العودة   منتديات الإسلام اليوم > .°ˆ~*¤®§(*§ منتدى الإبداع الأدبي §*)§®¤*~ˆ°. > منتدى النثر الأدبي
التسجيل All Albums إستضافة الصور قائمة الأعضاء أوسمة التميز اجعل كافة الأقسام مقروءة

منتدى النثر الأدبي ميدان لإبداع اليراع فانثره هنا ؛ قصة أو رواية أو خاطرة أدبية أو تمثيلية معبرة أو مسرحية هادفة..

إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 02-06-2008, 05:16 PM   #1 (permalink)
صديق مشارك
 
تاريخ التسجيل: Nov 2005
الدولة: Australia
المشاركات: 70
عدد مرات شكره للأعضاء: 0
شُكر 43 في 29 موضوع
م حسن is on a distinguished road
افتراضي رحلتي الى المدينة

(الوصول)


بسم الله الرحمن الرحيم


الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله


اسمح لي أخي الكريم أن اصطحبك معي في هذه الرحلة التي كان لها ذكرياتها الخاصة
رحلتي إلى المدينة (14 – 19 / 1 / 1429هـ )


بدأت الرحلة من مطار الملك عبدالله بجازان في مساء الاربعاء 14/1 / 1429هـ وبصحبة زوجتي وطفليّ (المعتصم ولبنى) سافرنا بطائرة الخطوط السعودية (امبريال) وكانت الطائرة شبه فارغة, عند مرورنا بمحاذاة مكة المكرمة كان نور الحرم المكي يضيء الأفق ومبنى وقف الملك عبد العزيز يعانق السحاب (المنظر بديع).


لما اقتربنا من المدينة وبدا الحرم النبوي يضيء الأفق اشتد الشوق وزاد الحنين فقد كانت آخر زيارة لي للمدينة بعد زواجي بشهرين (كنا وحيدين وأصبحنا نصطحب طفلين فالحمد لله) وبالمناسبة فقد علمنا بحمل زوجتي بالمعتصم في المدينة المنورة عام 1422 هـ (سبع سنوات هجران مني لهذه البقاع ).


وصلنا إلى مطار الأمير محمد بن عبد العزيز بالمدينة المنورة الساعة 12:30 بعد منتصف الليل واستأجرت سيارة ثم توجهت إلى المنطقة المركزية, الشوارع شبه خالية والهدوء جميل.


حين اقتربت من الحرم المدني لأبحث عن فندق بدأت الحركة أكثر وخصوصا من حملات الحج المغادرة حيث إن آخر يوم لمغادرة الحجاج هو يوم السادس عشر من محرم.


بعد قليل من البحث أدركت أن الحصول على فندق مناسب أمراً في غاية الصعوبة فكل الفنادق التي كان يشغلها الحجاج أصبحت غير صالحة للاستخدام !!
والملاحظ أن حالة الفندق تتناسب طريا مع تحضر ساكنيه. ففنادق حجاج الدول المتقدمة تكون أفضل حالا من فنادق الدول الأقل تقدماً!!


إذا القضية ليست غنى أو فقر فقد تجد فندق من درجة ممتازة شبه مدمر بسبب نوعية ساكنيه حتى وإن كانوا من طبقة غنية (وذلك ظاهر من درجة الفندق) وفندق من درجة اقل, أفضل حالا من الأول لتحضر ساكنيه وإن كانوا أقل غنى.


حينها استيقنت أن الحضارة ليست بالمال بل بالمعرفة والاطلاع والتجربة وقد تكتسب من الوسط المحيط !!


سكنت ف فندق من درجة الخمس نجوم التي لاتؤجر للحجاج غالبا وكانت ليلة جميلة


أترككم في رعاية الله و إلى حلقة قادمة ,,,,



http://hassanalhazmi.blogspot.com/2008/06/1.html

التعديل الأخير تم بواسطة م حسن ; 02-06-2008 الساعة 05:18 PM.
م حسن غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
هؤلاء الأعضاء يشكرونك يا "م حسن" على مشاركتك المفيدة:
قديم 02-06-2008, 05:17 PM   #2 (permalink)
صديق مشارك
 
تاريخ التسجيل: Nov 2005
الدولة: Australia
المشاركات: 70
عدد مرات شكره للأعضاء: 0
شُكر 43 في 29 موضوع
م حسن is on a distinguished road
افتراضي (الروضة 1)



بسم الله الرحمن الرحيم

يسر الله لي أن دخلت المسجد النبوي قبل صلاة الفجر وتوجهت إلى الروضة الشريفة فكانت كالعادة تزدحم بالذاكرين من كل لون وجنس.

بعد أدائي لتحية المسجد استندت على إحدى السواري وسمحت لخيالي بأن يأخذني بعيدا بعيدا.......

هناك حين وصل الرسول صلى الله عليه وسلم المدينة, وسط هتاف الأطفال:

نحن جوار من بني النجار*** يا حبذا محمداً من جار

ناقته تبرك حيث أمرها الله .... (دعوها فإنها مأموره)

المشروع الأول:
بناء هذا المسجد ....

القاعدة الأولى لتغيير العالم ... وإعادة صناعة التاريخ .....

منه بداء الإسلام واليه يأرز...

(إن الإيمان ليأرز إلى المدينة كما تأرز الحية إلى جحرها)

كأني اسمع أصوات المساحي (جمع مسحاه, من أدوات الحرث) وصخب الصغار والكبار فالكل يعمل..
الرسول صلى الله عليه وسلم يعمل مع أصحابه في ذلك البناء ... وينقل اللبن والحجارة بنفسه ويردد معهم

اللهم إن العيش عيش الاخرة *** فاغفر للأنصار والمهاجرة

فيحمسهم على العمل ويقول أحدهم في رجزه

لئن قعدنا والرسول يعمل *** لذاك منا العمل المضلل

مر شريط من المشاهد في مخيلتي....

فهنا خطب ...وهناك عقد اللواء..... ومن فوق منبره حثهم على الصدقة.... واستسقى ....

ووعد وانذر..... وحذر وبشر... .

هنا نزلت اية .....وهناك نزل جبريل عليه السلام بسورة...

في هذه الأماكن مشى وتبسم ...ولاطف وعلم ....

وفي محرابه بكى خشوعاً لله... وشفقا ورحمة بأمته....

واستمر شريطٌ من المشاهد لم يقطعها سوى صوت المؤذن يؤذن لصلاة الفجر ففتحت عيني والتفت إلى اليمين فرأيت باب أبو بكر...

فتذكرت أن كل خوخة تسد إلى خوخة أبو بكر (الخوخة : المدخل الصغير) ....

عرفانا ووفاء وتخليداً....

بطيبة رســم للرســــــــول ومعهد .. ... منيرٌ وقد تعفو الرســــوم وتهمدُ
ولا تنمحي الآيات من دار حرمةٍ ... .. بها منبر الهادي الذي كان يصعد
وواضــــح آثارٍ وباقي معـــــالمٍ .. ... .. وربــع له فيه مصلى ومسـجــد
بها حجراتٌ كان ينزل وسطهــا .. .... من الله نور يُستضـــــاء ويوقـــد
معارف لم تُطمَس على العهد آيُها .. ... أتاها البِلى فالآي منــــها تَجَـــدَّد


والى لقاء آخر ومشاهد أُخرى
م حسن غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
هؤلاء الأعضاء يشكرونك يا "م حسن" على مشاركتك المفيدة:
قديم 07-06-2008, 04:17 PM   #3 (permalink)
صديق مشارك
 
تاريخ التسجيل: Nov 2005
الدولة: Australia
المشاركات: 70
عدد مرات شكره للأعضاء: 0
شُكر 43 في 29 موضوع
م حسن is on a distinguished road
افتراضي الروضة 2

الروضة 2
المشاعر في الروضة الشريفة لا تستطع الكلمات ان تعبر عنها...


فيكفي انها روضة من رياض الجنة...


ويكفي ان الرسول صلى الله عليه وسلم قد عطرها بتلاوته وأشجاها ببكائه وانصتها بكلامه ...
ولئن كانت الصلاة في المسجد النبوي كله مضاعفة فإنها في الروضة الشريفة لها معنى خاص واثر عميق لمن وفق لاستشعار بركة المكان وبركة الجوار...

أعود بكم إلى رحلتي فبعد أن صليت سنة الفجر رحت اقلب ناظري في جنبات الروضة الشريفة...



كنت قد قرأت كتاب "الدر الثمين في معالم دار الرسول الأمين صلى الله عليه وسلم" لغالي محمد الأمين الشنقيطي,,


فتذكرت ان بعض أعمدة (أساطين – جمع اسطوانة) الروضة الشريفة ارتبطت بمناسبات في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وأُطلق عليها اسماء خاصه يشير إلى تلك المناسبات ، وقد أدرك الصحابة رضوان الله عليهم فضلها وتحروا الصلاة عندها كما كان يفعل الرسول عليه الصلاة والسلام بل إن أماكن الأعمدة هي كما كانت على عهده صلى الله عليه وسلم لم تغير ولم تبدل ...


ومن الجميل حقا أن يكون مكتوبا على تلك الأعمدة أسمائها التي عرفت بها على مدى التاريخ الإسلامي لنعيش معها اجمل الذكريات...


ففي مقدمة الروضة الاسطوانة المخلقة (المطيبة) وهي التي أقيمت في موضع الجذع الذي حن إلى الرسول صلى الله عليه وسلم عندما استبدله بالمنبر وكان قبل ذلك يستند عليه حين يخطب ويجعله بينه وبين القبلة في صلاته ...


فلما تحوّل النبي صلى الله عليه وسلم بخطبته عن الجذع إلى المنبر قام الجذع يبكي حنينا إلى النبي صلى الله عليه وسلم مثل حنين الناقة التي فقدت ابنها وارتفع حنينه حتى أحزن الصحابة رضي الله عنهم فنزل إليه النبي صلى الله عليه وسلم واحتضنه وسارَّه بحديث: "إن شئت عادت إليك خضرتك ونضرتك و إن شئت دعوت الله أن يجعلك من غراس الجنة " فاختار الجزع أن يكون من غراس الجنة وسكت عن الحنين. ودفن هذا الجزع فيما بعد تحت المنبر من جهة القبلة....


