ساعاتٌ يقضيها المرءُ في جوٍّ مليءٍ بجوهرةِ الإبداعِ الثَّرِّ ، و بيئة كلها إنتاجٌ لفكرٍ مُنَوَّرٍ ، يقتبسُ حرفاً يرتقي به ، و يُبصرُ وصفاً يَتَّصِف بكُنْهِهِ ، و يلتقي بنفوسٍ ما خُلِقَت إلا لتسعى إلى كمال ، و معارفُ تآلَفَ معها بتبادلٍ لإنماءٍ و بناء .
تلك الساعات هي جنةُ خُلد الدنيا ، و ما في ساعاتها ما يُشابهها ، لجوهريتها و سموها و نقائها ، يتفيءُ المرءُ فيها ظِلالَ جود الكمال ، و تجويد الجلال ، و إجادة الخِصال ، فيتلذَّذ بحلى حلاوتها دوما ، و يَشْتَمُّ أريجها بلا انقطاعٍ ، و تطربُ الأُذنُ لنغمات صرير أقلام الأحرف .
غيرَ أن تلك الساعاتِ يطرأ عليها ناموسُ الغياب ، و ساعةُ الأسى لا تُنسى ، و الفراقُ عذابٌ ، و لو كان يسيراً ، و ما لا بُدَّ منه فلا بُدَّ منه ، و حيلةُ اليَدِ عاجزة ، و بصيرة البصرِ قاصرة .
تلك أحرفٌ أكتبها بياناً لما جدَّ من غَيابٍ يطرأ ، و الأسَى يَغلبُ ، و الحالُ يَطلب ، و الضرورة حاكمة ، و القرارات لازمة ، و ليس في اليد حيلة ، لخروج الأمرِ عند قدرة الذات ، و لعلَّ تيسير المولى الأجلّ يكشفُ الطاريءَ و يُعيد إلى المحلّ ، و العذرُ مُقدَّماً طلباً من الجميع ، و الثناء بالشكر للكلِّ ، و أملُ العودِ باقٍ ، و شَوقُ الرجوعِ سَاقٍ ، و التحيةُ مُرْسَلة ، و الثناءاتُ مُجزلة .
عبد الله العُتَيِّق
__________________
*
*
[ حينَ يُهدى إلى الشخصِ رَمْزُ شعارٍ يُميِّزُه ، يكون الشكرُ لازماً غيرَ منفَكٍّ ، و متَّصِلاً غيرَ منقطعٍ ، فلمن أهدى إليَّ هذه الصورةَ شُكرٌ ، و لكلِّ مَنْ أهداني صُوْرَةً ترْمُزُ لشعاري ... عبد الله العُتَيِّق ]
*
*
أُفُولٌ
الأعضاء 3 يشكرون عبد الله العُتَيِّق على هذا مشاركته المفيدة:
قرأت زهرة النَّار، وعِشْتُ مع روايتك يومين، لا أدري كيف أصفها، و لكنها رائعة و جميلة، وضعتي حروفَك على أسطرِ المجتمعِ لتُظهري نُقاطَ الحياة في تعاملات الناس، بين بعضِ الأسطرِ كلماتٌ هيَ حكمٌ و إضاءاتٌ راقية ، تسلبُ لُبَّ الملتقِطِ شوارد الفرائد لجودتها و جمالها ، اقتبستُ شيئاً فحمَّرْتُه و أفردته .
أقيِّدُ لكِ تقديري الكبير لقلمكِ الرائع، و الأكملُ من التَّقدير لذاتِك العالية الصَّافية ، أفتخرُ بقرآتي روايتك فلكأنني أشْتَمُّ عبقَ زهرة النَّارِ مع إحراقها، و هي لفتةٌ في العنوان جميلة ، أتمنى لو طالت الرواية، و لكن لا شيءَ باقٍ ، و روايتك تبقى لبقاءِ سموِّ فكرِك .