. {فعظوهن واهجروهن في المضاجع واضربوهن} [النساء: 34].. وهو ضرب محكوم بضوابط تفقده معنى الضرب المعروف في أذهان الناس.. وتجعله علاجا لا عقابا.
إن صوت الفطرة الذي صرخت به الشاعرة الكبيرة (روساليا دي كاسترو) هو إحدى الترجمات الإنسانية للمعنى المتألق في الآية الكريمة.. فحِفظ البيت، ووجود المرأة في ظل رجل يحميها من التيه والحشرات البشرية، وأنسها بالزوج والأولاد الشرعيين.. هي مطالب إنسانية رفيعة تستحق بعض التضحية، بل تستحق مهرا كبيرا..!!
تعليق
وفي عالمنا الإسلامي الذي يدين بدين الفطرة يراد للمرأة
تحت دعوى التمكين والتفعيل واستعادة الحقوق المسلوبة من المجتمع الذكوري
الذي تحكمه وتهيمن عليه ثقافة الفحولة وحدها ، تحت هذه الدعوى ينطلق الخطاب
لتوطين المرأة على استقلالية عن الرجل أدت إلى استغناء بالكلية دون تلك التضحية
التي وصفتها الشاعرة الأسبانية بأقبح الأوصاف من أجل زوج ..
وهو زوج تحتاجه وتحن إليه وتنزع إلى جنابه مهما تكن تفاصيله
أتراها لو أعطيت هذا الزوج كانت ستدرك قيمة هذه النعمة ؟؟
أم أنها ستتبع كل عوراته لتجده في النهاية رجلا يجب التمرد عليه .؟؟
ألا تثير هذه الصرخة الفطرية الشاعرة لدى ناشطات سياسيات وحقوقيات
أدنى حياء من التنادي بسوءات وسلبيات ذكورية ــ زعموا ــ حري بهن أن يعملن
لأجل إعادة تشكيل ثقافة رجولية تمتثل بخلق الإسلام ومقتضاه ؟؟
دون دعوة للتمرد والانعتاق عن ذكور يرونهم أشباه رجال ؟؟
أليست هذه الصرخة تؤكد أن الناس فيما يعشقون مذاهب
وأن اختلاف الطبائع والنفسيات يوجد متسعا لتواجد كل نماذج السلوك
الإنساني مادام يحقق التوافق والتناغم والقفز على موجبات التصادم ؟؟
الأعضاء 5 يشكرون ماجدة شحاته على هذا مشاركته المفيدة:
أشكرك على هذا الموضوع الذي حفزني للتفكر والمشاركة. في البداية، كوني أعيش في الولايات المتحدة الأمريكية منذ سبع سنوات وأكثر، وكوني قرأت ودرست في مجال الدراسات النسوية، أستغرب كثيرا عندما أجد مثل الدكتور عبد الحليم يتحدث عن مثل هذه الشاعرة وكأنها صوت شاذ أو نادر في الغرب. فإن كان يرى أن هذه المطالبة بمثل هذه الطريقة (المهينة) للارتباط بالرجل حتى لو أدى ذلك إلى قتلها هو انعكاس في بعض جوانبه لصوت (الفطرة)، فأحب أن أبشره حينها أن هذا يقتضي أن صوت الفطرة في أمريكا مرتفع وشائع جدا. وأحب أن أبشره أنه بالإمكان أن يجد وبكثافة كبيرة من تقبل الزواج خلال أسبوع واحد من التعارف.
كما أن تكاليف الزواج لا تقلق الرجل في أمريكا، لأنه في الغالب تتكفل المرأة بتكاليف الزواج كاملة. أما بعد الزواج، فإن معدل الاعتداء وضرب الزوجة في أمريكا قد بلغ أرقاما مهولة جدا تتجاوز ما عندنا، وأكثر النساء يتقبلن هذا الوضع. ولم تفلح القوانين المدنية في الحد من هذا الأمر، لأن أغلب القضايا لا تصل إلى المحاكم أصلا. لأن الناس في الحقيقة شرسين ضد غير المتزوجة والمطلقة بشكل مثير ومقزز. وهو موقف لا علاقة له بالفطرة.
