إلى حسود
أعوذ بالفرد الصمد ، من شر حاسد إذا حسد ، ومكر اللئيم إذا نسي الفضل وجحد ، بناء على طلب صديق أجله ، عسى قطرات يراعي تثلج صدره وتبله ، أجتني من المباني ثمارها ، ومن المعاني أنوارها ، في رسالة إلى حسود ، حلاف مهين حقود ...
إذا أسبغ الله تعالى على غيره نعمة تأفف ، وإذا هم بالفعل الجميل توقف ، فبينما هو خِلٌ ودود ، إذا هو خَلٌ ودود ، شره شائع ، وسره ذائع ، رديء المنظر ، سيء المخبر ، قلبه هلوع ، إذا مسه الشر جزوع ، يكذب إذا أخبر ، وإن عاهد غدر، وإن خاصم فجر ، وإن خوطب نفر ...
في صدره نار موقدة ، أبوابها موصدة ، تطلع على فؤاده فتحرقه ، وتطال ألسنتها لبابه فتزهقه ، لا يركن إلى صديق إلا في حاجة وضيق ، يسأله بمحيا صفيق ، ويتوسل بعذب القول رقيق ، ويناجيه مناجاة الإلف للرفيق ، ويستكين مثل الرقيق ، ويطوف به سبعاً طواف المعظم للبيت العتيق ، بينما وجدانه تائه ، وضميره في الأنانية غريق ، يتمنى ـ وهو به لصيق ـ أن تخطفه الطير ، أو تهوي به الريح في مكان سحيق ...
يا هذا : أتدري على من اعترضت ؟ وفي حق مَن أفرطت ؟ وفي حكم مَن اغتالتك الريب ؟
لقد أسأت الأدب في حق مولاك ، الذي خلقك وأولاك ، وما يزال يرعاك ويتولاك ...
تذلل بين يديه واستغفره ، فذنبك كبير لا تستصغره ، واخش يوماً قوي سلطان حره ، وبسط بساط جمره ، وتذكر لظى أوقد الجبار نارها ، فحمي وطيسها ، واشتد أوارها ، لا تنظر إلى صغر الذنب ، بل انظر إلى عظمة من عصيت ...
يا هذا : دعك من اللوثة والغثيان ، وسِقط القول وترهات اللسان ، فإنها دناءة ولغط ، وسفاهة وشطط ، كل ذلك يضر بعلاك ، ويبعدك عن بلوغ مناك ، ويطرح بك كل مطرح ، لا تسعك فيه نجاة ، إذ الحسود لا يسود ...
يا هذا : قرأنا في عون المعبود ، شرح سنن أبي داوود ، أن الحسنات عصف آكله الحسد ، وأن النار مثوىً لمن عصى وعند ...
ما كان حديثاً يفترى ، ولا زوراً يكترى ، ولا صرخة في واد ، ولا نفخة في رماد ، قول بعض العرب ، أرباب الفصاحة والأدب { لله در الحسد ما أعدله !؟ بدأ بصاحبه فقتله } وقولهم في هذا الميدان غني عن البيان ...
اصبر على مضض الحسود فـإن صبرك قـاتله
الــنــار تـأكـل بـعـضـــهـــا إن لم تجد ما تأكله
__________________ بين الفضيلة والرذيلة صفاء الروح
التعديل الأخير تم بواسطة يراع الهدى ; 13-04-2008 الساعة 07:39 PM.
|