قضيت سنوات طويلة أؤمن بقيم الليبرالية . أدافع عنها وأناضل في سبيلها , وأدبج الصفحات في جمالها.
كانت الليبرالية هي الخيار الوحيد المطروح في الساحة !
لقد آمنت أنه بقليل من التعديل ستتوافق هذه الليبرالية الغربية مع الدين الإسلامي وستكون مقبولة للناس وستكتسح المجتمعات ...وستحكم العالم العربي والإسلامي ...
وكطفلة صغيرة تضفر جدائلها على الأمل الموهوم بلعبة جميلة تقضي وقتاً في أحضانها , ذهبت احلم !
كنت أظن أن دعاوى العدل الذي تصدح به الليبرالية هي دعاوى حقيقية !!
وأن حقوق الإنسان هي معصرة الليرالية الخالصة , وأن الحرية والمساواة التي يُنادى بها آناء الليل
وأطراف النهار هي قيم حقيقية تستحق التضحية وبذل النفيس في سبيلها .
لقد توهمت لسنوات طويلة أن لا خيار سوى هذه الليرالية , فذهبت لذلك أدافع في كتاباتي الصحفية عن
الليبرالية وعن أبطالها وعن كُتَّابها ومفكريها ..
كنت , كما هم كل الليبراليين العرب , أمريكية الهوى يشدني المجتمع الأمريكي , وتُعجبني منظوماته
الفكرية والأدبية والسياسية والاقتصادية ...
كنت أقرأ لفكرهم أكثر مما أقرأ في صفحة واقعنا وحضارتنا وديننا ...
لفترة طويلة صدقت أن الليبرالية هي الحل , وأنها ستكون مقبولة للناس , وأنها ما سيحفظ للناس حقوقها
وأنها ما سيردع الحكام والساسة عن التطاول على حقوق الضعفاء..
كنت أقرأ لكل الكتَّاب الليبراليين في السعودية , فأظن أنهم معي على ذات الطريقة , وعلى نفس الهدف ,
يكتنفهم الهمَّ نفسه الذي يكتنفني , ويؤرقهم ما يؤرقني .
كنت أصدق , يا لضيعة العقل , أنهم صادقون في دعاواهم , مخلصون في نصحهم , أمناء في مطالبهم .
صدقت كل ما يقولونه ...وأمنت على كل ما تجود به قرائحهم ...
لم يكن لدي خيار آخر , فالخيار الآخر هو الإسلامويون كما يسميهم أستاذي السابق !
كانت صورة الإسلامويين في خيالي باهتة متخلفة متعجرفة ولا تلوموني فهذا ما تعلمته على يد الليبرالية
لم أكن لأصدق ولو حلف لي العالم أنه قد يوجد إسلاموياً يهتم بحقوق الإنسان أو يفهمها على الأقل !
بل ودون مبالغة ما ظننت أن هناك مثقفاً قد يرضى بإطلاق لحيته أو تقصير ثوبه أو أن مثقفةً قد تلبس قفازاً
أسوداً وعباءةً وتغطي وجهها في عصر الفضاء والأنترنت !! لقد كانت هذه القشور تصدني عن الحقيقة ,
إضافةً إلى بعض التجاوزات التي تحدث من رجال هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وفظاظتهم
أحياناً.
صدَّقت أن كل من يرى أن الحل هو الإسلام إنما يطرح مصطلحاً غير حقيقي , وأنَّه إنَّما يريد من وراء طرح
هذا المصطلح مكسباً سياسياً ...لقد كان كل من ينادي بتطبيق الشريعة مجرماً في نظري ..
هذا كله رغم أنني أحب الإسلام وتاريخه وحضارته , لكنه حب أجوف لا دليل عليه ولا طريق إليه.
قضيت السنوات الطويلة أقرأ في كتب فلاسفة عصر النهضة الغربيَّة , وفي أدبهم وفكرهم ومطارحاتهم
حتى ما عاد في صدري مكان لسواهم !
التحقت بأحد جرائدنا التي توسط لي عندهم أحد أساتذتي الليبراليين ممن يكتبون فيها , وذهبت أكتب في
سحر الليبرالية وجمالها لكن بطريقة ملتوية خوفاً من مقص الرقيب وخوفاً من وصمي بالنفاق أو تكفيري
من قبل الإسلامويين...
في الجريدة بدأت خيوط الوهم تتكشف أمام ناظري ...
اتصل بي من خلال البريد الكثير من الليبراليين والليبراليات للتواصل ودعم التوجه الليبرالي بزعمهم
وخلق جبهة ليبرالية تنسق فيما بينها وتتعاون في سبيل أهداف الجميع .
طوال هذه المدة لم أكن لأترك الصلاة , فقد كانت من المحرمات الكبيرة في حياتي .
لكنني منذ أن تعرفت على بعض الكاتبات الليبراليات وجدت عندهم تفريط رهيب في الصلاة بل وسخرية ممن
يواظبون عليها !! لم يتوقف الأمر عند الصلاة , بل أنني سمعت بأذني أن الكثير من الكتاب الليبراليين
والكاتبات الليبراليات من الفاسدين أخلاقياً يتراوح انحرافهم بين شرب الخمر والزنا وغيره مما أنزه آذانكم
عن قوله في هذا الشهر الكريم . وحتى لا يتهمني أحد بالكذب أقول أن هذا هو ما صرح به إلي بعض
الكاتبات بأنفسهن !
هالني الانحرف الأخلاقي الكبير لدى دعاة الليبراليَّة في وطني , وبدأ زعم المصداقية والشرف والأمانة الذي
يدعونه ليل نهار يتزعزع عندي
بدأت تتنازعني الشكوك حول مصداقية دعاة الليبرالية في بلادي, وبدأت افتح عيني جيداً.
تكشفت لي الكثير جداً من الأسرار من خلال كتاباتي في الجريدة , واتصالي بالليبراليات والليبراليين
ومحاورتهم .
اكتشفت أن هناك علاقات بين بعض الكتاب والكاتبات والبعض منهم متزوجون !!
اكتشفت لقاءات دورية مشبوهة في استراحات خارج المدينة تُدار فيها كؤوس الخمرة , ورقص الفتيات
في حضور الكتاب والكاتبات .
اكتشفت أن هناك الكثير من اللقاءات التي تُعقد خارج المملكة , والمؤلم أن بعض الكُتَاب الليبراليين
يواعد كاتبة ليبرالية في البحرين من وراء ظهر زوجها الليبرالي !!
اكتشفت خداع بعض القائمين على الصفحات ممن نظنهم شرفاء وأمناء وأنقياء ...
أحدهم اغتصب فتاة كانت تراسله وينشر لها رسائلها بعد التعديل والتحوير, وحين انكشفت فعلته تدخل
مالك الجريدة الذي يرتبط بعلاقات قوية مع الأمراء وأخرجه من السجن وأوقفه لشهر ثم عاد لعمله وكأن
شيئاً لم يحدث !!
اكتشفت أن أحدهم يكتب بأسماء أنثوية ويطرح مواضيع مثيرة ومغرية لجلب أكبر عدد من الكُتَاب , وهذا
على فكرة مشهور جداً , حتى أن بعض الكاتبات يمازحنه بمناداته بالأسم الأنثوي الذي يكتب به !!!!!!
اكتشفت أن الليبرالية التي ينادون بها هي حروف يتداولونها , يمررونها على البسطاء والسذج , فلم أجد
أشد منهم ديكتاتورية وتسلط وأحادية في الرأي. فكر أن تعارض أحدهم أو إحداهنَّ أمام جمع من الناس
وانظر كيف يجيبون على تلميحاتك ؟!
اكتشفت أن الكثير من الكُتَّاب الليبراليين هم طلاَّب مال وجاه وشهرة , لا أقل ولا أكثر, وأنهم مستعدون
للتخلي عن الكثير من قناعاتهم في سبيل ليلة حمراء في مكان ما !
قلة قليلة من الكُتَّاب الليبراليين يُعدون على الأصابع كان يزعجهم الذي يحدث لكنهم لا يستطيعون تغيير
شيء . أحدهم سألته مرة عن الذي يحدث وكيف نكافحه فرد علي : أتصدقين أنني بدأت أفقد ثقتي بالمشروع
برمته , وأنني بدأت التفكير في التوقف والانعزال عن هذه البيئة الموبوءة , ولو أخبرتكم باسمه لاندهشتم!
اكتشفت أن أحد رؤوساء التحرير يرسل لكتاب جريدته طالباً منهم طرح مواضيع مثيرة مثل : إغلاق هيئة
الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر , وحجاب الوجه , والاختلاط , وسياقة المرأة للسيارة !! والسبب في
طلبه هذا أنه يقول أن جريدة الوطن نجحت في كسب جماهيرية بطرقها لهذه المواضيع !!! هكذا هي عقلية
بعض رؤوساء تحريرنا !
حتى بعد اكتشافي لهذه الحقائق لم أكن لأتخلى عن الليبراليَّة أو أفكر في تركها , حتى جاءت أحداث
الحادي عشر من سبتمبر ,,, فعدت أقرأ بعين أخرى غير التي كانت قبل الحادي عشر من سبتمبر !!
قرأت الليبراليَّة مرة أخرى ...بانفتاح ....وهدوء ...أخذت وقتي في ذلك ...ثم قرأت كتب التراث العربي
والإسلامي وخصوصاً الفلسفي منه حتى خرجت بقناعة أن المشروع الليبرالي العربي والسعودي منه هو
مشروع فاشل وسينتهي بالارتماء في أحضان الغرب حتماً فما يخرج من الرحم لا يُفطم إلا على يدي سيدة
الرحم, وهو ما حصل فعلاً لكن الغرب لم يفطم الليبرالية العربية بل يراها دائماً كالذنب !
أدهشني تسابق الليبراليين السعوديين على طلب ود أمريكا بطريقة وقحة لا تحترم مشاعر الجماهير, وهو
ما كنت انكره دائماً وأدافع عنه وأقول أنه زعم الإسلامويين وتلفيقهم وتلك المؤامرة التي لا يرون إلا من
خلالها , لكن الذي حدث أمام عيني غيَّر كل شيء وكان كالقشة التي قصمت ظهر البعير !
نظرت في العالم العربي حولي , وذهبت أرى من هم أهل الخط الأول في الدفاع عن كرامة الأمة والأوطان ,
ومن هم الذين يمسكون بدفة الحكم ويتحالفون معه ...
وجدت أن الليبراليين في مصر وتونس والمغرب والأردن والعراق والكويت والسعودية والبحرين وقطر
والجزائر وفي طول العالم العربي وعرضه وجدت أن الليبراليين هم من يطبلون للحكام , ويدعونهم لخنق
أصوات أي معارضة وخصوصاً المعارضة الإسلامية ...! سبحان الله أهذه الليبرالية التي نشأت على العدل
والإخاء والحرية والمساواة ؟! ما الذي حدث لي ولم يجعلني أرى قبلاً كل هذا الهزال الذي فيها ؟! وكل هذا
الكذب والدجل الذي نما عليها كالطحالب الميتة ؟
على الجانب الآخر رأيت الإسلامويين , رغم ضعفهم إعلامياً , هم الأقوى والأشرف وهم الذين يبذلون دماءهم
في سبيل الأوطان , وضد الهجمة الصليبية على أوطاننا ...
وجدتهم في فلسطين الكريمة ...وفي العراق ...وفي أفغانستان ... لقد كانوا خط الدفاع الأول ضد التوسع
الأمريكي ..تساءلت مالي لم أر ليبرالياً واحداً قاتل اليهود أو الأمريكان , لم أرهم إلا على الدبابات الأمريكية
يأتون كفاتحين وهم الخونة , كأبطال وهم الرعاددة الجبناء !
زنا وخمور ....كذب ودجل ...نفاق وخيانات ...مال وشهرة ...
هذه هي قصة الليبرالية في وطني , ولا ينبئك مثل خبير
للكاتبه قيود
الساحات العربيه كتبته قبل خمسة أعوام تقريبا ، ربما تكون قيود شخصية وهمية والقصة كلها اختلاق لكن الواقع يصدق كل هذا ...
والوضع لم يختلف بل زاد سوءا وفضائحهم خصص لها منتدى ليبرالي
حقائق الليبرالية الخفية بشهادات المعاصرين والمفكرين الأجانب والعرب http://www.lebraly.com
والحمد لله هناك من يترصد لهم ويعري اسلوبهم ومخططهم المتأمرك . وهناك تعاون يحمد بين المجالس العلمية في المنتديات الإسلامية وبين الموقع للرد على الشبهات وفضح مخططهم والحمد لله.
تلك الصفحة ربما أخصصها للنقولات حول الليبرالية وحقيقتها.
الأعضاء 7 يشكرون أبـو محمــــد على هذا مشاركته المفيدة:
ا لأ خ الفاضل / أبا محمد
الليبرالية الغربية حققت في موطنها الأصيل الكثير مما ينعم به الغرب من
حريات وحقوق إنسانية ، وتداول السلطة في غير عنت أو جهد ،
وهذا ماأغرى كثرة من الدارسين بها ، كمذهب قابل للتطبيق هنا في الشرق ،
فيما لوتوفرت على التطبيق قيادات وطنية مخلصة ، بنفس آلياتها هناك وضوابطها ،
وإمكان إحداث طفرة في عالمنا اعتقادا بأنها مادامت نجحت هناك فماذا يمنع أن تنجح هنا ؟
وبالنظر إلى واقع بعض الممارسات الإسلامية التي تتسم بشئ من الاستبداد، وافتقاد مشروعات
برامج سياسية متكاملة ومتمايزة ، فإن هذه النوعية من الباحثين لديها قناعة بالمشروع الليبرالي
كحل لأزمتنا السياسية ، وهؤلاء لايقبلون بتبعية للغرب ، أو أن يكونوا ذنبا له ، أو يدا منفذة
لتخريب أو تدمير ، وقد التقيت إحداهن أستاذة لي في الدراسات العليا للعلوم السياسية ،
وهي من هي في دماثة خلقها وسعة أفقها ، وجم أدبها غير أن غبشا ما تراكم عن
قدرة الإسلاميين على بسط أو كفالة حرية الاختلاف والمعارضة وتداول السلطة ، ربما جاء من
محكات خاصة ساهمت في تكريس النظر بارتياب ليس إلى الإسلام ولكن إلى ممارسات البعض
من المنتميين للتيارات الإسلامية ..
من هنا يأتي دور التيار الإسلامي السياسي في استيعاب واحتواء المخالف والمعارض ،
وتطبيق النموذج الإسلامي في أمثل صورة ..
الليبرالية التي يحملها العرب ويبشروننا بها هي ليبرالية عميلة لأنها طابور خامس
يعمل وفقا لأجندة لها استحقاقات والمضحوك عليه أو المغرربه سرعان مايكتشف ذلك
فيقيق منجرفا إلى جهة الإسلاميين أو المستقلين إذ تأبى عليه وطنيته ويأبى عليه دينه
أن يقف ضد مصالح أمته ..
لاشك أخي أبو محمد أن هذه الصفحة ستشرق بطرح جديد لبث وعي آخر ..
تقبل وافر شكري وتقديري ..
آخر تعديل ماجدة شحاته يوم
24-05-2008 في 12:00 PM.
الأعضاء 3 يشكرون ماجدة شحاته على هذا مشاركته المفيدة:
بارك الله فيك اخي أبو محمد
وأظن - وقد قلت هذا في أكثر من موضع - أن الليبرالية أساساً أكبر من أن يفهمها أحد هؤلاء، والذين نسميهم نحن لبراليين، وبعضهم والله ماقرأ إلا حثالة الكتب لحثالة الناس!
شكراُ أبو محمد
__________________
.
.
تقبل الله منا ومنكم صالح الأعمال
هؤلاء الأعضاء يشكرونك يا "فهد الحازمي" على مشاركتك المفيدة:
كان منتدى الليبراليه قبل 6 اشهر لا يتعدى 3500 عضو
الان قفز الى 10000 عضو حتى ان التسجيل اقفل ؟؟
الناس اصبحت اكثر تفهما ولم تعد تجذبها الكلمات الرنانه ولا الصراخ والبكاء على سقوط عكا او القسطنطينيه
نحن نعيش في الالفيه الثانيه وانت تتكلم عن عهود غابره
من انت الان ؟
اجب على هذا السؤال بينك وبين اتباعك ولا تخجولا من الأجابه
انضر روح التعاون بين الغرب والتسامح انظر الى تطورهم وانقل الصورة مباشر على المسلمين وطوائفهم المتناحره ؟
حتى انك لا تجد عائلة واحده تخلو من التفرقه الدينيه
السني يحقد على الشيعي والصوفي يتنقد الجامي والوهابي يقتل الشافعي وهلم جرا
حتى خرجت تصنيفات داخل تصنيفات
هؤلاء الأعضاء يشكرونك يا "مطوع سابق" على مشاركتك المفيدة:
شكرا جزيلا للأستاذة الفاضلة ماجدة شحاته
وما تفضلت به جميل جدا ، وحقا هي مشكلة في العرب وقد ابتلوا بها وهي التقليد الذي حذر منه النبي صلى الله عليه وسلم حتى لو دخلو جحر ضب لدخلتموه.
فالإسلام لا يمنع الحوار ولا الاستفادة ولا المشاركة في المشتركات الإنسانية بين بني البشر جميعا ولو اختلفت الوانهم وأجناسهم ومذاهبهم ، وجزء كبير من الحضارة القائمة هي نتاج تفاعل هذا المشترك والبناء الحضاري بين الأمم ساهم المسلمون فيه بنصيب كبير وكانوا سادة الدنيا والأيام دول وتعاقب واليوم قد امسك بها الغرب حينا .وذلك ما نؤمن به ونعتقده.
لكن المشكلة فيمن يردد كالببغاء ويريد أن يعبد هواه وهم كثر وللدكتور عوض القرني وغيره حصر باسمائهم وما صرحوا به ولعله يأتي الحديث عنها .
لك كل التقدير وبالتأكيد متفق معك فيم ذكرتِ
===
مقال للأستاذ جمال سلطان
عقل الليبرالية العربية
على الرغم من كثرة الكتابات ـ هذه الأيام ـ التي تتحدث عن الليبرالية العربية الجديدة، والأفكار التي تنتسب إلى هذه "اللافتة" إلاّ أنه من الصعب للغاية أن تضع يدك على رؤية حقيقية جادة ومستنيرة وإيجابية وبناءة تمخّضت عن هذه الكتابات، وإنما هي ـ في الحالة العربية وعلى سبيل التحديد ـ محاولات لإجهاض الفكر الإسلامي أو تشويه صورته أو الانتقاص من قدره، تنتهي بتحقير "الإنسان" العربي المسلم نفسه وتاريخه وهويته وحضارته وكل ما ينتمي إليه، هي حالة "امتعاض" من الإحياء الإسلامي، وهو "امتعاض"؛ لأنه لا يقوم على أي أساس من المنطق، وإنما مجموعة من الاتهامات والتشنجات، من مثل: تيار غير عقلاني، تيار ضد الحداثة، تيار ظلامي، تيار معادٍ للجمال وللفن، ونحو ذلك، وهي كلها مصادرات على رؤية الآخر للقضايا والأفكار، وضيق من وجود "الآخر" ابتداءً، ونزوع إلى احتكار المعرفة، واحتكار العقل والعقلانية، ولنتأمل ـ على سبيل المثال ـ سطوراً سُطّرت قبل أيام في واحدة من أعرق الصحف العربية، وكاتبها أحد مراجع الليبراليين العرب اليوم؛ حيث يصف أبناء الفكر الإسلامي بأنهم: "لا يؤمنون بالعقل في الوقت الذي يقدسون فيه النقل! ولذلك تراهم ينقلون عن القدماء بغير تفكير، ويعتمدون - للأسف الشديد - على أحاديث نبوية موضوعة"، والحقيقة أني كنت في السابق ألتمس العذر لبعض الليبراليين العرب في أنهم لا يملكون جسوراً من التواصل الجيد مع الآخر، وهذا ما يسبب القطيعة وسوء الظن وسوء الإدراك لرؤى الإسلاميين وأفكارهم ومناهج التفكير لديهم، ولكني هنا مع الأسف لا أستطيع افتراض ذلك؛ لأن كاتب هذه الأسطر ـ تحديدًا وهو نموذج ـ، هو من الكتاب والمفكرين الذين يملكون اليوم جسوراً من التواصل مع أكثر من شخصية فكرية إسلامية من مختلف الاتجاهات، صحيح أنها جسور أتت متأخرة، جاءت بعد أن اكتمل تكوينه الفكري وترسّخ لديه خلال عمر يقترب من السبعين، إلاّ أنها في النهاية جسور موجودة، وأنا أقول ذلك عن تجربة شخصية، فقد التقيت بكاتب تلك الأسطر وغيره مرات عديدة، وتحاورنا وتجادلنا، كما كان يسعدني باتصاله الذي يسأل فيه عن أحوالنا وأمورنا أو بعض ما نتعاون به أو مقال لفت نظره، كما كانت هناك حوارات خصبة في موائد مستديرة، سمع مني ومن غيري من الإسلاميين وسمعنا منه، وأحسب أن في تلك الحوارات المباشرة كان هناك ملامح تقارب حقيقي في الرؤى والأفكار، مع بعض الاختلاف، فإذا ما كتب الكاتب بعد ذلك فوجئنا بمثل هذه الاتهامات الغريبة!!
فهل ترى يعتقد كاتبها فعلاً بأن مثلي ـ وقد حاورني حواراً عقلانياً طويلاً ـ هل يعتقد أني "لا أؤمن بالعقل وأقدس النقل" حسب اتهامه المرسل السابق؟
وهل كل حواراتنا وجدالنا ونقاشنا هو إهدار للعقل وعدم إيمان به؟
وهل علم في يوم من الأيام أننا نقدس النقل تقديساً، وأي نقل يقصد؟
هل يعني الوحي الإلهي أم تراث المجتهدين؟
وأين هي الأحاديث الموضوعة التي وجدنا نعتمد عليها في بنائنا الفكري؟
والحقيقة أن قصة العقل والعقلانية أصبحت اليوم مدخلاً للاستبداد الفكري والضيق بالآخر؛ لأنه من السهل أن تتهم كل من خالفك الرأي بأنه غير عقلاني، وكأن كل من لبس لبوس الليبرالية أصبح "الكاهن" المرجع للعقل والعقلانية، ولا يكون المفكر أو الكاتب عقلانياً إلاّ إذا حصل على "صك" بذلك منه، وهذا كله في النهاية سلوك غير عقلاني أبدًا!
كما أن حكاية تقديس النقل على حساب العقل، التي يروجها الليبراليون العرب ـ تحتاج إلى مراجعة "عقلانية"؛ لأن التعامل مع النقل هو ـ بالمقاييس العلمية ـ عمل عقلاني صميم، سواء كان النقل هو الوحي الإلهي، وخاصة السنة، أو كان التراث الفقهي البشري؛ فدراسة السنة النبوية من جانب الإسناد وتصحيحه على سبيل المثال تقوم على موازين عقلية دقيقة للغاية.. تقوم على رصد التواريخ ومقارنتها وتقويم الرجال "ومنطق" التسلسل في الرواية، وغير ذلك، بل إن فرع "علل الحديث" هو من أروع وأدق التأملات "العقلية" لعلماء السنة، أما على صعيد متن الحديث "وعقلانية" النظر فيه، فهو بحر واسع من الموازين والمقارنات والمقاربات والتوفيقات والترجيحات بين الخصوص والعموم والإطلاق والتقييد والزيادات والتعارضات وغيرها، مما يعرفها دارسو الحديث ودارسو أصول الفقه، وكلها جهود يمثل العقل فيها محوراً وقطباً ومرجعاً، بحيث يكون من الاستخفاف الشديد والسطحية وصفها بأنها جهود تقدس النقل وتحتقر العقل.
هؤلاء الأعضاء يشكرونك يا "أبـو محمــــد" على مشاركتك المفيدة:
على الجانب الآخر رأيت الإسلامويين , رغم ضعفهم إعلامياً , هم الأقوى والأشرف وهم الذين يبذلون دماءهم
في سبيل الأوطان , وضد الهجمة الصليبية على أوطاننا ...
وجدتهم في فلسطين الكريمة ...وفي العراق ...وفي أفغانستان ... لقد كانوا خط الدفاع الأول ضد التوسع
الأمريكي ..تساءلت مالي لم أر ليبرالياً واحداً قاتل اليهود أو الأمريكان , لم أرهم إلا على الدبابات الأمريكية
يأتون كفاتحين وهم الخونة , كأبطال وهم الرعاددة الجبناء !
زنا وخمور ....كذب ودجل ...نفاق وخيانات ...مال وشهرة ...
هذه هي قصة الليبرالية في وطني , ولا ينبئك مثل خبير
كذلك قول استاذتي القديرة / ماجدة محمد :
اقتباس:
الليبرالية التي يحملها العرب ويبشروننا بها هي ليبرالية عميلة لأنها طابور خامس
يعمل وفقا لأجندة لها استحقاقات والمضحوك عليه أو المغرربه سرعان مايكتشف ذلك
فيقيق منجرفا إلى جهة الإسلاميين أو المستقلين إذ تأبى عليه وطنيته ويأبى عليه دينه
أن يقف ضد مصالح أمته ..
__________________ سأكتب للحق والحكمة ، ويوماً ما ستندحر الخرافة
والله يحفظك ويبارك فيك وشكرا لكم على الحضور العطر
والحقيقة اننا لم نسمهم ليبراليين ولكن هم من يوزعون الألقاب على أنفسهم وكأنها مفخرة لهم ووصم بالعقلانية والتقدم .
وفي مقال جمال سلطان رد مفحم على ما يدعون.
شكرا لك
هؤلاء الأعضاء يشكرونك يا "أبـو محمــــد" على مشاركتك المفيدة:
الاستاذ الفاضل مطوع سابق
أعبر عن امتناني وشكري للكاتبة قيود وعنوانها المشوق وفضحها لنمط وحياة الليبراليين و الذي دفعك للتسجيل في هذا المنتدى لتشاركنا الرأي والبحث عن الحق
وشكري لك أيضا انك ملكت الشجاعة لتكتب لنا رأيك بكل أريحية وصدق ، حتى اسمك لم يمنعك ما قد يقوله جهالك ونقادك عنك أن تختاره.
فأهلا ومرحبا بك أولاً
وثانياً دعني أخي العائد إلى رشده أن أبشرك ببعض الأخبار التي حصلت بعد أن تركتَ المطوعين:
الحمد لله قد تطور المطوعون كثيرا ومنذ عشرات السنين وقد بدؤوا يذهبون إلى الجامعات بالسيارات بدلا من ركوب الدواب.
وهناك من يفرش سيارته الفارهة والمكيفة جلد الشاه ويطعس بها في البر ومع ذلك لم ينس ركوب الخيل ولا حليب النوق.
وهناك من المطوعين الآن ومنذ زمن من يستخدمون الإنترنت وفي حوزة كثيرين منهم أجهزة جوال وفاكسات ويستخدمون الوسائط ، بل تجرأ نفر كثير منهم ويستعينون بذلك الشيطان (( اللاب توب)). واستطاعوا أن يقيدوا ذلك الشيطان ويتغلبوا عليه وأن يستخدموه في مجالات عديدة: مواقع وصحف واتصالات وبرمجيات.
والأدهى من ذلك فقد ركبوا الطائرات ويقال ان فيهم فئة "متطرفة" احترفت القيادة منذ زمن وفجرت برجي تجارة في أميركا ، وذلك كان يتطلب مهارة عالية جداًّ إضافة إلى شجاعة أكبر ، وللأسف يقال لم تتوفر إلا في تلك الفئة. وكان ذلك قبل سبع سنين وتخيل ماالذي يمكن أن يتغير في هذه الفترة الطويلة أيضاً.
و فيهم مفكرون وأدباء وحكماء وأهل رأي امتداد لأجدادهم ابن تيمة وأحمد والشافعي والمالكي وابن عبد الوهاب والبنا وقطب ، ولا تعجب إن قلت لك إن كثيرا من مشايخ هؤلاء المطاوعة لهم مواقع على الإنترنت من سفر الحوالي وسلمان العودة وناصر العمر وحتى مفتي المملكة السعودية يشرف على موقع ووجدي غنيم وعمرو خالد.
ولو قلت لك إن لهم مشروعات قنوات فضائية ربما اتهمتني بالجنون ، أنى لهم التعامل مع الكاميرات وأجهزة البث والتنسيق وفي جيب كل واحد منهم مسواك بدلا من السيجارة. بل كنت في جامع بالرياض وفوجئت ان في الجامع غرفة بث ، تنقل الدروس عبر الإنترنت مباشرة ، وهالني حجم الأجهزة التي بها وامكانية التعامل معها.
وتواجدوا في المجالس النيابية والنقابات ومجالس القضاة وفيهم مهندسون وأطباء وأساتذة اقتصاد وسياسة.
كل هذا وللاسف لديهم إصرار عجيب ألا تقف نساؤهم في محلات البنشر وغيار الزيوت قائدة للسيارة فهم يقومون بكل هذا بكل اريحية وحب لنسائهم.
ربما تتهمني بالمبالغة وعدم الصدق لكن للأسف هذا هو الوضع ويبدو أنهم يسعون للسيطرة على العالم والمصيبة أن لدى الكثيرين منهم يقين بأن ذلك سيحدث يوما ما فعندهم في قرآنهم آيات الوعد بالتمكين والاستخلاف.
فقد بشرهم نبيهم أيضا أن هناك وقت سينطق فيه الحجر والشجر وهم يتشوقون لذلك اليوم الذي سيفتشون فيه وراء كل غردقة ويقتلون اليهودي خلفها.
أخي الكريم مطوع سابق
إن كننت تظن أن هؤلاء خرجوا من الملة ولم ينطلقوا من مفهوم إسلامي ورؤية عميقة في الواقع فاتمنى أن تصحح هذا الخطأ لديك. كما إني لأرجو الا تقول ان سبب تقدم الغرب هو عدم احترامه للدين وانظر إليهم كيف يمجدون باباواتهم ويقدرون تصريحاتهم حتى إن القائد بوش ينطلق من مبدا صليبي وقالها عند دخوله العراق انها حرب صليبية.!!
ولك جزيل شكري على تواجدك الطيب كما أتمنى أن تبقى بقرب فالقادم يستحق المتابعة.
آخر تعديل أبـو محمــــد يوم
25-05-2008 في 07:35 PM.
الأعضاء 3 يشكرون أبـو محمــــد على هذا مشاركته المفيدة: