بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله....
الزائر لجبل أحد تتنازعه الأفكار في اتجاهين متناقضين بعض الشيء...
سبق الحديث عن بعض أفكار الاتجاه الأول في حلقتين ماضيتين...
وسأحاول هنا الكلام عن فكرة من الاتجاه الثاني على سبيل المثال لا الحصر...
"أحد : بين الواقع والأمل"
عين الزائر وأذنه بل وانفه ستستوقفها أشياء بارزة في ذلك المكان...
فرائحة الحناء من مباسط البائعات المتجولات هي أجمل رائحة متوفرة أما بقية الروائح فهي وللأسف للنفايات المتراكمة هنا وهناك...
الآذان لن تسمع سوى "أجوا أجوا أجوا" يعنون تمر عجوة أو بقية باعة الخردوات والعاب الأطفال -المقلدة طبعا- وهم يدعونك للشراء منهم...
العين سترى بيوتا عشوائية يحتضنها الجبل الذي يحبنا ونحبه...
تجولت في ذلك الحي الشعبي فساءني ما رأيت من تدني -كألطف لفظ يمكن أن يعبر- مستوى ذلك المكان...
وإن كنت لست من سكان المدينة لكني أكاد اجزم بأن ذلك الحي سيكون مقصد كثير من المشبوهين...
عشوائية المكان وعدم مناسبة الحال للمكانة المفترضة والدلالة الرمزية التي يمكن أن توظف بشكل أكثر ايجابية وأعظم تأثيرا, تلك هي السمة البارزة "لأحد الواقع"...
تلك العشوائية ذكرتني بزيارة قمت بها عام 2005 لبرج سدني...
زيارة لا تتعدى الساعات الأربع لذلك البرج تجعلك مشدودا لأستراليا وما فيها وذلك بتلخيص جميل وشيق وعرض احترافي وتسويقي متنوع لما في استراليا وتاريخها...
"وما عسى أن يكون تاريخ استراليا مقارنة بمدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم"
فكرة مشابهة بسيطة ومربحة وتحقق عدة فوائد في نفس الوقت...
"معرض المدينة المنورة الدائم بأحد"
فبدلا من تلك السيارات المتربصة بالزوار بعد صلاة الفجر أوالعصر والتي ينادي أصحابها بأعلى أصواتهم زيارة زيارة زيارة...
ثم يأخذون الزائر في رحلة لا يحدد خط سيرها إلا ثقافة السائق ومعرفته -المحدودة في اغلب الأحيان- ولا تسل عن الخرافات والمغالطات التاريخية...
ولا يلام الزائر في كثير من الأحيان لأن البديل الجيد غير متوفر...
إن الحاجة ماسة لإقامة معرض دائم بجوار ذلك الجبل الأشم "أحد الأمل" و يوظف رمزية المكان بطريقة احترافية يقوم بتأسيسه نخبة من علماء الشريعة والتاريخ والمهارات الدعائية والتسويقية والخبراء الإعلاميين...
ولو تخيلنا صالة ضخمة بشاشات ثلاثية البعاد -كالتي رأيتها في سدني- تعرض أفلاما احترافية موضوعاتها على سبيل المثال لا الحصر:
- طريق الهجرة...
- غزوة بدر الكبرى...
- غزوة أحد - ونحن بجواره- مع دروسها وعبرها...وعرض لبقية الغزوات...
- لمحة تاريخية لعمارة المسجد النبوي مع شرح لأجزاء الروضة الشريفة...
- البقيع عبر التاريخ...
- قباء نقطة بداية...
- تاريخ طيبة...
- مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف...
والقائمة تطول وتطول...
وجود مثل هذا المعرض في المنطقة المحيطة بأحد سيكون لها الأثر العظيم على كل من يزوره وسنكون استبدلنا النشاطات المبتدعة بطريقة تربوية تعليمية توصل الأفكار وتربي الناس على حب هذا المكان وتلقي الدروس من مدرسة المدينة النبوية على ساكنها أفضل صلاة وأتم تسليم ...
وقبل أن أودعكم يسرني أن أهديكم هذا النشيد المؤثر...
في آخر هذه الصفحة
http://blog.hassanalhazmi.net/2008/07/blog-post_19.html
فلا تنسونا من دعائكم...