العرب الفاتحون ، قليل عددهم ، ولم يولدوا في أرض حضارة معروفة كحضارة الهند والفرس والآشوريين والرومان والفراعنة والبربر . . .
وعليه فرصيدهم من الحضارة وعلم صناعة المدن وإدارة الممالك سيكون قليلاً . . !!
هكذا يبدو للمتأمل ، ولكن الواقع أنهم حينما خرجوا وفتحوا البلدان والممالك واسقطوا الحضارات _المدونة أعلاه_ لم يسجل أي قلم ، ولا حتى أقلام الخصوم من مستشرقين وغيرهم أن فراغاً إدارياً حصل ، فما تفسير ذلك ؟ وكيف قامت الحضارة الإسلامية على نمط هو أروع مما سبقه من الحضارات ، إذا جمع إلى البناء المادي ... بناء الروح
ولم يسجل ولا بأقلام الأعداء أن المهرة من صناع الإدارة والفن والسياسة والحرب و . . . صاروا عاطلين ، لم يحصل شيء من ذلك كله ، بل نبتت شجرة الحضارة الإسلامية من تلك الأشجار نفسها لكنها نمت وأينعت ونملت أوراقها من بين أغصان تلك الأشجار ، أشد خضرة وأوفر إنتاجاً ، والسبب في ذلك أن مهرة الحضارات المسقطة وظِفوا ثانية في الدولة الإسلامية!
من وظفهم وأدارهم واستغل طاقتهم ؟
إنهم الفاتحون العرب، وهؤلاء لم يكونوا أصحاب خبرة في الإدارة بالشكل المتعارف عليه ، لكنهم تعلموا من مدرسة النبوة فن الإدارة ، لم يكن النبي عليه السلام غامضاً في أي جانب من جوانب الحياة ، حتى أموره الخاصة مع نسائه نقلت للناس من خلال ما روته أمهات المؤمنين رضي الله عنهن.....
_يجلس مع أصحابه فيأتيه من يستفتي فيجيب وأصحابه يسمعون السؤال والجواب ، وكيفية الجواب ، وأدب التعامل مع الآخرين
_- تأتيه الوفود من الأعراب ومن سلاطين الدول وأمراء القبائل . . فيرى أصحابه التعامل معهم ، لم يكن أمرٌ من أموره سراً ، كافة التعاملات يراها منه أصحابه ، فتترسخ دورات عملية مكثفة مركزة تصلح مصلاً لكل جانب من جوانب الحياة ، فما على مستخدمها إلا أن يضعها في إبرة الحياة وكبسولة العمل ويتناولها ليظهر مفعولها سريعاً ومؤثراً.