~ ~ ~ ~
ماذا تفعل حين تتحرش بك فتاة وأنت تصلي في الحرم ؟
:
أما أنا ، فلم تتح لي فرصة لأتلقى هذا السؤال من ذي قبل لكني ترجمت إجابته واقعاً
إذ داهمني الموقف ذاته يوم أمس ، وفرض عليّ نفسه كموقف محرج
ربما يسهل علي الإجابة عن السؤال المعتاد : موقف محرج مرّ عليك ؟
. .
دعوني أروي لكم ما جرى :
بالأمس وبينما المصلون في الحرم تخطّت فتاة في العشرين من عمرها صفوفهم أثناء الصلاة
حتى اقتربت من الصف الذي أقف فيه ، واقترب معها الحرج .
لا أدري إن كانت تقصد مصلياً بذاته ، لكني لاحظتها تقترب مني بين الفينة والأخرى
كانت تطالع وجوه المصلين . . . تتخطى صفوفهم . . . تعبث بما تجده أمامها من حاجياتهم .
أما هيئتها .. فقد كانت كاشفة الرأس - إِيْ والله – حاسرة الذراعين
وقبل ذلك كانت ممشوقة القوام ممتلئة الجسم . . .
أجزم أنه لم يكن يخالجها أدنى حياء أو خجل مما تصنع
تتصرف بطفولية عجيبة وتطفل مريب .
وزاد الموقف إحراجاً حين اقتربت مني أكثر . . طالعتني - ربما بإعجاب - .
هل كانت تريد شد انتباهي لها ؟ أم أنها تضمر أمراً آخر ، لست أدري .
لحظتها كان الشيطان حاضراً ، يمارس هوايته المعتادة نحو العبد الضعيف
كان يغويني بمصافحة الوجه النَّظِر , بينما كان الإمام يتلو آيات الله ، والمصلون منصتين .
أما أنا ، فالله يغفر لي .
. .. . . .. . . .. .
اختفت (فتاتي) فجأة بين الصفوف .. واختفت معها مشاغبة ذلك اللعين
، لكنها لم تلبث أن عادت .. واقتربت مني مرة أخرى - مع سبق الإصرار والترصد -
لم يكن يرضيها هذه المرة الاكتفاء في مطالعتي ، بل كانت بحق تضمر أمراً آخر
ووجدت بغيتها حين أطلت برأسها إلى الأرض فوجدت ( نظارتي) التي اعتدت أن أضعها موضع سجودي
تجرأت البنت .. فمدّت يدها على النظّارة دونما اكتراث أو مبالاة ..
حملتها معها وجلست قبالة المصلي المجاور لي ..
ثم مدّت يدها أكثر .. فلبست النظّارة – إي والله - .
وكان الفرج ، حين أوشكنا على الفراغ من الصلاة . . حيث عادت صاحبتي
وأعادت النظّارة مكانها مع ابتسامة صفراء . . وكأن شيئاً لم يكن .
.. قضيت ما فاتني من الصلاة .. ثم تمتمت بالأذكار والأدعية المأثورة
وحين قمت من مكاني . . أقبلت تلك الفتاة مع والدها . .
كان يحملها . . واعتذر إلى مما صنعته ، واستعد بغرامة النظّارة إن كانت قد تلفت
حينها وجدت نفسي اغتنم فرصة قد لا تكرر ، فلم أكن لأدع الفتاة تمضي قبل أن أتقدم بطلب يدها
قلت لأبيها مازحاً : لو أصاب نظارتي شي فغرامتها أن آخذ ابنتك ؛ لأنها هي المعتدية . .
ابتسم ومضى في طريقه بعد أن و دعني .
حمدت الله أنه لم يوافق على طلبي ، وإلا لكان علي أن أتكفل بنفقة زوجتي
ربما لمدة عشرين سنة قبل أن تصبح مؤهلة لتكون زوجة فعلاً
ومن يدري فقد تكون من نصيب ابني عبد الله ( 30 شهراً ) .
* موقف شخصي مرّ عليّ في المسجد النبوي على صاحبه أفضل الصلاة وأتم السلام .