في الإسلام الوضع مختلف تماما بناء على نقطتين:
(1)
الزواج في الإسلام مبني على "إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه". وعكس هذا "إذا جاءكم من لا ترضون دينه وخلقه فلا تزوجوه". ومن حق المرأة على ولي أمرها أن لا يزوجها إلا صاحب دين وخلق. وبذلك فهي غير ملزمة شرعا بقبول من لا يرضون دينه وخلقه، وليس في هذا أي انتقاص لها ولا تثريب. وإذا نظرنا إلى واقعنا المعاصر، ليس من المعقول أن كل هؤلاء الشباب الذين نراهم أمامنا أكفاء، بل يستطيع المرء أن يرى كثيرا منهم غير صالح للزواج. وأرى أنه من غير اللائق أن ألزم ابنتي بزوج لا أرضى دينه وخلقه من أجل أن أعتق نفسي من المسؤولية أومن أجل أن أستجيب لضغط المجتمع.
ولم أر في حياتي نظرة دونية للمطلقة وغير المتزوجة كما شاهدتها في أمريكا، ولذلك يكون هناك اضطراب كبير في سلوكهما، وأخشى ما أخشاه أننا تأثرنا كثيرا بما هو موجود في هذا العالم من حيث نريد الإصلاح. ورحم الله أم المؤمنين السيدة أم سلمة، حيث ردت سيدنا عمر ولم ينتقصها أحد، وردت سيدنا أبا بكر ولم ينتقصها أحد، ولم تقبل إلا برسول الله صلى الله عليه وسلم. ولو كان من الجائز أن ننتقص غير المتزوجة، لانتقصنا الكثير. وقد حاولت الحصر في ملف لعلي أعرضه لاحقا بالنساء غير المتزوجات، والمطلقات في الصدر الأول، وحاشاهن النقص.
وهذا يقتضي أيضا، أن الرجل الذي عنده الحد الكافي من الصلاح، أن يفكر جديا بالتعدد وأن لا يساهم ضغط زوجته وأبنائه في رده عن اتخاذ مثل هذا القرار متى ما كان مقتدرا. وأنا أدعو لمثل هذا بقوة متى ما كان الرجل صالحا.
(2)
الضرب في الإسلام شرعي إذا اقتضت الحاجة إليه، ولا مداهنة في هذا ولا تنازل. لكن هذا لا يقتضي الإطلاق، فصورة الضرب بينها النبي عليه الصلاة والسلام ولا يجوز تجاوزها. ويكاد يكون الإجماع منعقدت أن تجاوز الصورة التي حددها النبي عليه الصلاة والسلام هو من الاعتداء، والشريعة تتيح للمرأة إذا تعرضت لمثل هذا الاعتداء خصوصا إذا كان على الوجه أن تذهب إلى القاضي وتطلب الخلع وعليه أن يستجيب إلى رغبتها متى ما ثبت الاعتداء وكان الضرب مبرحا. بل وعد بعض العلماء أن بعض الاعتداء بالكلام غير مقبول وقد يزيل وصايته خصوصا إذا كان فيه طعن بعرض ونحوه. ولذلك تتيح الشريعة للمرأة حينها أن تنفصل عن الرجل بناء على بعض أشكال الاعتداء. وأنت تعرفين أننا إن قررنا بشرعية الضرب في الإسلام، فإننا نعلم أن كثيرا من الأزواج لا يلتزم بالصورة الشرعية والهجر، ويقوده غضبه إلى الاعتداء المحرم.
وكما أن عليها أن لا تنفر من فراشه إلا لضرورة ضيقة حددها الشارع وإلا لعنتها الملائكة، فإن عليه في نفس الوقت إرضاءها أيضا في هذا الفراش، والشريعة كفلت لها حق الخلع متى ما كان غير مقتدر على إرضائها في هذا وهذا أمر مقرر.
وبناء على هذا، إذا كانت الشريعة ما جاءت إلا لمصلحة العباد، وهي خير كلها، فمن غير المعقول أن ننتقص من قررت أن لا تتنازل عن حقها الذي أعطاه أياها الشارع. لأن الانتقاص في مثل هذه الحالة خطير جدا، وقد يكون فيه طعن في الشريعة التي كفلت لها هذا الحق. ولا يجوز للمجتمع أن يضغط عليها أن تتنازل عن حقها هذا بغير إرادتها وقناعتها. ومثل هذا السلوك المجتمعي، لا أرى أنه يختلف عمن يعد الطلاق حق للرجل والمرأة على حد سواء، أو يختلف عمن يرى أن التعدد ليس من الإسلام.
لذلك لم يكن صوت الشاعرة له علاقة بالفطرة من وجهة نظري. والمواجهة بين الغرب والإسلام خلال الفترة الماضية كانت مواجهة خطيرة، فالغرب مليء بالمشاكل الاجتماعية، وكان خطابنا يبني نفسه بشكل تدريجي كردة فعل مباشرة لأشد صور هذه الخطاب تطرفا، مما جعلنا نحملها داخل خطابنا الإسلامي وغير الإسلامي بلا وعي. وليس المقال هذا إلا مثالا من أمثلة كثيرة جدا تدل على أن خطابنا الإسلامي وغير الإسلامي لم يشكل معارضة ناضجة، وبسبب ذلك تحمل الكثير جدا من الأخطاء التي عند غيره تحت عمى ثقافي كبير. وما زالت كل الخطابات الإصلاحية عندنا في مرحلة المهد والمراهقة، وهي بحاجة للاعتراف بهذا حتى تنتقل إلى مرحلة النضج المطلوبة التي من الممكن أن تنقلنا خطوات نوعية إلى الأمام.
ولقد اعتدى الدكتور عبد الحليم عويس على الآية الكريمة عندما رأى كلام الشاعرة الكبيرة! هو انعكاس للآية الكريمة. لكن كما قلت لك، التاثير السلبي لغيرنا علينا كبير لدرجة قد يقودنا إلى تدمير المعنى الصحيح للآية التي فسرتها بدقة شديدة السنة النبوية.
بقيت نقطة مهمة أخرى لعلي أطرحها لاحقا إن شاء الله.
دمت بخير،
__________________ أشفق على من حرم متعة الابتسامة!!
ابتسموا
آخر تعديل علي الحمدان يوم
05-06-2008 في 05:01 PM.
الأعضاء 5 يشكرون علي الحمدان على هذا مشاركته المفيدة:
الأخ الفاضل الأستاذ / علي الحمدان
معذرة أخي فاليوم فقط حلت لي بعض مشكلات التصفح التي أعانيها ..
والتي لاتمكنني من الاطلاع على المشاركات في مكانها الصحيح ، ولايتيح لي الاقتباس
ولله الحمد مؤخرا حل بعض المشكلة ..
فاسمح لي أن أرحب بك ، شاكرة لك سرعة تجاوبك مع الموضوع ..
وتغاعلك الثري معه ..
وبالطبع فقد أثرت الكثير من الأفكار التي تستحق النقاش كل على حدة ..
وما أظن أن الأستاذ الدكتور/ عبدالحليم عويس وهو يستدعي هذا النموذج
لم تكن في ذهنه تلك الصورة المنفلتة لوضع المرأة في الغرب ككل ..
ولا أظن أخي الكريم انه لايوجد مثل هذا النموذج الصارخ من أعماقه هنا أو هناك
فالطبائع الأنثوية في عمقها ربما لاتختلف كثيرا عن بعضها في نوازعها الفطرية
والنفسية هنا أو هناك ..
وصرخة الشاعرة لها أصداؤها في عمق كل امرأة إذا افتقدت الرجل زوجا
يلبي حاجتها النفسية والفطرية ، فإذا عظمت المصيبة واشتدت حاجتها
كانت الأمنية فيها شطط يخالف المألوف ، في التصور الصحيح لرجل ، لكن تبقى
الحاجة لرجل هي الأساس ..
فالنزوع الفطري من الرجل والمرأة كل نحو الآخر لايمكن المصادرة عليه ،
مالم يتحرك في الحرام ، ولكل مايهوى من صفات من يريد بما يديم عليه ارتباطه ..
أما ماورد في ردك من نقاط جديرة بالحوار فاستأذنك لمرة قادمة إن شاء الله
ودمت أخي بكل الخير ..
ولقد اعتدى الدكتور عبد الحليم عويس على الآية الكريمة عندما رأى كلام الشاعرة الكبيرة! هو انعكاس للآية الكريمة. لكن كما قلت لك، التاثير السلبي لغيرنا علينا كبير لدرجة قد يقودنا إلى تدمير المعنى الصحيح للآية التي فسرتها بدقة شديدة السنة النبوية.
أتفق تماماً مع هذا القول
وإعجبني بالجملة مقال د. عبدالحليم .
وأعجبني أكثر من المقال تعقيب أخي الأستاذ / على الحمدان ، الذي بدا لي أنه يؤكد على منهجية في الخطاب أحترمها وأمتثل لها ، وأشكره وأجله وأقدره على كل حرف همس به هنا في أذآننا.
وأقول : أستاذي / علي ، بما أني أعرف نفسي جيداً ، أعتقد أنها بحاجة لأن تعيد وتعيد وتعيد وتكرس الجهد على تلك الفكرة المنهجية التي وسوست لنا بها ، حتى تستقر في ضمائرنا .
فشكراً جزيلاً لك على هذا الحس الواعي ، وذلك الضياء العميم .
وشكر الله لك .
وتحيتي لأستاذتي ماجدة الف تحية
__________________ سأكتب للحق والحكمة ، ويوماً ما ستندحر الخرافة
مشكورة على النقل
اعتقد اننا في المجتمع المسلم مصابون بمرض في مخ عظامنا
وهو مرض التبعية للغرب وتقليده
حتى صرنا نستشهد بهم على ما عندنا
وقد اورد الشيخ الشعراوي رحمه الله قصة البنت التي في قطار القاهرة اسكندرية يوم شاهدت امرأة غربية تتكلم عن الخليفة عمر رضي الله عنه ويومها قالت البنت لابيها : حدثني عن عمر !!!
فقال ابوها : يا ابنتي قد كنت دوما افعل ، (لكنك اليوم مهتمة اكثر لأن امرأة غربية ذكرته لك)
المرأة لم تخلق للضرب ولا للذلة ولا للقتل
وهناك اكثر من طريقة لبيان كيفية التعامل مع النساء من وجهة شرعية واخلاقية وكذلك حق المرأة في التصريح عن رغبتها في الزواج ولسنا بحاجة للغرب حتى يرشدنا أو يوجهنا.
من السهل ان نتكلم ونقلد ونحاكي الغير ، لكن هل من السهل الاعتزاز بكل تراث عربي اسلامي ؟
يؤسفني ان ارى من يدعون الادب والشعر والثقافة وليس هم الا نقلة نصوص (لا اقصد الاخت ماجدة هنا)
آخر تعديل hgl يوم
22-06-2008 في 12:59 PM.
هؤلاء الأعضاء يشكرونك يا "hgl" على مشاركتك المفيدة:
بسم الله، والصلاة والسلام على سيد ولد آدم، وبعد ،،
الأخت الكريمة ماجدة شحاتة
أعترف أن الموضوع أثار اهتمامي، بداية من العنوان. فكون أن تصرخ المرأة بمثل ما صرحت به الشاعرة – أريد زوجاً حتى لو قتلني – شيء جد ملفت للانتباه ، لاسيما أنها امرأة غربية، جُلبت على عادات وتقاليد قد تكون على النقيض تماماً من عاداتنا وتقاليدنا وتشريعاتنا التي وردت إلينا من فوق سبع سماوات.
وأرى – والعلم لله وحده – أن استشهاد الدكتور عبد الحليم عويس بالقصيدة كشاهد إثبات؛ هو استشهاد في محله، لأن المرأة في كل زمان ومكان ؛ هى المرأة .. لا يمكن أن تُجافي طبيعتها، أو تكوينها النفسي. فبحثها الدؤوب عن رجل فضله الله عليها بالقوامة والقيادية؛ يجعلها دائماً في مصاف التابعين، وليس المتبوعين، يجعلها في بحث دائم عن السكن مصداقاً لقوله تعالى : " ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها ".
ومن هذا المنطلق نجد أن قصيدة الشاعرة هى شاهد إثبات قوي لأنها لم تصدح بها شاعرة عربية مسلمة؛ فنقول أنها على دراية تامة بتقاليد المجتمع الذي تنتمي إليه، بل جاءت من شاعره يفصلها عنا الكثير والكثير، فهى إذن شهادة عدو – إن جاز التعبير – أو كما قال تعالى : " وشهد شاهد من أهلها ". هذه واحدة .
أما الثانية : فمنذ مائة عام تقريباً ونحن نسمع عن تحرير المرأة، أليس سخفاً أن ننساق وراء مثل هذه الشعارات؟، بل أن الإقرار بها لا شك يجرفنا إلى الثبور، وعظائم الأمور، ويقترب إلى حد بعيد من دركات الذنوب، لأنه يكون اعترافاً صريحاً وليس ضمناً؛ أن الإسلام قد جاء للدفع بالمرأة إلى غياهب الرق والعبودية، أي أن التشريعات التي جاءتنا من الله تعالى تحتاج إلى مستشرق غربي، أو مستغرب شرقي؛ لتصحيحها !! فيعطي للمرأة حقوقها التي سلبها الإسلام، ويُعيد لها حريتها .. ممن؟ .. من الإسلام أيضاً.
والغريب في الأمر أن نجد من يرفع هذا الشعارات الوضعية فوق الهامات وكأنها دستور سماوي، غافلاً أيما غلفة أن الإسلام قد جاء لتكريم المرأة، والرفعة من شأنها، فنحن لا نحافظ إلا على الشيء النفيث، والمرأة في الإسلام كذلك.
المشكلة أننا حولنا الإسلام إلى مجموعة من الأصول الجامدة؛ فيما يخص المرأة تحديداً، فجنحنا إلى التفريط أحياناً، وإلى الإفراط أحياناً أخرى، ناسين أن الله تعالى قال في مُحكم تنزيله : " وكذلك جعلناكم أمة .... وسطا "
الثالثة : هى الزواج، أو بالأحرى هى صلب الموضوع، فمن شعائر الزواج في الإسلام أن المرأة هى التي تزوج نفسها للرجل، فيقبل هو زيجتها. أليس هذا تكريماً للمرأة ؟
وعلى الجانب الآخر؛ نجد أن الإسلام لم يُحرم عمل المرأة – إذا اقتضت الحاجة – ولنا في أمهات المؤمنين أسوة؛ كن يخرجن في الحروب للسقاية والتمريض، وهن زوجات أمرهن تعالى أن يقرن في بيوتهن، فأقرب ما تكون المرأة من ربها وهى في بيتها، ولكن إذا دعت الضرورة فلا ضير، بالمثل يكون الرجل أقرب إلى ربه وهو ساجد، فهل أمرنا تعالى أن نسجد ليل نهار؟ .. لا.
وهكذا انفلتنا من الوسطية التي كرمنا بها تعالى، فوجدنا من يُبيح للمرأة اتيان ما كرمها الله بإقصائها عنه بدعوى التحرر والمدنية، وكأن الإسلام قد جاء كما ذكر آنفاً لاستعبادها وليس لتكريمها والإعلاء من شأنها، وفي الزواج فإن الأصل التعدد، وهذا من حكمة الله خلقه، ولكن قليلاً ما يتفكرون، إن الله يعلم وأنتم لا تعلمون. لأن حكمته تعالى اقتضت أن يكون عدد النساء أكثر من عدد الرجال، وبحكم المنطق يكون التعدد حلاً لمشكلة لو تفاقمت فإنها تودي إلى كوارث،
ومن الغريب أننا نجد اليوم بعض الطوائف من أهل الكتاب تتجه إلى هذا التشريع، كما اتجهوا إلى الطلاق من قبل إيماناً منهم بصحة هذه التشريعات السماوية، لتكون شهادة أخرى – من أهلها – تتلاقى وشهادة الشاعرة التي نحن بصدد قصيدتها. وإن كانت وللحق تحمل الكثير من المبالغة، فلم يفرض الإسلام الضرب إلا بشروط محددة لا يتسع المجال لذكرها، ولكنها تجعله لا تساوى واللفظ التي استباحه العوام، فصار تصريحاً بغير تصريح، ومغالاة تأخذ الأمور على عواهنها.
والخلاصة : أن الإسلام قد كرَّم المرأة تكريماً عظيماً، وأي دعوة تتنافى وهذا التكريم، هى استباحة صريحة لحدود الله. وما أورده الدكتور عبد الحليم عويس في مقاله هو صورة مبالغ فيها، ولكنها مبالغة في محلها حتى يرى عميان القلوب حقيقة جلية توارت بفعل هذا التغريب الذي نعالجة نحن أمة الإسلام، فلاقينا الأمرين من جهالة الجهلاء، وغباوة الأغبياء، حتى صرنا مسخ بلا هوية، لا إلى هؤلاء، ولا إلى هؤلاء.
ولكِ خالص الشكر، والتقدير
__________________
آخر تعديل سيف الله الأبهر يوم
22-06-2008 في 07:38 PM.
هؤلاء الأعضاء يشكرونك يا "سيف الله الأبهر" على مشاركتك المفيدة: