| صديق مميز
تاريخ التسجيل: Jan 2006
المشاركات: 1,173
مزاجي: عدد مرات شكره للأعضاء: 62
شُكر 52 في 32 موضوع
| تحية عابقة د . نهى ؛ والإخوة والأخوات .
لا أريد أن أقول أني مؤيدة أو مخالفة لمبدأ الزواج المبكر للفتاة ؛ لأن السن ليس معيار بقدر ما هومؤشر , يدل على وجود معايير معينة , تغلب في هذه السن عند سواد الفتيات . وأظن المهم هو أن تقبل على الزواج مزودة بالثقافة والتعلم والتدرب , التي تمكنها من القيام بمهامها , وتدبر أمورها ؛ وتمنحها حياة هادئة لا ينغصها منغص . ومن يزعم وجود معيار في السن ويصدُق زعمه , فإن اقترااحتُه لأساليب التعامل معه تعد مقبولة ؛ فإذا جاءنا مختص في الطب وقال لدي حقيقة طبية تقول الفتاة غير مستعدة للحمل في سن معين , فمن حقه أن ينادي برفض زيجات هذه السن . وحتى لو وجدت نماذج ناجحة فهي استثناءات لا تبنى عليها المبادئ العامة . وكل استثناء لا يصلح تعميمه , إلا على الحالات التي تشابهه في الطبيعة والظروف فقط .
• " يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء " هذا الحديث يبدو أنه مخصوص بمن يخشى على نفسه , فهو مأمور بالزواج ؛ وإلا فالصوم .
• " إذا جائكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه , إلا تفعلو يكن في الأرض فتنة وفساد كبير " ؛ ( يا علي ، ثلاثٌ لا تؤخرها ، الصلاة إذا آنت ، والجنازة إذا حضرت ، والأيم إذا وجدت لها كفؤاً ) لا أظن أن هذا دليل على التعجيل ؛ والتبكير ؛ على العكس هو مخصوص أيضا بالكفء ؛ وربما الكفء النادر الذي قد لا يتكرر لو فات , والذي ربما أيضا لندرته لا يجيء بسهولة بل بعد المدة من الوقت , وبين العدد الكبير من الخطاّب . وبالفعل أي ناظر للناس والرجال سيجد حامل الأمانة والدين بشكل حقيقي , قليل , والأقل منه ذا الأمانة والدين والمكافئ المناسب لتلك الفتاة بالذات . وهذي طبيعة البشر . المراهَقــــة بين النضج والطفولة : حسب ما أعلم من التحليل والتقرير النفسي لهذه المرحلة , وكذلك التأصيل الشرعي فيها ؛ فإن الأنثى تكون مكلّفة وتمتلك القدرة على أداء الواجبات الدينية , والدين يشمل جميع أطوار وأشكال الحياة . لكن الإشكال والذي يقع فيه اللبس غالبا من الكثيرين , هو في الاضطراب الذي يصفه النفسانيون للمراهق , والدفاع من الشرعيين بأن الدين لا يكلّف إلا الناضج , وأجد الدكتورة تتبنى وتحرص على هذه الفكرة . وأنا أظن الفصل في الأمر أن الاضطراب يكون طبيعي بسبب الكبر المفاجئ والسريع وتغير مكانة الشخص وتكاليفه الذاتية والاجتماعية والدينية ؛ وهو ليس اضطراب مرَضي , وليس معناه أيضا عدم نضج , بل طبيعة بداية النضج المفاجئ والسريع فيها اضطراب بسيط وتجارب وأخطاء نحتاجها لنتعلم الصواب أيضا . والدين الذي شرع التوبة والاستغفار معترف بالاضطراب كمرحلة , وكطبيعة انسانية عامة في البشر .
فإذا كان الزوج بقدر من الوعي والقدرة على تحمل هذا الوضع الذي تبدأ فيه الفتاة في النضوج , فإنه لن يؤثر عليها , و قد يضطر إلى تعليمها وتدريبها لتصل إلى النضج الكامل ؛ ومما هو معروف أن الرسول عليه الصلاة والسلام حين تزوج عائش ـ رضي الله عنها ـ راعى طبيعة سنها وخصوصية وضعها في مواقف مشهورة . الأنثوية والعاطفة والجمالية : نعم , هي سمة للصغيرة أكثر ؛ فهي في أوج الاهتمام , وتقبل عليها بشدة " أو من يُنشأُ في الحلية " ؛ لكن هذا ليس كل شيء , وليس أهم شي في الزواج . فرغبتها العاطفية عالية نحو الرجل الزوج , لا يستبدل بها قرابة من أم أو أب , أو أي أحد ؛ فهذي فطرة وميل مستقل عن العواطف الأخرى . لكن أيضا , هذه الأنوثة حساسة , إن وضعت في يد من لا يحسن التعامل معها , فسوف تخدش وتنجرح بعمق .
وفي نفس الوقت الدين حصان من كل انحراف وإفراغ للرغبات في المحرم , وإن كانت الكثيرات تمر بهن هذه المرحلة لم يتزوجن , فلا يعني ذلك أن الدنيا ستسود في أعينهن . وحتى لو وصل بها الحد للعنوسة , فلربما كان الحديث الذي يتحدث عن الفساد إذا رد ذا الدين والأمانة , لربما كان يدل أيضا على أن الفساد قد يقع من أنه إذا فات , فقد تتنازل الفتاة من أجل أن تتزوج ولا تعنس فقط , فتقدم على الارتباط بآخر غير كفء , فيقع الفساد والفتنة للزوجة .
الفتيات اللاتي عرفت أنهن تزوجن في وقت مبكر منهن من كانت تريد التخلص من أعباء الدراسة , ولو نجحت في بيتها , فلا أظن أن هذا أمر راقي وكافي للفخر , إلا إذا كانت مكتفية فعلا بعلم يصلح أحوالها , خاصة الشرعية , أو كانت غير قادرة على الفهم والانخراط في الأجواء العلمية ؛ ومنهن من كانت تزعم أنها تريد العفاف , وكانت طباعها وميولها المنحرفة مستمرة حتى بعد الزواج , وليس بعجيب أن من ترضى أن تخطئ باسم أنها غير متزوجة , أن تخطئ ثانية بعد الزواج باسم أنها غير مكتفية بالزواج ! فالمبدأ الشرعي يأمر بمجانبة الخطأ على كل حال , اعتمادا على الإرادة وليس على ظروف الحياة والعوامل الخارجية . وجزء كبير منهن كانت تريد أن تتخلص من سلطة الوالد التي يبالغ فيها , أو الارتباط بمن يقضي حاجات قصُر الوالد عن قضائها , كالنفقة والمسكن المناسب وغيرها . الغــرب : قد يطلق القاصر كمسمى ومصطلح , لكن حسب معرفتي فإنه تعبير عن عدم مناسبة من دون هذه السن , لعلاقات الزواج الكاملة داخل أو خارج الزواج ؛ وهذه تحسب لهم , خاصة أنه من شبه المستحيل أن تكون ممارسة هذه العلاقة للفتاة في هذه السن تكون عن طريق الزواج , فالمجتمع نفسه لا يعتبره سن زواج .
لكن النقص والخلل لديهم أن الفتاة في أوج أنوثتها وجاذبيتها وحساسيتها , تتعرض للصدمات والتجارب العاطفية مع الرجال , ونفسيتها لا تطيق , دون أن يتدخل النظام والقوانين ؛ خاصة أنها ترتبط غالبا إما بشاب , يافع في مثل سنها , أقرب للتهور والعبث ؛ أو من هو أكبر منها والذي لا يأخذها على محمل الجد , بل على الأغلب يستغلها ليحصل على مراده فقط .
أما أنه صاحب دعوات وخطط ضد المسلمة , فلا أرى مبرر حقيقي , ولا دلائل مقنعة بحصول ذلك . بل هو لا يفهم النظرية الإسلامية في العلاقات , ولا يرقى للإحساس بجدواها لفراغ قلبه من الإيمان , وعقله من الفكر السليم .
والله أعلم
عـــائــش
__________________ إن الفتاة بحاجة إلى أن تؤمن مستقبلها , ليس فقط وهي بنت العشرين , بل وهي بنت الثلاثين والأربعين والخمسين , بل وهي تجلس إلى سن الشيخوخة والكبر , لتحمل معها الذكريات الجميلة , لا أن تجد في تاريخها ما تستحي أن تتحدث عنه عند أبنائها وأولادها وأحفادها . ( د . سلمان العودة ) |