| صديق مشارك
تاريخ التسجيل: Jan 2008
المشاركات: 228
مزاجي: عدد مرات شكره للأعضاء: 44
شُكر 55 في 32 موضوع
| حياة متطرف يشيع خبرٌ بين أهالي الحي مفاده أن أسرة محمد رزقها الله بمولود يتمتع بصحة جيدة, لا يتمالك الأب والأم نفسيهما فتنزل الدموع, دموع الفرح بهذا المولود الأول في الأسرة, ويطلقان عليه اسم (( صالح )), وتأتيهما التبريكات والتهاني والدعاء بأن يجعله الله ولداً صالحاً يخدم دينه ووطنه.
يبدأ الطفل صالح يضحك في وجه والديه, يخطو أمامهما أولى خطواته التي تتسم بالبراءة والطهر, يكبر أمامهما يوماً بعد يوم, كلماته الأولى تأتي جميلة ـ عذبة ـ بريئة, الجميع أحبه ـ داعبه ـ قبّله ـ يجد الجميع المتعة إذا تحدث معهم.
عندما بلغ صالح سن السادسة أدخلاه والداه المدرسة كي يتعلم شتى العلوم حتى يصبح في المستقبل إن كتب الله له الحياة رجلاً ذا مكانة في وطنه لما يقوم به من أعمال عظيمة في خدمة دينه ووطنه, يلبس الثياب الجميلة ويحمل حقيبته مع كل صباح متوجهاً إلى مدرسته, يتعلم مع زملائه القرآن الكريم والتوحيد والفقه وعن وطنه العظيم المملكة العربية السعودية وغير ذلك من العلوم.
يذهب مع كل صلاة إلى المسجد هو ووالده تحفه علامات الإيمان.
يجتاز المرحلة الابتدائية بامتياز ثم ينتقل للمرحلة المتوسطة ويواصل دراسته بكل نشاط وجدية.
يبدأ صالح يكثر الخروج من المنزل مع زملائه, يتعرفون على آخرين يظهرون لهم حسن النوايا ويخفون عكس ذلك, والداه في ثقة مطلقة بابنهما.
صالح يبدأ يتأثر بأفكار متطرفة, أصبح يكفر كل شيء وهو في سن لا يدرك ما يقوله.
يجد الخائنون في براءته وتصديقه كل شيء بأن يدفعوه لتنفيذ أغراضهم الدنيئة في بلاد الحرمين, حيث بدأوا يعلمونه تشريك المتفجرات والقيام بالاغتيالات وتفجير المباني بحجة أنه لا يوجد مسلم فيها وطبعاً لا يؤمنون بحرمة المعاهد.
يبدأ صالح ينعزل عن والديه ومجتمعه حتى الصلاة لم يعد يصليها في المسجد وأخيراً ترك دراسته واختفى عن الأنظار.
آمن أنه يعيش في دولة كافرة ولا بد أن يحاربها؛ نتيجة حشو فكره بمعتقدات تكفيرية من هؤلاء المجرمين.
أصبح صالح يكذب على والديه ــ يخادع مجتمعه ــ يبدأ بالتخطيط للقتل والتفجير ــ ينقل الأسلحة ــ يعد العدة لتفجير مبنى من المباني ــ يعمل في الظلام والسراديب ــ يتحرك بملابس نسائية, أصبح همه تدمير وطنه, تحول من طفل بريء إلى مجرم خائن.
والدا صالح يزداد قلقهما لأنهما فقدا حتى الاتصال به, أصبح يرى والديه ومجتمعه كفاراً, وليس في الوجود مسلمين غير الذين هم على شاكلته.
يأمره قائده بتنفيذ عملية تفجير مبنى يضم العديد من الأطفال والنساء ووعده بأن الجنة تنتظره إن قام بهذا العمل, ولو كان صادقاً هذا القائد المجرم وعلم أن مصير من يأمرهم بالانتحار إلى الجنة لتولى مهمة التفجير بنفسه لكنه يعلم حقيقةً أن وعوده زائفة وإنما لديه أغراض دنيئة لو أفصح بها لم يستمع له أحد.
يركب صالح السيارة المفخخة متوجهاً نحو المبنى المراد تفجيره وهو في الطريق يرى صالح مسجد حيه فتتوق نفسه لذلك المسجد ويقرر التراجع عن مهمته وتسليم نفسه, يعود إلى وكر قادته, يستقبله قائده متعجباً من حضوره, يخبره صالح أنه قرر التراجع عن تنفيذ العملية وتسليم نفسه, يقهقه القائد ويصفه بالجبان وأنه محروم من الخير, يغضب صالح من وصفه بالجبان ويتخذ القرار الأخير في حياته (( العودة لذلك المبنى وتفجيره )) مهما بلغ منه تأنيب الضمير, يستقل تلك السيارة المشرّكة ثانية ويعود من حيث أتى, في الطريق يغمض عينيه حتى لا يرى منظراً يتأثر به, وما إن وصل عند المبنى فتح عينيه للمرة الأخيرة في حياته, رأى طفلاً لم يلامس السابعة وهو يلهو مع أباه, نظر الطفل إلى صالح نظرات البراءة وهو يحمل بين يديه كرةً, لكن قلب صالح أصبح أقسى من الحجر بعد وصفه بالجبان, امتدت يده نحو زر التفجير وضغط عليه فتحول في بضع ثواني إلى أشلاء ممزقة, ويذهب ضحية هذا التفجير العديد من الضحايا الذين ليس لهم ذنب سوى أنهم كفار في نظر هؤلاء أو كفار ليس لديهم أدنى حرمة تجاه هؤلاء الخائنين, عند رفع الأنقاض وجد الطفل وقد فارق الحياة وما زال محتضناً كرته التي أهداها له والده, لم يعلم ذلك الطفل حين نظر إلى صالح أنه ينظر إلى شخص لا يحمل في قلبه أدنى إحساس بالرحمة لكن رب هذا الطفل لن يضيع دمه, بل سيقتص له ممن قتل طفولته في يوم يقتص للشاة الجلحاء من القرناء.
يتم الاتصال بوالد صالح من قبل المختصين للتعرف على ابنه, يحضر الأب, مع تحليل الحمض النووي يتضح أنه ابنه صالح, لم يتمالك نفسه فيسقط مغشياً عليه, بعد فترة يصحو من الإغماء وكان أول كلامه: يا صالح لماذا فعلت كل هذا, هل قصرت بحقك يوماً حتى تفعل هذا الفعل الشنيع, يا صالح هلاّ رحمت بكاء والدك والدتك, يا صالح لماذا اخترت نهايتك أن تكون بهذه الصفة الشنيعة, كان بودي أنك انتحرت فقط وأعلم بشاعة هذا العمل, لكنه أيسر عليّ أن تلقى الله وقد زدت على الانتحار قتل العديد من الخلق وأفسدت العديد من الممتلكات, لا أملك إلا أن أقول يا بني الحمد الله على كل حال, وأخذ بالدعاء على هؤلاء المجرمين الذين دفعوا ابنه للانتحار.
كل من لديه أدنى ضمير أو دين سيدعو الله على قادة هذا الفكر المنحرف ومن موّلهم.
تذكر يا كل من يقوم بهذه الأعمال أو يساعد فيها بكلام أو إيواء يوم يقوم الناس لرب العالمين, ليت شعري كيف تقابل ربك؟؟؟ هل ستقابله بدماء سفكتها أو ساعدت في سفكها؟؟؟ تذكر يوم يأتي المقتول يوم القيامة فيقول لله عز وجل: سل عبدك فيما قتلني, ترى أي جواب ستقوله؟؟؟ هل ستقول: يا رب أطعت عبدك فلان فيما قاله, لن ينفعك هذا لأنك إنسان عاقل مكلف تعرف الحق من الباطل ولن أسرد لك الأدلة الصريحة من الكتاب والسنة والعقل فهي معلومة مشهورة, لكنك تجاهلتها وضربت بها عرض الحائط, وتبعت أقوال أناس لا تعرفهم سوى في الأشرطة التي يسجلونها, وتركت أقوال علماء معروفين بعلمهم بحجة أنهم مداهنين, أسألك بالله هل الشيخ عبد العزيز ابن باز مداهن أو ملبّس عليه وهو الذي قال فيما معنى كلامه: لا أعلم كلمة قلتها إلا لله, قال: (( ونصيحتي للمسعري والفقيه وابن لادن وجميع من يسلك سبيلهم أن يدعوا هذا الطريق الوخيم, وأن يتقوا الله ويحذروا نقمته وغضبه, وأن يعودوا إلى رشدهم )) مجموع فتاوى ومقالات الشيخ ابن باز ج9 ص100, هل كل من يموت من المسلمين مصيرهم إلى النار لأنهم لم يتبعوا هؤلاء المجرمين, وأن كل من اتبع هؤلاء المفسدين مصيره إلى الجنة, اخلُ بنفسك وفكر في هذا الكلام وقل: هل أنا أتبعت هذا الفكر لأنه الحق أم لدي مآرب أخرى, لماذا لا يتبع هذا الفكر إلا القلة وأكثرهم صغار السن؟؟؟ لماذا لم يتبعه العلماء المعتد بعلمهم وكبار السن, تساءل: لو كان طريقي في إتباعهم صحيحاً لماذا هم لم يقدموا على الانتحار؟؟؟ لأنهم يعلمون أن هذا الطريق ليس هو الحق وإلا لو يعلمون أن مصيرهم إلى الجنة لكانوا أول من ينتحر, ألم تعلم قصة ذلك الصحابي الذي أُقرع بينه وبين أباه في الخروج لغزوة مع الرسول صلى الله عليه وسلم فخرج سهمه, فسأله والده أن يذهب هو, وابنه يذهب مرةً أخرى, أتدري بماذا رد عليه الابن قال: لو طلبتني غير هذا لأجبتك لكنها جنة عرضها السماوات والأرض لا أستطيع أن أعطيك سهمي [[ وللعلم هذه القصة مضمونها هكذا وإلا النص مختلف ]] علم أن مصيره إذا قتل إلى الجنة فلم يستطع أن يعطي مكانه أحد فلماذا هؤلاء لا يقدمون هم بدلاً من إعطاء الأوامر؟؟؟ فكر في الإجابة, تذكر يوم تعطى كتابك ويقال لك {{ اقرأ كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حساباً }} ترى ما سيكون شعورك في تلك اللحظة وأنت تنظر إلى صحيفة أعمالك, قتلٌ ــ غدرٌ ــ إتلاف للأنفس والممتلكات ــ ترويع للآمنين ــ تكفير للمسلمين, هل ستفرح بها لا أظن ذلك, إذا لم تقتنع بكلامي ستقتنع في يوم لا ينفع فيه مال ولا بنون أن كلامي هو عين الحقيقة, وأخيراً تذكر {{ ومن الناس من يعجبك قوله في الحياة الدنيا ويشهد الله على ما في قلبه وهو ألد الخصام ~ وإذا تولى سعى في الأرض ليفسد فيها ويهلك الحرث والنسل والله لا يحب الفساد ~ وإذا قيل له اتق الله أخذته العزة بالإثم فحسبه جنهم وبئس المهاد }} {{ قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالاً ~ الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعاً }} {{ ويوم يعض الظالم على يديه يقول يا ليتني اتخذت مع الرسول سبيلا ~ يا ويلتى ليتني لم أتخذ فلاناً خليلاً ~ لقد أضلني عن الذكر بعد إذ جاءني }}.
التوقيع
حنيـــــنٌ خالد |