تتجه أنظار الناس في الشوارع والجرائد نحو الإعلانات المتكررة المستمرة طوال العام لمجموعة من الاحتفاليات الفنية والوعظية والمؤتمراتية بأسماء متعددة وشعارات براقة تصب في النهاية – حسب آراء المنظمين- لصالح الدعوة الإسلامية .
وهذا توجه بدأ يضرب بأطنابه بقوة في أرض الحركة الإسلامية في معظم الأقطار العربية وخاصة منها الخليجية ، إذا أن الطفرة المادية لدول الخليج والموضة العامة في البذخ والاحتفال بكل صغير وكبير تحول بدوره وتأثيره إلى الحالة الإسلامية ، فتحول الدعاة إلى منظمي استعراضات كلامية بهيجة تحمل شعارات المؤتمر الـ .. وندوة الـ .. وحملة الـ .. وأسبوع الـ ... ومهرجان الـ .. ، شعارات لا تتوقف ولن تتوقف مادامت خريطة الأولويات غير واضحة لدى العاملين في حقل الدعوة الإسلامية، فالعجز الفكري والبعد التخطيطي لدى قادة الحركة الإسلامية سيولد – بطبيعة الحال – فراغاً في الفكر والوقت ليلهو فيه الأفراد العاملين بمجموعة من الحفلات البهيجة باسم الدعوة!
عندما يراجع المرء إنجازات الحركة الإسلامية - قياساً على حجم انتشارها وعدد أفرادها وثروات قياداتها المالية – فإنه يذهل من حجم الهدر المالي وجهود الأفراد في الاستعراضات الاحتفالية الكلامية مقابل الضعف في إنتاج المشروعات الصلبة في مناحي الحياة المختلفة .
أعرف مجموعة من المشاريع الدعوية الخلاقة في بعض الدول العربية والخليجية بالذات ممن يشتكي أفرادها من ضعف التمويل وعدم التفرغ بالمقابل، تقوم جماعاتهم في دولهم بهدر الأموال في تنظيم مؤتمرات وندوات إعلاناتها فقط تساوي أضعاف ما يتمناه أولئك الأخوة .
نحتاج إلى أن نحصي عدد التوصيات التي خرجت في المؤتمرات الدعوية بداية من التسعينات إلى وقتنا الحاضر، ونحتاج إلى إحصاء عدد التوجيهات والنصائح التي تحدث بها المحاضرون ، ثم ننظر في النتائج أين وصلت!
إن النقد الذي يوجهه الإسلاميون إلى حكوماتهم في عدم قيامها بدورها في تطوير أجهزتها الحكومية بمقابل لهوها بتنظيم الاحتفالات الوطنية الباذخة، هو صورة مكبرة للحالة الإسلامية التي تقوم بلعب نفس الدور.
نحن لا نشك في صدق النيات ولا نتهم الغيرة التي تشتعل في نفوس العاملين إزاء دعوتهم ، لكننا نتمنى تفريغ كل هذه الشحنات في ما ينفع الناس ويمكث في الأرض، أما دغدغة العواطف ببهيج الكلام وطيب الطعام فهي حيلة الضعيف وصنعة العاجز .
تعليق:
أوافق الكاتب فيما ذهب إليه تماماً، وهذا ينبئنا عن كارثة في الأولويات.