بعثَ الله عبدَه ورسوله محمّدًا -صلى الله عليه وسلم-بالهدَى ودين الحقِّ، برسالةٍ عامّة لجميعِ الثّقلين: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ} [سبأ:28]. بعثه الله ليجدِّد به ما اندرَسَ من الملَّةِ الحنيفيّة: {ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنْ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنْ الْمُشْرِكِينَ} [النحل:123]. بَعثه بهذا الدِّين القويمِ، فأكملَ بهِ الدّينَ وأتمّ بهِ النّعمة ورضيَ [لَه] الإسلامَ دينًا: {الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ} [الأعراف:43].
والخَلقُ حيالَ ما بعَث الله به نبيَّه مِن الدّين والهدَى ودينِ الحقّ انقسَموا إلى أقسامٍ ثلاثة:
· <!--[endif]-->فمنهم مؤمنٌ آمَن بهذا الدّين ظاهرًا وباطنًا، صَادقٌ في إيمانه، فإيمانه ظاهرًا وإيمانه باطنًا، فسِرّه وعلانيتُه مستويَان في هذا الأمر، وهم الذين سبقَت لهم منَ الله السعادة، فشرح الله صدورَهم للحقّ وقبِلوا به واطمأنَّت بذلك نفوسهم: {أَفَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلإِسْلامِ فَهُوَ عَلَى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ} [الزمر:22].
· <!--[endif]-->ومِن عبادِ الله من كفَر بهذا الدّين ظاهرًا وباطِنًا، وانتصبَ عدوًّا وخصمًا لهذا الدين، وقد أوضحَ الله صفاتِ الكافرين، وأمرهُم واضح جليّ.
· <!--[endif]-->وفئةٌ من الناس آمنوا بهذا الدين ظاهرًا وكفروا به باطِنًا، آمنت ألسنتُهم وكفَرَت قلوبهم، فهم يتظاهَرون بالإسلامِ وينتسِبون إلى الإسلام، ولكنّ أعمالَهم وأقوالهم تضادُّ الإسلام وتنافي الإسلام، فإيمانهم ظاهرًا وفي باطن الأمر اللهُ يعلم ما انطوَت عليه قلوبُهم: {وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ} [البقرة:14]، {وَمِنْ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الآخِرِ وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ *يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلاَّ أَنفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ} [البقرة:8، 9].
هذه الفرقةُ من النّاس أضرُّ على الإسلامِ وأهلِه من كافرٍ أعلن كفرَه وعداوتَه وضلالتَه، فذاك أمرُه واضح، ولكنِ المصيبةُ من تلبّسَ بالمسلمين وتظاهَر أنه مِنهم والله يعلَمُ أنه خارجٌ عنهم وعن سبيلِهم، وهذا ما يُسمَّى بالنفاقِ الذي كان سلفُنا الصالح يخافونَه على أنفسِهم، فكان المؤمِنون السابقون يخافون على أنفسِهم من هذا النوعِ من النفاقِ، أعني النّفاقَ الاعتقاديّ، يخافون منَ النفاق عمَلِه واعتقادِه، حِرصًا على إيمانهم وخَوفًا على إسلامِهم، قال بعض السّلف: "أدركتُ ثلاثين مِن أصحابِ محمّد كلُّهم يخاف النفاقَ على نفسِه، ما منهم من يقول: إنَّ إيمانَه كإيمان [جبريل وميكائيل]"، وقال الحسن رحمه الله: "ما خافَ النّفاقَ إلاَّ مؤمنٌ، وما أمِنه إلا منافق". هذا الخوفُ على أنفسهم من أن تكونَ أعمالهم منافيةً لما عملوا فيكون العملُ خلافًا للمعتَقَد.
إنّ الله-جل جلاله-ذكر في كتابِه العزيز صفاتِ المؤمنين وصفاتِ الكافرين وصفاتِ وأخلاقَ المنافقين لنحذرَها ونبتعِدَ عنها. قد يسأل سائلٌ فيقول: هذا النفاقُ هل هو خاصّ بمن كان في عهدِ النبيّ-صلى الله عليه وسلم- أم هذا النفاقُ عامّ؟ والجواب أنّه عامّ لكلّ من تخلَّق بأخلاقِهم واتَّصفَ بصفاتهم وعمِل بأعمالهم.
إنّ أعمالَ القلوب لا يعلمُها إلاَّ علاّم الغيوب، ولكنّ الله-جلّ وعلا-قد يُظْهِر ما يسِرّه العبد على فلتَاتِ لسانه، ويظهَر أيضًا من تصرُّفاته وأعمالِه، قال تعالى: {وَلَوْ نَشَاءُ لأَرَيْنَاكَهُمْ فَلَعَرَفْتَهُمْ بِسِيمَاهُمْ وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَعْمَالَكُمْ} [محمد:30]. أجَل، تعرفُهم في لحنِ القولِ، تعرِفهم من خلالِ كلامِهم وأقوالهم ودِعاياتهم وما يقولونَه ويتحدّثون به، فليَكن حذرُك من النفاق عَظيمًا.
عذرا للخطأ ..........فقد وضعت في البداية قصة في زمن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ( جيل لن يتكرر ) ..........ثم قرأت ضوابط هذا القسم فقمت بتغيير الموضوع كليا فحصل أن العنوان مختلف عن المضمون بالداخل ........فإن كان من الممكن تغيير العنوان فيا حبذا وجزاكم الله خيرا .
عذرا للخطأ ..........فقد وضعت في البداية قصة في زمن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ( جيل لن يتكرر ) ..........ثم قرأت ضوابط هذا القسم فقمت بتغيير الموضوع كليا فحصل أن العنوان مختلف عن المضمون بالداخل ........فإن كان من الممكن تغيير العنوان فيا حبذا وجزاكم الله خيرا .