قال الله عز وجل: {{ إن المتقين في جنات وعيون ~ آخذين ما آتاهم ربهم إنهم كانوا قبل ذلك محسنين ~ كانوا قليلاً من الليل ما يهجعون ~ وبالأسحار هم يستغفرون }}.
قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((عليكم بقيام الليل فإنه دأب الصالحين قبلكم, وهو قربة إلى ربكم ومغفرة للسيئات ومنهاة عن الإثم )) رواه الترمذي وغيره.
وقال عليه السلام: (( إن في الليل لساعة لا يوافقها عبد مسلم يسأل الله فيها خيراً إلا آتاه إياه وذلك كل ليلة )).
كل من يصلي في الليل ولو ركعتين ثم يجلس في مصلاه يستغفر الله ويقرأ قرآن يشعر براحة عظيمة لا تفسير لها, من منظوري الشخصي أنها بسبب إقبال العبد على ربه؛ لأن في هذا الوقت يأتي فكر الإنسان خالٍ نسبياً من الشواغل الدنيوية, وزيادةً على ذلك استشعاره بأن الله قد نزل إلى سماء الدنيا يقول: [[ هل من داعٍ فأستجيب له؟؟؟ هل من مستغفرٍ فأغفر له؟؟؟ ]] فيصبح لديه همة لمناجاة الله والاستغفار من ذنوبه, وتكون لديه قابلية في التفكر في حال من سبقه للآخرة فيعلم أنه في يومٍ ما سيترك الدنيا رغماً عنه؛ فيرتفع عنده مستوى الإيمان فيقبل على ربه يناجيه ويستغفره ويعفو عن من ظلمه ويطلبه من خير الدنيا والآخرة, بينما في النهار بمعاشرته البشر لا يكون ذلك لأنه مشغول بأعماله وزياراته ولا بأس بذلك إن لم يضيع واجباً, فكأن الله خص هذا الوقت كي يقبل عليه العبد يناجيه فيه, وقد ذكر الله عز وجل في كتابه: أنهم كانوا قليلاً من الليل ما يهجعون, فذكر أنهم ينامون قبل القيام؛ حتى تستريح أبدانهم بعد يومٍ من العمل ومن ثم يستيقظون وقد امتلأت أجسادهم بالنشاط فيقبلون على عبادته متلهفين لعفوه وكرمه, أما الإنسان إذا سهر الليل كله أتى وقت السحر وقد أجهد نفسه وأتعبها وحتى لو صلى لم تكن له جاهزية للمناجاة والاستغفار, وهذا كله من اعتقادي الذي يحتمل الصواب والخطأ.
هذه أسباب الميسرة لقيام الليل اقتبستها من كتاب ــ مختصر منهاج القاصدين ــ
أسباب الظاهر:
1ـ أن لا يكثر الأكل, (( لا تأكلوا كثيرا فتشربوا كثيرا فتناموا كثيرا فتخسروا كثيرا )).
2ـ أن لا يتعب نفسه بالنهار بالأعمال الشاقة.
3ـ أن لا يترك القيلولة؛ فإنها تعين على قيام الليل.
4ـ أن يجتنب الأوزار.
الأسباب الباطنة:
1ـ سلامة القلب للمسلمين وخلوه من البدع.
2ـ أن يعرف فضل قيام الليل.
ومن أشرف البواعث على ذلك حب الله وقوة الإيمان بأنه إذا قام ناجى ربه, وأنه حاضره ومشاهده, فتحمله المناجاة على طول القيام.
ولن أنسى تلك المرأة التي لم تترك قيام الليل حتى لو كانت مريضة لا تتركه أبداً وهي أمي حفظها ربي وأكرمها بالفردوس, تلومني إذا تأخرت من الاستيقاظ ليلاً تقول لي لماذا لم أوقظها وأنا مستيقظة؛ فأقول لها أريدك تنامين قليلاً (( وبدري على الصلاة )) تقول لي ارحمني إذا لم أستيقظ لا ترحمني إذا استيقظت, ودائماً تذكرني أنا وإخوتي الكبار بصلاة الليل, تقول: صلوا ولو ركعتين كي تنوروا قبوركم, فحفظها ربي ورزقنا برها هي ووالدي ورزق جميع المسلمين البر بوالديهم أحياءً وأمواتا.
التوقيع
حنيـــــنٌ خالد