مباديء الصداقة عند الإمام الشافعي 2
يقول الإمام الجليل في أبيات جميلة سهلة العبارة خفيفة المأخذ ، مكملا لرحلته البحث عن الصديق الذي يستحق لهذا اللقب :
1 ـ فلا تصحب أخا جهل وإيـــــــــــاك وإيــــــاه
2 ـ فكم من جاهل أردى حليــــمـا حين آخـــــــاه
3 ـ يقاس المرء بالمــــرء إذا ما المرء ما شـــــــاه
4 ـ وللشيء على الشيء مقاييس وأشبـــــــــــاه
5 ـ وللقلب على القلــب دليل حين يلقــــــــــــاه
يالي هذا الإمام الجليل كم هو بعيد النظر ثاقب الفكر جميل الأسلوب
1 ـ يبين لنا المصنف ان هناك أوصاف أخرى لا تصلح أن تكون في الصديق الذي تختاره ومنها الجهل ، ويالها من نصيحة تشترى بالذهب الصافي ، فالجاهل يعميك عن طريق الحق ويبغض لك الخلق ويبغض الخلق فيك كيف لا وهو جاهل لا يدرك شيئا ، والجهل معناه واسع فلعل إنسان لديه ثقافة عالية كما يقال ولكنه جاهل ، لأنه لا يحسن التصرف في الأمور ، ولعله يريد أن يساعدك فيقذف عليك الصخرة حتى يهش عنك الذباب فيهشم رأسك ، أرأيت حتى عند المساعدة هو جاهل .
2 ـ في البيت الثاني : تكون العقوبة لمن لم يكثرت لهذه النصحية ، وهي الردى والتردي للأسوء ، وانظر المعنى العميق الذي يصفه الإمام الشافعي لنا ، فهذا هو الحليم الذي يضرب المثل به ، وكل الناس تتمنا أن تكن مثله في حلمه .
ولكن سرعان ما يذهب هذا الخلق في مصاحبة الجاهل ، وهناك معنا مختبأ بين طيات البيت ، ولا شك أن هذا المعنى يدلنا على بعد النظر في النصح عند الإمام الجليل رحمه الله ، وهذا المعنى ذكره في البيت الأول ، فلا تصحب : ولا شك أن الصحبه اقل من الصداقة فالصاحب أقل من مرتبة الصديق ، فرغم أنك لم تصادق هذا الجاهل وكانت لك معه صحبة خفيفة فإنك تفقد خلق الحلم الذي وهبه الله لك ، وكم قصة بين هذا المعنى يندى لها الجبين .
3 ـ يال هذا الإمام ، القياس عنده حتى في الصداقه وكأنه لا يكتفي بتطبيقات الأصول والقواعد الفقهية على الأحكام الفقهية فقط بل تعدى فكره إلى أن يطبقها في واقعه بين الناس ولا شك أنها خطة ناجحة منمقة .
"يقاس المرء بالمرء" انظر كيف استعمل القياس هنا ، وكأنه ينصحنا بأن الناس والأشخاص من حولك إذا رؤك وأنت مع الجاهل فيسقول أنظروا جاهل يمشي مع جاهل ، يا خسارة حتى امام الناس _ عافانا الله من الذم في الدنيا والآخرة ـ
ولا شك ان هذه عاقبة مناسبه لمن لا يأخذ بالنصيحه.
ملاحظة : هذه الأبيات عزوها لغير الإمام الشافعي وفي الأمر سعة إن شاء الله .
التعديل الأخير تم بواسطة أحمد عبدالعزيز ; 08-02-2006 الساعة 10:29 AM.
|