تساؤلات طرحت عن موضوع مهم هو البيعة.....والبيعة المعروفة لدينا هي بيعة الإمام ....والإمام غائب فما هي البيعة اليوم؟ ولمن تعط؟ وهل هي لشخص؟ هل هي لفكرة؟ وهل يجوز بيعة المرشد العام؟ أم البيعة للجماعة؟ مؤكداً سروري الشخصي بأني لاحظت الطرح أتى من امرأة مسلمة...وليس هذا غريبا فخديجة وأم ياسر وأسماء( رضي الله عنهن) في مقدمة القدوة
وأؤكد لإخوتي وأخواتي أني اقسم العمل إلى فكر أساس وتخطيط محكم(استراتيجي ) (وتخطيط مرحلي )، وأنا هنا أتحدث في التخطيط المرحلي أو ما هو معروف (بالتكتيك)......
البيعـــة: هي عقد مراضاة واختيار بين الأمة والحاكم..... وهذا يتأتى عمليا بالشورى..ذلك أن الأمة هي صاحبة السلطان وتخول الحاكم به أو تعفيه من توليه عند إخلاله أو تقصيره في القيام بهذا الأمر وهو ما كان معمولا به حتى نهاية فترة الخلافة الراشدة. أما ما تلاها من ملك عضوض وحكم جبري ما زال مستمراً فلا يقاس عليه ذلك لأنه يصادر حق الأمة كما كان لنهاية الدولة العثمانية ويصادر حق الأمة ولا يلغي حاكميه الشريعة كما في الحكم الجبري وإن جرت انتخابات نعرف جميعا أنها محاولة لإقناع الذات بان الظلم مبارك من الأمة. ولكون الأمة تعيش في تخلف ولا يجمعها رأي بل تختلف الناس بأدق التفاصيل عن جهل وبصيص من علم فان الواقع يحتاج إلى آلية أخرى نراها في حديث رسول الله (ص )نشرحه كالتالي: عليكم بإمام المسلمين....فإن لم يكن للمسلمين إمام فبجماعة المسلمين... فإن لم يكن للمسلمين جماعة فاعتزال الحياة السياسية....(فعض بأصل شجرة).. وبربطه مع حديث الرسول ( ص) (( من مات وليس في رقبته بيعة مات ميتة جاهلية)) نجد أن الجماعة من تبايع على العمل لكونها تلي الإمام وظاهرة للعمل فالعمل شرط البيعة والعمل هو الذي تقام عليه البيعة أن يقدم المبايع عمله ضمن الجماعة وتقدم الجماعة عملها ضمن جمع المكلفين ومحاولة لإنقاذ الناس من وضع شاذ وهو غياب الإمام ونقصان شروط التوحيد من خلال غياب حاكميه الشريعة وولاية الأمة . فالجماعة تسعى لإقامة ولاية الأمة وتهيئة المجتمع لحكم الشريعة معتمدة سنة التدرج وإذا فهمنا التفريق بين السيرة والتاريخ وقرأنا سيرة الرسول (ص) كمنهج كامل بعيدا عن محاولة إظهار ما نراه وفق مقاييس عاطفية عاملة لدينا ؛ فإننا سنجد أن سيرة الرسول (ص) قبل الهجرة مناراً لوضعنا الذي يفتقد لحاكميه الشريعة وولاية الأمة، بهذا المعنى تكون بيعة الجماعة التي تكون تجمع يحقق قول رسول الله (ص) عن أبي بَكرة (رض)قال سمعت رسول الله (ص) يقول[أغد عالما أو متعلما أو مستمعا أو محبا ولا تكن الخامسة فتهلك] قال عطاء:زدتنا خامسة لم تك عندنا؟ قال الخامسة[أن تبغض العلم وأهله].فما ادعوا إليه اقتران الفكرة بالعمل للوصول إلى تحقيق ولاية الأمة وحاكميه الشريعة التي لا تتم بشكل عمل منفرد أو تأرجح في اعتناق الفكرة والعمل فلو تأرجح العزم عند الرعيل الأول لما كان الإسلام ودولته إنها فترة التضحية والصبر والمطاولة وواجب القيادة فيها التمحيص والتفكر وليس التعامل كرئيس ومرؤوس بمعنى الدولة وإنما التعاضد التام بين القاعدة والقيادة والتفاهم والكل مسئول والكل يستمع للآخر ورأي الشورى من يطيعه الجميع،أما ما يؤخذ على الجماعة فهو نتيجة تغليب العواطف والاعتماد على الحب والانتماء وتدني في التعليم الفكري الذي يربط الفرد إلى لب العقيدة وهذا نتيجة التداخل في المعاني والفهم للمفاهيم الإسلامية والدخول بحذر إلى السياسة فمن يدخل للسياسة لا يكتفي بدخول الانتخابات وإنما تقوية العقلية والفكر عند الناس والحرص على كمال الفكرة والتفريق بين الإستراتيجية والتكتيك وإلا سيقع الناس في فخ الروابط الهابطة وفخ خلطها مع الرابطة الأصيلة وهي الرابطة الإسلامية،{ أي ليس العشائرية أو القطرية أو القومية.....} أو الدخول باعتماد التاريخ كمصدر لفقه أو تشريع ـــ وما هو بمصدر لهذاـــ إن الجماعة تختار قائدا ــ مبايعا للجماعة ـــ لضرورة وجود من تؤول إليه الأمور لكن البيعة على العمل هي للجماعة والهدف الذي تريد الجماعة تحقيقه كي يكتمل ما لا يكتمل إلا بوجوده وهو دولة الإسلام في مجتمع يطالب بدولة الإسلام( أي تهيئة المجتمع مع السعي لإقامة دولة الإسلام بشكل متوازٍ وبنفس الأهمية وليس بالتتابع أو تقديم هدف تفصيلي على هدف والحديث يشير إلى أن لكل أمر أهله وهذا معنى الجماعة والعمل الجماعي ودولة الإسلام غائبة وهو تمام واقعنا فالبيعة هنا عهد عمل وتمثل معنى العزيمة والإصرار وتشمل المبايع نفسه فهي إلزام وعهد للعمل في طريق الله ولكل هذا تفاصيل مذكراً من يقرأ إني إنما أطرح فهمي وما استدل به وما أنا بفقيه؛ لكنها آلية مستنبطة من فهمي أراها تتناسب مع الوضع المدني الحالي فأنت حين تكتب في هذا المنتدى استحضر إتباعك لله ورسوله فأنت تؤدي عمل والموقع حين ينشر هذا الكلام وغيره يقوم بعمل؛ والمرشد العام يقوم بعمل وإذا فهمنا هذا أوقفنا التذمر واتجهنا للبحث في الفكر الإسلامي أينما كان وندرسه ونطور أنفسنا وجماعتنا أينما كانت بعيدا عن المفاهيم الضيقة وعبادة العباد.... افهموا كيف يفكر الآخرون دون محاولة تفنيد فكرهم كموقف سابق وإنما انظر كيف تفيد في فهمهم وإدارتهم فأنت تسعى إلى دولة مجتمع إسلامي فيها أنواع (وما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين)، ولا تخلو جماعة من إخفاقات(أحسب الناس أن يقولوا آمنا ...) وفق الله عباده لإقامة دولة ارتضاها وجعلنا وإياكم من العاملين في طريقها وأماتنا على الشهادة في سبيل رضاه فكل منانا كما قال عملاق الأمة الشيخ أحمد ياسين غفر الله لنا وله (أن يرضى الله عني). وما ذكر الله على لسان عبده شعيب )إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت وما توفيقي إلا بالله).
__________________
حين تغيب رابطة الإسلام العليا التي تسمو بالنفوس تحل محلها الروابط الهابطة؛ تقاد الأمة نحو الشرذمة والضحالة وتضمحل فاعليتها فتصبح على هامش الحياة
هؤلاء الأعضاء يشكرونك يا "الشريف الرضي" على مشاركتك المفيدة: