استيقظت من نومها ..
وهي تذكر الله وتحمده أن أحياها بعد ما أماتها ورد عليها روحها وأذن لها بذكره ...
فأخذت سواكها الذي اعتادت أن تجعله بجانبها عند نومها واستيقاظها...
ووثبت إلى ميضأتها...
وأسبغت وضوءها ...
في ليلة سبرة شاتية...
وكأن قلبها يسابق الزمن...
فهي على موعد مع قرة عينها الصلاة ...
ها هي الساعة الرابعة فجرا ولما يحن بعد صلاة الفجر فهو يبزغ بعد ساعة وربع تقريبا ...
لبست عباءة الصلاة ...
وأقبلت على باريها تستمد منه العون والمساعدة ..
فهي أم تعيش مع أبنائها ..
وهي زوجة تتقاسم الحياة مع شريكها في وداعة وراحة بال...
تستنشق معه عبق الحب...
وتشاطره رحيق المودة والرحمة والسكنى ...
، أقبلت تطلب ربها وتناجيه صلاح نيتها وذريتها وزوجها ..
ولا تفتر أن تقول في سجودها كل صلاة...
( ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين واجعلنا للمتقين إماما ) ...
وتكثر من قول ( ربنا إننا سمعنا مناديا ينادي للإيمان أن آمنوا بربكم فآمنا ربنا فاغفر لنا ذنوبنا وكفر عنا سيئاتنا وتوفنا مع الأبرار ) ...
ثم تختم صلاتها بالاستغفار...
راجية من ربها البر الرحيم أن يرزقها وزوجها الصبر والإيمان وأن يوسع له رزقه الحلال وأن يبارك له فيه ...
ثم حين يبقى من صلاة الفجر نصف ساعة تقريبا ...
توقض حبيبها ...
تقرب إليه منشفته ومدفأته ... كي يركع ركعاته المعتادة قبل أن يطلع عليه الفجر...
وهي في سبوح واستغفار ..
فإن نادى المؤذن: حي على الصلاة حي على الفلاح ...
تهيأت ...
واستعدت لصلاتها ...
وأيقظت أبناءها الصغار ...
وهيأتهم لوالدهم ليأخذهم معه إلى الصلاة ...
وهي ترمقهم من خلل الباب وتشيعهم بنظراتها الحانية إلى مسجد حيهم القريب ..
حامدة ربها أن أصلح لها زوجها...وحفظ لها أبناءها ..
وسائلة مولاها إعانتها على ذكره وشكره وحسن عبادته ...
وهي تتمتم بأذكار الصباح قافلة من عند الباب ..
متوجهة إلى ردهات مطبخها المتواضع...
تعد لزوجها وأبنائها صبوحهم وإفطارهم ..
فيعود الزوج والأبناء من صلاة الصبح...
والبشر يعلو الجميع..
والدعوات تنطلق ..
والمزاح يسيطر ..
والعفوية تتجاذب أطرافهم ..
، إنها لحظات يتنفس الصبح الجميل في جنبات بيتهم..
فلله در من هذا حال سَحَرِها وفجرها وبكورها ...
وللحياة بقية وللقصة تتمة ....