فسعِد المنبر بصحبته وبكى الجذع لفراقه

وحين وقعت عيني على المنبر تذكرت ذلك المنبر الذي شَرُفَ برسول الله يخطب عليه ثم بالخلفاء من بعده وقد عرف الصحابه ومن بعدهم لهذا المنبر فضله فقد بقي على حاله وفي مكانه حتى زمن معاوية رضي الله عنه فزاد فيه ست درجات وكساه وحلاه ولم يُغير مكانه بعد ذلك ولا قبله ...


فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ((ما بين بيتي ومنبري روضة من رياض الجنة ومنبري على حوضي)) متفق عليه. وعند أحمد: ((ومنبري هذا على ترعة من ترع الجنة))، وعند النسائي: ((إن قوائم منبري هذا رواسب في الجنة))، وعن جابر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ((لا يحلف أحد عند منبري هذا على يمين آثمة ولو على سواك أخضر إلا تبوأ مقعده من النار أو وجبت له النار)) أخرجه أبو داود وابن ماجه.

أما المحراب فيتوسط الروضة ويزيدها جمال وهيبة وقد بقي محراب للمسجد إلى زمن عثمان رضي الله عنه حيث انتقل إلى المحراب الحالي ...

ولنعد الى الاسطوانات فإلى الشمال الشرقي من المحراب تقع اسطوانة عائشة أو اسطوانة القلادة وقد صلى عندها الرسول عليه الصلاة والسلام بضع عشر ليلة بعد تحول القبلة ثم انتقل إلى المخلقة. وقد كان أكابر المهاجرين يتسابقون للجلوس عندها والصلاة إليها...

ثم رأيت اسطوانة التوبة أو اسطوانة أبو لبابة والتي ربط نفسه إليها حينما تعاطف مع اليهود في غزوة بني قريظة وعرف انه خان الله ورسولة فربط نفسه بها حتى تاب الله عليه وقد كانت تلك الاسطوانة تشرُف بكثرة تنفل الرسول صلى الله عليه وسلم عندها ...

أما إذا التفت إلى جهة الشرق وأخذت منك هيبة الحجرة النبوية كل مأخذ ...

سترى أن من الأعمدة التي يستند إليها الشباك الحالي اسطوانة السرير حيث كان معتكفة صلى الله عليه وسلم فاقتربت بنظري وتملكني شعور غريب ففي هذا المكان كان يُختم القران من رسول الله عليه الصلاة والسلام وهو يقرأ على جبريل عليه السلام حين يعارضه القران في كل رمضان...

وإلى الشمال منها اسطوانة الحرس حيث كان يبيت علي رضي الله عنه يحرسه قبل أن تنزل آية (والله يعصمك من الناس)

والى الشمال منها اسطوانة الوفود والتي كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجلس عندها لاستقبال الوفود...

ولفت نظري تجاورها مع اسطوانة الحرس فهذه (الحرس) ارتبطت بزمن الخوف وتلك (الوفود) ارتبطت بزمن التمكين...


المسافة بين الاسطوانتين قريبة لكن الانتقال بين المرحلتين لم يكن سهلا بل كانت هناك تحديات و تضحيات...

وهناك اسطوانتين مشهورتين لا تشاهد الآن فهي داخل الشباك وهي اسطوانة التهجد حيث كان يقوم صلى الله عليه وسلم الليل حتى تتفطر قدماه وكذلك اسطوانة مربعة القبر...

بحر من المشاعر كنت أسبح فيه وسيل من الخواطر كان يجول بي ...

اضطررت أن اقطعها وأعود إلى زماني ومكاني فقد أقيمت صلاة الفجر...



والى لقاء آخر أترككم في رعاية الله
__________________
---------------------------------------


من مدرسة الحياة

http://blog.hassanalhazmi.net
---------------------------------------
{ وقل لعبادي يقولوا التي هي أحسن . إن الشيطان ينزغ بينهم } (الاسراء:53).
م حسن غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
هؤلاء الأعضاء يشكرونك يا "م حسن" على مشاركتك المفيدة:
قديم 08-06-2008, 01:51 AM   #4 (permalink)
صديق مشارك
 
تاريخ التسجيل: Nov 2005
الدولة: Australia
المشاركات: 70
عدد مرات شكره للأعضاء: 0
شُكر 43 في 29 موضوع
م حسن is on a distinguished road
افتراضي

هناك صور على الرابط التالي

http://hassanalhazmi.blogspot.com/2008/06/2.html
__________________
---------------------------------------


من مدرسة الحياة

http://blog.hassanalhazmi.net
---------------------------------------
{ وقل لعبادي يقولوا التي هي أحسن . إن الشيطان ينزغ بينهم } (الاسراء:53).
م حسن غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 14-06-2008, 05:51 PM   #5 (permalink)
صديق مشارك
 
تاريخ التسجيل: Nov 2005
الدولة: Australia
المشاركات: 70
عدد مرات شكره للأعضاء: 0
شُكر 43 في 29 موضوع
م حسن is on a distinguished road
افتراضي امام الواجهة الشريفة 1

رحلتي للمدينة: امام الواجهة الشريفة 1



بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله

بعد أن صلينا الفجر تسابق الناس للمرور أمام الواجهة الشريفة...
وما هي إلا لحظات حتى أصبح الممر مزدحما بالناس من كل لون وشكل...
قلت انتظر قليلا فالجلوس في الروضة لا يمل وإن كان الشوق للسلام على رسول الله لا يقاوم...
كثر الناس وزاد الزحام وزادت الحركة في الروضة بشكل افقدها السكينة...
فقمت ودخلت في ذلك البحر المتلاطم من البشر (اليوم هو اليوم ما قبل الأخير لمغادرة حملات الحج) ...
في وسط ذلك الزحام نظرت لنفسي بين هذه الحشود باختلاف لغاتها وألوانها بل والتفاوت الكبير في اشياء كثيرة...

تذكرت قول الله عز وجل
(لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة)...

هل سيجد كل منا له أسوة في رسول الله؟ فمنا الغني والفقير والكبير والصغير و و و

سرح بي الخيال يستذكر سيرة النبي صلى الله عليه وسلم ويفتش في تلك السيرة التي لا تمل...
لقد مر رسول الله صلى الله عليه وسلم بأطوار مختلفة في حياته ترينا القدوة العملية في كل حال...

تذكرته يدعو اقرب الناس إليه عمه أبو طالب ولا يستجيب له فتدمع عيناه شفقا على عمه...
ثم تذكرته وحيدا مظلوما راجعا من الطائف وتأتيه فرصة لا تعوض في الانتقام فيقول "بل أرجو أن يخرج الله من أصلابهم من يعبد الله وحده لا يشرك به شيئا" صبر وأمل...
و تذكرته حين تموت زوجته خديجة رضي الله عنها فيصبر ويحتسب ويكون وفيا لها طول عمره...
تذكرته في الغار "ما ظنك باثنين الله ثالثهما" و حسن ظن بالله...
و تذكرته صلى الله عليه وسلم منتصرا شاكرا متواضعا في بدر...
ومصابا صابرا محتسبا في احد...
تذكرت ذلك الأعرابي الذي يقول "يا محمد أعطني من مال الله لا من مال أبيك و أمك" فيصبر ويحسن إليه بل ويأمر له بعطاء...
وتذكرته موت أطفاله الذكور صغارا فيقول عند موت إبراهيم " إن العين لتدمع وان القلب ليحزن ولا نقول إلا ما يرضي ربنا وإنا بفراقك يا إبراهيم لمحزونون"
تذكرته في بيته يخصف نعله ويعجن مع أهله...

تذكرت وتذكرت فإذا بكل من مر وسيمر منها يجد تلك الاسوة متمثلتا امامه...
فهل سيكون مروري حدثا عاديا ام سيكون له اثر على نفسي؟!

فكم مر من هنا من فقير فهل تذكر أن الشهر والشهرين تمر ولا يوقد في أبيات محمد صلى الله عليه وسلم نار...
وكم مر من هنا من غني فهل تذكر قوله صلى الله عليه وسلم وهو يقسم غنائم حنين " فوالله لو كان لكم بعدد شجر تهامة نَعَماً لقسمته بينكم ، ثم لا تجدوني بخيلاً ولا جباناً ولا كذوباً "
كم من الملوك والأمراء مروا من هنا فهل تذكروا العفو عند المقدرة والعدل بين الناس والتذلل لله عز وجل...
كم مر من هنا من يتيم فهل تذكر يتم محمد صلى الله عليه وسلم...

كم مر من هنا من عالم فهل تذكر حسن التعليم والرفق بالمتعلمين حتى قال من عرفه " ما رأيت معلماً قبله ولا بعده أحسن تعليماً منه"...
هنا مدرسة محمد صلى الله عليه وسلم فمن شاء فليفتش فيها عما يُصلح حاله ولن يتعب كثيرا في البحث ولكن قد يتعب حتى يتسنى له الاقتداء الأمثل

زانتك في الخلـق العظيـم شمائـــل **يغـرى بهـنَ ويولـع الكـرمـــــاء
أما الجمال فأنـت شمـس سمائـــــه**وملاحــــة الصديـق منـك أيـــاء
والحسن من كرم الوجـوه وخيــره**مـا أوتـي القـــواد والزعــــــمـاء
فإذا سخوت بلغت بالجـود المـــدى**وفعلـت مـــــا لا تفعـل الأنـــواء
وإذا عفـوت فـقـادرا ومـقـــــــــدرا**لا يستهيـن بعـفـوك الجـهــــــلاء
وإذا رحــــــمـت فــــأنت أم أو أب**هذان فـي الدنيــــا همـــا الرحمـاء
وإذا غضبت فإنمـا هـي غضــــبـة**في الحـق لا ضغـن ولا بغضــاء
وإذا رضيت فـذاك فـي مرضــاتـه**ورضــــا الكثيـر تحلـــم وريتــاء
وإذا خطـبـت فللمنـابـر هـــــــــــزة**تعـرو النـدي وللقلـــــــوب بـكــاء
وإذا قضيـت فـلا ارتيـــــاب كأنمـا**جاء الخـصوم من السمـاء قضـاء
وإذا حميت الماء لـم يــــــورد ولـو**أن القياصــــر والملوك ظـمـــــاء
وإذا أجـرت فأنـت بيـت الله لــــــــم**يدخـل عليـه المستجيـر عــــــــداء
وإذا بنيـت فخيـر زوج عـشـــــــرة**وإذا ابتنيـت فـدونـــــــك الآبـــــاء
وإذا صحبت رأى الوفـاء مجسمـــا**في بـردك الأصحـــاب والخلطـاء
وإذا أخـذت العهـد أو أعطيـتــــــــــه**فجميـع عهـدك ذمـــــــة ووفـــــاء
وإذا مشيت إلـى العـدا فغضنفـــــــر**وإذا جـريـت فـإنـك النكـبـــــــــــاء
وتمـد حلمـك للسفيـه مـداريــــــــــــا**حتى يضيـق بعرضـك السفهــــاء
في كل نفس مـن سطـاك مهابــــــــة**ولكـل نفـس فـي نـداك رجــــــــاء
والرأي لم ينـض المهنـد دونـــــــــــه**كالسيف لـم تضـرب بــــه الآراء
يأيهـا الأمـي حسـبـــــــك رتـبــــــــة**في العلم أن دانـت بــــك العلمــــاء
الذكر آيـة ربـك الكبــــــــرى التــــي**فيهـا لباغـي المعجــــــزات غنــاء
وصلى الله وسلم على سيدنا محمد
والى لقاء قادم اترككم في رعاية الله
__________________
---------------------------------------


من مدرسة الحياة

http://blog.hassanalhazmi.net
---------------------------------------
{ وقل لعبادي يقولوا التي هي أحسن . إن الشيطان ينزغ بينهم } (الاسراء:53).
م حسن غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
هؤلاء الأعضاء يشكرونك يا "م حسن" على مشاركتك المفيدة:
قديم 21-06-2008, 03:18 PM   #6 (permalink)
صديق مشارك
 
تاريخ التسجيل: Nov 2005
الدولة: Australia
المشاركات: 70
عدد مرات شكره للأعضاء: 0
شُكر 43 في 29 موضوع
م حسن is on a distinguished road
افتراضي امام الواجهة الشريفة 2

رحلتي للمدينة: امام الواجهة الشريفة 2

وقفنا في الأسبوع الماضي في الزحام الممتع أمام الواجهة الشريفة...

وقفت طويلا في الطوابيرالتي تنتظر الدور للمرور أمام الواجهة الشريفة ...
أمام قبر المصطفى عليه الصلاة والسلام و صاحبيه رضي الله عنهما...

وكنت قد منيت نفسي بالعودة في وقت انسب يكون فيه الزحام اقل خصوصا أن رحيل ما تبقى من الحجاج سيكون اليوم أو غدا على ابعد تقدير...

شدني في ذلك الموقف صوت النحيب ودموع الشيوخ وصدق العاطفة....

ما هذا الحب الذي ملأ القلوب وملك الأفئدة ؟

يقف الكل يقاوم الحركة من أمام قبر الرسول عليه الصلاة والسلام يتمنى أن تطول الدقائق والثواني ليأنس بهذا الموقف ...

وإذا اضطر للمشي تحت ضغط من خلفه ترى حسرة على الوجوه من الحجاج المستعدين للسفر وهم يلقون النظرة الأخيرة على الواجهة الشريفة... وهم يودعون ذكرى جميله عاشوها وتلذذوا بها لأيام معدودة...

بل إن بعضهم يخرج خارج المسجد ويرجع ليدخل من الجهة الاخرى ليصف في الطوابير من جديد وينتظر ساعة أو تزيد ليمر من أمام الواجهة الشريفة مرة أخرى...

الصوت خافت واللهج بالذكر والدعاء والسلام هو سيد الموقف...
وكأن الجميع يتذكر قول الله عز وجل "لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي" فحفظوا له حقه ميتا كما حفظه أسلافهم له حيا وميتا...

في هذا الموقف يتجلى بكل وضوح معنى قوله تعالى

"ورفعنا لك ذكرك"

هذه الجموع الغفيرة -بل كم من الملاين- تزور هذا المكان في كل عام حبا وشوقا وتأسيا واقتداء...
كلهم يمني نفسه بلحظات ويعتبرها شرف الدنيا وذخر الآخرة...

لقد رفع الله ذكر نبيه وما دام الله قد رفع ذكره فلن يستطيع كائن من كان أن يخفضه...
لا رسام دانمركي ولا منتج هولندي ولا كاتب فارسي ولا, ولا, ولا...

إنها الرفعة المطلقة ممن يملكها والذكر الحسن والحب الصادق في قلوب المسلمين...
هل هناك قبر نبي أو عظيم من العظماء يزوره نصف هذا العدد أو ربعه...

بل هذه المدينة (طيبة الطيبة) هل كان احد سيزورها لو لا تشرفها باحتضان اشرف جسد...
لقد ربح الأنصار عز الدنيا والآخرة وربحت المدينة بركة تجدها في كل شيء , في خلق أهلها وسعة رزقها بل في كل شيء فيها...

تذكرت ما خسره أهل الطائف من عز الدنيا والآخرة حين ردوا رسول الله صلى الله عليه وسلم وكذبوه بل وأدموا عقبيه بأبي هو وأمي عليه الصلاة والسلام ...

"يخلق الله ما يشاء ويختار"


وهناك تذكرت ايضا قول الله عز وجل
"إن شانئك هو الأبتر"

أين من عادا رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ رحلوا ونُسوا... وبقي وخلد ذكره...
فقد اغلق طريق الجنة الى من طريقه ...

وهكذا كان وسيكون إلى قيام الساعة إن شاء الله

رفعة وذكر حسن لمن اطاعه واتبعه...
و نسيان وخسران لمن عاداه وعصاه...

فهل نعي هذه المعادلة ...


ودنوت مذهولا.. أسير ولاأرى
حيران يلجم شعري الإحجام
وتمزقت نفسـي.. كطـفل حائر
قد عاقه عمن يحب ..زحام
حتى وقفت أمام قبرك.. باكيا
فتدفق الإحساس ....والإلهام
وتوالت الصور المضيئة كالرؤى
وطوى الفؤاد سكينة وسلام
يا ملءروحي..وهج حبك في دمي
قبس يضيء سريرتي وزمام
أنت الحبيب ..وأنت من اروى لنا
حتى اضاء ..قلوبنا الاسلام
حوربت لم تخضع ولم تخشى العدى
من يحمه الرحمن كيف يضام

من قصيدة لنزار


والى لقاء قادم
__________________
---------------------------------------


من مدرسة الحياة

http://blog.hassanalhazmi.net
---------------------------------------
{ وقل لعبادي يقولوا التي هي أحسن . إن الشيطان ينزغ بينهم } (الاسراء:53).
م حسن غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 28-06-2008, 05:52 PM   #7 (permalink)
صديق مشارك
 
تاريخ التسجيل: Nov 2005
الدولة: Australia
المشاركات: 70
عدد مرات شكره للأعضاء: 0
شُكر 43 في 29 موضوع
م حسن is on a distinguished road
افتراضي

بسم الله الرحمن الرحيم


الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد,,,


فما دمنا قد وقفنا أمام الواجهة الشريفة في حلقتين سابقتين...

وقد هيأ الله لي أن أقف عدة مرات في ذلك المكان المبارك في هذه الرحلة...


فسأذكر هنا خاطرة أشغلت تفكيري خلال تواجدي في المدينة بل وترسخت إلى درجة القناعة من خلال مشاهد عدة سأذكرها في موضعها إن شاء الله...


لعل عين كل من يقف امام الواجهة الشريفة تقع مباشرة على تلك اللوحات الخضر الصغيرة والمعلقة على الشباك النحاسي وقد كتب على الأولى منها هنا السلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى الثانية هنا السلام على أبو بكر الصديق رضي الله عنه وعلى الأخيرة هنا السلام على عمر بن الخطاب رضي الله عنه...

هذا التجاور والتقارب له دلالة رمزية عميقة


فهم الصحابة رضوان الله عليهم أن التجاور في القبور له علاقة بالمحبة والأخوة في الدنيا وأن التقديم باتجاه القبلة مرتبط بالمكانة والعلم ...


فهموا ذلك من الرسول صلى الله عليه وسلم حين كان يأمر أن يجعل المتحابين في الدنيا من شهداء احد في قبر واحد وأن يقدم أكثرهم حفظا للقران باتجاه القبلة...


وتعلموا ذلك من أدب الصديق رضي الله عنه حين نزل منذ خطبته الاولى - بعد توليه الخلافة - عن درجة المنبر التي كان يخطب عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم وجلس حيث كان يضع الرسول صلى الله عليه وسلم قدميه...

وهكذا فعل عمر رضي الله عنه جلس حيث كان أبو بكر رضي الله عنه يضع قدميه...

فهم الصحابة ذلك فوضعوا القبور بهذه الطريقة...




فقبر الرسول صلى الله عليه وسلم الأقرب إلى القبلة...

ثم يليه قبر الصديق رضي الله عنه مع وضع رأسه عند كتف الرسول صلى الله علي وسلم...

ثم قبر الفاروق رضي الله عنه مع وضع رأسه عند كتف الصديق رضي الله عنهما...


هذا الفهم أخذه ألصحابه ومن بعدهم...


فقد سأل الرشيد الإمام مالك رحمهما الله عن منزلة الصديق والفاروق رضي الله عنهما من النبي صلى الله عليه وسلم فقال " منزلتهما منه في حياته كمنزلتهما منه بعد مماته " ...


وقال الإمام المحدث ابن كثير في ذكره لمناقب الصديق " وقد جمع الله بينهما في التربة، كما جمع بينهما في الحياة، فرضي الله عنه وأرضاه " ( البداية 7/18).


فرضي الله عنهما وعن بقية العشرة وعن أصحاب الشجرة وعن كل أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم...


أنا الجزيرة في عيني عبــــــــاقرة

الفجر والفتح والرضوان والشرف

أنا الجزيرة في أعماقها رقــــــدت

اشلاء أحمد تحوي نورها الغـرف

أنا الجزيرة بيت الله قبلتــــــــــــها

وفي حمى عرفـــــات دهرنا يقف

جبريل يروي لنا الآيات في حــلل

من القداسات والأملاك قد دلـــفوا

من السموات تهمي كل غــــــادية

علي ديار بنوها بالــــهدى شغفوا

وغسلت أدمع الأبرار تربتــــــها

الدر يبقى ويفني الطين والخزف

(القرني)


والى لقاء قادم بإذن الله ...
__________________
---------------------------------------


من مدرسة الحياة

http://blog.hassanalhazmi.net
---------------------------------------
{ وقل لعبادي يقولوا التي هي أحسن . إن الشيطان ينزغ بينهم } (الاسراء:53).
م حسن غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 06-07-2008, 04:43 PM   #8 (permalink)
صديق مشارك
 
تاريخ التسجيل: Nov 2005
الدولة: Australia
المشاركات: 70
عدد مرات شكره للأعضاء: 0
شُكر 43 في 29 موضوع
م حسن is on a distinguished road
افتراضي احد - الجبل

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على اشرف الأنبياء والمرسلين وعلى آله وصحبه وبعد..



خرجت بعد صلاة الظهر من يوم الخميس من المسجد النبوي واتجهت شمال وبمجرد الخروج من المنطقة المركزية المحيطة بالحرم - المليئة بالأبراج السكنية التي تحجب الأفق - بدا لي ذلك الجبل العظيم الشامخ الذي يقف كأنه حارس لهذه المدينة الطيبة...





لفت نظري في الطريق لوحات تشير إلى الطريق المؤدي إلى "جبل احد" تارة و "شهداء احد" تارات...



فقلت في نفسي من أنت يا أحد ؟ من أنت لولا من شرفك بقوله { احد جبل يحبنا ونحبه} ؟


هناك من الجبال ما هو أعلى منك قمة ومنها ما هو اشد منك جفاف ووحشه بل وهناك ما هو أكثر منك خضرة ونظارة...


قدرك يا أحد أن تشرُف بأن ارتبطت بنا وارتبطنا بك...

فأحببتنا كما أحببناك...



شرُفت يا أحد بأن احتضنت أجسادا طاهرة وارتوت أرضك بدماء زكية...

حتى عرفت بهم وعرفوا بك...


"شهداء أحد"


لقد فكرت في قربك من المدينة حتى لا يخطئ من يزورها طريقك ولا يحتاج أن يسأل عن من يدله عليك...


في حين بَعُدَ مكان آخر كان شاهدا على معركة أعظم ونصر مؤزر {يوم الفرقان يوم التقى الجمعان} فمن منا قد زار مكان "معركة بدر"...


قلت لنفسي لعلنا أحوج إلى تذكر أسباب الخسارة خصوصا أنها كانت من عند أنفسنا...


{قل هو من عند أنفسكم}


فتذكرهذا الدرس القاسي - الذي دفعنا ثمنه غاليا - قد يكون أعظم وأكثر فائدة من الاتكال على تذكر نصر كان هبة من الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم


{فلم تقتلوهم ولكن الله قتلهم}


ولعله حتى لا تنفر النفوس منك يا أحد أو تتشائم من قربك منها...


ترى النبي صلى الله عليه وسلم يجعل القلوب تتعلق بك فيقول {احد جبل يحبنا ونحبه} بل ويعتاد زيارتك حتى كنت من آخر الأماكن التي زارها قبل وفاته صلوات ربي وسلامه عليه...


فصارت زيارتك سنة نحتسب بها الأجر من الله...


ها أنا اقترب منك فيتضائل حجمي واصغر حتى في عين نفسي...


فهنيئا لك هذه العظمة وهذه المكانة...


وهنيئا لي أن أكون اليوم في ضيافتك وتلميذا في مدرستك...




وهنا اسمحوا لي ان اترككم قبل ان نصل الى احد لنلتقي في حلقة قادمة إن شاء الله...
__________________
---------------------------------------


من مدرسة الحياة

http://blog.hassanalhazmi.net
---------------------------------------
{ وقل لعبادي يقولوا التي هي أحسن . إن الشيطان ينزغ بينهم } (الاسراء:53).
م حسن غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 07-07-2008, 01:46 AM   #9 (permalink)
صديق مشارك
 
الصورة الرمزية سفانه من ديار حاتم
 
تاريخ التسجيل: Jul 2008
المشاركات: 152
مزاجي:
عدد مرات شكره للأعضاء: 48
شُكر 31 في 25 موضوع
سفانه من ديار حاتم is on a distinguished road
افتراضي

متى أزورك يا ديار المدينه..
متى أمتع ناظري في نواحيك..
ومى نتلاقى ياديار المدينه..؟؟!!
ومتى أشرّف جبهتي بسجدة فيك..
*********************************
تمنيت المدينه أعيش فيها..فأعطي إلهي قلبي ماتمنى..
*****************************
__________________
لأنـه ...اللّـــــــــه ...
لن يشاركه في قلبي ..أحــــــــد..


سفانه من ديار حاتم غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 12-07-2008, 03:23 PM   #10 (permalink)
صديق مشارك
 
تاريخ التسجيل: Nov 2005
الدولة: Australia
المشاركات: 70
عدد مرات شكره للأعضاء: 0
شُكر 43 في 29 موضوع
م حسن is on a distinguished road
افتراضي رحلتي للمدينة: أحد المعركة

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى اله وصحبه وسلم تسليما كثيرا....أما بعد,,,

وصلنا إلى "جبل أحد" أو "مقبرة شهداء أحد"...


أوقفت سيارتي إلى جوار مجموعة من السيارات لوفد رسمي لشخصية موريتانية كبيره فيما يبدوا من نوعية المرافقين ووجود رجال الأمن...

ولي وقفة مستقبلية إن شاء الله مع الموريتانيين خصوصا والمغاربة عموما وتعلقهم الشديد بالمدينة وبمحمد صلى الله عليه وسلم...


مررت على مقبرة الشهداء و سلمت كما هي السنة ثم صعدت الجبل الصغير المجاور للمقبرة "جبل الرماة"...


وقفت على ذلك الجبل وأخذتها فرصة لأعيش المعركة بتفاصيلها, فرُحتُ استذكر كل ما استطيع عن تلك المعركة وعن ذلك اليوم الخالد في ذاكرة الزمن...


رحت اروي قصة المعركة لزوجتي وإبني...

أخرجت جوالي وفتحت المصحف على الآيات التي وصفت المعركة كأنك تراها وهي من قول الله عز وجل في سورة آل عمران آية 121 {وإذ غدوت من أهلك تبوئ المؤمنين مقاعد للقتال...} إلى قريبا من آخر السورة...


ولن أقف هنا مع تفاصيل المعركة فالمقام يطول...



لكني اكتب عن مشاعر وخواطر جعلت الوقت يمر سريعا ...


بل شعرت أني غادرت الزمان - وإن بقيت في المكان- حتى سمعت صوت السيوف وصهيل الخيول...


يا لها من لحظات جميله وذكريات لا تنسى...


نظرت إلى القبور التي تقع أسفل "جبل الرماة" وهي تقف شاهدا على التضحية والفداء وهي تقول لي...

"أن الدرس المفيد غالي الثمن"


فهنا قبر سبعين صحابيا اختارهم الله في ذلك اليوم فرضي عنهم ورضوا عنه...

لقد ربحوا وفازوا لكن من رجع إلى المدينة عاد بدرس قاسي...


فمن يعرف عمق حب الصحابة للنبي صلى الله عليه وسلم يعرف مدى عمق الأثر الذي تركته تلك المعركة على النفوس...

إن قلبي ليتقطع حزنا وشعورا بالأسف على يوم جرح فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم...


لقد شُجَ وجهه وكسرت رباعيته وغاصت حلقات المغفر في جبينه الطاهر بأبي هو وأمي...


إن الحزن ليبلغ مداه لتذكر موقف النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك اليوم ففي الصحيحين انه بعد ما جرح {جعل يسلت الدم عنه ويقول : كيف يفلح قوم شجوا وجه نبيهم ، وكسروا رباعيته ، وهو يدعوهم إلى الله }...


إن كان ذلك الحدث يُسيل الدموع ويهز المشاعر بعد كل هذه السنين فكيف كان أثره على أولئك الصفوة المباركة وهم يرونه بينهم ملطخا بالدماء...


لكأني أراهم يتذكرون ذلك كلما لاح لهم أحد "القريب منهم"...


لقد هرب بعض الصحابة في ذلك اليوم عن رسول الله وثبت آخرون...


فكم حاسب نفسه من هرب وكم عمل وتصدق ليكفر ذلك اليوم حتى مع علمهم بعفو الله عنهم...


و حتى من كان مع المشركين في ذلك اليوم ثم اسلم - مع علمهم بأن الإسلام يجب ما قبله - لم ينسوا ذلك اليوم...


بل إني لأرى ذلك اليوم سرا من أسرار قوة وإقدام خالد بن الوليد رضي الله عنه - الذي لم يكن اسلم في حينها- فقد كان سببا من أسباب ترجيح كفة المشركين...


وبعد أن اسلم ضل خالد رضي الله عنه يجاهد بنفسه وماله طلبا للشهادة ومحوا لأثر ذلك اليوم من نفسه...


ولعل موقف عكرمة إبن ابي جهل رضي الله عنه في اليرموك يثبت ما كان في نفوس الصحابة من اثر لم تمحه الأيام...


إن كان هذا المكان يهيج ذكرى قاسية على من سمع بها فكيف بمن عاشها...


تنهدت والتفت إلى أحد وقلت له:


ستبقى يا أحد "مدرسة" نتعلم منك معاني التضحية والفداء...

نتعلم منك السمع والطاعة...و نتعلم خطر المعصية...

نتعلم منك الثبات والشموخ...


ونتعلم منك العاطفة و حب محمد صلى الله عليه وسلم وحب "شهداء احد" وحب الصحابة رضوان الله تعالى عنهم أجمعين...




وقاتلت معنا الأمــــــلاك في أحـــــد

تحت العجاجة ما حادوا وما انكشفوا

سعد وسلمــــان والقعقاع قد عبــروا

إياك نعبد من سلسالها رشفــــــــــوا

أكفانهم بدمـــاء البـــــــذل قد صبغت

الله أكـــــــــــبر كم في ساحاتها هتفوا

أملاك ربي بماء المزن قد غـــــسلوا

جثمان حنظلة والــــــــروح تختطف

وكلم الله مـــــــــــن أوس شهيدهــــم

من غير ترجمة زيحت له الســــجف

العرش يهتز من هول ومن حــــــزن

لسعد إذ سفـــــــــراء الوحي قد وقفـوا

لا اللوح ينســى ولا التأريخ يغفل عن

مسيرة النور تروي مجـــدها الصحف

"من قصيدة للشيخ عائض ابن عبدالله القرني"
__________________
---------------------------------------


من مدرسة الحياة

http://blog.hassanalhazmi.net
---------------------------------------
{ وقل لعبادي يقولوا التي هي أحسن . إن الشيطان ينزغ بينهم } (الاسراء:53).
م حسن غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)



الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة
الانتقال السريع


الساعة الآن 12:01 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.7.3, Copyright ©2000 - 2008, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
   

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92