الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده وبعد..
فإن صوت المرأة ليس بعورة على الصحيح من أقوال أهل العلم كما دلت النصوص الشرعية ، وليس في الكتاب والسنة ما يدل على أنه عورة مطلقا في جميع الأحوال..
وقد كان النساء يسألن رسول الله عن أمور الشرع في حضرة الصحابة ولم ينكر عليهن النبي صلى الله عليه وسلم ذلك كما روى الإمام مسلم في صحيحه في كتاب الإيمان ، أنَّ رسول الله ـ صلَّى الله عليه وسلَّم ـ قال:
(يا معشر النساء تصدقن وأكثرن الاستغفار؛ فإنِّي رأيتكنَّ أكثر أهل النار ، فقالت امرأة جزلة منهنَّ: وما لنا يا رسول الله أكثر أهل النار؟ فقال: تكثرن اللعن ، وتكفرن العشير)
وغير ذلك من الأحاديث المشهورة ، وقد كن أيضا يكلمن الصحابة في رعاية حوائجهن ويستفتينهم في الدين والآثار مستفيضة في ذلك ..
وكان الصحابة يسلمون على المرأة العجوز وترد عليهم كما في حديث سهل:
(كانت لنا عجوز ترسل إلى بضاعة نخل بالمدينة فتأخذ من أصول السَّلْق، فتطرحه في قِدْر، وتكركر أي تطحن حبات من شعير، فإذا صلينا الجمعة، انصرفنا ونسلم عليها، فتقدمه إلينا)
رواه البخاري
وثبت في صحيح مسلم من حديث أنس-رضي الله عنه- قال:
( قال أبو بكر لعمر - رضي الله عنهما - بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم: انطلق بنا إلى أم أيمن - رضي الله عنها - نزورها كما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يزورها)
فكل ذلك يدل على أنه لا بأس للمرأة أن تخاطب الرجال فيما تدعو الحاجة إليه بكلام طبيعي ليس فيه فتنة ولاريبة كالتسوق والخصومة والشهادة والإستفتاء والتشكي وغير ذلك.
وقد نهى الله المرأة عن الخضوع في القول فقال سبحانه :
( يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا)
فيحرم على المرأة أن تلين كلامها وترققه وتمططه مما يكون فيه فتنة للرجل أو يدعو إلى الريبة بها ، و على هذه الصفة يكون صوت المرأة عورة.
وينبغي على المرأة إذا تكلمت مع الرجال الأجانب أن يكون حديثها على قدر الحاجة وأن لا تخوض في التفاصيل أو تتكلم في الأمور الجانبية إلا إذا تطلب الأمر ذلك.
والحاصل أن لصوت المرأة الجائز ضوابط:
1- أن يكون فيما تدعو الحاجة إليه وعلى قدر الحاجة.
2- أن يخلو من الخضوع في القول.
3- أن لا يكون فيه فتنة ولا ريبة تؤدي إلى الفساد.
ولهذا نهى الإمام أحمد عن إلقاء السلام على المرأة الشابة ورخص في المرأة الكبيرة .
والقول أن صوت المرأة ليس بعورة لا يعني بحال تساهل النساء في مخاطبة الرجال وتوسعهن بلا ضوابط ، بل الواجب عليهن التزام الشرع والتقيد بقيوده.
وقد فرط كثير من النساء في هذا العصر فصرن يتحدثن مع الرجال الأجانب كما يتحدثن مع محارمهن من خضوع في القول وإطالة في الكلام وإخبار بالأمور الخاصة وضحك ونحوه ، وإذا أنكر على إحداهن قالت صوت المرأة ليس بعورة وهذه مغالطة كبيرة وتنصل عن الشرع ومخالفة لحكمه ولا يسوغ ذلك للمرأة نشأتها في مجتمع منفتح ومتساهل والله يوفق من كان صادقا ومعظما لشرعه.
وكذلك عمل المرأة في مجال الإعلام وتقديم البرامج الإذاعية والتلفزيونية لا يجوز لها المشاركة في ذلك لأن هذه المهنة تتطلب تحسين الصوت وترقيق الكلام وإظهار الإبتسامة وغير ذلك من المفاسد كالتبرج والاختلاط من الأمور التي لا يقرها الشرع وتأباه الفطر السليمة ولا يلتفت إلى من شذ ورخص في ذلك من المتساهلين في الفتوى.
وقد حرص الشارع الحكيم على ستر صوت المرأة وإخفاءه في كثير من الأحوال ، فأباح لها التصفيق فقط في الصلاة لتنبيه الإمام على خطأه ، وأسقط عنها الأذان والإقامة ، وأمرها بالإسرار بالتلبية في المناسك ، ومنعها من الإمامة بالرجال في الصلاة ، وجعل الولاية والرئاسة الكبرى من خصائص الرجل لا تليها المرأة ، وغير ذلك مما يدل على أن الأصل في المرأة أن تخفي صوتها وتستره عن الرجال إلا إذا كانت المصلحة راجحة في إظهاره.
.
بقلم/خالد بن سعود البليهد
عضو الجمعية العلمية السعودية للسنة
<< صيد الفوائد >>
جزاك الله خير على طرح الموضوع بهذه الصور العادلة والمتزنة والمتوازانة ..
فما أحوجنا لهذ الفهم الجاد والجامع..
وهو الوسطية الإسلامية (فطرة الله الذى فطر الناس عليها)...
وأقول يا أخى ودوما أردد....
إذا كان الفارق بين العبقرية والجنون شعرة العق والإتزان!!!
فإن الفارق بين الحرية والإباحية شعرة التدين والإلتزام.......
وأقول لمن يستخدم الآية فى العنوان(يا نساء النبى لستن كأحد من النساء إن إتقيتن فلا تخضعن بالقول فيطمع الذى فى قلبه مرض)تارة ليدلل بها على أن خفض الصوت وجعله عورة أمر خاص بنساء النبى صلى الله عليه وسلم ويتناسى أنهن أمهات المؤمنين والمؤمنات وقدوة للنساء أجمعين رضوان الله عليهن..
وتارة على أن النهى مخصص فى حضور من فى قلبه مرض وينئون بأنفسهم عن هذا وينسون أن الرجال فى ذاك الوقت كانوا الصحابة رضوان الله عليهم..
الخضوع ممارسة تأباها حتى الفطرة النسائية , والمعروف عن الأنثى أنها مكابِرة , والخضوع تنازل يخدش ذلك الكبرياء ؛ والتنظيم الإسلامي للعلاقة بينها وبين الرجل , يعد خير كافل وضامن لتقنين خضوعها في إطار لا يجعله رخيصا يبذل لأي أحد , ولا تنازلها يتم دون تقدير وثمن !
__________________ إن الفتاة بحاجة إلى أن تؤمن مستقبلها , ليس فقط وهي بنت العشرين , بل وهي بنت الثلاثين والأربعين والخمسين , بل وهي تجلس إلى سن الشيخوخة والكبر , لتحمل معها الذكريات الجميلة , لا أن تجد في تاريخها ما تستحي أن تتحدث عنه عند أبنائها وأولادها وأحفادها . ( د . سلمان العودة )
هؤلاء الأعضاء يشكرونك يا "أنشودة الأمل" على مشاركتك المفيدة: