السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
في اعتقادي هذا أمر يحتاج إلى وقفة
ذلك أن الاستئناس بمثل هذه الأقوال في مسألة الأسماء والصفات أمر لا يليق....
ولو تأملنا معا, كيف تدرج الكلام وتكلف في تقطيع لفظة الجلالة إلى أجزاء حرفية حتى جعل (هو) وكأنه من أسماء الله
وقال الله تعالى (( ولله الأسماء الحسنى فادعُوهُ بها ……))
كما إن المرء ليشعر ببعض التحفظ عند سماع مثل هذه الأطروحات, ولعلها ملفقة
نسأل الله الهداية والثبات والسلامة والعافية,,, فضيلة الشيخ / عبدالرحمن بن عبدالله السحيم (( داعية بوازرة الشؤون الاسلاميه,,, ))
قد أجاب : هذا القول فيه تكلّف واضح .
وهو مُتعقّب من عِدّة وُجوه :
الوجه الأول :
لفظ الجَلاَلَة ( الله ) ليس الكلمة الوحيدة التي لا تنطبِق فيها الشِّـفَـاه ،
بل كلمة التوحيد بأكملها ( لا لإله إلا الله ) لا تنطبِق فيها الشِّـفَـاه ،
فإنك لو قلت : ( لا لإله إلا الله ) لم تنطبِق الشِّـفَـتَين فيها .
وكذلك كلمة ( عز وجلّ ) ، وكلمة ( الله أجَلّ ) لا تنطبِق فيها الشِّـفَـاه ..
مع كلمات أخرى كثيرة لها نفس الصِّفَة .
الوجه الثاني :
أن حروف لفظ الجلالة (الله ) ليست جوفية ، فمنها ( الهمزة والهاء ) مَخرجها من أقصى الْحَلْق .
بينما ( اللام ) مَخرجها الحافّة الأمامية من اللسان .
فليس نُطق لفظ الجلالة (الله ) من باطن الجوف .
الوجه الثالث :
ما يتعلق بِنقص حرف من حروفه ، وهو ظاهر التكلّف ، بل تحجير واسع !
فإن الضمير ( له ) لا يقتصر على الله ، بل هو عائد على مذكور حسب سياق الكلام .
فإنك لو تحدّثت عن شخص ثم قلت : له بيت ، أو : له هيبة .. إلى غير ذلك
لكان تحديد المقصود بِعَودِ الضمير سياق الكلام .
ومثل ذلك لو قلت ( إله ) ، لأن الإله يُطلَق على الإله الحق سبحانه وتعالى ، ويُطلَق على الآلهة الباطلة .
قال تعالى : (أَئِنَّكُمْ لَتَشْهَدُونَ أَنَّ مَعَ اللَّهِ آَلِهَةً أُخْرَى قُلْ لا أَشْهَدُ) ،
وقال عز وجلّ : (وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لأَبِيهِ آَزَرَ أَتَتَّخِذُ أَصْنَامًا آَلِهَةً)
وقوله تبارك وتعالى عن قوم موسى : (قَالُوا يَا مُوسَى اجْعَلْ لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آَلِهَةٌ)
وقال جلّ جلاله : (لَوْ كَانَ فِيهِمَا آَلِهَةٌ إِلاَّ اللَّهُ لَفَسَدَتَا)
وغيرها من الآيات .
وأوضح ما يكون التكلّف القول بأن بقاء ( الهاء ) المضمومة يَدلّ على الله ( هـُ ) !
فإنه لم يَقُل أحد بذلك إلا دراويش الصوفية ! الذين يَزعمون أنهم يَذكرون الله بما يُشبِه النِّبَاح ! ( هو .. هو .. ) !
الوجه الرابع :
انفراد أعجمية بهذا القول الذي لم تُسبَق إليه !
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله :
وكل قول ينفرد به المتأخر عن المتقدمين ولم يَسْبِقه إليه أحد منهم ، فانه يكون خطأ . اهـ .
إلى غير ذلك مما يُضعف هذا القول أو يُبطِله .
والتكلّف مذموم .
فقد قال الله تبارك وتعالى لِنبيِّـه صلى الله عليه وسلم : (قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ) .
والله تعالى أعلم.
__________________ |