[/quote]
فقالت العجوز هامسة : عندما تزوجتك أبلغتني جدتي ان سر الزواج الناجح يكمن في تفادي الجدل والناقر والنقير.. ونصحتني بأنه كلما غضبت منك، أكتم غضبي وأقوم بصنع دمية من القماش مستخدمة الإبر.. هنا كاد الرجل ان يشرق بدموعه : دميتان فقط؟ يعني لم تغضب مني طوال ستين سنة سوى مرتين؟
ورغم حزنه على كون زوجته في فراش الموت فقد أحس بالسعادة لأنه فهم انه لم يغضبها سوى مرتين.
ثم سألها: حسنا، عرفنا سر الدميتين ولكن ماذا عن الخمسة والعشرين ألف دولار؟ أجابته زوجته: هذا هو المبلغ الذي جمعته من بيع الدمى [/quote]
هكذا نصحن الجدات ، وهناك من تنصح بترويض الزوج ، لكي تتقي غضبه وثورته ،
تتركز كل نصائح الأمهات والجدات منذ أم إياس الأعرابية التي فقهت طبيعة الزوجية
ومقتضاها لدى المرأة ، بالصبر والمثابرة على لأواء الحياة الزوجية ، وألا تتوقف عند
ثورة هنا أو انفعال هناك ، وأن يترك الزوج يفرغ مالديه من شحنات زائدة ، فسوف يعود بعدها
كأحسن مايكون ، الواقع أثبت نجاح هذه النصائح ، وأنها كانت خبرات وتجارب ،
كانت قادرة على إحداث نوع من التكيف في كثير ود ، بين الزوجين ،
وأنه قلما انفرط عقد الحياة الزوجية ، والرسول صلى الله عليه وسلم وضع القاعدة
( خلقت من ضلع أعوج فإن ذهبت تقيمه كسرته ، وكسرها طلاقها )
فكلا الزوجين يتعامل مع الآخر وهو عارف بمواضع خلله ، إما أن يخضعها لعلاج ،
أو أن يتغاضى عنها ويتجنبها ، وكلما تفادى الصدام بهذا الخلل كلما مضت الحياة دون
كدر أو معاناة ، البعض يصعد تلك المعاناة سواء الرجل أو المرأة ، هنا لاتحمد العواقب
غير أن نصائح الجدات كانت هي الأجدى ، وعندما تخلت المرأة عنها ، واستقلت برأي وذات
بعيدا عن المشاركة والتفاعلية المتعاونة على وفاق واتفاق ، انفرط العقد ..
وهنا كانت العجوز بمنتهى الصبر والحكمة ، انصرفت كما هي نصيحة الجدة إلى شئ
آخر تصرّف فيه طاقاتها أو غضباتها ، بدلا من الإلحاح بها على زوج مغاضب أو مناكف
أو مشاكس ، استطاعت أن تنتج بل وتستثمر هذا الانتاج ليكون ثروة ضخمة محسوسة
البعض يقول ربما دفعت الثمن غاليا ، لكن واقع الحال أن الحياة استمرت ستون عاما ،
لأنها ُشغلِت عن جدل عقيم وتصعيد خطير لخلاف أو اختلاف واستطاعت أن تبقي على
حياتها الزوجية مع شئ من التقليل من مخاطر تكدير الزوج ..
ترى كيف يمكننا الاستفادة من هذة القصة في ظل ثقافة التمكين للمرأة ووقوفها من الزوج
رأسا برأس في مكابرة بذات تنازع الرجل قيادته واقتداره على السير بالسفين نحو بر أمانها ؟؟
هل ياترى لاحظ هذا الزوج أثر مغاضباته ؟
واقع القصة ينفي ذلك ويؤكد أن الزوج جنبته ذلك
وأرجأت ذلك ، وكان من الممكن أن تفضي إلى ربها ولم يعرف هذا السر ..
بدا الزوج حزينا لفراق زوجته ، كانت سعادته بالغة أنه لم يغضبها سوى مرتين .
من المؤكد أن كثرة من غضباتنا تجاه أزواجنا ربما تكون من النوع التافه والذي
بمرور الوقت يصبح كأن لم يكن ، بدليل أنه لا أصداء له سلبية في حياتنا ..
الأطفال دنيتي
أشكر لك اختيارك ونفع به ، ودمت بكل الخير ..
التعديل الأخير تم بواسطة ماجدة شحاته ; 20-05-2008 الساعة 03:54 PM.
|