مقال رصين واستقراء واضح فيه كثير عمق وطرح فكري جدير بإثارة
الجدل حوله ، من كثير من الزوايا ..
إذ ماذا يعني التغيير المنشود ؟؟
أليس النسق السائد هو الإسلام بما يقتضيه من انتماء يصل إلى العصبية له
تلك التي تكون هي حائط الصد من تذويبه ومسخه ؟؟
التغيير المنشود إذا كان هو التجديد فهو سمة لصيقة بهذه الأمة
على رأس كل مائة عام يبعث الله من يجدد لهذه الأمة دينها .
أم هو تغيير في الوسائل والطرائق على حسب مقتضى الشرع وبما يقتضيه التطور؟؟
إن سيادة النسق الذي هو الإسلام لابد من حمايته وإلا كان انخلاعا عن الجذور
التغيير السلمي هل يصلح في كل الأحوال وأي تغيير وعلى أي مستوى ؟؟
الأفرادأم الجماعات أم الحكومات ؟؟
أم هو تغيير للقناعات ومن ثم توهين الانتماء للدين ؟؟
التغيير الذي أحدثه صلى الله عليه وسلم متدرجا هو تغيير جذري من عبادة الوثن
إلى عبادة الحق الخالق الواهب ..
أي إحداث مفاصلة واضحة بين الحق والباطل ، وهي معركة لن تنتهي مادامت السموات
والأرض .
بينما التغيير المنشود هنا فهو في ساحات إسلامية تختلف في طرائق ووسائل ،
والنسق السائد هو موالاة هذا النسق إذن فهي ليست معركة بين حق وباطل
بل هي بين حق وحق خارج حدود الثوابت أي في المتغيرات التي تسع الجميع
المنتمي لنسق واحد هو الإسلام ..
إذن القبول بالمتغير في ثوب جديد ، أو الاقتصار عليه في ثوبه القديم
من حق كل أحد مادام لايناهض كل الآخرولا يقف عقبة كؤودا دون تحقيق
مصالح العباد وصلاح الدنيا والآخرة ..
لنحدد إذن قضايا بعينها ننطلق في إسقاط حيلولة النسق السائد دون تغييرها أو قبول تغييرها
ورصد المترتب على عدم القبول بتغييرها أو قبول تغييرها ، حتى تتضح الصورة .
وإذا سلمنا بأن التغيير المنشود يفترض أنه لايصادم النص أي النسق السائد
بمعنى آخر أنه تغيير في الوسائل والآليات والقناعات في حدود المتغير أي
ماهو محل اختلاف ،ومن ثم اجتهاد إذا سلمنا بذلك فإنه يسع الجميع
المراوحة بين الأخذ والترك بمقتضى التغيير ..
فهذه ترتدي النقاب وتلك تقف عند حد الحجاب ، وهذا يرى أن يعدد الزوجات
وآخر لايراه ضرورة لنفسه ، هذا يقف من المرأة موقف الكريم الذي لايهين
وغيره يحتاج فقط إعادة توجيه وتذكير بحقيقة النسق ومقتضاه التطبيقي ..
لاأعتقد أن أمتنا تقف في جمود من تطور مادي تلاحق الآخر فيه في كل مظاهر حياتها
إذن هل التغيير المراد هو حمل الناس على قناعة واحدة من الوسيلة أو الطريقة أو أساليب
وآليات العمل ..وأسلوب الحياة في التعامل الإنساني ؟
وإذا سلمنا بأن الأمة تتغير وفقا لسنن ربانية ولحكمة لايعلمها إلا الله سبحانه
وأن الاختلاف داخل النسق السائد الذي هو إسلام هذه الأمة فإن هذا الاختلاف حكمة ورحمة
وتنوع وتكامل يسع طاقات الأمة وهمتها وضعفها وقوتها أي أنه يسع كل أفراد الأمة
على فروق فردية بين الجميع فيما يتصل بقضايا الخلاف ، وكل يعمل على شاكلته ..
( وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الاثم والعدوان )
هو مبدأ العمل داخل منظومة الأمة بكل اختلافاتها ومخرجاتها دون تصادم أو ادعاء
وصاية على تغيير من زاوية واحدة هي محل اجتهاد وترجيحات كما هي رؤى
أخرى في التغيير أيضا ..
أخي الأستاذ / فهد
سمعتها من أستاذنا ومربي أجيال في قرن ماض أطال الله في عمره الأستاذ المربي
الداعية لاشين أبوشنب قولته الواعية :
الوقوف عند الثقافة التراثية وحدها تقوقع وانحسار ،
والأخذ بالثقافة العصرية وحدها تهدم وانهيار . .
إذن فهي تراث ومعاصرة لاينفك أحدهما عن الآخر وإلا فقدت السفينة بوصلتها نحو هدف
ليست له جذور.فما أسهل أن تغرق مع أقرب عاصفة .
وتلك هي المهمة داخل النسق السائد الذي هو الإسلام ..
ربما أطلت عليك أخي الكريم فمعذرة .وربما فهمت الموضوع من زاوية أخرى.
وتبقى المقالة تحتاج لطول تأمل ومن ثم ربما تكون لي عودة
ودمت أخي بكل الخير ..
تحياتي وتقديري